Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 25, 2026👁 0 views

نشأة انتقامية.. كيف تحولت "حفات جلعاد" من كرفانات استيطانية إلى ثكنة هجومية؟

نشأة انتقامية.. كيف تحولت "حفات جلعاد" من كرفانات استيطانية إلى ثكنة هجومية؟

استمعاستمع (7 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
مستوطنون يرفعون العَلم الإسرائيلي في بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانية بالضفة الغربية المحتلة (غيتي-أرشيف)
علي أبو عونPublished On 25/7/202625/7/2026

سلّطت الأحداث التي شهدتها بلدة "تل" جنوب غربي نابلس، أمس الجمعة، الضوء مجددا على بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانية، التي تُعَد من أكثر البؤر ارتباطا باعتداءات المستوطنين في شمال الضفة الغربية المحتلة.

وبدأت الأحداث -وفقا لمصادر فلسطينية- عندما تعرّضت بلدة تل لهجوم نفّذه مستوطنون انطلقوا من محيط البؤرة الاستيطانية، وأظهرت مشاهد متداولة اعتداءات نفّذها مستوطنون مدججون بالسلاح ضد فلسطينيين في البلدة قبل وقوع إطلاق النار.

وتطورت الأحداث إلى اشتباكات بالأيدي خلال محاولة الأهالي الدفاع عن منازلهم وأراضيهم، في حين أظهرت تسجيلات مصورة إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار بكثافة تجاه الفلسطينيين، مما أدى إلى سقوط أربعة شهداء.

وقالت سلطات الاحتلال إن أحد الفلسطينيين استولى على سلاح أحد الإسرائيليين واستخدمه في إطلاق نار أدى لقتل عسكريين إسرائيليين، أحدهما برتبة رائد، بينما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أنه انتزع السلاح من ضابط أمن إحدى المستوطنات القريبة، وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقا مقتل الفلسطيني واستعادة السلاح.

وأعادت هذه التطورات تسليط الضوء على بؤرة "حفات جلعاد"، والتي تكتسب أهميتها لدى سلطات الاحتلال من موقعها الإستراتيجي على أراضي قرى تل وجيت وفرعتا وكفر قدوم وصرة، جنوب غربي نابلس.

وتعود جذور إقامتها إلى أبريل/نيسان 2002، حين أسسها المستوطن المتطرف موشيه زار، العضو السابق في التنظيم اليهودي السري المسلّح المسؤول عن اعتداءات الإرهاب الاستيطاني في الثمانينيات، كخطوة انتقامية عقب مقتل نجله "جلعاد زار" الذي كان يشغل منصب ضابط الأمن لمجلس مستوطنات شمال الضفة، و"حفات" تعني مزرعة.

وُضعت اللبنات الأولى للبؤرة بنصب خيام وكرفانات على أراضٍ فلسطينية خاصة، بهدف تعزيز حلقة وطوق استيطاني مُحكم يضم مستوطنات "يتسهار"، و"هار براخا"، و"إيتمار"، و"ألون موريه"، و"شفي شومرون"، و"قدوميم"، بغرض تقطيع أوصال محافظة نابلس وعزلها عن قلقيلية، وحرمان القرى المجاورة من امتدادها العمراني وتواصلها الجغرافي.

مشهد لبؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانية الإسرائيلية (رويترز)

وعلى مدار عامها الأول 2002، أصدرت الإدارة المدنية التابعة للاحتلال أوامر بهدم المباني، لكونها بؤرة عشوائية غير قانونية، وتولى الجيش إخلاءها وهدم كرفاناتها مرارا بناء على اعتراضات قانونية قدمها أهالي قرى إماتين وتل وجيت عبر منظمة "ييش دين" الحقوقية.

إعلان

غير أن المستوطنين واصلوا إعادة بنائها عقب كل إخلاء، وتحديدا في أكتوبر/تشرين الأول 2002 ثم يوليو/تموز 2003، حتى فرضوا أمرا واقعا وثبتوا مبانيها بالكامل.

وللالتفاف على قرارات المحاكم الإسرائيلية، حوّل المستوطنون البؤرة إلى محمية زراعية ورعوية، إلى أن أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية عام 2010 أمرا احترازيا يمنع الجيش من إخلائها، مما مهّد لتثبيتها كبؤرة دائمة توسّعت تدريجيا لتبلغ مساحتها نحو 450 دونما من الأراضي الزراعية والمراعي الخاصة.

وفي 31 يناير/كانون الثاني 2018، وبقرار رسمي صادقت عليه حكومة بنيامين نتنياهو بالإجماع في 4 فبراير/شباط من العام نفسه، أُضفيت الصبغة القانونية على البؤرة وتحوّلت إلى بؤرة جديدة، وذلك بذريعة انتقامية أخرى عقب مقتل الحاخام المستوطن "رازيئيل شيفاح" قرب الموقع.

إسرائيليون خلال جنازة جندي قُتل في حادث إطلاق نار بالقرب من قرية "تل" الفلسطينية في 24 يوليو/2026 (رويترز)

من بؤرة عشوائية إلى ثكنة هجومية

تُظهر البيانات والتقارير الحقوقية أن "حفات جلعاد" تشكّل النموذج الأبرز لآلية سلب تستخدمها سلطات الاحتلال لإنشاء وتوسيع البؤر الاستيطانية بالتنصل الظاهري أمام المجتمع الدولي، مع توفير الدعم الفعلي تحت الطاولة، إذ تندرج البؤرة ضمن 37 بؤرة استيطانية و15 مستوطنة تُقام على مساحة تزيد على 10.897 دونما في محافظة نابلس وحدها.

ومع تحوّل البؤر الرعوية إلى نقاط سيطرة مسلحة، تحولت "حفات جلعاد" إلى ثكنة عسكرية ومقر لانطلاق مجموعات متطرفة مثل "شبيبة التلال" وجماعات "تدفيع الثمن"، التي تنفّذ اعتداءات روتينية وممنهجة تتنوع بين قطع الأشجار، وحرق المركبات، وإطلاق النار المباشر، وسلب المراعي، وحرمان الأهالي من الوصول لأراضيهم.

وفي شهادة سابقة أدلى بها المواطن خير الله عبد الله (من قرية صرة) لموقع "بتسيلم" الحقوقي الإسرائيلي، أشار إلى أن الجيش مُسخّر بالكامل لحماية المستوطنين أثناء تفليحهم الأراضي وشق الطرق فيها، بينما يُمنع أصحاب الأرض الأصليون حتى من الاقتراب منها.

وتربط تقارير لجنة التحقيق الدولية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ومنظمتا "بتسيلم" و"يش دين" بين هذا العنف وتوسع المشروع الاستيطاني عبر 3 مرتكزات:

  • تقسيم ميداني للأدوار: حيث توفر البؤر الرعوية المسلّحة نقاط انطلاق لشبكات المستوطنين المتطرفين.
  • غطاء حكومي وعسكري: يتجلى في الحضور الدائم لجيش الاحتلال لدعم المستوطنين وتزويدهم بالعتاد والسلاح.
  • إفلات تام من العقاب: إذ تؤكد منظمة "يش دين" أن أكثر من 93% من ملفات التحقيق في اعتداءات المستوطنين تُغلق دون لائحة اتهام، بينما لا تتجاوز نسبة الإدانة 3%.

وتؤكد هذه المنظومة الميدانية والمؤسسية أن ما يجري في محيط "حفات جلعاد" يشكّل سياسة إستراتيجية متكاملة تُسخّر فيها البؤر الاستيطانية كأدوات عسكرية لتغيير الجغرافيا، وتهجير السكان، وفرض واقع الديموغرافيا بالقوة على الأرض الفلسطينية المحتلة.

المصدر: الجزيرة + وكالات

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink