Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 23, 2026👁 0 views

القمة الصينية-الأمريكية.. وجهة نظر أوروبية

القمة الصينية-الأمريكية.. وجهة نظر أوروبية

كريستوف هويسغن

دبلوماسي ألماني، تقلّد سابقا مهام مستشار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والسفير الأممي، ورئاسة مؤتمر ميونخ للأمن.

Published On 24/9/202624/9/2026|آخر تحديث: 01:33 (توقيت مكة)آخر تحديث: 01:33 (توقيت مكة)استمعاستمع (10 دقيقة)

حفظ

شارِكْ لقاء ترمب وشي سيمضي وفق المبدأ الذي حدثني عنه كوشنر على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يسار) والصيني شي جين بينغ خلال قمة سابقة في بكين (رويترز)

لا يساورنا شك في أنه عندما يلتقي زعيما الصين والولايات المتحدة، فإن قادة أقوى أمتين في العالم يجتمعان. وستترتب على أي نتائج تتمخض عن مثل هذا اللقاء تداعيات لن تقتصر على البلدين فحسب، بل قد تطال بقية أرجاء العالم أيضا.

تقف الولايات المتحدة على جانب واحد، وهي القوة العظمى المهيمنة على العالم لعقود من الزمن. وقد اضطرت البلاد إلى استيعاب الدروس المؤلمة من حروبها الخاسرة في فيتنام والعراق وأفغانستان، والتي تتلخص في أن القوة الأمريكية لها حدود، وأن تولي دور شرطي العالم قد يكون مهمة بعيدة المنال.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وفي ظل الرئيسين الديمقراطيين الأخيرين، باراك أوباما وجو بايدن، انسحبت الولايات المتحدة من صراعات عدة، وسعت إلى بناء شراكات، وأولت اهتماما أكبر للمنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة.

تقارب البلدان بشكل كبير لا سيما من الناحية الاقتصادية، منذ أن بدأ الرئيس نيكسون عملية تطبيع العلاقات مع الصين. غير أن قدرا من الشك المتبادل ظل حاضرا دوما في مجال السياسة الخارجية؛ فقد حالت مقارباتهما المختلفة جذريا إزاء الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الأقليات دون حدوث أي تقارب سياسي حقيقي.

شهدت الصين، مقارنة بالولايات المتحدة، تقلبات سياسية ومغامرات في السياسة الخارجية أقل بكثير على مدى العقود العديدة الماضية، فقد حددت أهدافها على المدى الطويل وسعت إلى تحقيقها بقدر كبير من الثبات

غيّر وصول دونالد ترمب أسس السياسة الخارجية الأمريكية؛ وفي أوائل عام 2017، وبينما كنت أستعد لأول زيارة تجريها أنجيلا ميركل لدونالد ترمب، أجريتُ محادثة في البيت الأبيض مع جاريد كوشنر، صهر ترمب، وقد أوضح لي السياسة الخارجية للإدارة الجديدة بعبارات موجزة وحادة لافتة للنظر، قائلا إنهم رجال أعمال وسيبقون كذلك، مضيفا أنه في عالم الأعمال يمكن أن تكون صديقا يوما وعدوا في اليوم التالي، وأشار إلى أن هذه هي الطريقة التي ينوون بها التعامل مع السياسة الخارجية أيضا.

إعلان

لا تترك هذه المقاربة مجالا يُذكر لبناء شراكات حقيقية، كما أنها لا تستند إلى مجموعة مشتركة من القيم، وفي الوقت ذاته، أحيت إدارة ترمب الثانية تقاليد في السياسة الخارجية الأمريكية افترض جزء كبير من العالم أن الولايات المتحدة تخلت عنها منذ زمن بعيد؛ ويتمثل التقليد الأول في التأكيد الصارخ على القوة فيما تسميه واشنطن "نصف الكرة الغربي"، بينما يتجسد التقليد الثاني في الإيمان بالولايات المتحدة كقوة عظمى عالمية قادرة على فرض إرادتها على الدول الأخرى بما في ذلك الصين.

خلّفت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تداعيات مدمرة في المنطقة، وهي تداعيات كانت للأسف متوقعة للغاية، كما أسفر ارتفاع أسعار الطاقة عن تداعيات في جميع أنحاء العالم. وسعى ترمب إلى تعزيز مطالبته بالقيادة العالمية من خلال فرض تعريفات جمركية ضخمة على الصين.

بيد أن النتيجة كانت هبوطا حادا؛ إذ رد شي جين بينغ باستعراض ما بدا في نظر ترمب كأداة تعذيب، ألا وهو قدرة الصين على تقييد صادرات المعادن النادرة، واضطر الرئيس الأمريكي إلى التراجع سريعا، بعد أن أثبتت الصين حدود القوة الأمريكية.

يتعين على ترمب الآن أن يتعايش مع هذه الضغوط الشديدة، فقد باتت حدود قوته جلية، فكيف سيرد؟ وكيف سيتعامل مع الرئيس الصيني؟

شهدت الصين، مقارنة بالولايات المتحدة، تقلبات سياسية ومغامرات في السياسة الخارجية أقل بكثير على مدى العقود العديدة الماضية، فقد حددت أهدافها على المدى الطويل وسعت إلى تحقيقها بقدر كبير من الثبات عموما.

يعشق ترمب الاستعراضات الكبرى، وسينظم الزيارة بناء على ذلك، وسوف يستمتع بالظهور على قدم المساواة مع الرئيس الصيني، الذي يحترمه خاصة بعد أن أدى رد شي على التعريفات الجمركية إلى إيقاظ الرئيس الأمريكي بصدمة قاسية

انفتحت الصين على الغرب في عهد دينغ شياو بينغ، وسمحت بدرجة محدودة من اقتصاد السوق والرأسمالية، وقد حقق هذا الانفتاح نجاحا ملحوظا، إذ نما الاقتصاد الصيني بمعدلات غير عادية منذ أواخر السبعينيات، مما أدى إلى تحويل البلاد من أمة نامية فقيرة إلى دولة ذات طابع صناعي متقدم، كما رحبت الصين بالاستثمار الأجنبي وما صاحبه من نقل للمعرفة، وعملت في الوقت ذاته بشكل منهجي على فتح الأسواق حول العالم أمام السلع الصينية.

حوّلت هذه العملية الصين إلى القوة العالمية التي نراها اليوم، غير أن قيادة الحزب الشيوعي ظلت، طوال هذه المسيرة شديدة اليقظة، لضمان ألا يؤدي التحرر الاقتصادي إلى تحرر سياسي أو انتقال نحو الديمقراطية، وتبقى أحداث ميدان تيانانمن عام 1989 الرمز الأبرز لتصميم الحزب الشيوعي الصيني على الاحتفاظ بقبضته المطلقة على السلطة.

تمتد طموحات الصين أيضا إلى ما هو أبعد من نظامها الداخلي. وتعكس سياستها الخارجية مفهوما توسعيا متزايدا لمجال نفوذها. فكما يتذرع ترمب بـ"نصف الكرة الغربي"، ينتهج الرئيس شي جين بينغ سياسة إقليمية حازمة.

وتسعى بكين إلى إخضاع تايوان لسيطرتها؛ وتشهد توسعاتها في المطالبات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي، في تحدٍ للقانون البحري الدولي، وسلوكها الحازم المتزايد تجاه اليابان وعبر المحيط الهادئ، على تصميم شي جين بينغ على توسيع دائرة نفوذ الصين.

إعلان

لا تتوقف طموحات الصين عند هذا الحد، فقد سعت بكين بنجاح، خلال السنوات الأخيرة، إلى إقامة علاقات أوثق مع دول في كل قارة من خلال استثمارات ضخمة واتفاقيات تجارية.

يأتي مثال نموذجي على ذلك من فترة عملي كسفير لدى الأمم المتحدة؛ فقد اقترب مني زميل من إحدى دول الساحل ذات يوم وشرح لي كيفية عمل النظام؛ حيث  كانت بلاده قد اكتشفت حقلا نفطيا على أراضيها، فتواصلت مع القوة الاستعمارية السابقة طالبة منها بناء منشأة لإنتاج النفط، ولما رفضت الشركة المعنية تدخلت حينها شركة صينية وعرضت تقديم الاستثمار اللازم.

مع ذلك اشترطت الشركة الصينية  ألا يُسمح لدولة الساحل المعنية مستقبلا بالتصويت ضد الصين في الأمم المتحدة، وأمام الظروف الاقتصادية اليائسة، قبلت الحكومة بالشرط الصيني.

ما الذي ينبغي لنا أن نتوقعه إذن من اللقاء بين الرئيسين؟

أظن أننا لن نتوقع الكثير؛ يعشق ترمب الاستعراضات الكبرى، وسينظم الزيارة بناء على ذلك، وسوف يستمتع بالظهور على قدم المساواة مع الرئيس الصيني، الذي يحترمه خاصة بعد أن أدى رد شي على التعريفات الجمركية إلى إيقاظ الرئيس الأمريكي بصدمة قاسية.

يُستبعد أن تحظى القضايا الحاسمة، مثل تايوان والدعم الصيني للحرب الروسية على أوكرانيا، وسلوك الصين غير المقبول في جوارها، ومعاملة الأيغور والتبتيين، باهتمام كبير. وإذا ما أثارها ترمب أصلا، فمن المرجح أن يتم ذلك بشكل عابر فقط، وفي نهاية المطاف لا تمثل هذه القضايا محط اهتمامه.

يختلف الأمر بالنسبة لإيران؛ فمع وضع انتخابات التجديد النصفي في الاعتبار، فإن تهدئة الصراع ستناسب مصالح ترمب السياسية، وسيرد شي كما هو متوقع بعبارات غير ملزمة عن عمد، إذ إنه لن يتخلى عن إيران، وقد تبرز الصين في النهاية كواحدة من المستفيدين الإستراتيجيين من الحرب على إيران؛ فقد استنزف الصراع المخزونات الأمريكية من المعدات العسكرية، وربما يزيد من صعوبة تصدي واشنطن لتقدم الصين في جنوب شرق آسيا.

أجريتُ محادثة في البيت الأبيض مع جاريد كوشنر، صهر ترمب، وقد أوضح لي السياسة الخارجية للإدارة الجديدة بعبارات موجزة وحادة لافتة للنظر، قائلا إنهم رجال أعمال وسيبقون كذلك، مضيفا أنه في عالم الأعمال يمكن أن تكون صديقا يوما وعدوا في اليوم التالي

تبرز كذلك إمكانية التوصل إلى اتفاقيات بشأن الذكاء الاصطناعي، وبالنسبة لشي جين بينغ، الذي يتعامل مع صعوبات اقتصادية خطيرة، فإن أي نتيجة لا تتعارض مع المصالح الصينية في أي مكان ستُعد نتيجة مواتية.

ماذا تعني هذه القمة بالنسبة لأوروبا والعالم العربي؟

تبقى التوقعات منخفضة، إذ يقتصر الأمل ببساطة على ألا يشتبك المتنمران، وألا تندلع حرب تجارية جديدة؛ وهناك أمل أيضا في ألا تتصاعد الحرب على إيران، بل ربما تتجه نحو قدر من التهدئة؛ وهنا نذكر بأن الصين تقف في موقع يتيح لها الاستفادة إستراتيجيا من الضعف العسكري للولايات المتحدة. لكنها ستستفيد أيضا من انخفاض أسعار الطاقة؛ ولذلك قد تكون مستعدة لدعم إعادة فتح مضيق هرمز إذا كان ترمب مستعدا لتلبية بعض مطالب طهران على الأقل، وفي مقدمتها إنهاء مقاطعة صادرات النفط الإيرانية.

لا يوجد مسار واقعي بعيدا عن ذلك، سوى الاستمرار في النهج المتبع بالفعل، إذ ينبغي لأوروبا والدول الأخرى أن تخفف تدريجيا من اعتمادها السياسي والاقتصادي على كلتا القوتين العظميين، في حين تعمل على تعزيز تماسك المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي.

رسم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني معالم الطريق؛ إذ يجب على "القوى المتوسطة"، أو بتعبيري الخاص، جميع تلك الدول الملتزمة بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي أن توحد قواها؛ يمكن لهذه الدول مجتمعة أن تصنع الفارق، أما وهي متفرقة فستظل تحت رحمة القوى الكبرى.

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

مقالاتمقالات, سياسة|الصين

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink