Categories
مخرج إسرائيلي يهاجم وحشية الحرب من مهرجان فينيسيا
مخرج إسرائيلي يهاجم وحشية الحرب من مهرجان فينيسيا
استمعاستمع (7 دقيقة)حفظ
شارِكْ مخرج إسرائيلي يهاجم وحشية الحرب من مهرجان فينيسيا على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesاختار المخرج الإسرائيلي عاموس غيتاي مهرجان فينيسيا السينمائي ليعبّر عن صدمته من مستويات العنف التي تشهدها المنطقة، وذلك بالتزامن مع عرض فيلمه الجديد "الطريق إلى أريحا" (The Road to Jericho)، الذي يستعيد من خلاله الآمال التي رافقت عملية السلام في تسعينيات القرن الماضي، ويقارنها بالواقع الفلسطيني والإسرائيلي الراهن.
وقال غيتاي، في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية، إن الأعوام الثلاثة الأخيرة وضعت كثيرين داخل إسرائيل في "حالة صدمة" من حجم العنف والوحشية، معتبرا أن المنطقة أصبحت خاضعة لقوى لا ترغب في الوصول إلى السلام.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2"غزة" و"راجعين" و"أنا أسامة".. فلسطين حاضرة بقوة في مهرجان البندقية
- list 2 of 2بعد تصفيق قياسي.. وثائقي "نازا" عن استهداف المدنيين في غزة يفوز بجائزة فينيسيا
وأضاف المخرج البالغ من العمر 75 عاما أن المرحلة الراهنة هي الأسوأ التي عاشها، بعدما انهارت فرص الحوار وتقدمت القوى الأكثر تشددا.
وجاءت تصريحات غيتاي قبيل عرض فيلمه للصحافة وصناع السينما مساء الجمعة 4 سبتمبر/أيلول، على أن يقام عرضه الرسمي للجمهور السبت في قاعة "سالا غراندي"، ضمن قسم "فينيسيا المفتوح- خارج المسابقة" في الدورة الـ83 من المهرجان. وتبلغ مدة الفيلم 76 دقيقة، وهو إنتاج مشترك بين فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، وفقا للموقع الرسمي لمهرجان فينيسيا.
من الخان الأحمر إلى أوسلو
ينطلق "الطريق إلى أريحا" من قرية الخان الأحمر البدوية الواقعة بين القدس وأريحا في الضفة الغربية المحتلة، ويضع في مركزه مدرستها المعروفة باسم "مدرسة الإطارات"، التي شُيدت باستخدام الإطارات المطاطية والطين والخشب، ويقصدها نحو 300 طفل وطفلة من التجمعات البدوية المحيطة.
وتواجه المدرسة، شأنها شأن بقية منشآت القرية، خطر الهدم منذ سنوات، بعدما رفضت السلطات الإسرائيلية منح سكانها تصاريح للبناء، واعتبرت التجمع غير قانوني. ويرى غيتاي أن بقاء المدرسة حتى الآن يعود إلى الضغوط الدولية، واصفا إياها بأنها اختبار لمدى استعداد المجتمع الدولي للدفاع عن حقوق سكان الخان الأحمر.
إعلانوكان المخرج قد زار القرية للمرة الأولى قبل نحو 10 سنوات خلال تصوير أحد أعماله، قبل أن تتحول إلى نقطة الانطلاق لفيلمه الجديد. وقال إنه تأثر بتمسك المجتمع البدوي بالمدرسة وبقدرته على مواصلة الحياة في ظل التهديد المستمر، ولذلك أراد استخدام السينما في الدفاع عنها.
لكن الفيلم لا يكتفي بتوثيق الواقع الحالي للقرية، بل يمزج مشاهدها الراهنة بمواد أرشيفية تمتد عبر نحو أربعة عقود من أعمال غيتاي. ويضم مقتطفات من لقاءات سابقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين والرئيس السابق شمعون بيريز، إلى جانب صور وشهادات تعود إلى مرحلة اتفاقات أوسلو.
ومن خلال هذا البناء، يقارن الفيلم بين التفاؤل الذي رافق توقيع الاتفاقات في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وما آلت إليه الأوضاع بعد ثلاثة عقود من الاستيطان والعنف وانهيار فرص التسوية السياسية.
ويعتبر غيتاي أن اغتيال رابين عام 1995 وجّه ضربة قاصمة إلى محاولات إقامة حوار سياسي. ووصف رئيس الوزراء الراحل بأنه كان مستعدا لوضع القضايا الخلافية على طاولة التفاوض، انطلاقا من إدراكه أن الاتفاق لا يمكن فرضه بالقوة.
ويقول المخرج إنه ينظر إلى أفلامه باعتبارها "فعلا مدنيا"، إذ يبدأ العمل عندما تزعجه أو تحركه قضية ما. لكنه لا يعتقد أن الفن قادر بمفرده على تغيير الواقع، بقدر ما يستطيع حفظ الذاكرة وإبقاء بعض الأفكار حية.
وأوضح في مقابلته مع "ذا غارديان" أن المال والأسلحة يحركان العالم، لكن الأفكار تفعل ذلك أيضا، معتبرا السينما وعاء مهما لنقل هذه الأفكار ومقاومة النسيان.
ورغم تشاؤمه حيال التطورات الحالية، يتمسك غيتاي بمساحة محدودة للأمل، مستشهدا بقدرة أوروبا على إعادة بناء نفسها بعد أهوال الحرب العالمية الثانية. ويرى أن المجتمعات تستطيع، حتى بعد فترات العنف الواسع، أن تجتمع مجددا وتعيد البناء، ولذلك يجب الحفاظ على الأمل باعتباره محركا للتغيير.
يحمل ظهور غيتاي في البرنامج الرسمي للمهرجان دلالة سياسية تتجاوز مضمون الفيلم، إذ يقدم نفسه صوتا إسرائيليا معارضا للسياسات السائدة، في وقت تتصاعد فيه المطالبات بقطع العلاقات مع المؤسسات الثقافية والسينمائية المرتبطة بالحكومة الإسرائيلية.
وطالبت مجموعة "فينيسيا من أجل فلسطين" (Venice4Palestine) إدارة المهرجان ومؤسسة بينالي فينيسيا باتخاذ خطوات عملية لدعم الفلسطينيين، من بينها رفع العلم الفلسطيني وتعليق الاتفاقات والتعاون مع الهيئات والمؤسسات المرتبطة بالحكومة الإسرائيلية.
ووقع دعوة المجموعة عدد من الفنانين والمثقفين، بينهم الموسيقي البريطاني روجر ووترز، والكاتبة الفرنسية الحائزة على نوبل آني إرنو، والممثل غاي بيرس، والمخرجة سيلين سياما.
ويضع هذا السياق "الطريق إلى أريحا" في موقع معقد داخل الجدل بشأن المقاطعة الثقافية؛ فالفيلم مصنف رسميا من إنتاج فرنسي بريطاني إسرائيلي، لكنه يستخدم إحدى أبرز منصات السينما العالمية لتوثيق معاناة تجمع فلسطيني مهدد بالهدم، وانتقاد الاتجاه الذي تسلكه السياسة الإسرائيلية.
ولا يبدو الفيلم، بحسب وصف "الغارديان"، خطابا سياسيا مباشرا بقدر ما يمثل تأملا في ضياع فرصة السلام وفي قدرة الصورة على حماية الذاكرة. ومع ذلك، فإن استقبال الجمهور له في فينيسيا سيكشف إلى أي مدى يمكن التمييز بين المؤسسات الإسرائيلية الرسمية والأصوات المعارضة القادمة من داخل المجتمع الإسرائيلي، في مهرجان أصبحت القضية الفلسطينية واحدة من أبرز القضايا السياسية التي تحيط بدورته الحالية.
إعلان المصدر: الصحافة البريطانيةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink