Categories
"ابن مين فيهم".. لماذا لم تنجح وصفة ليلى علوي وبيومي فؤاد هذه المرة؟
"ابن مين فيهم".. لماذا لم تنجح وصفة ليلى علوي وبيومي فؤاد هذه المرة؟
استمعاستمع (6 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesينافس فيلم "ابن مين فيهم" في قلب الموسم الصيفي لعام 2026، بفيلم كوميديا اجتماعية تستهدف المتفرجين الذين يبحثون عن الابتسامة، غير أنه جاء بين عدد من الأفلام الأخرى العربية والأجنبية التي تقدم إثارة وتشويقا وكوميديا كذلك، ما وضعه في مقارنة واضحة لا تبدو في صالحه من قبل حتى عرضه.
الفيلم من تأليف لؤي السيد وإخراج هشام فتحي، ويجمع للمرة الخامسة بين ليلى علوي وبيومي فؤاد بعد تعاونات سابقة حققت حضورا جماهيريا ملحوظا. ويشارك في بطولته إلى جانب الثنائي أحمد عصام السيد، بالإضافة إلى ضيوف الشرف رانيا يوسف، وشيماء سيف، وويزو، وهالة فاخر، وانتصار وغيرهم.
النسوية في خدمة الكوميديا
من قبل المشاهد الأولى، يضع التعليق الصوتي البطل رشدي (بيومي فؤاد) في موقع الرجل الذي اعتاد التعامل مع النساء كعلاقات عابرة، متنقلا بين الزيجات والعلاقات دون أن يبدو معنيا كثيرا بما يتركه وراءه من تبعات، لكن الفيلم سرعان ما يحول هذه الحياة إلى مصدر للعقاب، عندما يجد رشدي نفسه مضطرا إلى مواجهة نتائج علاقاته السابقة، والعودة إلى النساء اللواتي تركهن خلفه، وصولاً إلى الاعتراف بمسؤوليته تجاه ابنه الذي لم يعرف أنه موجود، وإلا لن يحصل على ميراثه من عمته المتوفاة في أستراليا.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2فيلم "الأوديسة" ينعش سياحة صقلية بنصف مليار دولار
- list 2 of 2معركة على ذاكرة الأخبار.. دعوات لوقف احتكار أرشيف سي إن إن وسي بي إس
ولا يكتفي الفيلم بوضع رشدي في مواجهة، إنما يضع إلى جواره ماجدة (ليلى علوي) المحامية التي تبدو أقرب إلى النقيض الأخلاقي والفكري له، فماجدة شخصية مستقلة تسعى لمساعدة موكلاتها من النساء في الحصول على حقوقهن، ولذلك فإن وجودها إلى جانب رشدي يمنح الرحلة بعدا يتجاوز البحث عن الابن، إلى إعطاء رشدي دروسًا في المسؤولية داخل العلاقات.
يحاول "ابن مين فيهم" استخدام ثيمة الأفلام الكوميدية المعتمدة على نموذج الرجل المزواج الذي يترك النساء يتحملن وحدهن تبعات اختياراته، والتي شاهدناها في أفلام كلاسيكية مصرية مثل "الزوجة 13" و"الزوجة السابعة"، ويمزج هنا هذه الثيمة بالخطاب النسوي، ولكن يُسجَن هذا الخطاب في بنائه المصِرّ على الكوميديا حتى وإن لم تعمل في صالحه، فتتحول أفكار مثل حقوق النساء، والأبوة والمسؤولية إلى مواقف وإفيهات متلاحقة، ما يجعل الخطاب النسوي حاضرا في نية الفيلم، لكنه أقل حضورا في بنائه الدرامي.
الوصية.. حيلة مكررة تحولت إلى حبكة مفككة
يعد اعتماد "ابن مين فيهم" على الوصية حيلة درامية مكررة، فهي تمنح الفيلم دافعا واضحا ومباشرا لتحريك البطل من مكان لآخر، وتضعه في مواقف لا يملك رفاهية الانسحاب منها، وتحتم عليه مواجهة نفسه، لكنها في الوقت نفسه بعيدة تمامًا عن الابتكار، فهي تنتمي لتقليد سينمائي معروف تستخدم فيه الوصية باعتبارها "ماكغفن" (MacGuffin)، وهو مصطلح في السرد والسينما يُطلَق على شيء أو هدف يدفع الشخصيات إلى التحرك ويحرّك الأحداث، من دون أن تكون قيمة هذا الشيء نفسه هي الأهم في القصة.
إعلانلكن مع استمرار الفيلم تظهر مشكلة تعدد الشروط والتعديلات المرتبطة بالوصية، فبدلا من أن تظل جزءا عضويا من البناء الدرامي، تبدأ في أداء وظيفة أقرب إلى زر تحكم في السيناريو، كلما انتهى مسار أو احتاجت الشخصيات إلى اتجاه جديد، ظهر شرط آخر يعيد تحريكها، وهنا يتحول ما كان يبدو في البداية محفزا ذكيا في الأحداث، إلى وسيلة سهلة لتمديدها، خصوصًا أن كل شرط جديد لا يؤدي بالضرورة إلى تطور حقيقي في شخصية رشدي، إنما يقوده إلى محطة جديدة من محطات البحث والمفارقات.
وتزداد المشكلة وضوحا لأن الفيلم يمتلك في الأساس فكرة مركزية كافية، رجل يكتشف أن لحياته السابقة تبعات لم يعد قادرا على تجاهلها، ويضطر للبحث عن ابن لم يعرف بوجوده، يمكن لهذه الفكرة فتح مساحات للكوميديا ولتطور الشخصية في الوقت نفسه، بحيث يصبح كل لقاء مع امرأة من ماضي رشدي خطوة في كشف شخصيته، لكن اللجوء المتكرر للوصية يضعف هذا الاحتمال.
بيومي فؤاد وليلى علوي وصفة "تبدو" مضمونة
إذا كانت فكرة "ابن مين فيهم" تبدو قابلة لصناعة كوميديا الموقف، فإن تنفيذها يكشف واحدة من أكبر مشكلات الفيلم: كثير من المواقف التي يُفتَرَض أن تكون مصدرا للضحك لا تصل إلى هذه الغاية، إما لأن المفارقة نفسها متوقعة، أو لأن السيناريو لا يمنحها ما يكفي من التصعيد قبل الانتقال إلى موقف آخر. ويصبح الأمر أكثر وضوحًا مع تكرار محاولات رشدي الوصول إلى ابنه، إذ يعتمد الفيلم على نجمات الشرف بديلًا عن بناء الموقف الكوميدي، وكأن مجرد ظهور شخصية جديدة يمكن أن يكون كافيًا لصناعة الضحك.
كوميديا "ابن مين فيهم" ليست بالضرورة كوميديا ناجحة؛ فالموقف الكوميدي يحتاج إلى بناء وتصعيد وتوقيت، كما يحتاج إلى شخصيات تحمل المفارقة وتدفعها إلى أقصى حدودها. أما هنا فتبدو المواقف كأنها فكرة قابلة للضحك، ثم لا يعرف صناع الفيلم كيف يطورونها، فتظل معلقة بين محاولة صناعة الإيفيه وأداء الممثلين لإنقاذ الموقف.
وتظهر المشكلة بصورة أكبر لأن الفيلم يستند إلى ثنائية ليلى علوي وبيومي فؤاد للمرة الخامسة، وهي ثنائية ربما نجحت في الأعمال السابقة إلى حد ما، لكن تكرار التعاون في الوقت نفسه أدى إلى انطفاء جاذبيتها تمامًا، وأداء أحمد عصام السيد لم ينجح في تحسين الوضع، أو إضفاء بعض الطزاجة على الملل الناتج من التمثيل بالطريقة نفسها من النجمين للمرة الخامسة.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink