Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 29, 2026👁 0 views

استراتيجية "دارفو".. كيف يحولك شريكك من ضحية إلى متهم؟

استراتيجية "دارفو".. كيف يحولك شريكك من ضحية إلى متهم؟

استمعاستمع (7 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
"دارفو" هو شكل من أشكال التلاعب النفسي يهدف إلى التهرب من المسؤولية (غيتي)
رشا عبيدPublished On 29/7/202629/7/2026

هل سبق لك أن واجهت شخصا بشأن إساءته إليك، ليقوم بدوره بقلب الطاولة عليك، إما بإنكار ما حدث أو اتهامك أو الادعاء بأنه الضحية الحقيقية؟ فجأة تجد نفسك تعتذر وتشعر بالذنب وتشكك في ذاكرتك وروايتك للأحداث، رغم أنك المتضرر الحقيقي.

إذا بدا هذا السيناريو مألوفا، فقد تكون تعرضت لأحد أساليب التلاعب النفسي المعروف باسم "دارفو"، وهو أسلوب يستخدمه بعض الأشخاص للتهرب من المسؤولية عند مواجهتهم بأخطائهم، عبر تحريف الحقائق والتشكيك في مصداقية الضحية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ما هو أسلوب "دارفو"؟

صاغت عالمة النفس، جينيفر فريد مصطلح "دارفو" (DARVO)عام 1997، لوصف نمط سلوكي يستخدمه المعتدون، لاسيما في سياق الإساءة الشخصية أو المؤسسية.

ويشير الاختصار إلى 3 مراحل متتابعة من إنكار الإساءة (Deny )، ثم مهاجمة الضحية (Attack)، وأخيرا قلب الأدوار بحيث يظهر المعتدي في صورة الضحية وتبدو الضحية وكأنها الجاني (Reverse Victim & Offender).

ووفق ما نشره موقع (فيري ويل مايند)، توضح الحاصلة على الدكتوراة في علم النفس، أبيجيل ليف، إن "دارفو" ليس مجرد رد فعل دفاعي عابر، بل هو شكل من أشكال التلاعب النفسي يهدف إلى التهرب من المسؤولية والحفاظ على صورة المعتدي، مما يدفع الضحية إلى لوم نفسها والشك في إدراكها للأحداث، ويترك آثارا سلبية في صحتها النفسية.

يستخدم المعتدي أسلوب دارفو لقلب الطاولة على الضحية (غيتي)

قلب الحقائق وتوجيه الرأي العام

لا يقتصر استخدام أسلوب "دارفو" على العلاقات العاطفية، بل قد يظهر بين الأصدقاء وزملاء العمل وحتى في تربية الأبناء، كما قد تلجأ إليه بعض المؤسسات عند مواجهة اتهامات بسوء السلوك، من خلال إنكار الوقائع والتشكيك في الضحية، ويظهر ذلك في فضائح الشركات وقضايا التحرش الجنسي وغيرها من الأزمات المؤسسية.

وتشير دراسة أجريت عام 2023 إلى أن استخدام هذا الأسلوب يجعل الآخرين أكثر ميلا إلى تصديق المتهم والتعاطف معه، مع التقليل من مصداقية الضحية وتحميلها قدرا أكبر من المسؤولية، وهو ما يعكس قدرة "دارفو" على التأثير في الرأي العام وقلب الحقائق.

كيف يستخدم شريكك استراتيجية "دارفو" ضدك؟

يعتمد هذا الأسلوب على ثلاث خطوات متتالية، تهدف إلى إرباك الضحية ودفعها إلى الشك في نفسها وسلبها الثقة والقدرة على مواجهة المعتدي، وهي:

إعلان

1 – الإنكار: تتمثل الخطوة الأولى في إنكار المعتدي إساءته وإصراره على أنه لم يرتكب أي خطأ، ويتعمد تشويه رواية الضحية والتقليل من شأن مشاعرها، مستخدما عبارات مثل: "الأمر لا يستدعي كل هذا الانفعال"، أو "أنت دائما تبالغين في ردة فعلك"، ساعيا إلى طمس الحقيقة وزعزعة ثقة الضحية في إدراكها.

2 – الهجوم: ينتقل المعتدي بعد ذلك إلى الهجوم والضغط على الضحية بالغضب أو السخرية أو استحضار أخطائها القديمة وتوجيه الإهانات والاتهامات بالأنانية أو الجنون أو الحاجة إلى العلاج النفسي، والهدف هو وضع الضحية في موقف دفاعي بدلا من مناقشة الإساءة الأصلية.

3 –  قلب الأدوار بين الضحية والجاني: في المرحلة الأخيرة، يحاول المعتدي تبديل الأدوار، مدعيا أنه الضحية الحقيقية، بينما يحمل الطرف الآخر مسؤولية ما حدث، مستخدما عبارات مثل "لا أصدق مدى قسوتك" "أنت سبب فشل هذه العلاقة رغم كل ما أفعله من أجلها" وهذه المحاولة تساعد المعتدي على كسب التعاطف، بينما تدفع الضحية إلى الشعور بالذنب والتساؤل عما إذا كانت قد أساءت فهم الموقف.

التلاعب النفسي يصيب الضحية بالقلق والاكتئاب (شترستوك)

كيف يمكن أن يؤثر "دارفو" على الصحة النفسية؟

أظهرت دراسة أجريت عام 2017، أن التعرض المتكرر لأسلوب دارفو يرتبط بزيادة شعور الضحية بالذنب تجاه الإساءة التي تعرضت لها ولوم الذات، وهو ما يرتبط بمزيد من الضيق النفسي وآليات التكيف غير الفعالة وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

ووفق موقع "أورانج كوست للطب النفسي"، فإن هذا النوع من التلاعب النفسي قد يترك آثارا بالغة في الصحة النفسية، وتشمل أبرز آثاره:

  • يترك التلاعب النفسي المتكرر ضحاياه في حالة من الإرهاق العاطفي والتأهب الدائم، فيشككون في كل كلمة وفعل، ويتجنبون التعبير عن مشاعرهم أو إثارة غضب الآخرين خوفا من الهجوم وإثارة المشاكل، وهو ما قد يسبب القلق وصعوبة الشعور بالأمان وقد يتطور الأمر إلى اضطراب القلق العام.

    • يؤدي التعرض المستمر للوم والإهانة إلى ترسيخ مشاعر الذنب والخزي، وقد يدفعان الضحية إلى العزلة والانطواء، ومع استمرار هذه الضغوط، يزيد خطر الإصابة بالاكتئاب.

      • الشك الذاتي وانهيار الثقة بالنفس

      يعتمد هذا النمط السلوكي على إنكار الوقائع أو تحريفها، ما يدفع الضحايا إلى التشكيك في ذاكرتهم وإدراكهم للأحداث، وقد يشعر بعض الضحايا بالارتباك والانفصال عن الواقع وتراجع الإحساس بالذات، مع زيادة الاعتماد على الآخرين لتفسير ما يحدث.

      كيف تحمي نفسك من هذا النمط السلوكي؟

      استنادا إلى توصيات الاختصاصية النفسية، جينيفر شولز، المنشورة في موقع "ماريدج" (Marriage)، يمكن الحد من تأثير "دارفو" من خلال:

      • تثقيف نفسك والوعي بهذا النمط: يساعدك فهم مراحل دارفو (الإنكار، الهجوم، قلب الأدوار) على اكتشاف التلاعب مبكرا والتوقف عن التشكيك في صحة تصوراتك واستعادة ثقتك بنفسك.
      • تجنب الجدال: لا ينصح بالجدال مع شخص يستخدم استراتيجية دارفو، أو الدخول معه في نقاشات طويلة، لأنه قد يجرك إلى مشاكل قديمة ويستغل كل كلمة لقلب الاتهامات ضدك.
      • كن حازما وواضحا: عبر عن موقفك بهدوء، وضع حدودا واضحة ولا تدع الحوار ينحرف عن مساره، كأن تقول "أتفهم أنك لا توافقني الرأي، ولكن هذا ما حدث لي" أو "دعنا نركز على المشكلة بدلا من إلقاء اللوم".
      • الاحتفاظ بالأدلة: بما أن الشخص الذي يستخدم استراتيجية "دارفو" سينكر سلوكه المسيء حتما، فمن المهم الاحتفاظ بالرسائل والمستندات والتسجيلات التي توثق الوقائع والإساءة، إذ يمكن أن تكون بمثابة صوت العقل بالنسبة لك وسط التلاعب الذي يستخدمه شريكك، ما يعزز الحفاظ على توازنك النفسي.
      • الحفاظ على احترامك لذاتك: لا تسمح للمعتدي بدفعك للتخلي عن قيمك أو التشكيك في ذاتك وحدسك.
      إعلان

      وأخيرا، تحدث مع شخص موثوق أو مختص في الصحة النفسية لمساعدتك على فهم ما يحدث، وحماية صحتك النفسية، واستعادة ثقتك بنفسك، حتى تكون أكثر قدرة على مواجهة هذا السلوك بطريقة بناءة.

      المصدر: الجزيرة

      شارِكْ

      facebookxwhatsapp-strokecopylink