Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 30, 2026👁 0 views

أول رئيسة للحكومة.. دلالات الاختيار ورهانات المرحلة المغربية المقبلة

أول رئيسة للحكومة.. دلالات الاختيار ورهانات المرحلة المغربية المقبلة

استمعاستمع (6 دقيقة)

حفظ

شارِكْ أول رئيسة للحكومة.. دلالات الاختيار ورهانات المرحلة المغربية المقبلة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 24 دقيقة 39 ثانية play-arrow24:39Published On 30/9/202630/9/2026|آخر تحديث: 22:45 (توقيت مكة)آخر تحديث: 22:45 (توقيت مكة)

يفتح اختيار ملك المغرب محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري لتشكيل الحكومة المغربية الجديدة الباب أمام مرحلة سياسية تحمل رهانات متعددة، في مقدمتها قدرة أول امرأة تُكلَّف برئاسة الحكومة في تاريخ المغرب على بناء ائتلاف حكومي منسجم، واستعادة الثقة في العمل السياسي، والاستجابة للمطالب الاجتماعية التي كانت حاضرة في الانتخابات الأخيرة.

ويأتي تكليف فاطمة الزهراء -القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة المتصدر للانتخابات البرلمانية- في سياق يُنظر إليه داخل النقاش السياسي المغربي باعتباره تكريسا لما وصفه ضيوف برنامج "ما وراء الخبر" بالمسار الديمقراطي في البلاد، إذ اختيرت رئيسة الحكومة من الحزب الذي تصدر الانتخابات، رغم أن الدستور يمنح الملك صلاحية اختيار رئيس الحكومة من الحزب المتصدر.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ويرى رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث الإستراتيجية طارق أتلاتي أن اختيار امرأة لقيادة الحكومة يمثل محطة إضافية في مسار التجربة الديمقراطية المغربية، ويمنح المرأة المغربية حضورا أكبر في مواقع القرار السياسي. لكنه رأى أن دلالة الاختيار لا تقتصر على رمزيته، معتبرا أن فاطمة الزهراء "تمتلك مؤهلات سياسية وتدبيرية، بعد تجربتها في الجماعات الترابية وتوليها مسؤولية وزارية".

وتواجه فاطمة الزهراء -وفق أتلاتي- أول اختبار يتمثل في تشكيل حكومة منسجمة، إذ ستكون مطالبة بإجراء مشاورات مع حزبها وبقية الأحزاب من أجل بناء تحالف قادر على تأمين الأغلبية البرلمانية المطلوبة. وقال إن منطق المشاورات سيخضع للتفاوض بين الأحزاب، لكنه أشار إلى وجود قضايا وطنية كبرى تتطلب توافقا واسعا، إلى جانب ملفات اجتماعية واقتصادية تحتاج إلى تحالف قادر على تنفيذها.

ومن أبرز هذه الملفات -بحسب أتلاتي- استكمال مشروع الحماية الاجتماعية وتعزيز الرفاه والازدهار، إلى جانب إعادة الاعتبار للسياسة والعمل على الحد من تراجع المشاركة الانتخابية والسياسية.

رؤساء الأحزاب السياسية المغربية يعقدون مؤتمرا صحفيا عقب تكليف فاطمة المنصوري بتشكيل حكومة جديدة (الفرنسية)

أما رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث رشيد لزرق، فركز على البعد الديمقراطي في الاختيار، قائلا إن الملك احترم ما وصفه بالخيار الديمقراطي باعتبار فاطمة الزهراء من الحزب الفائز والمتصدر للانتخابات. وأضاف أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يمثل -في تقديره- نتيجة لمسار طويل من تمكين المرأة المغربية، بدأ بمحطات تشريعية ومؤسساتية وانتهى بوصولها إلى أحد أعلى المناصب في الدولة.

إعلان

ويرى لزرق أن فاطمة الزهراء لم تصل إلى المنصب من خارج التجربة السياسية، بل تدرجت في مواقع المسؤولية وكانت عمدة لمراكش، وهو ما يضع أمامها -وفق تقديره- مسؤولية تشكيل حكومة قوية بتحالفاتها وبرنامجها، في مقابل معارضة قوية تطرح بديلا حقيقيا عن الحكومة.

وتبدو المعارضة أحد أبرز الاختبارات التي ستواجه الحكومة الجديدة، خصوصا بعد إعلان حزب العدالة والتنمية تموقعه في صفوف المعارضة. ويقول الباحث في العلوم السياسية بلال التليدي إن ملامح المعارضة لم تتضح بصورة كاملة بعد، لأن مشاورات تشكيل الحكومة لا تزال في بدايتها، لكنه أشار إلى أن العدالة والتنمية أعلن استعداده لممارسة معارضة قوية.

وأوضح التليدي أن الحزب قد يمنح الحكومة في البداية مساحة لإظهار نياتها وعناوين برنامجها الانتخابي، قبل تحديد طبيعة المعارضة التي سيخوضها، مشيرا إلى أن هناك فرقا بين معارضة قوية تهدف إلى إسقاط الحكومة ومعارضة موضوعية تمنحها فرصة لإثبات قدرتها على الاستجابة لمطالب الشارع.

ويرى التليدي أن الحكومة الجديدة ستواجه ملفات اجتماعية واقتصادية كانت من بين أسباب تراجع أصوات الحكومة السابقة، وفي مقدمتها تراجع القدرة الشرائية، وأوضاع الطبقة الوسطى، والبطالة التي أشار إلى بلوغها 13%، إضافة إلى ملف تضارب المصالح واستكمال مقتضيات الدولة الاجتماعية.

كما أشار إلى ملفات أخرى، بينها مراجعة بعض البرامج الموجهة إلى الفئات الهشة، وإعادة النظر في المؤشر الاجتماعي الذي يحدد المستفيدين من الدعم، إلى جانب السياسة الاقتصادية ودور لوبيات المال والأعمال وعلاقتها بمكونات التحالف الحكومي.

وفي ملف التحالفات، رأى لزرق أن الاختبار لا يتعلق فقط بعدد الأحزاب المشاركة في الحكومة، وإنما بالأساس الذي ستُبنى عليه هذه التحالفات، متسائلا عما إذا كانت ستقوم على تقارب قيمي وسياسي أم على اعتبارات براغماتية. وقال إن الحكم على الحكومة ينبغي أن ينتظر إلى حين اكتمال تشكيلتها ووضوح برنامجها.

وتتزامن هذه الرهانات مع تحد آخر يتمثل في إعادة الثقة بالعمل السياسي، إذ ربط ضيوف البرنامج بين ضعف النقاش السياسي وتراجع المشاركة الانتخابية. وقال لزرق إن المطلوب حكومة قوية ومعارضة قوية، بحيث تكون المعارضة قادرة على طرح البديل ونقل مطالب المواطنين داخل المؤسسات، بعيدا عن المزايدة السياسية.

أما أتلاتي فقال إن الرهان الأول لفاطمة الزهراء هو تشكيل حكومة منسجمة بما يبعث الطمأنينة في الشارع المغربي، في حين رأى التليدي أن المؤشر الأهم سيكون في مدى قدرة الحكومة على ترجمة العناوين التي رفعتها خلال الحملة الانتخابية إلى سياسات وبرامج ملموسة.

المصدر: الجزيرة