Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJun 27, 2026👁 0 views

قذائف وممرات ملغومة.. هذا ما نعرفه عن التصعيد الأخير في مضيق هرمز

قذائف وممرات ملغومة.. هذا ما نعرفه عن التصعيد الأخير في مضيق هرمز

استمعاستمع (11 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
بحارة هنود تقطعت بهم السبل على متن سفينة الشحن قبالة الساحل العُماني، 23 يونيو 2026 (غيتي)
Published On 27/6/202627/6/2026

بينما كانت سفن الشحن تستأنف عبور مضيق هرمز بعد مذكرة التفاهم الأخيرة، أصابت قذيفة مجهولة سفينة شحن قبالة سواحل عُمان فأعادت خلط الأوراق من جديد.

هذا الحادث المفاجئ دفع المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق خططها العاجلة لإجلاء أكثر من 11 ألف بحار تقطعت بهم السبل، لتبقى التوترات الملاحية معلقة وسط مخاوف لم تُحلّ.

وقد أدى الهجوم الأخير إلى زيادة المخاوف من أن التوترات بشأن الملاحة عبر المضيق لا تزال دون حل. إليكم تفاصيل ما حدث:

ما كواليس الهجوم الأخير والخلافات السياسية التي فجّرته؟

في خطوة مفاجئة، أعلن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أنه قد تم بالفعل إجلاء العديد من أفراد الطواقم، لكن الوكالة قررت وقف العملية مؤقتًا حتى تتوفر "الضمانات الأمنية اللازمة" للمشاركين فيها.

وجاء هذا القرار بعد أن قالت هيئة عمليات التجارة البحرية للمملكة المتحدة، وهي وكالة أمن بحري تابعة للبحرية الملكية، يوم الخميس إن سفينة شحن أصيبت بـ"قذيفة مجهولة" على بعد نحو 7.5 أميال بحرية (14 كم) جنوب شرق سواحل داهت العُمانية. ولم تقع إصابات.

ويأتي هذا الحادث على الرغم من مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي والتي أنهت الأعمال العدائية وتضمنت أحكاما تهدف إلى إعادة فتح الممر المائي الإستراتيجي.

وكانت إيران قد فرضت قيودا على المرور عبر المضيق في أوائل مارس/آذار بعد أن هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط. وفي أبريل/نيسان، فرضت الولايات المتحدة حصارا بحريا على السفن المرتبطة بإيران، التي تحاول المرور عبر الممر المائي.

ومنذ توقيع مذكرة التفاهم، استؤنفت الحركة التجارية عبر المضيق، لكن الخلافات الرئيسية لا تزال قائمة حول طرق العبور التي يجب على السفن استخدامها وما إذا كان يحق لإيران فرض رسوم مرور أو ضرائب.

إعلان

واقترحت عُمان والمنظمة البحرية الدولية ممرا ملاحيا جديدا من شأنه أن يتجاوز جزئيا المياه الخاضعة للسيطرة المباشرة لإيران. ورفضت طهران الخطة، قائلة إنها أُعلنت دون تشاور وتثير مخاوف تتعلق بالسلامة بينما لا تزال عمليات إزالة الألغام جارية.

وعلى الرغم من أن إيران لم تعلن مسؤوليتها عن هجوم يوم الخميس على السفينة قبالة عُمان، فإنها لم تنفِ أي دور لها في الحادثة.

قبطانان إيرانيان داخل غرفة القيادة، حيث ظلا عالقين على متن سفينة أياما، 23 يونيو 2026 (غيتي)

ما الذي دفع الأمم المتحدة لإجلاء البحارة وكيف؟

في أعقاب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، فرضت طهران وواشنطن قيودا متبادلة على مرور السفن عبر مضيق هرمز، مما ترك آلاف البحارة غير قادرين على مغادرة السفن المحاصرة في الممر المائي.

كما قُتل أكثر من 12 بحارا بهجمات على سفن بعضها بصواريخ أمريكية، وبعض آخر بقذائف إيرانية، وكان معظم القتلى من الهند.

وحتى مع الاتفاق الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين واشنطن وطهران لإنهاء الصراع، لا يزال أكثر من 11 ألف بحار عالقين في المضيق.

