Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJun 5, 2026👁 0 views

العطش يحاصر مخيمات النازحين في مواصي خان يونس

العطش يحاصر مخيمات النازحين في مواصي خان يونس

استمعاستمع (6 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 16 دقيقة 12 ثانية play-arrow16:12Published On 5/6/20265/6/2026

في قلب مخيمات النزوح الممتدة على رمال مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، لم تعد معركة النازحين تقتصر على النجاة من الحرب أو البحث عن مأوى، بل باتت تدور حول أبسط مقومات الحياة: الماء.

وبين خيام تضم نحو 200 ألف نازح اقتلعوا قسرا من مدينة رفح، تتفاقم أزمة العطش يوما بعد يوم، فيما يتحول الحصول على بضعة غالونات من المياه إلى رحلة شاقة تستنزف الأطفال والنساء وكبار السن.

وفي تقرير ميداني لمراسل الجزيرة مباشر جمال عدوان وسط المخيمات، بدت معالم الأزمة واضحة في وجوه النازحين الذين يقضون ساعات طويلة يوميا بحثا عن الماء، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية متفاقمة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

وقال عدوان إن المنطقة التي تضم أكثر من 118 مخيما للنازحين تواجه أزمة مياه حادة بفعل تزايد أعداد السكان وصعوبة تشغيل آبار المياه ومحطات الضخ، نتيجة النقص في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيلها، إضافة إلى القيود المفروضة على دخول هذه المواد إلى القطاع.

وسط المشهد، كان الطفل النازح يحمل عدة غالونات من المياه بعد رحلة يومية شاقة يقطع خلالها أكثر من كيلومترين ونصف سيرا على الأقدام للوصول إلى "بئر زنّون"، المصدر الوحيد المتاح لعائلته.

وقال الطفل إن أسرته المكونة من عشرة أفراد تعتمد على كميات قليلة من المياه المالحة التي يجلبها يوميا بعد أربع إلى ست رحلات متكررة، موضحا أن هذه الكمية لا تكفي سوى لفترة قصيرة قبل أن تنفد.

وأضاف أن أزمة المياه مستمرة منذ أكثر من عام وثلاثة أشهر، وأن العائلات لا تزال تنتظر حلا بسيطا يتمثل في مد خطوط مياه مباشرة إلى المخيمات لتخفيف معاناة السكان.

وكان آلاف النازحين قد نظموا وقفة احتجاجية للمطالبة بزيادة كميات المياه الواصلة إلى المخيمات، لكن المحتجين يؤكدون أن مطالبهم لم تجد آذانا صاغية حتى الآن.

إعلان

وقال معين شيخ العيد، أحد مسؤولي مخيمات النازحين، إن المؤسسات الدولية والمحلية تلقت العديد من المناشدات والرسائل، لكنها لم تتخذ خطوات عملية لمعالجة الأزمة.

وأضاف أن معاناة السكان تتضاعف مع كل ساعة تمر دون مياه، مشيرا إلى أن الأطفال والنساء وكبار السن يتحملون أعباء جسدية تفوق طاقتهم من أجل تأمين احتياجاتهم اليومية.

وأوضح أن الأزمة لم تعد مجرد نقص في الخدمات، بل باتت تهدد صحة السكان وكرامتهم الإنسانية، محذرا من انتشار الأمراض في ظل شح المياه النظيفة وصعوبة الحفاظ على الحد الأدنى من شروط النظافة الشخصية.

ورأى شيخ العيد أن أزمة المياه تأتي في سياق أوسع من الضغوط التي يتعرض لها سكان القطاع، مؤكدا أن منع دخول الوقود والمولدات ومواد التشغيل الأساسية أدى إلى تعطيل مصادر المياه وتفاقم الأزمة الإنسانية داخل المخيمات.

كما اعتبر أن تزامن أزمة المياه مع أزمات الغذاء وتراجع الخدمات الإغاثية يثير مخاوف متزايدة من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية للنازحين، خصوصا في المناطق المكتظة بالسكان.

ورغم ذلك، شدد على تمسك النازحين بالبقاء في أرضهم، مؤكدا أن الظروف القاسية لن تدفعهم إلى مغادرة غزة.

من جانبه، قال أبو إبراهيم منصور، أحد مسؤولي المخيمات، إن أزمة المياه ترافق النازحين منذ تهجيرهم من رفح قبل نحو عامين، لكنها بلغت مستويات غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف أن مصادر المياه المتاحة تعتمد على آبار ومحركات متهالكة لم تعد قادرة على تلبية احتياجات السكان، مشيرا إلى أن بعض المناطق تضم آلاف الأسر التي تعاني نقصا حادا في المياه العذبة.

وأوضح أن الوقفات الاحتجاجية المتكررة لم تحقق أي نتائج حتى الآن، مؤكدا أن السكان سيواصلون التحرك السلمي حتى يتم توفير المياه اللازمة.

وأشار منصور إلى أن الحلول متاحة من خلال زيادة عدد صهاريج المياه أو إنشاء محطات تحلية جديدة، مشيرا إلى أن صهريجا واحدا لا يمكن أن يلبي احتياجات عشرات المخيمات التي يعيش فيها آلاف الأشخاص.

أما أحد مسؤولي المخيمات في "مربع الكنيس"، فأكد أن المنطقة تفتقر منذ البداية إلى أبسط مقومات الحياة، وعلى رأسها المياه الصالحة للشرب والاستخدام اليومي.

وقال إن آلاف العائلات تعيش أوضاعا بالغة الصعوبة، فيما يضطر الأطفال إلى نقل المياه من مناطق بعيدة يوميا، الأمر الذي ينعكس على صحتهم الجسدية ويزيد من معاناتهم.

ودعا المسؤول المؤسسات الدولية إلى التدخل العاجل عبر حفر آبار جديدة أو إنشاء محطات تحلية أو توفير شبكات مياه دائمة تصل إلى الخيام مباشرة، معتبرا أن ذلك يمثل الحل الأكثر استدامة للأزمة.

ومع استمرار شح المياه وغياب الاستجابة الفعلية للمطالب المتكررة، تتجه مخيمات النزوح في مواصي خان يونس نحو صيف قاسٍ يهدد بمفاقمة الأزمة الإنسانية، بينما يواصل مئات آلاف النازحين معركتهم اليومية من أجل الحصول على حق أساسي بات نادرا: جرعة ماء تكفي للبقاء على قيد الحياة.

المصدر: الجزيرة