Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 12, 2026👁 1 views

هل تنجح الانتخابات الفلسطينية في ظل احتلال عسكري وحرب مستمرة؟

هل تنجح الانتخابات الفلسطينية في ظل احتلال عسكري وحرب مستمرة؟

استمعاستمع (9 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
المجلس التشريعي الفلسطيني معطل بقرار من المحكمة الدستورية العليا منذ2018 (الجزيرة)
علا محمدPublished On 12/7/202612/7/2026

رام الله- أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوما رئاسيا يحدد يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعدا لإجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وهو البرلمان الذي تأسس بموجب اتفاقية أوسلو ولم يشهد تجديد أعضائه منذ 20 عاما.

ويعيد قرار الرئيس الفلسطيني فتح ملف صناديق الاقتراع في الأراضي المحتلة للمرة الأولى منذ إخفاق محاولة مماثلة عام 2021، في وقت لا يزال فيه الانقسام الفلسطيني قائما بين حركتي التحرير الوطني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، وتتواصل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والانتهاكات في الضفة الغربية والقدس.

20 عاما من التأجيل

وبعيداً عن التفاصيل الإجرائية، يطرح الإعلان أسئلة أساسية عن أهمية وجدوى إجراء استحقاق ديمقراطي في ظل احتلال عسكري وحرب مستمرة، ومدى قدرة الفصائل الفلسطينية، المنقسمة منذ 2007، على خوض التجربة.

وجرت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية في 25 يناير/كانون الثاني 2006، فازت فيها حركة حماس بأغلبية المقاعد، في تحول شكّل مفاجأة سياسية أدت لاحقا إلى تصعيد الخلاف مع حركة فتح وصولا إلى انقسام جغرافي وسياسي حاد عام 2007؛ إذ سيطرت حماس على قطاع غزة بينما بقيت السلطة الفلسطينية، بقيادة فتح، تدير مناطق الضفة الغربية. ثم في عام 2018 أعلن الرئيس عباس أن المحكمة الدستورية العليا قررت حل المجلس التشريعي.

وفي يناير/كانون الثاني 2021، قرر عباس مراسيم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ووطنية بالتزامن، على أن يكون الاقتراع للمجلس التشريعي في مايو/أيار من العام ذاته، وشُكّلت عشرات القوائم الانتخابية استعداداً لها.

غير أنه عاد وأعلن في أبريل/نيسان 2021 تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، متذرعاً بعدم حصوله على ضمانات إسرائيلية بالسماح بإجرائها في القدس الشرقية المحتلة. في المقابل، رأت قوى فلسطينية ومحللون أن القرار ارتبط أيضاً بخشية من نتائج الاقتراع في ظل انشقاقات داخل حركة فتح واحتمال عدم فوز قوائمها.

قبول مشروط ورفض معلن

جاء المرسوم الجديد مصحوباً بتعديل قانون الانتخابات العامة، رفع بموجبه عدد مقاعد المجلس التشريعي إلى 200 مقعد، وخفض سن الترشح إلى 23 عاما، إلى جانب اشتراط التزام كل مرشح ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية السياسي وقرارات الشرعية الدولية.

إعلان

وقد رفضت حماس هذه الخطوات، ووصفها الناطق باسمها حازم قاسم بأنها "استمرار لمنطق الاستفراد والتسلط الذي تمارسه السلطة في كل ما يتعلق بالنظام السياسي الفلسطيني"، معتبراً أنها "محاولة لتكييف كل الخطوات لتناسب فقط القيادة التي تحكم السلطة".

وسبق ذلك بيان مشترك صدر عن حركتي حماس والجهاد الإسلامي، إلى جانب المبادرة الوطنية الفلسطينية والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية-القيادة العامة، دعت فيه عباس إلى عقد اجتماع عاجل للأمناء العامين لإطلاق حوار وطني شامل، وإجراء انتخابات عامة ضمن إستراتيجية موحدة، بدل الاكتفاء باستحقاق جزئي.

كما أصدر ائتلاف من القوى والمؤسسات الأهلية بيانا في 4 يوليو/تموز الجاري طالب بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في يوم واحد، ورفض ربط حق الترشح بشروط سياسية، معتبراً أن ذلك يمس مبدأ التعددية.

هاني المصري انتقد تعديلات قانون الانتخابات خصوصاً اشتراط الولاء السياسي للترشح (الجزيرة)

الاحتلال وقانون الانتخابات

في حديثه للجزيرة نت، رأى الباحث والمحلل السياسي، هاني المصري، أنه يجب "العمل على أساس أن الانتخابات ستحدث حتما، والاحتياط على أساس أنها لن تحدث أبدا"، مستذكراً أن التجربة السابقة شهدت إلغاء الرئيس عباس للانتخابات بذريعة عدم القدرة على إجرائها في القدس بعدما تبيّن أن نتائجها المتوقعة لن تصب في مصلحة قوائم فتح.

وأوضح أن "الظروف الآن أسوأ، في ظل حرب الإبادة وخطط الضم في الضفة الغربية"، وأن الانقسام الفلسطيني "مستمر ومتعمق"، إذ جرت التحضيرات هذه المرة "من دون اتفاق" بين الفصائل، خلافاً لما كان قائماً في محاولة عام 2021.

وانتقد المصري تعديلات قانون الانتخابات، خصوصاً اشتراط "الولاء السياسي" للترشح، وفصل موعد الانتخابات التشريعية عن الرئاسية رغم أن القانون يفترض تزامنهما، وهو ما يرتبط -بحسب تفسيره- بالعبء المالي الذي ستفرضه زيادة عدد النواب في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعانيها السلطة.

كما لفت إلى أن خفض نسبة الحسم إلى 1% قد يفتح الباب أمام العائلات ومراكز القوى ورجال الأعمال لخوض الانتخابات على حساب التنافس البرامجي والسياسي، بما يكرّس صورة السلطة بوصفها "سلطة إدارة سكان تحت احتلال" لا سلطة تقود مشروعاً وطنياً لإنهائه.

وشدد المصري على أن الاحتلال الإسرائيلي "ليس عنصراً مشاهداً"، بل طرف قادر على التأثير في الانتخابات بمنعها أو اعتقال مرشحين أو مصادرة نتائجها إذا كانت النتائج ليست كما يرى الاحتلال، كما جرى عام 2006 حين اعتُقل عشرات النواب والوزراء.

جانب من انتخابات المجالس والهيئات المحلية التي أجريت أواخر أبريل الماضي (الجزيرة)

وعن التوافق الوطني، قال هاني المصري إنه "غير موجود أبدا"، واصفاً غيابه بأنه "أحد الألغام" التي قد تنفجر في وجه العملية الانتخابية، محذراً من أن غياب هذا التوافق قد يجعل الانتخابات جزءاً من مخطط أمريكي إسرائيلي لإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني بما يخدم تصفية القضية، بدلاً من أن تكون نقيضاً له.

وأشار إلى تحديات إضافية، أبرزها:

إعلان
  • ترشح الأسير مروان البرغوثي المحتمل للرئاسة رغم وجوده في السجون الإسرائيلية والذي أظهرت نتائج استطلاعات رأي سابقة أن لا منافس له، وبالتالي "سيكون رئيس السلطة الفلسطينية مسجوناً".
  • احتمال اللجوء إلى تعيين أعضاء المجلس الوطني في الخارج بدل انتخابهم لتعذر التحضير مع الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين، وهو ما يصادر-حسب تعبيره- نزاهة الانتخابات وحريتها.

وختم المصري بالتساؤل عن إمكانية إجراء انتخابات في ظل سقوط 10 شهداء يوميا بالمعدل في غزة واتساع "المنطقة الصفراء" والحصار، إلى جانب تسجيل 11 ألفا و100 اعتداء للمستوطنين في الضفة الغربية خلال 6 أشهر فقط من العام الجاري.

من جهته، أوضح المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، فريد طعم الله، للجزيرة نت أن اللجنة ستعلن خلال الأيام المقبلة المراحل التفصيلية للعملية الانتخابية وأولاها تسجيل الناخبين في منتصف أغسطس/آب المقبل.

وبشأن قطاع غزة، أقر طعم الله بأن إجراء الانتخابات فيه "عملية معقدة سياسياً ولوجستياً"، مستذكراً تجربة الانتخابات المحلية التي نظمتها اللجنة في دير البلح في مايو/أيار الماضي بوصفها اختباراً أولياً.

وأشار إلى صعوبات تتعلق بتوفير مستلزمات بسيطة كصناديق الاقتراع وأحبار التصويت في ظل الدمار، مؤكداً أن اللجنة تمتلك طواقم ومكاتب في القطاع، جزء منها تضرر ويحتاج إصلاحاً، وأن خطتها تقوم على تبسيط الإجراءات لأقصى درجة ممكنة "دون التخلي عن ضوابط النزاهة".

وأوضح أن النظام الانتخابي المعتمد هو نظام التمثيل النسبي بقائمة وطنية واحدة، بحيث يقترع الناخب في أي مكان يوجد فيه لصالح قائمة موحدة على مستوى الوطن، خلافاً للانتخابات المحلية التي تُجرى في دوائر منفصلة، مضيفا أن سجل الناخبين في الضفة الغربية "محدّث وقوي" مقارنة بغزة، مع وجود تحديات إضافية في مخيمات نازحة كمخيم طولكرم ونور شمس وجنين شمال الضفة الغربية.

وفي رده على أبرز التحديات المقبلة، أجاب طعم الله بأن "العملية الانتخابية كلها تحديات ", مستعيداً تجربة الانتخابات المحلية السابقة حين تحولت "الخطة البديلة" إلى الخطة الأساسية بفعل الظروف الميدانية. وأكد أن اللجنة قادرة على معالجة الإشكالات الفنية واللوجستية، لكن "المشاكل السياسية بحاجة لحلول سياسية وليس لحلول فنية".

ودعا إلى ضغط دولي على الجانب الإسرائيلي لعدم عرقلة الانتخابات، محذراً من أنه "بإمكان إسرائيل بكل بساطة أن تعرقل العملية" إن غاب الغطاء السياسي الإقليمي والدولي.

بين تصريحات المسؤولين ومواقف الفصائل، تبقى الأسئلة الجوهرية التي طرحها هاني المصري معلقة: هل يمكن لصناديق اقتراع أن تعمل في ظل حرب إبادة تحصد عشرات الأرواح أسبوعياً في غزة، وانتهاكات استيطانية تُحصى بالآلاف في الضفة الغربية؟

وهل تكفي الإجراءات الفنية التي تعمل عليها لجنة الانتخابات لتعويض غياب التوافق الوطني الذي يصفه المراقبون بأنه الشرط الأول لأي انتخابات حرة ونزيهة تُحترم نتائجها؟ تبقى الإجابة رهينة تطورات الأشهر المقبلة، وسط ترقب فلسطيني حذر لا يستبعد تكرار سيناريو عام 2021.

المصدر: الجزيرةمراسلو الجزيرةسياسة|فلسطين

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink