Middle East in Arabic📡 BBC ArabicJul 26, 2026👁 0 views

اختراق تشات جي بي تي: طلقة تحذيرية أم حيلة دعائية؟

اختراق تشات جي بي تي: طلقة تحذيرية أم حيلة دعائية؟

صدر الصورة، Getty Images

Article Information
    • Role, مراسل شؤون الأمن السيبراني - بي بي سي
  • Published 26 يوليو/ تموز 2026، 04:15 GMT
  • مدة القراءة: 5 دقائق

هذا الأسبوع، استحوذت على اهتمام عالم التكنولوجيا قصة جمعت كل عناصر الإثارة، وبدأت كما لو أنها من أفلام الخيال العلمي المثيرة.

أعلنت منصة هاغينغ فيس (Hugging Face) للذكاء الاصطناعي، وهي متجر تطبيقات متخصص في أدوات الذكاء الاصطناعي، في 16 يوليو/تموز، عن تعرضها للاختراق على يد مجرم إلكتروني يستخدم ذكاء اصطناعياً فائق القوة.

وجاء الإعلان الصادم مليئاً بمصطلحات تقنية مخيفة: "سرب من البيئات المعزولة"، أو ما تعرف أيضاً بـ"صناديق الرمال"، و"مهاجم وكيل مستقل"، و"نظام قيادة وتحكم ذاتي التنقل".

وصرحت هاغينغ فيس بأن هذا الاختراق يختلف عن أي شيء تعاملت معه سابقاً، لأنه نُفذ بسرعة تفوق القدرات البشرية، بواسطة ذكاء اصطناعي تلقى قدراً ضئيلاً من التوجيه البشري، أو لم يتلقَّ أي توجيه على الإطلاق.

نفّذ الذكاء الاصطناعي 17 ألف إجراء في أقل من يومين، ونجح في اختراق شركة تكنولوجيا كبيرة وثرية لسرقة أسرارها.

وقد أصاب هذا الاختراق عالم التقنية بالصدمة. ولكن من المسؤول عن هذا الهجوم؟

خمَّن باحثو شركة هاغينغ فيس أن المهاجمين الغامضين استخدموا أحد نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، فيما لم يكونوا على دراية بهوية المجرمين أو مكان وجودهم.

أبلغت الشركة -التي بدا عليها الارتباك- الشرطة وبدأت التحقيقات.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةالأكثر قراءة

من فعلها؟

سارع معلقون ومحللون إلى استخدام مدوناتهم الصوتية، وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، للتكهن بالجماعة الإجرامية الإلكترونية أو الجهة الحكومية التي قد تكون وراء الهجوم.

ثم يوم الأربعاء، بعد مرور أسبوع تقريباً على إطلاق شركة هاغينغ فيس ناقوس الخطر، تم الكشف عن الجاني الحقيقي.

لقد كان تشات جي بي تي (ChatGPT).

وازداد الكشف غرابة وإثارة للقلق، لأن أوبن إيه آي (OpenAI) صرحت بأن برنامجها الآلي نفذ العملية برمتها بمفرده، ودون إذن.

وقالت الشركة إن كل شيء حدث أثناء اختبار لمهارات الاختراق التي تتمتع بها تقنيتها.

فقد تمكن إصداران جديدان من تشات جي بي تي، صُمما ليكونا خبيرين في الاختراق، من الخروج من بيئة اختبار يُفترض أنها آمنة، وتمكنا من الوصول إلى الإنترنت.

ثم هاجما هاغينغ فيس للحصول على معلومات تساعدهما على اجتياز الاختبار بتفوق.

أصدرت أوبن إيه آي بياناً صحفياً توضح فيه ما حدث، وأعلنت عن "تعاونها مع هاغينغ فيس" لمعالجة الحادث الأمني وتبادل الدروس المستفادة.

منذ ذلك الحين، دار جدل حاد حول الحادث.

هل كان حقاً تحذيراً صارخاً بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي؟ أم مجرد حيلة دعائية من شركة أوبن إيه آي لاستعراض قوة نماذجها؟

هذا النوع من التسويق التخويفي هو ما اتُهمت به شركات الذكاء الاصطناعي لسنوات، ومنذ إطلاق نموذج ميثوس (Mythos) من شركة أنثروبيك (Anthropic) الذي أثار جدلاً واسعاً، أصبحت القدرات في مجال الأمن السيبراني محور اهتمام رئيسي.

يلخص أحد أبرز التعليقات على منشور سام ألتمان، رئيس شركة أوبن إيه آي، على منصة إكس حول الحادث، هذا التشكيك: "إذا لم تستوعبوا أن هذا كُتب لمجرد التباهي بالنموذج، فلا أدري ماذا أقول لكم".

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، صرحت شركة هاغينغ فيس بأن الاختراق نُفذ بسرعة خارقة بواسطة ذكاء اصطناعي، مع توجيه بشري محدود أو معدوم

وقال دانيال كارد، مستشار الأمن السيبراني، ساخراً على منصة لينكد إن: "أليس من حسن الحظ أنه من بين ملايين المواقع التي تعرضت للاختراق، تمكنت أوبن إيه آي من اختراق جهة يمكنها أيضاً الاستفادة من هذا الزخم الدعائي التسويقي...".

بالنسبة للبعض، فإن القصة أقرب إلى مؤامرة منها إلى فيلم خيال علمي.

الرسالة هي: "أدوات الذكاء الاصطناعي التي أمتلكها قوية حقاً؛ اشتروها لحماية أنفسكم من هجمات الذكاء الاصطناعي التي يشنها الآخرون".

لا يمكننا الجزم بالحقيقة، لكن وجهة النظر المعارضة التي طرحها معلقون آخرون لا تقل إثارة. هل هذا مؤشر على أن أوبن إيه آي ارتكبت خطأ فادحاً في التقدير والتخطيط؟

صرح متحدث باسم شركة أوبن إيه آي قائلاً: "ندرك وجود العديد من التساؤلات والتكهنات المتداولة" حول الحادث. وأضاف: "نخطط لنشر تقرير فني حول ما تعلمناه خلال الأسابيع القادمة".

كوميديا الأخطاء

تخطى البودكاست وواصل القراءةيستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

لقد غطيت العديد من قصص الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك المخاوف المحيطة بنموذج ميثوس من شركة أنثروبيك.

وبات بريدي الوارد الآن مكتظاً برسائل من شركات وخبراء في الأمن السيبراني ينتقدون أوبن إيه آي لعدم إنشائها بيئة احتواء أقوى لاختبار الذكاء الاصطناعي، وهي ما تُعرف باسم البيئة المعزولة أو صندوق الرمل.

ففي نهاية المطاف، تم تدريب هذه البرامج الذكية خصيصاً لاختراق الأنظمة والدخول إليها والخروج منها دون أي قيود.

يقول دور ساريغ من شركة بيلار سيكيوريتي (Pillar Security): "حادثة أوبن إيه آي وهاغينغ فيس مثال واقعي على مشكلة أوسع نطاقاً، نسلط الضوء عليها منذ أشهر. فالبيئات المعزولة وحدها لا تشكل حاجزاً أمنياً كافياً للذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء المستقلين".

وصرح آلان وودوارد، أستاذ الأمن السيبراني بجامعة ساري، للصحفيين بأن "أوبن إيه آي أخطأت خطأً فادحاً"، وذهبت كاتي موسوريس من شركة لوتا سيكيوريتي (Luta Security) إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن قطاع الذكاء الاصطناعي عاجز عن السيطرة على ابتكاراته الخطيرة.

وقالت: "نحن نعمل على تكنولوجيا متطوّرة دون امتلاك المعرفة اللازمة لاحتوائها... مجرد وجود أذكى العقول في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة قدرتنا على القيام بذلك بأمان".

وبحسب هذه الآراء، إذا كان حادث الاختراق مجرد حيلة دعائية، فقد ارتدت على أصحابها بنتائج عكسية.

وأياً كان ما أدى إلى الاختراق، فمن الواضح أنه يمثل لحظة فارقة لقطاع الذكاء الاصطناعي وعالم الأمن السيبراني، اللذين اصطدما هذا العام على نحو ظل الناس يخشونه منذ فترة طويلة.

وفي معرض حديثها عن هذا النقاش المحتدم، قالت فرانشيسكا بوسكو، مستشارة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني: "هناك روايتان مبسطتان وغير مفيدتين: الأولى هي أن ما حدث كان هروباً مثيراً على طريقة أفلام هوليوود (هرب خلاله برنامج تشات جي بي تي من قيوده)، والثانية هي أنه مجرد حيلة دعائية".

وتضيف: "أما التفسير الأكثر جدية، فهو أن اختباراً مكثفاً كشف عن نقاط ضعف في بنية الاحتواء والتقييم".

يُعد هذا الحادث هو الأحدث في سلسلة من الأمثلة المقلقة والغريبة لخروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وفي بحث حديث، خلص معهد أمن الذكاء الاصطناعي (AISI) في بريطانيا إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة تركز بشدة على إنجاز المهام، لدرجة أنها "غشّت" في الاختبارات لتحقيق أهدافها.

وجاء بحث معهد أمن الذكاء الاصطناعي مصحوباً بهذا التحذير المقلق: "قد يتسبب النموذج الذي يسعى لتحقيق هدف ما بوسائل غير مقصودة أو غير مصرّح بها في حدوث ضرر، لا سيما في حالات الاستخدام عالية المخاطر".

ومن المؤكد أن حادث اختراق أوبن إيه آي قد غذّى المخاوف مجدداً بشأن ما قد يحدث إذا أُطلق العنان لوكلاء الذكاء الاصطناعي.

فهل يمكن أن يخرجوا عن السيطرة على نطاق أوسع ويتسببوا في نوع من الكوارث؟

يُعد هذا الأمر مثيراً للقلق بشكل خاص مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، كما رأينا في إيران وأوكرانيا.

يقدم كياران مارتن، الرئيس السابق للمركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا، وجهة نظر أكثر تروياً، قائلاً: "من المبالغة بعض الشيء الانطلاق من هذه الحادثة، والقول إن برامج الذكاء الاصطناعي ستسيطر على الطائرات المسيّرة وتبدأ بقتل الناس".

لكن بالنسبة لمارتن، وكثيرين غيره، تُعد هذه القصة بلا شك مثالاً جلياً آخر على ما يعلمنا إياه عام 2026 بسرعة: "أنظمة الذكاء الاصطناعي أصبحت الآن بارعة للغاية في الاختراق الإلكتروني، وهذا أمر يجب علينا الاستعداد له على وجه السرعة".