Categories
نهاية سيادة القانون.. كيف دفع قرار بشأن البث التلفزيوني إسرائيل نحو أزمة دستورية؟
نهاية سيادة القانون.. كيف دفع قرار بشأن البث التلفزيوني إسرائيل نحو أزمة دستورية؟
استمعاستمع (7 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesتناولت صحف إسرائيلية قرار مجلس الوزراء برفض تنفيذ حكم المحكمة العليا القاضي بتجميد تعيينات في "الهيئة الثانية" المنظِّمة للبث التلفزيوني والإذاعي التجاري، معتبرة أن الخطوة تمثل تصعيدا جديدا في المواجهة بين السلطتين التنفيذية والقضائية، وتدفع نحو أزمة دستورية متفاقمة في إسرائيل.
وقالت افتتاحية صحيفة جيروزاليم بوست إن قرار الحكومة الصادر يوم الأحد لا يقتصر على الخلاف حول التعيينات، بل يعكس توجها أوسع لدى الائتلاف الحاكم لتحديد أي أوامر قضائية يمكن الالتزام بها وأيها يمكن تجاهله.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2سؤال عميق يؤرق اليهود الأمريكيين اليوم
- list 2 of 2ماذا قالت الصحف الروسية عن قمة الناتو في أنقرة؟
وأضافت أن ما جرى يمثل انتقالا من مرحلة انتقاد القضاء إلى مرحلة رفض الامتثال له، وهو ما يشكل، بحسب الصحيفة، مساسا مباشرا بمبدأ سيادة القانون.
وأشارت الصحيفة إلى أن حكومات إسرائيل المتعاقبة انتقدت قرارات المحكمة العليا سابقا، لكن الفارق الجوهري اليوم يتمثل في "التلويح بعدم الالتزام"، وهو ما يضع النظام السياسي أمام اختبار غير مسبوق. واعتبرت أن هيئة تنظيم البث ليست مؤسسة إدارية عادية، بل جهة حساسة تشرف على قطاع الإعلام، ما يجعل استقلاليتها شرطا أساسيا لثقة الجمهور.
من جهته، نشر موقع "واي نت" التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (Yedioth Ahronoth) تقريرا شارحا بعنوان "هكذا تحوّل أمر المحكمة العليا بشأن تنظيم البث إلى أزمة دستورية"، أشار فيه إلى أن قرار الحكومة أثار تحذيرات قانونية من أن المسؤولين قد يجدون أنفسهم مضطرين للاختيار بين الانصياع لمجلس الوزراء أو للمحكمة العليا في حال تصاعد المواجهة.
وأوضح التقرير أن القضية بدأت من التماسات قدمتها جهات متعددة، بينها نقابة الصحفيين في إسرائيل، وقناة 12، وحركة "جودة الحكم"، ومجلس الصحافة الإسرائيلي، وجمعيات قانونية.
إعلانوتركزت الاعتراضات على وجود عيوب في إجراءات التعيين، من بينها السرعة في اتخاذ القرار، وغياب قاعدة معلومات كافية، ومخاوف من تضارب المصالح والارتباطات السياسية، إضافة إلى ضعف تمثيل المجتمع العربي.
كما أشار التقرير إلى أن من بين التعيينات المثيرة للجدل تعيين "يفعات بن هاي-سيغيف" رئيسة للمجلس، لافتا إلى أنها كانت قد أدلت بشهادة في قضية "4000" المرتبطة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ما أثار تساؤلات حول تضارب المصالح، خاصة أن الحكومة نفسها شاركت في المصادقة على التعيين.
وفي هذا السياق، برزت أيضا "قضية المستقيلين" داخل المجلس المنتهية ولايته، إذ أشارت المحكمة العليا في حيثيات قرارها إلى إفادات خطية قدّمتها جهات رسمية وأعضاء سابقون في المجلس أثارت شبهات بأن بعض الاستقالات لم تكن مجرد انسحاب إداري، بل قد تكون مرتبطة بمحاولة التأثير على مجريات الرقابة القضائية أو إضعاف قدرة المحكمة على البت في الالتماسات.
وأضافت المحكمة أن التزامن الزمني بين الاستقالات والإجراءات القضائية أثار علامات استفهام إضافية، خصوصاً في ظل محاولات بعض الأعضاء الانتقال إلى التشكيلة الجديدة للمجلس بعد استقالتهم من القديم.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة عدم احتساب الأعضاء المستقيلين مؤقتا ضمن حساب النصاب القانوني للمجلس، بهدف منع شلّ عمله إلى حين البت النهائي في القضية، ووصفت الوضع بأنه "استثنائي" ويستدعي الحفاظ على استمرارية عمل الهيئة التنظيمية.
واي نت: قال مراقبون إن الأزمة الحالية لم تعد محصورة في ملف إعلامي أو إداري، بل باتت اختبارا مباشرا لحدود سيادة القانون في إسرائيل
الخطورة تكمن في سابقة الرفض
وأوضح موقع "واي نت" أن الخطورة لا تكمن في الأثر المباشر لموقف الحكومة، بل في سابقة رفض الامتثال لأحكام قضائية صادرة عن المحكمة العليا، وهو ما قد يفتح الباب أمام تكرار النهج ذاته في ملفات أكثر حساسية، تمس عمل مؤسسات الدولة اليومية وتوازن السلطات فيها.
وفي هذا السياق، حذّر مراقبون من أن الأزمة الحالية لم تعد محصورة في ملف إعلامي أو إداري، بل باتت اختبارا مباشرا لحدود سيادة القانون في إسرائيل، وإلى أي مدى تبقى قرارات المحكمة العليا ملزمة للسلطة التنفيذية.
أما افتتاحية صحيفة هآرتس فجاءت أكثر حدة، إذ اعتبرت أن قرار الحكومة يشكل إعلانا عمليا عن "نهاية سيادة القانون". ورأت أن مجلس الوزراء، برئاسة نتنياهو، أقرّ موقفا يعني عملياً أن الحكومة ستحدد ما هو قانوني وما هو غير قانوني، وأن مؤسسات مثل المحكمة العليا أو النائب العام ستفقد دورها الرقابي الفعلي.
وأضافت هآرتس أن ما يجري ليس حادثة معزولة، بل جزء من مسار طويل من المواجهة مع السلطة القضائية، تقوده الحكومة الحالية منذ أشهر، سواء عبر التشريعات أو عبر تعطيل أو رفض تنفيذ قرارات قضائية سابقة.
وتشير الافتتاحية إلى أن الدوافع لا تقتصر على الصراع المؤسسي، بل تتداخل فيها اعتبارات سياسية وشخصية، في ظل ملفات قضائية تطال رئيس الوزراء نفسه، إضافة إلى تراجع سياسي نسبي للائتلاف الحاكم، ما يدفعه، بحسب الصحيفة، إلى تعزيز قبضته على مؤسسات الدولة.
وختمت هآرتس بالدعوة إلى تحرك سياسي ومؤسسي واسع من رئيس الدولة وأحزاب المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني، لمنع انهيار منظومة الضوابط والتوازنات، والحفاظ على استقلال القضاء بوصفه الركيزة الأساسية للديمقراطية الإسرائيلية.
إعلانوبينما تتباين التقديرات حول الأثر المباشر لقرار الحكومة، إلا أن القاسم المشترك في التغطيات الصحفية والافتتاحيات هو التحذير من أن المواجهة الحالية لم تعد خلافا قانونيا عاديا، بل تحولت إلى أزمة بنيوية تمس جوهر العلاقة بين السلطات في إسرائيل.
المصدر: الصحافة الإسرائيليةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink