Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJun 12, 2026👁 1 views

من قفص الاتهام لقصر الرئاسة.. ابنة "الدكتاتور" فوجيموري تفوز برئاسة بيرو

كيكو.. ابنة "الديكتاتور" فوجيموري من قفص الاتهام إلى قصر الرئاسة

استمعاستمع (10 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
كيكو فوجيموري تفوز برئاسة بيرو (أسوشيتد برس-2026)
Published On 12/6/202612/6/2026

سياسية يمينية محافظة، وابنة الرئيس "الدكتاتوري" الأسبق ألبرتو فوجيموري. دخلت الحياة السياسية رسميا عام 2006، ثم أسست عام 2010 حزب "القوة الشعبية" وتولت رئاسته، وأدت من خلاله دورا بارزا في إعادة تشكيل المشهد السياسي في البلاد.

تُعد من أبرز الشخصيات في السياسة البيروفية، بعد أن أصبحت أول امرأة في تاريخ البلاد تصل إلى الجولة النهائية من الانتخابات الرئاسية 3 مرات، في أعوام 2011 و2016 و2021.

وبعد سنوات من الملاحقات القضائية بتهم فساد انتهت إلى سجنها مكبلة اليدين، عادت كيكو إلى الواجهة من جديد، لتفوز بالانتخابات الرئاسية التي جرت منتصف عام 2026، بعد فوزها على المرشح اليساري روبرتو سانشيز في الجولة الثانية.

ألبرتو فوجيموري (وسط) برفقة زوجته وأبنائه، وابنته كيكو في أقصى اليمين (أسوشيتد برس-1990)

وُلدت كيكو فوجيموري يوم 25 مايو/أيار 1975 بمدينة ليما، عاصمة بيرو، وهي ابنة الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري الذي حكم البلاد بين عامي 1990 و2000.

وبعد إنهاء دراستها الثانوية، انتقلت إلى الولايات المتحدة لمتابعة تعليمها في جامعة ستوني بروك، وفي تلك الفترة تدهورت العلاقة بين والديها علنا، لتنتهي بالانفصال عام 1994 وسط خلافات شخصية وسياسية حظيت بتغطية إعلامية واسعة.

ابنة في منصب السيدة الأولى

في خضم تلك الأزمة دخلت كيكو الحياة العامة في سن الـ19 عندما تولت منصب السيدة الأولى بطلب من والدها، بعد سحبه اللقب من والدتها سوزانا هيغوتشي، وذلك في مرحلة اتسمت بالاضطراب في بيرو، حيث كان الرئيس فوجيموري يقود حملة ضد تمرد "الدرب المضيء"، إلى جانب تنفيذ إصلاحات اقتصادية قائمة على السوق الحرة، مع تزايد الاتهامات بتركيز السلطة بأسلوب وُصف بالسلطوي.

وفي تلك الفترة، أشرفت كيكو على مؤسستين خيريتين هما "مؤسسة أطفال بيرو" و"مؤسسة القلب للأطفال في بيرو"، في وقت واصلت فيه دراستها الجامعية، لتحصل عام 1997 على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة بوسطن.

كيكو تولت منصب السيدة الأولى بطلب من والدها في سن الـ19 (رويترز-1997)

وبحلول أواخر التسعينيات، واجهت حكومة فوجيموري اتهامات متصاعدة بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، شملت أيضا تدقيقا في تمويل دراسة كيكو في الخارج، قبل أن تنتهي فترة توليها منصب السيدة الأولى بشكل مفاجئ في نوفمبر/تشرين الثاني 2000، عندما فرّ والدها إلى اليابان وسط تصاعد الأزمة، وقدّم استقالته من الرئاسة عبر الفاكس من طوكيو.

إعلان

وفي العام نفسه، انهارت الحكومة وسط فضيحة فساد كبرى، وابتعدت كيكو عن الحياة العامة وعادت إلى الولايات المتحدة عام 2002، حيث حصلت على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة كولومبيا، وهناك التقت بزوجها المستقبلي مارك فيتو فيلانيللا.

وتزامنت إقامتها في الولايات المتحدة مع نفي والدها في اليابان، حيث كان يواجه اتهامات متزايدة بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان في بيرو. ورغم ابتعادها النسبي عن السياسة الرسمية، فإن الجدل المحيط بوالدها أبقاها مرتبطة بالنقاشات الوطنية.

وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، اعتقلت الشرطة الدولية "الإنتربول" فوجيموري في تشيلي بعد محاولته العودة إلى الحياة السياسية، ثم رُحل إلى بيرو عام 2007 لمحاكمته وسجنه، حيث أُدين وحُكم عليه بالسجن 25 عاما بتهم تتعلق بانتهاكات لحقوق الإنسان، إضافة إلى قضايا فساد أخرى، وتوفي عام 2024.

ألبرتو فوجيموري يلوّح لأنصاره بعد الإدلاء بصوته في جولة الإعادة الرئاسية (أسوشيتد برس-1990)

في ظل هذه التطورات، أعاد أنصار فوجيموري تنظيم صفوفهم عبر تأسيس "التحالف من أجل المستقبل"، بهدف الحفاظ على التيار الفوجيموري وهو تيار سياسي يجمع بين القيادة التنفيذية القوية، والمحافظة السياسية، والتشدد الأمني.

وعادت كيكو إلى بيرو لتصبح إحدى أبرز قياداته، حيث قادت قائمة الحزب في الانتخابات البرلمانية عام 2006، وحققت فوزا بمقعد في الكونغرس بأعلى عدد من الأصوات في تلك الانتخابات، مما عكس استمرار قوة القاعدة الانتخابية المرتبطة بإرث والدها.

واستمرت كيكو لاحقا في نشاطها السياسي من خلال تأسيس ورئاسة "معهد أوبورتونيداديس" بين عامي 2012 و2015.

كما أطلقت مسيرتها السياسية المستقلة لتقود "الفوجيمورية"، وفازت بمقعدها البرلماني عام 2006، ثم خاضت سلسلة محاولات للوصول إلى الرئاسة، خسرت خلالها 3 مرات، بينها محاولتان بفوارق ضئيلة.

ومع ذلك، واجهت تحديا سياسيا متكررا تمثل في تشكل تحالفات مناهضة لـ"الفوجيمورية"، ضمت أطيافا من اليسار والوسط ونشطاء ديمقراطيين، سعت إلى منعها من الوصول إلى الحكم عبر دعم مرشحين منافسين.

كيكو اعتقلت في إطار تحقيق فساد يتعلق بقبول تمويلات مشبوهة في حملتها الانتخابية الثانية (شترستوك-2018)

 

وفي حملتها الانتخابية عام 2016، حاولت كيكو النأي بنفسها عن ماضي والدها السلطوي، وعملت على تقديم صورة أكثر ديمقراطية، لكنها خسرت آنذاك بفارق ضئيل أمام منافسها بيدرو بابلو كوشينسكي، الذي قال إن فوزها سيحول بيرو إلى "دولة مخدرات".

لكن كيكو فوجيموري استغلت الأغلبية البرلمانية لحزبها لاستهداف كوشينسكي، مما دفعه للاستقالة في النهاية لتجنب عزله.

وفي عام 2018، اعتقلت كيكو في إطار تحقيق فساد يتعلق بقبول تمويلات مشبوهة في حملتها الانتخابية من شركة مقاولات برازيلية. واقتيدت مكبلة اليدين للسجن، لكن المحكمة الدستورية أسقطت التهمة عنها عام 2025.

ومع تنامي حملتها الانتخابية قبل الانتخابات الرئاسية في بيرو اتهمها خصومها بقيادة تحالف سياسي يميني في البلاد من أجل تقويض دعائم الديمقراطية في البلاد وتمرير قوانين تضعف من ضمانات الدفاع خلال التحقيقات الأمنية في الجريمة المنظمة.

كيكو خاضت السباق الرئاسي مرشحة عن حزب القوة الشعبية اليميني (أسوشيتد برس-2026)

بعد سنوات من الملاحقات القضائية بتهم الفساد التي قادتها إلى السجن مكبلة اليدين، عادت السياسية البيروفية كيكو فوجيموري – ابنة الدكتاتور ألبرتو فوجيموري – إلى الواجهة من الباب الكبير، بعدما فازت بالانتخابات الرئاسية التي جرت في 7 يوليو/تموز 2026.

إعلان

وفازت كيكو في الانتخابات الرئاسية للفترة المتراوحة بين 2026 و2031 على منافسها المرشح اليساري روبرتو سانشيز في الجولة الثانية من الانتخابات، بعدما لم يحصل على الأغلبية اللازمة أي من المرشحين الذين خاضوا الجولة الأولى في أبريل/نيسان.

وخاضت كيكو، ابنة الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري، السباق الرئاسي للمرة الرابعة على التوالي، مرشحة عن حزب القوة الشعبية اليميني في بيرو، ثاني أكبر بلد منتج للنحاس في العالم، والمعروف بامتلاكه موارد معدنية مهمة مثل الليثيوم والذهب.

وستنضم كيكو إلى جبهة متنامية من القادة اليمينيين المنتخبين في جميع أنحاء أمريكا الجنوبية، حيث لا تضم هذه المنطقة سوى أوروغواي وكولومبيا والبرازيل كحكومات من يسار الوسط.

وستتولى كيكو قيادة بلد يختلف تماما عن ذلك الذي ورثه والدها عام 1990، وتواجه تحديات كبيرة خاصة بها، إذ ستتولى قيادة أحد أكثر الأنظمة السياسية اختلالا في أمريكا اللاتينية.

كيكو فوجيموري (يسار) تعانق ابنتيها في جنازة والدها الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري (أسوشيتد برس-2024)

وريثة "الفوجيمورية"

وبصفتها وريثة الحركة التي أسسها والدها، أثار انتخابها مشاعر متباينة بين البيروفيين، بين الابتهاج والخوف، ممن لا يزالون يتذكرون حكم ألبرتو فوجيموري بين عامي 1990 و2000. ففي تلك الفترة، تمكن من سحق تمرد ماوي دموي وكبح التضخم المفرط، قبل أن تنهار حكومته وسط فضائح فساد واسعة وانتهاكات لحقوق الإنسان.

ويقول أنصارها إنه رغم افتقارها لكاريزما والدها، فإنها ترفض نزعته السلطوية، إذ حل فوجيموري الأب البرلمان واعتقل المعارضين السياسيين وزور الانتخابات لتمديد فترة بقائه في السلطة، ووصفه معارضوه بأنه دكتاتور.

ويقول أنصارها من الناخبين الذين أنهكتهم جرائم الشوارع والشلل الاقتصادي إنها تمثل "المسار الأفضل للمستقبل".

وتماشيا مع النهج السياسي لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تعهدت كيكو بشن حملة صارمة على الجرائم المنظمة، مصدر القلق الرئيسي بين البيروفيين الذين يواجهون تصاعدا في عمليات تهريب المخدرات وتعدين الذهب غير القانوني.

وطالما أكدت كيكو أنها لن تبقى في منصبها بعد انتهاء فترة الولاية الرئاسية الواحدة المسموح بها.

المصدر: الجزيرة + وكالات + وول ستريت جورنال

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink