Categories
لماذا دخلت رينو الفرنسية مجال إنتاج الطائرات المسيرة الحربية؟
لماذا دخلت رينو الفرنسية مجال إنتاج الطائرات المسيّرة الحربية؟
استمعاستمع (6 دقيقة)حفظ
شارِكْ لماذا دخلت رينو الفرنسية مجال إنتاج الطائرات المسيّرة الحربية؟ على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesانضمت شركة رينو الفرنسية إلى مجموعة من شركات السيارات الكبيرة التي توجهت إلى الإنتاج العسكري، في ظل ضغوط المنافسة مع السيارات الصينية وارتفاع تكلفة الإنتاج، ومن بينها شركتا فولكس فاغن الألمانية وجنرال موتورز الأمريكية.
وأوضحت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن شركات السيارات الكبيرة تسعى إلى الدخول إلى مجال الإنتاج العسكري بهدف إنعاش المصانع المتعثرة، أو مساعدتها على تنويع أنشطتها في ظل ضعف الطلب، في حين حثت الحكومات الأوروبية شركات -من بينها رينو- على المساعدة في تسريع وتيرة التصنيع العسكري.
قصص مقترحة
list of 4 items- list 1 of 4محركات صغيرة وذكاء كبير.. أفضل سيارات تحت 1000 سي سي في عام 2026
- list 2 of 4جديد السيارات.. الصين وأوروبا وكوريا في سباق الكهرباء والهجين
- list 3 of 4مصانع السيارات الغربية تبحث عن فرصة في قطاع الدفاع
- list 4 of 4كلفة البقاء.. كيف تحولت الشركات الأوروبية في روسيا إلى أوراق ضغط؟
وتسعى شركة رينو بشكل خاص -وفق الصحيفة- إلى إنتاج الطائرات المسيّرة على نطاق واسع استنادا إلى خبرتها الفنية المتراكمة في إنتاج ملايين السيارات سنويا، بعد أن وجدت أنها بحاجة إلى طرق جديدة لخفض التكاليف.
وفي إطار شراكة أُعلِن عنها في يونيو/حزيران الماضي بين رينو وشركة "تاليس" الفرنسية المتخصصة في الإلكترونيات العسكرية، ستشارك رينو في إنتاج طائرات "تاليس" المسيّرة من طراز "توتاتيس"، وذلك بهدف رفع معدل الإنتاج الحالي بمقدار 100 ضعف ليصل إلى ألف طائرة شهريا عند بلوغ الطاقة الإنتاجية الكاملة، وذلك بدءا من عام 2027.
وتتميز مسيرات "توتاتيس" بأنها مجهزة برأس حربي قادر على تدمير المركبات المدرعة أو قوات المشاة، وبأنظمة متطورة للتصدي للتشويش الإلكتروني.
وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لشركة "رينو" فرانسوا بروفو للصحفيين إن الشركات عملت بشكل مشترك على إجراء الهندسة الخاصة بتصميم المسيّرات، وذلك "ليس فقط لتقاسم التكاليف، بل أيضا لتقاسم الخبرة".
وثمة مشروع آخر تعمل عليه رينو بالتعاون مع شركة "تورغس غايلارد" الفرنسية أيضا، يحمل اسم "كوروس". ويقضي المشروع بتعاون الشركتين لإنتاج طائرة مسيّرة أكبر حجما قادرة على منافسة الصواريخ البعيدة المدى، وقد تنتج نحو 600 وحدة شهريا خلال أقل من عام.
إعلانوأفادت وكالة المشتريات الدفاعية الفرنسية التابعة لوزارة الدفاع الفرنسية بأن تكلفة هذه الأجهزة ستبلغ 100 ألف يورو للمسيّرة الواحدة.
وسلطت حربا إيران وأوكرانيا الضوء على الأهمية البالغة للمسيّرات، خاصة أن تكلفتها منخفضة نسبيا، وهو ما دفع مجموعة من شركات الدفاع الأوروبية إلى تعزيز جهود إنتاجها، وعقد شراكات مع شركات أخرى مثل رينو لزيادة طاقتها الإنتاجية.
وأوضحت صحيفة "فايننشال تايمز" أن الحكومات الأوروبية تسعى إلى ضمان قدرتها على إنتاج الطائرات المسيّرة بسرعة وبأعداد كبيرة، ولا ترغب في تكوين مخزونات ضخمة منها، نظرا لأن الحرب في أوكرانيا أظهرت الحاجة إلى تحديث التقنيات المستخدمة في هذه المسيّرات باستمرار.
وأوضحت رينو أنها لن تمضي قدما إلا في المشروعات التي تحقق جدوى اقتصادية، كما أنها تسعى لإبقاء إيرادات قطاع الدفاع ضمن مجموعة إيراداتها عند مستويات منخفضة.
وتواجه الشركة الفرنسية تحديات خاصة في نشاطها الأساسي في صناعة السيارات، إذ تسعى لخفض تكاليف إنتاج السيارات الكهربائية بنسبة 40%، وخفض فترة تطويرها لمواجهة المنافسين الصينيين.
وتسعى شركات السيارات العالمية إلى الاستفادة من تصاعد الإنفاق العسكري إذ ارتفع الإنفاق العسكري العالمي بنسبة 2.9% خلال عام 2025 ليصل إلى نحو 2.89 تريليون دولار، مسجلا بذلك زيادة متواصلة منذ 11 عاما، رغم تراجع الإنفاق العسكري للولايات المتحدة، وفق تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
كانت أوروبا المساهم الأكبر في نمو الإنفاق العسكري العالمي خلال عام 2025، إذ ارتفع الإنفاق في القارة بنسبة 14% ليصل إلى 864 مليار دولار، وهو أعلى معدل زيادة سنوي في وسط أوروبا وغربها منذ نهاية الحرب الباردة.
ويرتبط هذا الارتفاع مباشرة بالحرب المستمرة في أوكرانيا، وبجهود إعادة التسلح الواسعة داخل دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتستهدف المفوضية الأوروبية عبر خطة "ردينيس 2030" جمع نحو 800 مليار يورو لتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية.
لا تعني هذه الطفرة زيادة مشتريات السلاح فحسب، بل أيضا اتساع الطلب على القاعدة الصناعية التي تصنع المركبات اللوجستية والتكتيكية، والهياكل، والمكونات الميكانيكية والإلكترونية، وكل ما يتصل بالصناعة الدفاعية تقنيا.
ومن هنا لخصت وكالة رويترز المشهد بالقول إن شركات الدفاع الباحثة عن طاقة إنتاجية إضافية بدأت تنظر إلى صناعة السيارات المتعثرة بوصفها مصدرا للمصانع والعمالة.
وما يفسر هذا التقاطع أن شركات السيارات تملك أصلا خبرة في الإنتاج واسع النطاق، وضبط الجودة، وخفض التكلفة، وهي المزايا التي شددت عليها "رينو" الفرنسية في تبرير دخولها ميدان الإنتاج الدفاعي.
المصدر: الجزيرة + رويترز + فايننشال تايمزشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink