Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicNov 4, 2026👁 0 views

لم يسرقوا ذهبا ولا أحجارا كريمة بل آلاف النمل.. فلماذا تحقق الشرطة للقبض عليهم؟

    لم يسرقوا ذهبا ولا أحجارا كريمة بل آلاف النمل.. فلماذا تحقق الشرطة للقبض عليهم؟

    4 نوفمبر 2026حفظشارِكْ

    وقت القراءة: 4 دقائق

    الحياة البرية النادرة في بريطانيا تخضع لإجراءات حماية قانونية (شترستوك)

    في واقعة سرقة غير مألوفة، فتحت الشرطة البريطانية تحقيقا للبحث عن مجهولين استولوا على عش يضم آلاف النمل من محمية طبيعية في جنوب غرب إنجلترا، في حادثة أثارت قلق خبراء الحياة البرية، ودفعت إلى التساؤل عن الأسباب التي قد تدفع لصوصا إلى استهداف حشرات صغيرة بدلا من أشياء ثمينة.

    ولم تكن خطورة الواقعة مرتبطة بقيمة مادية معلومة للمسروقات، بل بطبيعة النمل الذي اختفى، وأهمية الموقع الذي سُرق منه، والضرر الذي قد يلحق بجهود حمايته.

    اختفاء عش كامل من النمل ضيق الرأس (محمية تشادلي نايتون هيث)

    اكتشف العاملون في محمية "تشادلي نايتون هيث" في ديفون البريطانية اختفاء عش كامل من النمل ضيق الرأس، المعروف علميا باسم "فورميكا إكسسيكتا" (Formica exsecta).

  • على خلفية تقرير للأمن السيبراني.. الصين تتهم بريطانيا بتشويه صورتها
  • "الاستبدال العظيم".. حملة تضليل إسرائيلية تستهدف المسلمين في 30 دولة

ولاحظ العاملون حفرة في الأرض حيث كان العش موجودا، مع آثار تشير إلى استخدام أداة للحفر، ما عزز الاعتقاد بأن المستعمرة أُزيلت عمدا، ولم تختف نتيجة عوامل طبيعية.

ويُقدر عدد النمل في المستعمرة الواحدة من هذا النوع بما يتراوح بين ألف و5 آلاف نملة، وهو ما يعني أن السرقة ربما شملت آلاف الحشرات دفعة واحدة، دون أن يكون العدد الفعلي للنمل المسروق قد حُدد.

المحمية تعمل على حماية هذا النوع ومراقبة مستعمراته (محمية تشادلي نايتون هيث)

لماذا أثارت السرقة كل هذا القلق؟

تكمن أهمية الحادثة في أن النمل ضيق الرأس يُعد من أندر أنواع النمل في بريطانيا، وأن محمية "تشادلي نايتون هيث" تمثل آخر معقل معروف له في إنجلترا.

وتدير المحمية مؤسسة "ديفون للحياة البرية" (Devon Wildlife Trust)، التي تعمل على حماية هذا النوع ومراقبة مستعمراته، ضمن جهود تستهدف منع اختفائه من المنطقة.

ووفقا للمؤسسة، تضم المحمية 142 عشا نشطا، ولذلك فإن اختفاء عش واحد لا يعني مجرد فقدان مجموعة من الحشرات، بل خسارة مستعمرة كاملة من نوع يواجه أصلا خطر التراجع.

وتتميز هذه المستعمرات بتنظيم اجتماعي معقد، إذ تعتمد على الملكات والعاملات في التكاثر ورعاية الصغار وجمع الغذاء والدفاع عن العش. ويمكن أن تعيش ملكات هذا النوع سنوات طويلة، قد تصل إلى 25 عاما.

ولهذا، فإن إزالة العش قد تقضي على مستعمرة استغرق نموها سنوات، وتؤثر في الجهود المبذولة للحفاظ على أعداد النمل النادر.

الشرطة تبحث عن المسؤولين

أبلغت مؤسسة "ديفون للحياة البرية" الشرطة بالواقعة، مطالبة بالمساعدة في تحديد المسؤولين عن إزالة العش، في وقت لم تُعرف فيه هوية الفاعلين أو دوافعهم.

وتثير الحادثة تساؤلات عن الغرض من سرقة مستعمرة نمل كاملة، وما إذا كان الهدف الاحتفاظ بالحشرات أو نقلها إلى مكان آخر، لكن هذه الاحتمالات لم تُثبتها التحقيقات.

وتخضع الحياة البرية النادرة في بريطانيا لإجراءات حماية قانونية، ويُعد العبث بموائل الأنواع المحمية أو الإضرار بها مسألة قد تستدعي تدخل السلطات، بحسب طبيعة الحماية القانونية المقررة لكل نوع وموقع.

وبينما تواصل الشرطة البحث عن معلومات تساعدها في كشف ملابسات الواقعة، يحذر المختصون من أن الخسارة لا تُقاس بحجم الحشرات أو ثمنها، بل بأهمية المستعمرة في بقاء أحد أندر أنواع النمل في إنجلترا.

المصدر: الجزيرةحفظشارِكْ