وقال دومينغيز، أثناء إعلانه خطة الإجلاء يوم الثلاثاء، إن العملية ستتم بـ"تعاون وثيق مع إيران وعُمان وجميع الدول الساحلية الأخرى في المنطقة والولايات المتحدة والصناعة البحرية".

وقالت وزارة الدفاع العُمانية إن العملية، التي كانت قيد المناقشة منذ أشهر، سيتم تنفيذها على مراحل.

كما أعلنت الدانمارك يوم الثلاثاء أنها ستنضم إلى بعثة بحرية متعددة الجنسيات تقودها فرنسا وبريطانيا للمساعدة في استعادة الملاحة الآمنة عبر المضيق.

سفن راسية في بندر عباس على طول مضيق هرمز 18 يونيو 2026 (الفرنسية)

لماذا تعرضت السفينة للهجوم؟

أصيبت سفينة الشحن "إيفر لوفلي" (Ever Lovely) التي ترفع علم سنغافورة بما وصفته السلطات بأنه "قذيفة مجهولة" أثناء عبورها مضيق هرمز، يوم الخميس.

وكشفت بيانات تتبع السفن من موقع "مارين ترافيك" (MarineTraffic) أن السفينة كانت تتبع مسار الشحن الجنوبي الذي اقترحته المنظمة البحرية الدولية في وقت سابق من ذلك اليوم، وهو ممر يمر بالقرب من الساحل العُماني ورفضته إيران.

وقالت هيئة الموانئ والملاحة البحرية في سنغافورة إن السفينة أكملت منذ ذلك الحين عبورها للمضيق وتواصل رحلتها، وأضافت أن جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 21 بحارا بخير.

ووصفت الهيئة الهجوم بأنه "غير مبرر ولا يمكن الدفاع عنه ويشكل انتهاكا للقانون الدولي"، وقالت إنها "قلقة للغاية".

وطالبت بامتثال جميع الإجراءات التي تؤثر في الشحن الدولي بشكل كامل للقانون الدولي، لا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وذلك بألا تعرض سلامة البحارة والسفن في البحر للخطر.

وقد دفعت هذه الحادثة المنظمة البحرية إلى تعليق خطط إجلاء البحارة العالقين، وقال دومينغيز إن السفينة "إيفر لوفلي" "لم تعبر بموجب إطار الإجلاء الخاص بالمنظمة البحرية الدولية".

وأضاف: "لقد كررت دائما أن سلامة البحارة تظل ذات أهمية قصوى. لذلك، لضمان اتباع نهج منسق وسلامة الملاحة، سيتم إيقاف خطة الإجلاء مؤقتا لحين الحصول على مزيد من الوضوح".

بماذا علقت إيران؟

ومع أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الهجوم قد نفذته إيران لغياب أي تصريح رسمي ينفي ذلك أو يؤكده، فإن الحرس الثوري كان قد انتقد ممر الشحن الجديد الذي أعلنته عُمان والمنظمة البحرية الدولية، وحذر من أن المرور عبر المضيق "ممكن فقط عبر الطرق التي تعلنها إيران"، وفقا لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية الإيرانية.

إعلان

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إنه لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز للسفن التي تعبر "بترتيبات غامضة، أو طرق موازية، أو اتخاذ قرارات خارج نطاق اعتبارات إيران بصفتها الدولة الساحلية".

وقال في بيان على منصة إكس إن أي إطار عمل يجب أن يكون بالتنسيق مع إيران ووفقا لأحكام الفقرة الخامسة من مذكرة تفاهم إسلام آباد، وإلا فستكون النتيجة تعليق الطريق الموازي المحدد على حد تعبيره.

وقبل ذلك، كانت إيران قد نشرت لأول مرة خريطتها الخاصة لطرق الملاحة المعتمدة في أبريل/نيسان، حيث وجهت السفن للإبحار على مسافة أقرب بكثير من الخط الساحلي الإيراني مما كانت عليه قبل الصراع.

وجاء التحذير الأخير للحرس الثوري الإيراني بعد أن عبرت ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا المضيق، الخميس، باستخدام طريق أقرب إلى الساحل العُماني.

ويوم الجمعة، أُجبرت ثلاث ناقلات نفط أجنبية أخرى حاولت عبور مضيق هرمز "دون تصريح" على العودة بعد تحذير من الحرس الثوري الإيراني، بحسب ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني.

ويقول المحللون إن السيطرة على مضيق هرمز طالما كانت من أهم مصادر النفوذ الإستراتيجي لطهران، مما يسمح لها بممارسة الضغط على الولايات المتحدة، التي يرتبط اقتصادها بشكل لا ينفصم بالأسواق العالمية.

لماذا تم تعليق الإجلاء؟

تعزو الترجيحات وقف الإجلاء إلى مخاوف من أن تنفذ إيران ما تقوله، إذ يرى مراسل الجزيرة الإنجليزية رسول سردار أتاش أن إيران مستعدة لتنفيذ تحذيراتها لا سيما بعد الإصرار على ضرورة التنسيق معها عند عبور المسار الإيراني أو المسار العُماني المقترح.

وقال: "أعلنت عُمان بالأمس عن طرق جديدة لمرور السفن. ولكن بعد ذلك أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانا قال فيه إنه سواء مرت السفن عبر المياه الإقليمية الإيرانية أو العُمانية، فإنها بحاجة إلى تنسيق كامل مع السلطات الإيرانية".

وأكد أتاش أن ناقلة تعرضت للهجوم ببعض المقذوفات في مضيق هرمز، ولم يعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن الهجوم، لكنه لم ينفِها.

ما هي الخلافات الأخرى الباقية؟

بموجب مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي، وافقت إيران على أنها "ستقوم بوضع ترتيبات وتبذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية دون أي رسوم، ولمدة 60 يوما فقط، من الخليج العربي إلى بحر عُمان والعكس".

ورغم أن الاتفاق ينص على ضرورة استئناف الحركة التجارية على الفور، فإنه يقر أيضا بوجوب إزالة الألغام التي زُرعت أثناء الصراع أولا، مشيرا إلى أن "عمليات إزالة الألغام من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستبدأ في غضون 30 يوما".

كما ينص الاتفاق على إجراء مناقشات بين إيران وعُمان ودول الخليج الأخرى بشأن الترتيبات المستقبلية لإدارة الملاحة عبر الممر المائي، ومع ذلك، فإن الاتفاق لا يحدد ما سيحدث بعد فترة الـ60 يوما الأولية.

والأسبوع الماضي، أعلنت طهران أنها ستتنازل عن أي رسوم عبور خلال تلك الـ60 يوما في وقت تستمر فيه المفاوضات مع الولايات المتحدة في سويسرا، مما يثير احتمال فرض رسوم إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق أوسع.

كما ألمح كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، إلى أن طهران لا تنوي العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل الحرب.

وقال: "هرمز لن يعود أبدا" إلى الطريقة التي كان يعمل بها قبل الصراع. وقد واجه هذا المقترح مقاومة من الولايات المتحدة وعدة دول خليجية.

إطلاق صاروخ إيراني في مضيق هرمز، مسقط 23 يونيو/حزيران 2026 (غيتي)

هل لا تزال السفن تتحرك عبر المضيق؟

استؤنف الشحن التجاري تدريجيا، على الرغم من أن حركة المرور لا تزال أقل بكثير من المستويات الطبيعية، التي كانت تصل إلى ما بين 120 و140 سفينة يوميا، قبل اندلاع الحرب.

إعلان

ووفقا لأرقام شركة التحليلات البحرية "كبلر"، عبرت 54 سفينة تجارية أو مرتبطة بالطاقة تم التحقق منها، المضيق يوم الخميس، انخفاضا من 70 عبورا تم التحقق منه في اليوم السابق.

وأضافت كبلر: "هيمنت التحركات من الغرب إلى الشرق، في حين استحوذ المسار العُماني على الحصة الكبرى من الممرات المحددة. ومع ذلك، فإن شفافية المسار لا تزال غير مكتملة، حيث تم تسجيل العديد من حالات العبور المظلمة أو المجهولة".

وتابعت الشركة: "إن الضربة الصاروخية التي تم الإبلاغ عنها على سفينة شحن جنوب شرق داهت، عُمان، تضيف أخطارا تشغيلية جديدة، مما يؤكد الفجوة بين التدفقات المادية الآخذة في التحسن والظروف الأمنية البحرية التي لا تزال هشة".

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink