Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 27, 2026👁 0 views

حزب الحرية النمساوي.. من الجذور النازية وتهم المعاداة للسامية إلى التقارب مع إسرائيل

حزب الحرية النمساوي.. من الجذور النازية وتهم المعاداة للسامية إلى التقارب مع إسرائيل

استمعاستمع (14 دقيقة)

حفظ

شارِكْ حزب الحرية النمساوي.. من الجذور النازية وتهم المعاداة للسامية إلى التقارب مع إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
زعيم حزب الحرية النمساوي هربرت كيكل (يمين) ونائب حاكم ولاية النمسا العليا مانفريد هايمبوخنر يتوسطان أنصار الحزب في تجمع بمناسبة عيد العمال (غيتي-2025)
Published On 27/9/202627/9/2026

حزب يتبع أقصى اليمين، وكان من أوائل الأحزاب التي تبنت الخطاب الشعبوي في أوروبا. شارك في تشكيل حكومات اتحادية عدة في النمسا، قبل أن يتصدر انتخابات المجلس الوطني عام 2024 للمرة الأولى في تاريخه، ويكلف بتشكيل الحكومة.

عُرف بعدائه للأجانب واللاجئين، ومعاداة السامية، لكنه سلك طريقا مغايرا عام 2026 بتقربه من إسرائيل، وذكرت صحيفة "دي ستاندرد" (Der Standard) النمساوية أن حزب الحرية يسعى من خلال التقارب مع حكومة بنيامين نتنياهو إلى إبعاد تهمة معاداة السامية عنه، وتوجيه خطابه ضد الأجانب، مستفيدا من الكراهية المشتركة بينهما ضد العرب والمسلمين.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

بدأت نشأة حزب الحرية النمساوي (FPÖ) عام 1955 خلفا لاتحاد المستقلين (VdU)، الذي تأسس عام 1949 بوصفه إطارا جامعا لقوى "المعسكر الثالث" المناهضة لهيمنة رجال الدين والاشتراكية، والمتبنية للأفكار الليبرالية والقومية الألمانية، إلى جانب النازيين السابقين الذين عرفوا باسم "السابقين".

وتأسس الحزب عام 1956 بتوجه قومي ليبرالي ذي نزعة ألمانية، وصلات وثيقة بالنازيين. وكان أول رئيسين له ضابطين سابقين في قوات الأمن الخاصة النازية، هما أنطون راينتالر، الذي ترأسه بين عامي 1956 و1958، وفريدريش بيتر، الذي قاده من عام 1958 إلى عام 1978.

ومنذ تأسيسه، شهد الحزب توترات بين جناحيه الليبرالي والقومي، وتنقل سياسيا بين أقصى اليمين والوسط. وفي ستينيات القرن العشرين، سعى بقيادة بيتر إلى اكتساب طابع ليبرالي، مما أدى عامي 1966 و1967 إلى انشقاق جناحه اليميني المتطرف وتأسيس الحزب الوطني الديمقراطي (NDP)، الذي حُظر عام 1988 بسبب ممارسته أنشطة هدفت إلى إحياء النازية.

وفي عامي 1970 و1971، دعم حزب الحرية حكومة الأقلية التابعة للحزب الديمقراطي الاجتماعي النمساوي (SPÖ)، ثم شاركه في حكومة ائتلافية بين عامي 1983 و1986. وانتهى الائتلاف بعد إطاحة القيادة الليبرالية برئاسة نوربرت شتيغر في مؤتمر الحزب عام 1986، وانتخاب يورغ هايدر رئيسا جديدا.

زعيم حزب الحرية النمساوي اليميني المتطرف هربرت كيكل يحتفل مع أنصاره بتصدر الحزب نتائج الانتخابات البرلمانية في فيينا (غيتي-2024)

نشأ حزب الحرية النمساوي بتوجه قومي ألماني وليبرالي، وظل منذ تأسيسه ساحة للتنافس بين جناحيه القومي والليبرالي. وتنقل خلال العقود التالية بين أقصى اليمين والوسط، قبل أن يتبنى منذ عام 1986 برنامجا يمينيا متطرفا وشعبويا ومعاديا للنخب. وخلال الأعوام التالية، رسخ صورته بوصفه حزب احتجاج شعبوي يتمحور حول رئيسه الاتحادي.

إعلان

قدم الحزب نفسه بوصفه حزبا احتجاجيا يمثل "المواطن البسيط"، وركز خطابه على مهاجمة امتيازات الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب الشعب، اللذين وصفهما بـ"الحزبين القديمين". كما تبنى مواقف قومية ومعارضة للاتحاد الأوروبي، ودعا إلى تشديد سياسات الهجرة والأجانب، وأطلق عام 1993 مبادرة "النمسا أولا" لإجراء استفتاء بشأن الأجانب، مما أدى إلى انشقاق مجموعة بقيادة نائبة رئيس الحزب آنذاك هايده شميدت، وتأسيس المنتدى الليبرالي (LIF).

وفي عهد هربرت كيكل، أعلن الحزب التزامه بمحاربة معاداة السامية وما وصفه بـ"الإسلام الراديكالي"، ودعا إلى شراكة وثيقة مع حزب الليكود الإسرائيلي. كما أعلن التزامه بحماية الحياة اليهودية في النمسا، وأقر بمسؤولية البلاد التاريخية عن المحرقة.

بدأ صعود يورغ هايدر داخل حزب الحرية عام 1970، حين تولى قيادة حركة الشباب التابعة للحزب، ثم أصبح بعد 9 أعوام أصغر ممثليه في البرلمان. وينحدر هايدر من أسرة كان أبواها عضوين في الحزب النازي النمساوي، وبحلول عام 1986، تولى رئاسة حزب الحرية وتبنى مواقف قومية ومعادية للهجرة والاتحاد الأوروبي.

وحقق الحزب أكبر انتصار سياسي له عام 1999، وأصبح في الانتخابات البرلمانية لذلك العام ثاني أقوى الأحزاب بعد الحزب الديمقراطي الاجتماعي النمساوي.

هارالد فيليمسكي مرشح حزب الحرية النمساوي لانتخابات البرلمان الأوروبي لعام 2024 (غيتي)

مناهضة للاتحاد الأوروبي

وفي مطلع عام 2000، توصل هايدر إلى اتفاق مع حزب الشعب النمساوي المحافظ لتشكيل حكومة ائتلافية، في أول مشاركة لحزب ذي جذور نازية في حكومة أوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وأثار الاتفاق ردا غير مسبوق من الاتحاد الأوروبي. إذ أعلنت البرتغال، التي كانت تتولى رئاسته الدورية، أن الدول الـ14 الأخرى الأعضاء سترفض إجراء اتصالات ثنائية مع فيينا، ولن تدعم مرشحين نمساويين لمناصب في المنظمات الدولية، كما ستقتصر لقاءاتها مع السفراء النمساويين على المستوى الفني.

وبرر رئيس الوزراء البرتغالي آنذاك أنطونيو غوتيريش هذه الإجراءات بأن وصول حزب ذي آراء معادية للأجانب ولا يلتزم بالقيم الأساسية للأسرة الأوروبية يحول دون استمرار العلاقات السابقة، قائلا: "لن يعود شيء كما كان".

وكانت معاهدة أمستردام لعام 1997 تتيح تعليق عضوية أي دولة في الاتحاد إذا ارتكبت "انتهاكا جسيما ومستمرا" لمبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية وسيادة القانون.

وكان متوقعا أن يتولى هايدر منصب المستشار، بعدما تجاوزت حصة حزبه من الأصوات حصة حزب الشعب، لكن الضغوط الدولية دفعت الحزبين إلى إسناد المنصب إلى حزب الشعب. وتنحى هايدر عن رئاسة حزب الحرية في فبراير/شباط 2000، لكنه احتفظ بنفوذ كبير داخله.

وأدى تشكيل الحكومة إلى توتر علاقات النمسا بالدول الأوروبية الـ14 الأخرى، وشكلت لجنة من الحكماء لمراقبة أدائها. وخلص تقرير اللجنة إلى أن أداء الحكومة كان سليما في مجمله، مع تأكيد الطابع الشعبوي اليميني لحزب الحرية ووجود عناصر متشددة داخله.

زعيم حزب الحرية النمساوي هربرت كيكل (غيتي-2025)

وفي الانتخابات البرلمانية عام 2002، تراجعت حصة الحزب إلى 10% من الأصوات. ومع ذلك، جدد حزب الشعب ائتلافه معه، وتولى ممثلون عن حزب الحرية منصب نائب المستشار حتى عام 2006.

إعلان

وفي مطلع عام 2005، انشقت مجموعة ضمت هايدر ورئيسة الحزب آنذاك أورسولا هاوبنر ونائب المستشار هوبرت غورباخ، وأسست حزبا جديدا حمل اسم "التحالف من أجل مستقبل النمسا"، وفي العام نفسه، انتخب هاينز كريستيان شتراخه رئيسا لحزب الحرية.

وكان شتراخه قد بدأ نشاطه السياسي في فيينا عام 1991، وانتخب عضوا في برلمان المدينة عام 2001. وقاد الحزب نحو مزيد من التشدد اليميني، مستندا إلى برنامج معاد للهجرة والأجانب.

وعلى الرغم من تقدم الحزب في استطلاعات الرأي، لم يحظ شتراخه بتأييد واسع مرشحا لمنصب المستشار، كما حد أسلوبه الحاد والشعبوي من قدرته على كسب تأييد المحافظين.

وفي الانتخابات البرلمانية عام 2008 حصل حزب الحرية على 17.5% من الأصوات. وبعد 13 يوما من الانتخابات، توفي هايدر في حادث سير جنوبي البلاد، ولم تعثر الشرطة على دليل يشير إلى وجود شبهة جنائية.

وتراجع موقع حزب الحرية بوصفه ممثلا للتيار القومي أمام رئيس حزب الشعب سيباستيان كورتس، الذي تبنى موقفا متشددا خلال أزمة اللاجئين عام 2015. وفي ذلك العام، استقبلت النمسا عشرات الآلاف من المهاجرين واللاجئين القادمين من سوريا، وتجاوز عدد طلبات اللجوء فيها 90 ألف طلب بحلول نهاية العام.

متظاهرون أمام مقر المستشارية في فيينا احتجاجا على احتمال تولي زعيم حزب الحرية اليميني المتطرف هربرت كيكل منصب مستشار النمسا (غيتي-2025)

حصل حزب الحرية بقيادة شتراخه على 26% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية عام 2017، وحل ثالثا بعد حزب الشعب والحزب الديمقراطي الاجتماعي. وبعد حصول حزب الشعب على 31%، وافق كورتس على تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الحرية، الذي تولى مجددا منصب نائب المستشار حتى عام 2019.

وعلى خلاف ما حدث عام 2000، لم يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على النمسا، في ظل تصاعد التيارات الشعبوية في القارة وتولي أحزاب يمينية الحكم في المجر وبولندا. لكن تعيين شتراخه نائبا للمستشار أثار مخاوف بسبب استخدامه المتكرر عبارات معادية للسامية وعنصرية.

وبعد وقت قصير من تشكيل الحكومة، نفذت قوات شرطة مسلحة مداهمات لأجهزة الاستخبارات الداخلية. وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز " (Financial Times) أن المداهمات أسفرت عن مصادرة مواد تتعلق باختراق الوكالة تنظيمات يمينية ونازية جديدة، وأن حزب الحرية كان يسيطر على أجهزة الاستخبارات النمساوية الثلاثة.

وفي عام 2019، كشفت فضيحة "إيبيزا غيت" عن تسجيل مصور لشتراخه، وهو في حالة سكر شديد، يناقش صفقات مشبوهة مع امرأة اعتُقد أنها ابنة شقيق رجل أعمال روسي من طبقة الأوليغارشية.

وكان شتراخه يشغل منصب نائب المستشار عند الكشف عن التسجيل، مما أدى إلى خروجه من الحزب وإنهاء مشاركة حزب الحرية في الحكومة وتراجع نتائجه الانتخابية.

قيادات في حزب الشعب النمساوي، من اليمين: سوزانه راب وألكسندر شالنبرغ وأوغست فوغينغر كريستيان شتوكر، يتابعون النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية في فيينا (غيتي-2024)

واستعاد الحزب حضوره في المعارضة، في وقت واجهت فيه حكومة ائتلاف حزب الشعب والخضر، التي تولت السلطة منذ عام 2019، صعوبات في إدارة البلاد خلال جائحة كوفيد-19. ومنذ شتاء 2022-2023، تصدر حزب الحرية استطلاعات الرأي الوطنية باستمرار.

وفي يونيو/حزيران 2024، حل الحزب أولا في انتخابات البرلمان الأوروبي بحصوله على 25.4% من الأصوات. وكرر تقدمه في الانتخابات العامة في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، إذ حصل على 28.8%، محققا للمرة الأولى أغلبية نسبية في البرلمان.

وحل حزب الشعب الحاكم ثانيا بنسبة 26.3%، تلاه الحزب الديمقراطي الاجتماعي بنسبة 21.1%، ثم حزب "نيوس" الليبرالي بنسبة 9.1%، بينما تراجع حزب الخضر الحاكم إلى 8.2% من الأصوات.

شهد عام 2026 تحولا في علاقة إسرائيل بحزب الحرية النمساوي، بعد عقود من القطيعة المرتبطة بجذور الحزب النازية. ففي 25 يناير/كانون الثاني، استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفدا برئاسة هارالد فيليمسكي، رئيس وفد الحزب في البرلمان الأوروبي، في أول استقبال رسمي إسرائيلي لممثل عنه.

إعلان

وفي 16 سبتمبر/أيلول، نظم فيليمسكي مؤتمرا في البرلمان الأوروبي بعنوان "الإسلام ومعاداة السامية.. أخطار تهدد الحرية في أوروبا". ودعا رئيس الحزب هربرت كيكل، خلال المؤتمر، إلى شراكة وثيقة مع حزب الليكود، معلنا التزام حزبه بحماية الحياة اليهودية في النمسا، ومقرا بمسؤولية بلاده التاريخية عن المحرقة.

وقال حزب الحرية إن مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير شؤون الشتات أميخاي شيكلي ووزيرة النقل ميري ريغف ووزير الخارجية جدعون ساعر، رحبوا بالتقارب والتزام الحزب بالتعريف المعتمد لمعاداة السامية لدى التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست.

وفي المقابل، رأت صحيفة "دي ستاندرد" النمساوية أن العداء للإسلام يمثل القاسم المشترك بين اليمين المتطرف الأوروبي والإسرائيلي. وذكرت أن مستوطنين متطرفين شاركوا في مؤتمر ستراسبورغ، وأن فيليمسكي استخدم تسمية "يهودا والسامرة" عند حديثه عن الضفة الغربية.

واعتبرت الصحيفة أن حزب الحرية يسعى من خلال التقارب مع حكومة نتنياهو إلى إبعاد تهمة معاداة السامية عنه، وتوجيه خطابه ضد الأجانب، ولا سيما العرب والمسلمين. كما رجحت أن يسهم هذا التقارب في تشكيل محور يميني يمتد من إسرائيل عبر أوروبا إلى الولايات المتحدة.

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink