Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicOct 1, 2026👁 0 views

الإيثانول.. وقود وعطر وخمر

الإيثانول.. وقود وعطر وخمر

حفظ

شارِكْ الإيثانول.. وقود وعطر وخمر على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
زجاجات من الميثانول والإيثانول داخل مختبر بجامعة يدي تبه في إسطنبول (الفرنسية-2025)
Published On 1/10/20261/10/2026

مركب كيميائي عضوي صيغته (C₂H₅OH) يُعرف باسم الكحول الإيثيلي، وهو سائل شفاف عديم اللون قابل للاشتعال. ويُعد من أكثر الكحوليات استخداما في العالم، ويدخل في صناعات وقطاعات مختلفة، من بينها الوقود والدواء والخمور وغيرها.

ويُعد الإيثانول الناتج من تخمير السكر أو النشا من الناحية الكيميائية المركب نفسه الذي تُصنع منه المادة الكحولية الموجودة في المشروبات المسكرة، بصرف النظر عن مصدره. وتختلف خصائص المنتج النهائي واستخدامه بحسب درجة النقاوة والمواد المضافة وطريقة التصنيع.

كيف يُنتج الإيثانول؟

يمكن إنتاجه من مواد نباتية تحتوي على السكريات أو النشويات، مثل الذرة والحبوب وقصب السكر والبنجر أو البطاطس وبعض المحاصيل الغنية بالنشويات والفواكه والأغذية الغنية بالسكريات، كما يمكن إنتاجه من المخلفات الزراعية والمواد السليلوزية.

وتعد عملية التخمير من أشهر طرق إنتاج الإيثانول، وفيها تقوم الخمائر بتحويل السكريات القابلة للتخمير إلى إيثانول وثاني أكسيد الكربون. أما المواد الغنية بالنشا مثل الذرة والقمح، فيُفكَّك النشا فيها إلى سكريات أولا حتى تتمكن الخمائر من تخميرها لتتحول في نهاية المطاف إلى إيثانول.

وبعد التخمير يُفصل الإيثانول عن الماء والمكونات الأخرى بعمليات صناعية، من أهمها عمليتي التقطير والتنقية. وتختلف مراحل المعالجة بحسب الغرض النهائي من المنتج.

منشأة لتقطير الإيثانول بمصنع "باجاج هندوستان" للسكر في مدينة ميروت الهندية (أسوشيتد برس-2023)
  • يطلق مصطلح الإيثانول الحيوي (Bioethanol) على الإيثانول المنتج من الكتلة الحيوية، ولا سيما المحاصيل الزراعية والمواد النباتية، ويستخدم في قطاع النقل بوصفه وقودا متجددا أو مادة تُمزج مع البنزين، ويستخدم وقودا للمحركات. وتختلف كمية الإيثانول في الوقود بحسب نوع المزيج والمركبة والأنظمة المعمول بها.

    إعلان

    وتختلف مصادره من بلد إلى آخر، فالذرة من المصادر الرئيسية له في الولايات المتحدة، بينما يمثل قصب السكر مصدرا مهما في البرازيل.

    وهناك أيضا ما يعرف بالإيثانول السليلوزي الذي ينتج من مواد غير غذائية مثل مخلفات المحاصيل والأخشاب وبعض النباتات الغنية بالسليلوز، وتتطلب هذه المواد عمليات معالجة أكثر تعقيدا لتحرير السكريات الموجودة في السليلوز والهيميسليلوز قبل تخميرها.

    • يستخدم الإيثانول في تصنيع عدد من المنتجات والمواد الكيميائية بصورة أساسية كمذيب، كما يعتبر مادة أولية في إنتاج مركبات أخرى مثل أسيتات الإيثيل (Ethyl acetate)، وهو مذيب شائع يدخل في صناعات الطلاءات والأحبار والمواد اللاصقة وبعض عمليات الاستخلاص. وفي هذه الحالة لا يكون الإيثانول مجرد مذيب، بل يدخل في التفاعل الكيميائي لإنتاج مادة جديدة.

      • الصناعات الدوائية والطبية

      يُعد الإيثانول مادة حاملة لبعض المواد الفعالة والمكونات الأخرى، خصوصا في بعض المستحضرات السائلة والموضعية، كما يستخدم في استخلاص مركبات معينة من النباتات التي تدخل في تحضير بعض المستحضرات الدوائية. ويدخل كذلك في تركيب بعض المطهرات والمعقمات، إذ يمكن أن يكون هو المادة الفعالة المضادة للميكروبات، أو جزءا مهما من تركيبة المنتج. وتختلف كمية الإيثانول المستخدمة بحسب طبيعة المستحضر والغرض منه.

      • مستحضرات التجميل والعطور

      يُستخدم الإيثانول بصورة واضحة في صناعة العطور، إذ يعمل كمذيب للمركبات العطرية ويساعد على توزيعها في المنتج، ثم يتبخر بعد رش العطر على الجلد. ويمكن أن يدخل في بعض بخاخات الشعر ومستحضرات العناية بالبشرة، حيث يساعد على إذابة المكونات وسرعة جفاف المنتج. وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أن الإيثانول المُدنتر يدخل في عدد من مستحضرات التجميل، أي الإيثانول الذي أضيفت إليه مواد تجعله غير صالح للشرب.

      مصنع لإنتاج الإيثانول في مدينة وندسور بولاية كولورادو الأمريكية (رويترز-2006)
      • الصناعات الغذائية والخمور

      يمكن استخدامه في استخلاص بعض النكهات والمركبات من المواد النباتية، كما يمكن أن يعمل مذيبا أو حاملا لبعض مكونات النكهة. ومن الأمثلة على ذلك استخدام خليط من الماء والإيثانول لاستخلاص مركبات عطرية أو منكهة من النباتات، ثم استخدام المستخلص في تصنيع بعض المنتجات الغذائية. ويدخل كذلك في إنتاج الخل، إذ يتحول بفعل بكتيريا معينة إلى حمض الخليك، وهو المكوّن الأساسي الذي يمنح الخل طعمه الحامض.

      وتصنع الخمور والمشروبات الكحولية أساسا من الإيثانول، إذ يُعد هو المادة المسكرة فيها، فيضاف إلى الماء وبعض المواد الأخرى للحصول على المشروب النهائي في زجاجة. فمثلا يتكون النبيذ أساسا -وهو الخمر المصنوع من تخمير العنب- من الإيثانول مضافا إلى بعض الماء وبعض السكريات المتبقية والجلسرين الذي ينتج بكميات صغيرة خلال عملية التخمير ومركبات عطرية وفينولية وهي التي تساهم في إعطائه الرائحة واللون خصوصا في النبيذ الأحمر.

      هل إيثانول الوقود هو نفسه الكحول الموجود في المشروبات؟

      كيميائيا نعم، فالإيثانول له الصيغة الكيميائية نفسها سواء أُنتج من الذرة أو قصب السكر أو غيرهما من المواد الخام. وتؤكد بيانات وزارة الطاقة الأمريكية أن الإيثانول يحتفظ بالصيغة الكيميائية نفسها بغض النظر عن كونه منتجا من مواد نشوية أو سكرية أو من مواد سليلوزية، لكن ذلك لا يعني أن كل منتج يحتوي على الإيثانول صالح للشرب.

      إعلان

      فالإيثانول المخصص للوقود أو للاستخدامات الصناعية قد يكون غير صالح للشرب -أي مدنتراً- بإضافة مواد أخرى، وقد يحتوي على مكونات تجعل تناوله خطرا.

      ومن هنا ينبغي التمييز بين المركب الكيميائي نفسه والمنتج التجاري الذي يحتوي عليه.

      نظام تابع لشركة "ألجي لينك" لزراعة الطحالب المستخدمة في إنتاج الإيثانول والديزل الحيوي (غيتي)

      تعتمد مخاطر الإيثانول على طريقة التعرض له وتركيزه وكميته ومدة التعرض له. ويكتسب الجانب الصحي أهمية خاصة عند الحديث عن شرب الإيثانول في صورة مشروبات كحولية أو خمور، إذ تشير منظمة الصحة العالمية إلى كونه المركب المسؤول عن التأثير الكحولي المُسكِر في الخمور، وتعتبره المنظمة مادة سامة ذات تأثير نفسي ومسببة للإدمان، فيرتبط شرب الكحول بأكثر من 200 مرض وإصابة صحية تتراوح خطورتها بحسب الكمية ونمط الاستهلاك.

      فمن أبرز الأضرار الصحية المرتبطة بالاستهلاك المفرط والمزمن الكبد الكحولي والكبد الدهني وأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى اضطرابات في الصحة النفسية والسلوكية والتهابات في البنكرياس وزيادة الخطورة من بعض أنواع السرطان. وتصنف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان الكحول مادة مسرطنة للإنسان، وقد ثبت ارتباط استهلاكه بسرطانات الفم والبلعوم والحنجرة والمريء والكبد والقولون والمستقيم والثدي لدى النساء.

      كما يمكن أن يؤدي التعرض المهني -عند تصنيعه أو ما شابه- بتركيزات مرتفعة إلى تهيج العينين والجلد والجهاز التنفسي، وهو أيضا سائل شديد الاشتعال، مما يستدعي اتخاذ احتياطات مناسبة عند تخزينه واستخدامه.

      يلتبس على البعض أحيانا التفريق بين الإيثانول والميثانول بسبب تشابه اسميهما، لكنهما مركبان مختلفان. فالإيثانول (Ethanol) -وصيغته (C₂H₅OH)- هو الكحول الموجود في المشروبات الكحولية، كما يستخدم في الوقود والصناعة. أما الميثانول (Methanol) المعروف تاريخيا باسم "كحول الخشب"، فهو مركب آخر صيغته (CH₃OH)، وله استخدامات صناعية متعددة، لكنه شديد السمية عند تناوله، لذلك لا ينبغي التعامل مع الميثانول باعتباره نوعا آخر من الإيثانول.

      كما يحدث الخلط بينهما لأن الميثانول قد يتكوّن كناتج جانبي أثناء عملية إنتاج الإيثانول، لكنه كي يتناسب مع الاستخدام البشري يجب أن يُفصل ويُنقى ليبقى الإيثانول وحده صالحاً للشرب.

      لكنّ بعض مصانع الكحول أو ما يُصنع منه في المنازل لا ينقى، ويبقى الميثانول مادة مصاحبة للإيثانول مما يجعل منه مادة قاتلة من الممكن أن تتسبب بمشاكل صحية كبيرة وخطيرة مثل فقدان البصر أو حتى الوفاة.

      معدات داخل مصنع تجريبي يحول قوالح الذرة إلى إيثانول سليلوزي في مدينة سكوتلاند بولاية داكوتا الجنوبية الأمريكية (أسوشيتد برس-2009)

      يُنظر إلى الإيثانول الحيوي باعتباره أحد أنواع الوقود المتجدد، لأنه يمكن إنتاجه من المحاصيل والكتلة الحيوية التي يمكن تجديدها. لكن الأثر البيئي للإيثانول لا يعتمد على المنتج النهائي وحده، وإنما على مصدر المادة الخام وطريقة زراعتها ومعالجتها ونقلها. فإنتاجه من المحاصيل الغذائية يختلف بيئيا واقتصاديا عن إنتاجه من المخلفات الزراعية والمواد السليلوزية.

      وتثير بعض أنواع الإيثانول القائم على المحاصيل نقاشا حول استخدام الأراضي والمياه والمنافسة المحتملة بين إنتاج الغذاء وإنتاج الوقود. وفي المقابل توفر المخلفات الزراعية والخشبية مصادر غير غذائية يمكن استخدامها لإنتاج الإيثانول السليلوزي، وإن كانت عملية تحويلها إلى وقود أكثر تعقيدا من معالجة السكريات والنشويات.

      تختلف بدائل الإيثانول باختلاف دواعي استخدامه. ففي مجال النقل والطاقة، يمكن أن تشمل البدائل الكهرباء والغاز الطبيعي والديزل الحيوي، وأنواعا أخرى من الوقود الحيوي والوقود الاصطناعي.

      إعلان

      أما في الصناعات الكيميائية والمذيبات، فيمكن استخدام الماء أو كحول الأيزوبروبانول أو مذيبات عضوية أخرى، تبعا لطبيعة الاستخدام والخصائص المطلوبة.

      وفي مجال التطهير يمكن استخدام كحول الإيزوبروبانول في بعض التطبيقات إلى جانب الإيثانول، وفق التركيز والتركيبة والغرض من المنتج.

      ولا يوجد بديل واحد للإيثانول يناسب جميع استخداماته، إذ يعتمد اختيار البديل على الخصائص الكيميائية المطلوبة والتكلفة ومتطلبات السلامة والتوافر.

      المصدر: الجزيرة

      شارِكْ

      facebookxwhatsapp-strokecopylink