Categories
معركة أخرى بلا رصاص في دارفور
معركة أخرى بلا رصاص في دارفور
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
شارِكْ معركة أخرى بلا رصاص في دارفور على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesدارفور- لم يكن خريف إقليم دارفور هذا العام كأي عام، فقد تبخرت أحلام المزارعين مع كل قطرة مطر تخلفت عن موعدها، وتقاطعت قلة الأمطار مع موجة نزوح هي الأكبر في تاريخ الإقليم، لتتحول الأرض إلى صحارى جرداء لا تجد من يزرعها ولا ماء يرويها.
وتزامن هذا التغير المناخي المفاجئ مع حرب مستمرة منذ أكثر من 3 أعوام، أجبرت مئات الآلاف من المزارعين على الفرار تاركين وراءهم بذورهم وآلاتهم وأحلامهم، ليصبح الخريف الذي طالما كان موسم حصاد وبركة مجرد طقس يمر لا يترك خلفه إلا الغبار واليأس، وسط تحذيرات من مجاعة تلوح في الأفق تهدد سكان دارفور.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 220 مليون سوداني يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي الحاد
- list 2 of 2من الرضيع "بيرام" إلى المرسوم 54.. هندسة التحكم الرقمي في العالم العربي
تقول المزارعة حليمة آدم، من إحدى قرى منطقة كتم بشمال دارفور، للجزيرة نت: "كنت أزرع مساحات كبيرة قبل الحرب، لكن سرعان ما تراجعت هذه المساحات تدريجيا حتى أصبحت أزرع ما بين 5 و7 أفدنة فقط".
وتضيف: "المزارعون المنتجون تهالكت رؤوس أموالهم، وأصبحوا غير قادرين على توفير لقمة العيش، فما بالك بالاستمرار في الزراعة. وغياب المؤسسات والمنظمات الداعمة التي كانت توفر البذور والغذاء زاد الطين بلة".
بدورها، تقول كلثوم موسى، وهي مزارعة من منطقة روكرو جنوب طويلة، للجزيرة نت: "جهّزنا للموسم الزراعي هذا العام مبكرا، إلا أننا اصطدمنا بتأخر الأمطار، الأمر الذي زاد مخاوفنا، خاصة أن العائدين إلى مناطق تبرا والقرى المجاورة لها شمال جبل مرة يعتمدون على الزراعة بشكل أساسي، لأن المساعدات الإنسانية التي تقدَّم لهم طفيفة ولا تلبي احتياجاتهم".
وفي محلية طويلة ومناطق جبل مرة غرب السودان، شهد العام الماضي هطلا مبكرا للأمطار ساعد في توفير الأمن الغذائي للمجتمعات المستضعَفة والفارين، بينما تأخر هذا العام بشكل ملحوظ، مما أثار مخاوف متزايدة من فشل الموسم الزراعي وارتفاع حدة الأزمة الغذائية.
يقول الصادق خميس برانقو، وزير الزراعة بحكومة إقليم دارفور، للجزيرة نت إن قوات الدعم السريع "لم تحرق القرى فقط، بل أحرقت مستقبل الزراعة في الإقليم، نهبت البذور والمعدات الزراعية، وأطلقت الماشية على ما تبقى من محاصيل لتجريفها وتدميرها، لقد حرمت ملايين السودانيين من مواسمهم الزراعية، وتحولت الأراضي الخصبة إلى حقول خاوية لا تنتج شيئا".
إعلانوأضاف: "هذه ليست حربا عسكرية فحسب، بل حرب على الغذاء، وعلى مستقبل ملايين السودانيين الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر وحيد لكسب العيش، والآن بينما تهطل أمطار الخريف القليلة، لا يوجد مزارعون ليزرعوا، ولا أرض لتنتج، ولا إدارة تضع أي خطة لحماية الموسم، مما عمق الأزمة وعزز مخاوف المزارعين من اعتداءات الرعاة عليهم، في ظل غياب السلطات الرقابية".
وأوضح برانقو أنهم يعملون مع وزارة الزراعة الاتحادية والمنظمات الدولية لتوفير البذور والوقود والمعدات للمزارعين في المناطق الآمنة، لكن الجهود تبقى محدودة في ظل عرقلة وصول المساعدات إلى مناطق سيطرة الدعم السريع، مؤكدا: "النصر بات قريبا، والقوات المسلحة قادرة على تحرير كل شبر من أراضينا، لكن حتى ذلك الحين، يظل مزارعونا بين فكي الحرب والجوع".
من جانبه، يقول آدم رجال، المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، للجزيرة نت، إن ما يشهده الإقليم من قلة في الأمطار هذا الخريف مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع، ربما يقود إلى مجاعة وشيكة ما لم تتدخل المنظمات الإنسانية بشكل عاجل.
ويشير إلى أن الأثر الاقتصادي للجفاف تجاوز مجرد نقص الغذاء، ليضرب بنية السوق المحلي كليا، مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الدخن (نوع من الحبوب الغذائية الرئيسية في إقليمي دارفور وكردفان) والذرة وزيادة الطلب عليهما.
ويضيف رجال: "لم يعد هناك مزارعون ينتظرون المطر ليزرعوا، بل نازحون ينتظرون المساعدات في مخيمات مؤقتة، هنا حيث كان المزارع يزرع عشرات الأفدنة، أصبح يحلم بوجبة واحدة، وهناك في تشاد، حيث لجأ نحو 1.37 مليون شخص، أصبحوا ينتظرون وجبة طعام قد لا تأتي".
وامتدت الأزمة إلى فرار المزارعين من مناطقهم الأصلية، بعد أن حولت الحرب في السودان قراهم إلى ساحات قتال لا تصلح للحياة ولا للزراعة.
ففي محلية أمبرو بشمال دارفور، شنت قوات الدعم السريع في 14 يونيو/حزيران 2026 هجوما عنيفا على منطقة خزان أورشي، أسفر عن إحراق 8 قرى كليا، وقتل 5 مدنيين على الأقل، ونزوح آلاف الأسر، وسط "نهب ممنهج للممتلكات".
وفي 4 يوليو/تموز 2026، تعرضت قرى "قوربرا" و"آرو" في المحلية نفسها لهجوم جديد، أسفر عن مقتل 11 مدنيا واختطاف 5 آخرين وإحراق 3 قرى، وفق ما وثقته تقارير ميدانية.
وأشارت منظمة العفو الدولية -في تقريرها الصادر في 30 يونيو/حزيران 2026- إلى أن "تدمير قوات الدعم السريع للقرى التي يكون أغلب أفرادها من قبيلة الزغاوة في منطقة أبوزريقة يتسق مع التطهير العرقي"، في وقت نزح فيه أكثر من 20 ألف شخص من البلدة نحو القرى المحيطة بمخيم زمزم آنذاك.
وتواصل منصات التواصل الاجتماعي تداول صور وفيديوهات جديدة توثق حجم الكارثة التي يخلفها الجفاف في دارفور، وتظهر المشاهد أراضي زراعية قاحلة أنهكها العطش، ومزارع للذرة والدخن جفت بسبب تأخر هطل الأمطار.
وقد حذرت الأمم المتحدة -في بيان مشترك صدر في 15 مايو/أيار 2026- من أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان يواجهون مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما يعاني 135 ألف شخص من مستويات كارثية في 14 منطقة بدارفور وجنوب كردفان.
إعلانوفي 3 سبتمبر/أيلول 2026، أكدت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) أن 14 منطقة في شمال وجنوب دارفور وجنوب كردفان لا تزال معرضة لخطر المجاعة، محذرة من أن استمرار النزاع وتقييد الوصول الإنساني يفاقمان الأزمة.
وفي 17 مايو/أيار 2026، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن 825 ألف طفل في السودان دون سن الخامسة معرضون لخطر الموت بسبب سوء التغذية الحاد الوخيم خلال عام 2026، بزيادة 25% على مستويات ما قبل النزاع.
وفي 30 أبريل/نيسان 2026، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود أنها عالجت 13 ألف حالة حصبة في دارفور خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.
وتشير خطة الاحتياجات الإنسانية لعام 2026 الصادرة في 27 أبريل/نيسان الماضي، إلى أن 28.9 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى دعم في مجال الأمن الغذائي وسبل العيش.
وسعت الجزيرة نت للحصول على تعليق من قوات الدعم السريع حول اتهامها بإحراق القرى وتدمير الموسم الزراعي ونهب البذور والمعدات، وذلك عبر التواصل مع الناطق الرسمي باسمها، لكنها لم تتلق ردا حتى لحظة نشر التقرير.
المصدر: الجزيرةمراسلو الجزيرةسياسة|السودانشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink