Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 4, 2026👁 0 views

انقسام حول أولويات بريطانيا.. الدفاع أم الاقتصاد؟

انقسام حول أولويات بريطانيا.. الدفاع أم الاقتصاد؟

استمعاستمع (6 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
بادينوك: خطة الاستثمار الدفاعي التي طرحها ستارمر لا ترقى إلى حجم التهديدات الأمنية (الفرنسية)
Published On 5/7/20265/7/2026

كشفت مقالات منشورة في الصحافة البريطانية عن تصاعد الجدل داخل المشهد السياسي بشأن الأولويات التي ينبغي أن تتصدر أجندة الحكومة المقبلة، في ظل بيئة أمنية متوترة واقتصاد يعاني تباطؤا ممتدا منذ سنوات.

وبينما تدعو زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إلى جعل الإنفاق الدفاعي في مقدمة الأولويات، يرى الكاتب والاقتصادي دانيال ساسكيند أن المشكلة الأعمق تكمن في غياب إستراتيجية حقيقية لتحقيق النمو الاقتصادي، معتبرا أن ضعف الاقتصاد سيقوض في نهاية المطاف قدرة بريطانيا على تمويل دفاعها وخدماتها العامة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وفي مقالها بصحيفة تلغراف ، انتقدت بادينوك أداء حكومة كير ستارمر، وقالت إن خطة الاستثمار الدفاعي التي طرحتها لا ترقى إلى حجم التهديدات الأمنية التي تواجهها بريطانيا، خصوصا في ظل التحذيرات الرسمية من احتمال تصاعد المواجهة مع روسيا خلال السنوات المقبلة.

ورأت الزعيمة المحافظة أن حكومة كير ستارمر أخفقت في الوفاء بوعودها بشأن الدفاع، معتبرة أن خطة الاستثمار الدفاعي التي أعلنتها لا توفر التمويل الكافي، وتعاني من فجوات مالية وتعتمد على وفورات غير محددة، وهو ما يثير الشكوك حول قدرتها على تلبية احتياجات القوات المسلحة في الوقت المناسب.

بادينوك (يسار): حكومة كير ستارمر أخفقت في الوفاء بوعودها بشأن الدفاع (أسوشيتد برس)

وشددت بادينوك على أن الردع الفعال لا يتحقق إلا عبر الاستثمار المبكر في القوات المسلحة والصناعات الدفاعية، بما يمنح الجيش والشركات الدفاعية الثقة للتخطيط والاستثمار على المدى الطويل، مؤكدة أن الرد على التحديات الأمنية يجب أن يبدأ بزيادة الإنفاق الدفاعي فورا، مع رفض تمويله من خلال فرض ضرائب جديدة على الاستثمار والشركات.

وطرحت بادينوك بديلا يقوم على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، عبر تقليص مخصصات الرعاية الاجتماعية وإعادة توجيه بعض الأموال المخصصة لمشروعات الحياد الكربوني إلى إنشاء صندوق سيادي للاستثمار في الصناعات والتقنيات الدفاعية الحديثة.

إعلان

كما وجهت زعيمة المحافظين انتقادات إلى آندي بورنهام، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المرشحين لقيادة حزب العمال بعد ستارمر، متهمة إياه بالسقوط في "فخ حزب العمال" من خلال الانفتاح على زيادة الضرائب لتمويل الإنفاق، وهو ما تعتبره وصفة لإبطاء النمو الاقتصادي وتقليص الموارد المالية مستقبلا.

وتختم بادينوك مقالها بالتأكيد على أن حماية البلاد هي المسؤولية الأولى لأي حكومة، داعية إلى تبني سياسات تجمع بين تعزيز القدرات العسكرية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، باعتبار أن أمن بريطانيا في السنوات المقبلة يعتمد على اتخاذ قرارات حاسمة منذ الآن.

وفي المقابل، يقدم دانيال ساسكيند – في مقاله بصحيفة فايننشال تايمز – قراءة مختلفة لأسباب الإخفاق الاقتصادي البريطاني، معتبرا أن ستارمر لم يفشل بسبب نقص الخطط، بل لأنه لم يجعل النمو الاقتصادي أولوية فعلية.

ويشير إلى أن الحكومة فضلت مرارا أهدافا اجتماعية وسياسية، مثل توسيع حقوق العمال، وزيادة الحد الأدنى للأجور، وتعزيز سياسات الحياد الكربوني، والإبقاء على منظومة الرعاية الاجتماعية، رغم ما ترتب على ذلك من أعباء إضافية على الاقتصاد والشركات.

أزمة إنتاجية وضعف نمو

ويرى الكاتب أن بريطانيا تواجه أزمة إنتاجية وضعفا في نمو الأجور منذ ما يقرب من عقدين، وأن تحقيق النمو أصبح ضرورة لرفع مستويات المعيشة، وتمويل الخدمات العامة، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات الأمنية.

ساسكيند يشك في قدرة آندي بورنهام على تغيير واقع المملكة المتحدة التنموي (غيتي)

لكن الكاتب يبدي تشككا في قدرة آندي بورنهام على تغيير هذا الواقع، معتبرا أن خطابه يربط النمو الاقتصادي دائما بأهداف أخرى مثل العدالة الإقليمية والإصلاح الإداري، بدل التركيز على محركات النمو الأساسية، وفي مقدمتها الابتكار والتقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.

كما ينتقد ساسكيند الرهان على نقل مزيد من الصلاحيات إلى السلطات المحلية باعتباره محركا للنمو، مشيرا إلى أن الأدلة على نجاح هذا النموذج في بريطانيا ما تزال محدودة، وأن محاولات تقليص الدور الاقتصادي للعاصمة لندن تحت شعار إعادة التوازن الإقليمي قد تضر بالنمو الوطني أكثر مما تنفع المناطق الأخرى.

ورغم اختلاف زاوية الطرح بين المقالين، فإنهما يلتقيان عند نقطة أساسية، وهي أن بريطانيا مقبلة على مرحلة تتطلب قرارات اقتصادية وسياسية صعبة.

وترى بادينوك أن الأولوية يجب أن تكون لتأمين الموارد اللازمة لإعادة بناء القدرات العسكرية دون الإضرار بالنمو، بينما يؤكد ساسكيند أن النمو الاقتصادي نفسه يجب أن يصبح الأولوية المطلقة، لأنه يمثل المصدر الذي يمول الدفاع والخدمات العامة معا.

ويعكس هذا الجدل اتساع النقاش داخل الساحة البريطانية حول كيفية الموازنة بين متطلبات الأمن القومي، وضغوط المالية العامة، والحاجة إلى استعادة معدلات نمو اقتصادي قادرة على دعم مكانة المملكة المتحدة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية خلال السنوات المقبلة.

المصدر: تلغراف + فايننشال تايمزسياسة|صحافة|المملكة المتحدة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink