Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicAug 2, 2026👁 0 views

يطال المئات.. كيف استخدم الاحتلال سلاح الإبعاد للتفرد بالأقصى؟

يطال المئات.. كيف استخدم الاحتلال سلاح الإبعاد للتفرد بالأقصى؟

استمعاستمع (13 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
من اقتحامات المستوطنين بحماية شرطة الاحتلال للمسجد الأقصى (شبكة قدس)
الجزيرة نت- خاصPublished On 2/8/20262/8/2026

القدس- في حي وادي الجوز بمدينة القدس المحتلة، لا يبعد منزل عرين الزعانين عن المسجد الأقصى المبارك سوى دقائق معدودة، لكن قرار الاحتلال بإبعاده عنه يحول بينه وبين المكان الذي يصفه بأنه "جزء من حياته وهويته".

ومنذ سنوات، تتكرر تجربة الاعتقال والإبعاد في حياته، حتى أصبح الأقصى بالنسبة له معركة يومية للحفاظ على الوجود الفلسطيني في مدينة القدس.

يقول الزعانين (30 عاما) للجزيرة نت إن الاحتلال بدأ إصدار أوامر إبعاده منذ سنوات، حتى وهو داخل السجون الإسرائيلية. وكان آخرها في يناير/كانون الثاني 2026 لمدة 6 أشهر، قبل أن يجدد مؤخرا للفترة نفسها.

ويصف الزعانين نفسه بأنه "مرابط وخادم للمسجد"، ويؤكد أنه تعرض لأكثر من 50 اعتقالا منذ عام 2013 بسبب ذلك، أمضى خلالها نحو 5 سنوات في السجون، كان آخرها اعتقالا إداريا استمر عاما كاملا بعد توقيفه في الأسبوع الأول من حرب أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويشير إلى أن سياسة الإبعاد، التي تطال المقدسيين وفلسطينيي الداخل، أسهمت في إسكات الأصوات الرافضة لاقتحامات المستوطنين، فتراجعت هتافات التكبير التي كانت ترافق تلك الاقتحامات، مما أتاح تنفيذها بهدوء وزيادة أعداد المشاركين فيها.

قرار الإبعاد الذي يسلم مكتوبا لهم كفيل بأن يبعدهم عن المسجد الأقصى لأجل غير مسمى؛ وهو إجراء استعماري لا يخضع لأي مسار قضائي رغم جوهره التعسفي.

ويصف المبعدون عن أسوار الأقصى هذه السياسة بـ"الاعتقال الإداري"، إذ تُفرض بقرار إداري دون تهمة أو محاكمة أو سقف زمني واضح، وتُستخدم لإبعاد من يوثق انتهاكات الاحتلال أو يعترض على اقتحامات المسجد الأقصى.

ويقول الزعانين إن رحلة إبعاده الأخيرة بدأت بعد اعتقاله داخل المسجد الأقصى في 16 يناير/كانون الثاني 2026، عقب الاعتداء عليه بالضرب، قبل نقله إلى مركز شرطة القشلة وتسليمه قرار إبعاد لمدة أسبوع.

إعلان

وبعد يومين، صادقت ما تسمى "لجنة استماع" على تمديده إلى 6 أشهر، معتبرا أن هذه اللجنة "مجرد غطاء قانوني، فالقرار يكون جاهزا مسبقا، ثم يبحثون له عن مبرر".

ويضيف أن قرارات الإبعاد تمر بالآلية نفسها؛ تبدأ بمنع قصير، ثم يحدد قائد المنطقة العسكرية مدة الإبعاد إلى 3 أو 6 أشهر، من دون فرصة حقيقية للاعتراض.

قوات الاحتلال تواصل ملاحقة واعتقال المصلين بالأقصى (رويترز)

ولا تقتصر معاناة الزعانين على منعه من دخول الأقصى، إذ يقول إنه يتعرض وعائلته في حي وادي الجوز لتهديدات ومداهمات متواصلة، معتبرا أن هذه السياسات تستهدف تفريغ القدس من أهلها، ولا سيما محيط المسجد الأقصى، ضمن مشروع "الحوض المقدس".

ويختتم قائلا "عندما نُحرم من دخول الأقصى، لا نُحرم فقط من الصلاة، وإنما من مساحة نعيش فيها أفراحنا وأحزاننا، فهو جزء من تفاصيل حياتنا".

الناشط المقدسي عرين الزعانين اعتقله الاحتلال وأبعده عن المسجد الأقصى عدة مرات (الجزيرة)

لم يكن الزعانين الحالة الوحيدة التي فصلها قرار الإبعاد؛ فقد وجد وهبي مكية، حارس المسجد الأقصى، نفسه أيضا بعيدا عن المكان الذي ارتبط به مهنيا وشخصيا.

يقول مكية للجزيرة نت، وهو من حي الصوانة ويعمل صحفيا أيضا، إن قرار الإبعاد صدر بحقه في 3 يناير/كانون الثاني 2025 لمدة 6 أشهر، وانتهى في يوليو/تموز من العام نفسه، إلا أن عودته إلى المسجد لم تدم طويلا؛ فعندما عاد إلى المسجد في 21 يوليو/تموز 2025، مُنع من الدخول.

حينها، توجه مكية إلى دائرة الأوقاف الإسلامية على أمل أن تضغط على سلطات الاحتلال لإعادته إلى مكان عمله، "لكن بعد أيام تعرضتُ للاعتداء، وصدر بحقي قرار إبعاد جديد لـ6 أشهر أيضا".

ومع انتهاء مدة الإبعاد الثانية، حاول مكية دخول المسجد مجددا، إلا أن قوات خاصة اقتادته من داخله إلى باب المغاربة بعد الاعتداء عليه ومصادرة هاتفه، ثم الإبعاد لـ6 أشهر أخرى.

ويقول إن الاحتلال لم يصدر قرارا جديدا بتجديد إبعاده، ولا قرارا يسمح له بالدخول، وعندما حاول الوصول إلى المسجد أبلغه أحد عناصر الشرطة بأنه ما يزال ممنوعا، "وكأن القرار أصبح مفتوحا بلا سقف زمني".

ولم ينعكس الإبعاد عليه وحده، وإنما طال عددا من حراس المسجد الأقصى، وبات الباقون منهم في حالة من القلق والخوف من الاعتقال أو الإبعاد. ويقول مكية "مجرد النظر إلى أحد الجنود أو عناصر الشرطة الإسرائيلية قد يعرضك لخطر الاعتقال، حتى لو كان ذلك دون قصد".

وهبي مكية فوجئ باعتقاله من قوات خاصة إسرائيلية وإبعاده مجددا عن الأقصى بعد فترات إبعاد متكررة (الجزيرة)

لم يقتصر أثر الإبعاد على حرمان مكية من دخول المسجد الأقصى، بل طال عمله أيضا، إذ بات يعمل يوما واحدا أسبوعيا في منطقة الرام خارج القدس، بعدما كان يوثق الانتهاكات من قلب المدينة.

ويقول "كنت أشعر بمسؤولية نقل الحقيقة، خاصة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكن الإبعاد حرمني من أداء رسالتي كصحفي".

ويربط مكية ما يعيشه اليوم بسلسلة اعتقالات بدأت وهو في الرابعة عشرة من عمره، عندما كان أصغر أسير في القدس، وتكررت لاحقا، أبرزها عام 2021 في حي الشيخ جراح، مؤكدا أن معظمها ارتبط بعمله في توثيق ما يجري داخل الأقصى، وكانت تنتهي بقرارات إبعاد جديدة.

إعلان

ولم تقتصر الإجراءات على منعه من دخول الأقصى، بل شملت منعه من السفر، ومصادرة هويته أثناء تجديدها، ما اضطره إلى التنقل دون وثيقة رسمية، كما حرمته من مرافقة طفليه إلى المسجد والصلاة فيه خلال شهر رمضان للعام الثاني على التوالي.

وطالب مكية دائرة الأوقاف الإسلامية بتوفير دعم قانوني أكبر لحراس المسجد، مؤكدا أن عشرات الحراس يواجهون قرارات إبعاد متكررة تفوق قدرتهم على تحمل تكاليف الدفاع عنها.

وبحسب التقرير النصفي لعام 2026 الصادر عن محافظة القدس، رصدت المحافظة 762 قرارا بالإبعاد عن المسجد الأقصى خلال النصف الأول من العام، في تصاعد ملحوظ مقارنة بعام 2021، الذي سجل 365 قرارا فقط.

وتزامن الارتفاع الأكبر في أوامر الإبعاد مع الربع الأول من عام 2026، الذي وافق رمضان، في ظل استخدام سلطات الاحتلال الإبعاد كإجراء استباقي لتفريغ المسجد الأقصى والبلدة القديمة من الوجود الفلسطيني، بما ينسجم مع سياسات فرض التقسيم الزماني والمكاني.

ويوضح التقرير ذاته، أن قرارات الإبعاد استهدفت شرائح متعددة، بينها المرابطون، وحراس المسجد الأقصى، والأسرى المحررون، والصحفيون، والنشطاء، في محاولة لتقويض الحضور الديني والوطني داخل المسجد، وعزل الشخصيات المقدسية المؤثرة.

إبعاد سابق لخمسة حراس عن المسجد الأقصى (الجزيرة)

ووفق حسن خاطر مدير مركز القدس الدولي (مختص برصد الانتهاكات الإسرائيلية في القدس)، فإن الإبعاد عن المسجد الأقصى سياسة عقابية تنتهجها سلطات الاحتلال منذ سنوات، وليست إجراء جديدا، إلا أنها شهدت تصاعدا خلال الفترة الأخيرة، سواء من حيث عدد الأوامر الصادرة أو اتساع دائرة الأشخاص المستهدفين.

ويوضح للجزيرة نت أن هذه السياسة كانت خلال العقد الماضي تتركز على عدد محدود من الخطباء أو النشطاء، قبل أن تتوسع خلال السنوات الأخيرة لتشمل شرائح أوسع مرتبطة بالحياة اليومية داخل الأقصى، من حراس المسجد وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، إلى النشطاء الذين لا يشغلون مواقع رسمية، والنساء.

ويشير خاطر إلى أن الإبعاد شمل أيضا عددا من فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948، إلى جانب شخصيات مقدسية مؤثرة، ونشطاء كانوا يقدمون الدروس الدينية في المصلى القبلي بعد صلاة العصر، مؤكدا أن دائرة المستهدفين تواصل الاتساع مع استمرار إصدار أوامر جديدة.

ويضيف أن بعض الأشخاص يُبعدون لـ3 أو 6 أشهر، فيما تُجدد الأوامر بحق آخرين، الأمر الذي يحول الإبعاد من إجراء مؤقت إلى جزء من منظومة عقابية متواصلة تستخدمها سلطات الاحتلال بحق المقدسيين.

حسن خاطر: الهدف الأساسي من سياسة الإبعاد كتم صوت المسجد الأقصى ومنع أي تواصل معه (الجزيرة)

كتم صوت المسجد الأقصى

ويتمثل الهدف الأساسي من هذه السياسة -بحسب مدير مركز القدس- في كتم صوت المسجد الأقصى، ومنع أي تواصل حقيقي معه على المستويات الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية، من خلال استهداف الأشخاص الذين كانوا ينقلون ما يجري داخله إلى الخارج. ويضيف "هؤلاء النشطاء كانوا يمثلون عيون المتابعين لشؤون المسجد الأقصى، وينقلون إلى العالم أخبار الاعتداءات والاقتحامات والأنشطة الاستيطانية والمخططات التي تستهدفه".

ويضيف أن هذه الإجراءات انعكست بشكل واضح على مستوى التغطية الإعلامية المتعلقة بالمسجد الأقصى؛ إذ أصبحت تفاصيل ومستجدات كثيرة مثل الاقتحامات والاعتداءات والأنشطة التي ينفذها المستوطنون أقل حضورا في الإعلام، كما أن بعض التقارير التي كانت تصدر عن دائرة الأوقاف الإسلامية أصبحت تصل بصورة متأخرة أو متقطعة.

ويرجع خاطر ذلك إلى سياسة تكميم الأفواه، إضافة إلى الاعتقالات والغرامات المالية المرتفعة والتهديدات المستمرة، مشيرا إلى أن الوصول إلى النشطاء واعتقالهم أصبح أمرا روتينيا بالنسبة للاحتلال، والغرامات المالية تستخدم كأداة ضغط تستنزف وتضعف قدرتهم على مواصلة نقل ما يجري داخل المسجد.

لا تكبيرات ولا هتافات

يقول مدير مركز القدس إن وجود النشطاء والمرابطين كان يرفع معنويات المصلين ويواجه اقتحامات المستوطنين بالتكبير والهتافات التي تؤكد رفض وجودهم، مشيرا إلى أن غياب هذه الأصوات جعل الاقتحامات "أكثر سهولة وهدوءا"، خاصة مع الانتشار الأمني الإسرائيلي الكثيف ومشاركة بعض الجنود في حماية المستوطنين، مما عزز من جرأتهم على مواصلة الاقتحامات.

إعلان

ورغم تصاعد إجراءات الإبعاد، يرى خاطر أن الاحتلال "خسر جزءا كبيرا من معركة الرواية"، إذ أصبح العالم أكثر اطلاعا على ما يجري في القدس والأقصى، لذلك يستهدف النشطاء الذين ينقلون الوقائع من الميدان استنادا إلى معايشتهم اليومية، لا إلى المبالغة أو التأليف.

وتتزامن هذه الإجراءات مع استمرار حظر الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2015، مما أوقف مئات القوافل التي كانت تنقل المصلين إلى المسجد الأقصى. ووفق تقرير رسمي صادر عن محافظة القدس، فقد اقتحم المسجد 25 ألفا و604 مستوطنين خلال النصف الأول من عام 2026، وأدوا طقوسا تلمودية وأدخلوا لفائف توراتية في انتهاك لحرمته.

المصدر: الجزيرةمراسلو الجزيرةسياسة|فلسطين

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink