Middle East in Arabic📡 BBC ArabicAug 15, 2026👁 1 views

مكملات الكركم تنتشر عالمياً... فهل فوائدها الصحية مثبتة؟

مكملات الكركم تنتشر عالمياً... فهل فوائدها الصحية مثبتة؟

صدر الصورة، Getty Images

Article Information
    • Role, قسم الصحة العالمية في بي بي سي
  • Published قبل 28 دقيقة
  • مدة القراءة: 5 دقائق

سواء كنت تُعدّ طبق كاري الدجاج الهندي، أو برياني لحم الإبل السوداني، أو حساء اللاكسا الماليزي، أو طبق السمك البنغلاديشي "ماتشر جول"، فثمة مكوّن واحد يجمع بينها جميعاً: الكركم.

لكن إلى جانب نكهته المميزة، هل يمكن لإحدى أقدم التوابل وأكثرها شعبية في العالم أن تحقق بالفعل فوائد استثنائية للصحة؟

تقول راغيني كاشياب، الباحثة في شؤون الطعام ومقدمة البرامج الصوتية المتخصصة في شؤون الجاليات المنحدرة من جنوب آسيا، لبرنامج "ذا فود تشين": "تنحدر عائلتي من أصول بنجابية، ولا أستطيع أن أفكر في طبق واحد لا نستخدم فيه الكركم".

ويُقدّر عدد أصناف الكركم بنحو 30 صنفاً، ويُستخدم على نطاق واسع في مطابخ آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية. كما انتشر حول العالم مع هجرة أبناء جنوب آسيا، فوصل شرقاً إلى جزر في المحيط الهادئ مثل بالي وفيجي، وغرباً إلى جزر الكاريبي.

تقول كاشياب إن الكركم ورد في نصوص يعود تاريخها إلى نحو 2500 عام. وهو حاضر على نطاق واسع في جنوب آسيا، حيث يسود اعتقاد راسخ بأن له خصائص مطهرة ومضادة للالتهابات.

وتقول كاشياب، التي تعيش حالياً في دبي: "عندما أمرض، يكون الكركم من أول الأشياء التي تتبادر إلى ذهني، ويمنحني شعوراً كبيراً بالراحة. فهو مزيج من الطمأنينة والعلاج والحنين إلى الماضي".

وفي الهند، يُستخدم الكركم أيضاً في مراسم "هالدي"، وهي طقوس تسبق الزفاف، يُوضع خلالها معجون الكركم على الوجه بهدف التجميل.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، تستخدم المجتمعات الهندوسية الكركم في مناسبات احتفالية مثل حفلات الزفاف، باعتباره رمزاً للخصوبة والرخاء.

واليوم، ترتفع مبيعات الكركم بوتيرة متسارعة، بعدما ازداد اهتمام المستهلكين في الغرب بالادعاءات القديمة بشأن فوائده الصحية.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةالأكثر قراءة

وتسوّق مكملات الكركم، التي تحتوي عادة على مركب الكركمين الذي يعتقد أنه المسؤول عن كثير من خصائصه الصحية، على أنها تدعم صحة العظام والمفاصل وجهاز المناعة، إلى جانب فوائد أخرى.

وتقول كاشياب إن جزءاً من هذه الشعبية يعود إلى تأثير أشخاص يشاركون تجاربهم الإيجابية مع تناول الكركم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتضيف: "عندما يؤمن جزء كبير من نحو مليار شخص إيماناً راسخاً بأن الكركم قادر على علاج عدد من المشكلات، فإن ذلك يبعث برسالة قوية إلى العالم".

وتتابع: "وحين تنضم إلى ذلك جماعات ضغط وشركات للمكملات الغذائية وغيرها، تصبح هذه الرسالة أكثر قوة وانتشاراً".

"أسوأ بنية كيميائية"

لكن بعض الباحثين يشككون في هذه الفوائد.

فقد راجعت الدكتورة كاثرين نيلسون، وهي كيميائية تعمل في ولاية مينيسوتا الأمريكية، أكثر من 100 ورقة بحثية عن الكركمين.

وتقول: "وجدنا أن الادعاءات تنسب إليه القدرة على فعل كل شيء تقريباً، لكن الواقع أنه ربما لا يفعل شيئاً يُذكر".

وتوضح نيلسون أن المشكلة قد تكمن في التركيب الكيميائي للكركمين، الذي يجعل دراسته أمراً صعباً. فهو شديد التفاعل وقد يتداخل مع نتائج الاختبارات، ما قد يوحي بأنه فعّال بينما لا يكون كذلك في الحقيقة.

وتضيف أن الجسم لا يمتص الكركمين بكفاءة، إذ لا تصل إلى الدورة الدموية سوى نسبة ضئيلة جداً منه عند تناوله عن طريق الفم. ولهذا يتناوله كثيرون مع الفلفل الأسود في محاولة لتحسين امتصاصه.

وتقول نيلسون: "إن بنيته الكيميائية تُعدّ بالفعل من أسوأ البُنى التي يمكن الانطلاق منها لتطوير دواء مفيد".

  • هل تحقق مكملات أوميغا-3 الفوائد الموعودة؟
  • "شعرنا بخيبة أمل"

    صدر الصورة، Getty Images

    التعليق على الصورة، يقول أطباء إنه لا تتوفر أدلة كافية تثبت أن تناول الكركم في صورة مكملات غذائية يحقق فوائد صحية
    تخطى البودكاست وواصل القراءةيستحق الانتباه

    شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

    خضع الكركم لدراسات واسعة على مدى عقود، لكن نتائجها كثيراً ما جاءت متضاربة، كما تفاوتت جودة هذه الدراسات.

    ويقول البروفيسور أميت غارغ، الطبيب المتخصص في أمراض الكلى في مركز لندن للعلوم الصحية بمدينة لندن في مقاطعة أونتاريو الكندية، إن كثيراً من الدراسات التي أشادت بفوائد الكركم لم تُجرَ على البشر.

    وأجرى غارغ وزملاؤه اثنتين من أكبر الدراسات في هذا المجال حتى الآن.

    وهدفت الدراسة الأولى إلى معرفة ما إذا كان الكركمين يساعد في الوقاية من إصابات الكلى والالتهابات لدى مرضى يخضعون لجراحة لإصلاح تمدد الشريان الأورطي. لكن التجربة، التي شارك فيها 600 مريض، لم ترصد أي تأثير مفيد.

    وفي الدراسة الثانية، أعطى الباحثون مرضى الكلى تركيبة من الكركمين تعتمد على جسيمات دقيقة، لمعرفة ما إذا كانت تحسن صحة الكلى أو تحد من تطور المرض، لكنهم لم يتمكنوا من إثبات ذلك.

    ويقول غارغ: "شعرنا بخيبة أمل. فقد بدأنا التجربة من دون افتراضات مسبقة، ولم يكن هدفنا إثبات أن الكركمين غير فعّال".

    ولكن كيف يمكن تفسير استخدام الكركم لأغراض علاجية منذ آلاف السنين، ولا سيما في الهند؟

    يقول غارغ إن هناك فرقاً بين عزل مركب واحد موجود طبيعياً في مادة ما ومحاولة تطويره ليصبح دواءً، وبين استخدام المادة كاملة في الطعام أو على الجلد.

    فهل يرى الخبراء أن هذه المكملات، التي قد تكون باهظة الثمن، تستحق شراءها؟

    يقول غارغ إنه، فضلاً عن تكلفتها، لا تتوفر أدلة كافية تثبت فعاليتها، موضحاً أن المنتجات الصحية الطبيعية لا تخضع للضوابط التنظيمية نفسها التي تخضع لها المستحضرات الدوائية الأخرى.

    ويضيف: "يمكننا بالتأكيد أن نبقي ذهننا منفتحاً، لكن ينبغي أن يكون لدينا معيار واضح: إذا قلنا إن لمادة ما تأثيراً معيناً، فيجب أن يستند ذلك إلى أدلة عالية الجودة".

    ومع ذلك، لا يرى غارغ مشكلة في تناول الكركم كجزء من الوجبات.

    ويقول: "إذا كان الناس يستمتعون بالطعام المُعدّ بالكركم، فأشجعهم على الاستمرار في تناوله".