Categories
حرب إيران تكشف تحولا دستوريا.. لماذا فقد الكونغرس سلطته؟
حرب إيران تكشف تحولا دستوريا.. لماذا فقد الكونغرس سلطته؟
استمعاستمع (4 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesيرى أحد كتاب الرأي في صحيفة واشنطن بوست أن الحرب الأمريكية المستمرة على إيران كشفت تحولا دستوريا عميقا في الولايات المتحدة، إذ أصبح قرار الحرب عمليا في يد الرئيس دونالد ترمب، رغم أن الدستور يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلانها.
ويشير الكاتب جيسون ويليك إلى أن الدستور الأمريكي ينص صراحة على أن إعلان الحرب من اختصاص الكونغرس، إلا أن الحرب على إيران دخلت شهرها الخامس من دون أي تفويض تشريعي، بل رغم تصويت مجلسيْ النواب والشيوخ -بأغلبية من الحزبين الشهر الماضي- لإنهائها. ويعتبر أن هذا الواقع يعكس انتقالا فعليا لسلطات الحرب من السلطة التشريعية إلى السلطة التنفيذية.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2من هرمز إلى بحر الشمال.. كيف تتحول البحار إلى ساحات حروب عالمية؟
- list 2 of 2حظر منتجات المستوطنات يكشف انقسام أوروبا الحاد تجاه إسرائيل
ويستعرض ويليك ثلاث مراحل أساسية أدت إلى هذا التحول. فالبداية كانت منذ السنوات الأولى للجمهورية الأمريكية، عندما بدأ الرؤساء يوسعون مفهوم "الدفاع عن النفس" لتبرير استخدام القوة العسكرية خارج الحدود.
فبينما أراد الآباء المؤسسون أن يقتصر دور الرئيس على صد الهجمات المفاجئة، مع احتفاظ الكونغرس بقرار شن الحروب الاختيارية، تداخل المفهومان تدريجيا، وأصبح من السهل تبرير العمليات العسكرية باعتبارها إجراءات دفاعية.
ويستشهد الكاتب بالمؤرخ آرثر شليزنغر الابن الذي رأى أن التمييز بين الحرب الدفاعية والهجومية تآكل مع مرور الوقت، كما يورد تصريحا لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس التي دافعت عن ضرب إيران قبل تحولها إلى تهديد وشيك، في إشارة إلى اتساع مفهوم الضربات الوقائية.
لكن الكاتب يؤكد أن الدستور الأمريكي لا يمنع الحروب الوقائية، بل يشترط أن يكون قرارها بيد ممثلي الشعب في الكونغرس.
أما المرحلة الثانية فجاءت بعد الحرب العالمية الثانية، عندما أصبحت الولايات المتحدة قوة عظمى ذات انتشار عسكري عالمي. ويرى الكاتب أن الحرب الباردة، والوجود العسكري الأمريكي في أنحاء العالم، إضافة إلى ظهور الأسلحة النووية والصواريخ العابرة للقارات، عززت كلها الحاجة إلى قرارات سريعة وسرية، وهو ما أدى إلى تركيز متزايد للسلطات في يد الرئيس.
إعلانويشير إلى أن الحرب الكورية شكلت نقطة تحول مهمة، إذ خاضتها الولايات المتحدة دون إعلان حرب رسمي، مما رسخ أولوية السلطة التنفيذية في إدارة النزاعات العسكرية.
ويقول الكاتب إن الكونغرس حاول استعادة بعض صلاحياته بعد حرب فيتنام عبر إصدار "قانون سلطات الحرب" عام 1973، الذي يسمح له بإلزام الرئيس بإنهاء العمليات العسكرية، غير أن القانون أثبت محدودية تأثيره لأن الرؤساء يستطيعون تجاهله أو استخدام حق النقض ضده.
ويضيف أن تصويت الكونغرس الأخير لإنهاء الحرب على إيران لم يمنع الرئيس دونالد ترمب من استئناف العمليات العسكرية بعد انهيار مذكرة التفاهم مع طهران.
ويرى ويليك أن المرحلة الثالثة جاءت بعد حرب العراق، إذ أصبحت موافقة أعضاء الكونغرس على الحروب تحمل تكلفة سياسية مرتفعة، مما جعلهم يتجنبون التصويت على استخدام القوة. ونتيجة لذلك، لم يمنح الكونغرس منذ عام 2002 أي تفويض جديد للحروب، رغم استمرار العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.
ويخلص الكاتب إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على القرارات الرئاسية والاتفاقات التنفيذية، بدلا من المعاهدات التي يصادق عليها مجلس الشيوخ.
ورغم أن الرئيس لا يزال خاضعا لضغوط الرأي العام وتقلبات الأسواق، وأن الكونغرس يحتفظ نظريا بسلطة التحكم في التمويل العسكري، فإن هذه الأدوات لم تعد كافية لاستعادة دوره الدستوري في تقرير الحرب والسلم.
المصدر: الواشنطن بوستسياسة|صحافة|الولايات المتحدة الأمريكيةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink