Categories
لون أفتح بثمن باهظ.. كيف تتربح صناعة تفتيح البشرة من الشعور بالنقص؟
لون أفتح بثمن باهظ.. كيف تتربح صناعة تفتيح البشرة من الشعور بالنقص؟
استمعاستمع (9 دقيقة)حفظ
شارِكْ لون أفتح بثمن باهظ.. كيف تتربح صناعة تفتيح البشرة من الشعور بالنقص؟ على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesلم تعد منتجات تفتيح البشرة مجرد مستحضرات طبية يوصي بها الأطباء عند الضرورة، بل أصبحت، لدى ملايين النساء، وسيلة سريعة للتخلص من الشعور بـ"القبح" و"الدونية"، وطريقا مختصرا لـ"تصحيح" ما قد ترينه خطأ في مظهرك، تحت تأثير اعتقاد يربط البشرة الأفتح بالمكانة والجمال والقبول الاجتماعي. وهكذا يتحول الشعور بالنقص إلى وقود لسوق ضخمة تدر مليارات الدولارات، وتبيعك "وعدا بالقبول" قبل أن تبيعك منتجا لتفتيح البشرة.
هكذا يتحول لون بشرتك الطبيعي إلى عبء نفسي
تعد اللونانية كلمة السر وراء معاناة يعيشها ملايين البشر، وتُعرّف بأنها: "شكل من أشكال التحيز أو التمييز القائم على لون البشرة، حيث يحظى أصحاب البشرة الأفتح بمعاملة أو فرص أفضل مقارنة بذوي البشرة الأغمق داخل المجموعات العرقية أو الإثنية نفسها".
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2رائحة مزعجة رغم تكرار الغسيل.. الحل قد يبدأ قبل تشغيل الغسالة
- list 2 of 2عندما تتحول حقيبة طفلك المدرسية إلى مخزن متنقل
لكن هل يمكن أن تدفَعك مشاعر الدونية إلى استخدام منتجات تجميل خطرة؟ حاول باحثون الإجابة عن هذا السؤال في ورقة علمية صادرة عن كلية إنسياد لإدارة الأعمال، وخلصوا إلى وجود علاقة بين الشعور بقلة الحيلة والنقص، والميل إلى استخدام منتجات تفتيح البشرة ذات المخاطر الصحية العالية، سعيا وراء نتائج فورية، بصرف النظر عن العواقب الصحية أو المالية طويلة المدى. فالأولوية، في هذه الحالة، تصبح تحسين المكانة الاجتماعية وتغيير نظرة الآخرين إليك، مهما كان الثمن.
وأوضح البحث أن هذا السلوك يرتبط بالتمييز اللوني، وبشعور المرأة بأن جسدها ومظهرها يخضعان باستمرار لتقييم الآخرين، فيما يُعرف بـ"تسليع الجسد". وربما يفسر ذلك عدم تأثر اختيارات الرجال للمنتجات نفسها بالطريقة ذاتها، بسبب اختلاف نظرة المجتمع إليهم، وهو ما دفع الباحثين إلى التوصية بتبني سياسات تعزز تمكين النساء، للحد من إقبالهن على هذه المنتجات الضارة.
إعلانلكن النقطة الأخطر تكمن فيما لفتت إليه الباحثة مارغريت إل. هانتر في كتابها "العرق والنوع الاجتماعي وسياسات لون البشرة"، الصادر عام 2005، إذ أرجعت تفضيل البشرة الفاتحة تاريخيا إلى قرون من الاستعمار والعبودية والتراتب الاجتماعي، لا إلى عوامل جمالية فطرية.
وفي دراسة أخرى للباحثة نفسها بعنوان "إن كنت فاتحا فأنت على صواب"، أشارت هانتر إلى تأثير لون البشرة في مختلف المسارات الحياتية لدى بعض المجموعات العرقية، وكيف يمكن للجمال، حين يُعرّف من خلال البشرة الفاتحة، أن يتحول إلى رأس مال اجتماعي وعامل طبقي للنساء، يؤثر في فرص التعليم والدخل والزواج.
وتظهر التحليلات أن البشرة الفاتحة ترتبط مباشرة بارتفاع الدخل الشخصي لدى الأمريكيات من أصل أفريقي، كما تؤثر بصورة غير مباشرة في مستوى دخلهن، وتتنبأ بمكانة زوجية واجتماعية أعلى لدى الأمريكيات من أصل مكسيكي.
شعورك بالنقص يدر المليارات
في الوقت الذي يشعر فيه الملايين بأن لون بشرتهم يقلل فرص قبولهم اجتماعيا، يحوّل المستثمرون هذا الشعور إلى فرصة اقتصادية هائلة. فالشركات لا تبيع منتجا لتفتيح البشرة كما تبيع المرطبات مثلا، بل تبيع إمكانية التخلص من شعور مزعج، مستعينة بحيل تسويقية لا تقدم المنتج بوصفه "وسيلة للتبييض"، وإنما روتينا يوميا أو شكلا من أشكال العناية الذاتية، مما يسهل انتشاره ويجعله جزءا من حياة المستهلك اليومية.
تُقدّر قيمة السوق العالمية لمنتجات تفتيح البشرة بنحو 12.27 مليار دولار عام 2025، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 19.96 مليار دولار بحلول عام 2034. وتستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على الحصة الأكبر من السوق، بما يقارب 55% من الإيرادات العالمية وفقا لبعض التقديرات، فيما تعد الهند السوق الأسرع نموا.
وأسهمت حملات التسويق الرقمي المكثفة في تعزيز الإقبال على هذه المنتجات، إذ وظفت منصات التواصل الاجتماعي لتوسيع نطاق الوصول إليها وإعادة تعريفها، فلم تعد تُسوّق باعتبارها "منتجات للتبييض"، بل وسائل تمنح البشرة "الإشراق" و"التألق".
الثمن الحقيقي للتفتيح.. إغراء يخفي سموما فتاكة
تشير تقارير اقتصادية إلى أن التطور التكنولوجي أسهم في زيادة جاذبية منتجات التفتيح، سواء من خلال تصميمات وأغلفة لافتة، أو وعود بتركيبات مبتكرة قادرة على إحداث تحولات كبيرة في لون البشرة، مما أدى إلى زيادة الطلب عليها.
لكن ما لا تقوله الإعلانات هو أن كثيرا من هذه المنتجات يحتوي على الزئبق، الذي يثبط إنتاج الميلانين، لكنه قد يتسبب في الوقت نفسه في أضرار جسيمة للكلى والجهاز العصبي.
كما قد تحتوي بعض المنتجات على الهيدروكينون، الذي يمكن أن يؤدي استخدامه من دون إشراف طبي إلى اضطرابات وتشوهات في صبغة الجلد.
وتباع منتجات التفتيح هذه بصورة غير قانونية عبر الإنترنت وفي الأسواق الشعبية. وبحسب منظمة الصحة العالمية، غالبا ما تحتوي هذه المنتجات على تركيزات من الزئبق تتجاوز الحد المسموح به بآلاف المرات؛ إذ وصلت في بعض الاختبارات إلى 17 ألفا و200 جزء في المليون، في حين لا يتجاوز الحد المسموح به جزءا واحدا في المليون.
إعلانوقد رُصد بيع هذه المنتجات من دون رقابة في الأسواق الناشئة بعدد من الدول التي تفتقر إلى أنظمة قانونية قوية لمراقبة جودة السلع والتصدي للمعلومات المضللة التي تروجها الشركات. ويضع ذلك المستهلكين تحت رحمة إعلانات تعدهم بجمال أخاذ وبشرة أفتح، من دون أن تكشف لهم المخاطر الصحية التي يخفيها الزئبق.
فالزئبق سم صامت لا تقتصر أضراره على البشرة، بل قد يخلّف آثارا صحية عميقة على المديين القصير والطويل، من أبرزها:
- تلف الكلى.
- الاضطرابات العصبية.
- التغير الدائم في لون الجلد.
- ترقق الجلد.
- انتقال الزئبق إلى الأطفال خلال الحمل والرضاعة.
- مشكلات الرؤية.
- تلف الأعضاء.
قبل أن تشتري.. انتبهي
- أوصت منظمة الصحة العالمية، خلال الاجتماع التدشيني لمشروع مكافحة مستحضرات تفتيح البشرة المضاف إليها الزئبق، الذي عُقد في جنيف عام 2023، بمجموعة من الإرشادات التي تساعد على الحد من انتشار منتجات التفتيح الخطرة، وحماية النساء من أضرارها، من أبرزها:
- احذري المنتجات مجهولة المكونات، إذ يصعب التحقق من المواد الفعلية الداخلة في تصنيع كثير منها.
- لا تثقي بملصق العبوة وحده، فقد تتناقض المعلومات المكتوبة عليه مع المكونات الحقيقية للمنتج.
- تجنبي شراء هذه المنتجات عبر منصات التجارة الإلكترونية غير الخاضعة للرقابة، لصعوبة التحقق من مصادرها وتتبع الجهات المسؤولة عنها.
- لا تنخدعي بالوعود التي تتحدث عن نتائج فورية وسريعة، فقد تشير إلى احتواء المنتج على مواد كيميائية خطرة، يمكن أن يؤدي استخدامها إلى الاعتماد عليها والاستمرار فيها رغم أضرارها.
- تجنبي الممارسات المنزلية المصاحبة للاستخدام، مثل لف الجلد بالبلاستيك لزيادة امتصاص الكريم، لأن ذلك قد يضاعف خطر التسمم.
- ابحثي عن المنتجات المسجلة رسميا، واختاري المنتجات التي تحمل شهادات اعتماد أو تسجيل من الجهات الصحية الرقابية في بلدك.
- اسألي نفسك عن الدافع الحقيقي وراء رغبتك في تفتيح بشرتك، ولا تترددي في طلب المساعدة النفسية إذا كان هذا السعي نابعا من الشعور بالنقص أو الخوف من عدم القبول.
شارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink