Categories
الأهداف تنفد والوسطاء يتحركون.. لماذا أوقف ترمب قصف إيران؟
الأهداف تنفد والوسطاء يتحركون.. لماذا أوقف ترمب قصف إيران؟
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesدخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة تهدئة هشة، بعدما علقت واشنطن -السبت الماضي- حملتها الجوية عقب أسبوعين من القصف، في أحدث تحول ضمن صراع متواصل منذ خمسة أشهر.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إن واشنطن تُجري "محادثات جيدة" مع طهران وإن هناك فرصة لاتفاق، لكنه حذر من استئناف الضربات إذا لم تُفْض الاتصالات إلى نتيجة.
وفي تجمع انتخابي بولاية ميشيغان، صعّد ترمب لهجته وقال: "لا يمكنكم رشوتهم. يجب أن تهزموهم، وسنهزمهم هزيمة ساحقة"، قبل أن يضيف: "سنرى كيف ستسير الأمور. في الوقت الحالي، تجري مفاوضات ودية للغاية".
وكان ترمب قد قال لموقع أكسيوس إن دولا وسيطة طلبت منه وقف الهجمات، وإن بلاده "منخرطة في محادثات معمقة مع إيران".
لكن طهران قدمت توصيفا مختلفا لما يجري، إذ قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الوسطاء قد ينقلون رسائل أمريكية "لكننا في الوقت الحالي لا نُجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة"، مضيفا أن التقارير عن طلب إيران التفاوض "تقارير كاذبة".
ونقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن إيران ستوقف هجماتها ما دام وقف إطلاق النار -الذي أعلنه ترمب من جانب واحد- مستمرا.
ما أصل الخلاف على مضيق هرمز؟
بدأت الجولة الأخيرة بعدما أطلقت إيران النار على سفن سلكت مسارا عبر مضيق هرمز قرب سواحل سلطنة عمان كانت واشنطن قد دعت إلى استخدامه.
وكان الطرفان قد توصلا -في يونيو/حزيران الماضي- إلى إطار مؤقت لمحادثات يُفترض عقدها بحلول نهاية أغسطس/آب المقبل، لكنهما اختلفا على تفسير بنود هرمز؛ إذ تقول واشنطن إنها تُلزم طهران بحرية الملاحة، بينما ترى إيران أنها تمنحها سلطة الإشراف على العبور.
وتصر إيران على ألا تعبر السفن إلا عبر مسار تسيطر عليه قرب سواحلها، وتعتزم فرض رسوم على استخدامه.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن السلطات أعادت 6 سفن وصفتها بـ"المخالفة" بعد محاولتها عبور المضيق دون تصريح.
إعلانوقال بقائي إن المحادثات مع سلطنة عمان بشأن "المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية" لتنظيم الملاحة إيجابية، وإن واشنطن ليست طرفا فيها، وانتقد السلوك الأمريكي قائلا إنه "يشبه سلوك عصابة مافيا لا تلتزم بأي قواعد أو قوانين".
وحذر مقر خاتم الأنبياء الإيراني من أن الحصار البحري الأمريكي وتهديد السفن الإيرانية يمثلان توسيعا لنطاق الحرب، مؤكدا أن "أي عمل عدائي أمريكي لن يُترك دون رد".
من جهتها، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال -نقلا عن مسؤولين مطلعين- مضمون مسار عُماني، إذ اقترح مسؤولون عمانيون خلال زيارة لطهران -نهاية الأسبوع الماضي- تأسيس "ائتلاف إقليمي" خاص بمضيق هرمز، يتولى الإشراف على الأمن البحري وعمليات البحث والإنقاذ وأشكال أخرى من التعاون، على أن يُموَّل طوعا من دول المنطقة ومن قطاعيْ الشحن والنفط.
وبحسب الصحيفة، تتعامل إيران مع المقترح لكنها لا تزال تصر على الاحتفاظ بالسيطرة على المضيق بما في ذلك تحصيل الرسوم، وهي النقطة التي لا يزال الجانبان الإيراني والعماني متباعديْن بشأنها.
وأضافت -نقلا عن مسؤولين إقليميين- أن الولايات المتحدة ليست طرفا مباشرا في هذه المحادثات، رغم أن مسقط تُبقي واشنطن على اطلاع بمجرياتها.
وفي مسار وساطة موازٍ، نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" -عن مسؤول عربي ومصادر مطلعة- أن وسطاء من قطر وباكستان ومصر يناقشون مقترحا لتوضيح الخلاف المتعلق بإدارة العمليات في هرمز، وأن إيران وعمان وافقتا عليه، بينما أرجأ ترمب قراره بشأنه إلى ما بعد لقائه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ونقلت "نيويورك بوست" عن مصدر إسرائيلي أن نتنياهو سيقدم لترمب معلومات عن أحدث الأنشطة النووية الإيرانية، وما وصفه المصدر بأنها أدلة على أن طهران بدأت إعادة بناء برنامجيْ الصواريخ والطائرات المسيّرة.
لماذا أرجأ ترمب التصعيد؟
قال مسؤول أمريكي لرويترز إن قادة عسكريين أبلغوا ترمب بأن الأهداف المتاحة بدأت تنفد، وإن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أبدى قلقا من استنزاف الذخيرة الجوية.
ونقلت شبكة "إيه بي سي" عن مصادر أن كين وجيه دي فانس -نائب الرئيس ترمب- أعربا عن مخاوف من توسيع الحرب، رغم تأكيد الجنرال كين قدرة الجيش على تنفيذ الخيارات المطروحة.
ونفى ترمب وجود نقص في الذخائر، وقال لشبكة "إيه بي سي" إن شركات الدفاع تنتج كميات تفوق أي وقت مضى.
لكن وول ستريت جورنال نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن تواجه تحديا يتعلق بمحدودية مخزوناتها من صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، في وقت تُظهر فيه إيران أنها لا تزال تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
ويواجه ترمب ضغطا داخليا قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني. وأظهر استطلاع لرويترز/إبسوس أن ثلث الأمريكيين فقط يؤيدون الحرب، وأن 69% يرون أنه لم يوضح أهداف التدخل العسكري بما يكفي.
سلاح الخزانة.. الجبهة الأخرى
إلى جانب المسار العسكري، تراهن واشنطن على الضغط المالي. ونقل أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله إن "الإيرانيين يخشون وزارة الخزانة أكثر من خشيتهم لوزارة الحرب"، مشيرا إلى أن طهران تواجه خطر تهافت المودعين على سحب أموالهم من البنوك، إضافة إلى نقص في البنزين.
إعلانوأضاف المسؤول -وفق الموقع نفسه- أن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى شكوى إيرانيين من عدم قدرتهم على دفع مستحقات مقاتليهم، بسبب الضغوط المالية وإجراءات وزارة الخزانة.
لكن الموقع نقل عن مسؤول أمريكي إقرارا بأن العقوبات والحصار البحري سيستغرقان وقتا أطول لإجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مقارنة بحملة قصف شاملة.
وقال مسؤول آخر إن الرئيس "يتمتع بخيارات تضمن له النجاح في كلتا الحالتين"، فواشنطن قادرة على المضي عسكريا إلى أقصى حد، وقادرة كذلك على فرض عقوبات اقتصادية تشلّ قدرات إيران.
ويبقى الموقف الذي سيتخذه ترمب بشأن مقترح الوسطاء -عقب لقائه المرتقب مع نتنياهو- هو المحطة الأقرب لتحديد ما إن كانت التهدئة ستفتح طريقا إلى تفاهم بشأن مضيق هرمز، أم ستظل توقفا مؤقتا في القتال.
المصدر: الجزيرة + وكالاتأخبار|الولايات المتحدة الأمريكيةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink