Categories
احذر الحكم على ترمب عندما يتحدث علنا.. وإليك تجربتي معه
احذر الحكم على ترمب عندما يتحدث علنا.. وإليك تجربتي معه
جيسون د. غرينبلاتمبعوث البيت الأبيض السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارة ترمب.
Published On 24/6/202624/6/2026|آخر تحديث: 17:04 (توقيت مكة)آخر تحديث: 17:04 (توقيت مكة)استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesعلى مدار 25 عاما من العمل مع الرئيس ترمب لاحظت نمطا يتكرر مرارا، أولا في مجال الأعمال، ثم في الحكومة: تقدم التوصية له في عرض منمق، يستمع الرئيس ترمب، ثم ينتقل مباشرة إلى صلب الموضوع، متسائلا: ما الذي يعنيه هذا للصفقة؟ كيف يمكن تحقيق الهدف فعليا؟ ما الذي يريده الطرف الآخر حقا؟ أين تكمن مرونتهم؟ وأين لا توجد مرونة؟
هنا يريد التفاصيل الحقيقية بلا مواربة، فإذا شعر أنك تعمدت القفز عليها، يلمح ذلك. فالرئيس ترمب ليس لديه مزيد صبر، إن حضرت وأنت غير مهيأ أو قادر على الإجابة عن أسئلته. فهو يدفع لك لتنجز، ويتوقع منك أن تكون مستعدا.
يخبرك هذا النمط عن أسلوب قيادة دونالد ترمب أكثر مما تخبرك به معظم التغطيات التلفزيونية. فعادة ما يوصف اتخاذه للقرارات بأنه اندفاعي، مدفوع بالغريزة، ومعاد لنصائح الخبراء، لكن هذا ببساطة غير صحيح.
ما يرفضه ترمب ليس النصيحة المتأنية، بل النصيحة التي تعطي الأولوية لتوافق الآراء الجماعية والاستنتاجات الآمنة على حساب التحليل النزيه. فهو يتمتع بحس مرهف يمكنه من كشف محاولات الآخرين خداعه. يستشعر الرئيس متى يحاول مستشار توجيهه نحو نتيجة مسبقة، ومتى يستخدم الطرف الآخر الإجراءات لكسب الوقت، ومتى يقدم أحدهم وعودا جوفاء بدلا من قرار حقيقي. إنه يطالب بالوضوح: ما الذي تؤمن به، ولماذا تؤمن به، وكيف يساعده ذلك على تحقيق أهدافه؟
يخلط العديد من المراقبين بين اتباع إجراءات غير تقليدية، وغياب الإجراءات تماما. يختبر ترمب الحجة المطروحة أمامه، والافتراضات الكامنة وراءها، والحوافز المتبادلة، وما إذا كان الشخص الذي يقدم التوصية قادرا على تنفيذ ما يقترحه. إنها طريقة عمل مختلفة، لا يزال العديد من مفكري السياسة الخارجية التقليديين يجهلون كيفية فهمها بشكل صحيح.
يحتفظ ترمب بالمعلومات بأساليب تفاجئ باستمرار أولئك الذين يقللون من شأنه أو الطعن في قدراته. الأرقام، والتكاليف، والبيانات المحددة، والالتزامات التي قطعت في المحادثات السابقة، يتابعها بدقة. قد تكون أسئلته صريحة، لكنها ليست نابعة من جهل.
إعلانلا تعمل الدائرة المقربة من الرئيس، كما تدار جلسات مجلس الوزراء التقليدية: ترمب هو من يسيطر على زمام الأمور، لكنه لا يريد من يوافقه الرأي فحسب. فإذا أومأ أحدهم موافقا دون أن يطرح أي نقاش أو بديل أو وجهة نظر حقيقية، فإنه يدرك ذلك فورا. إنه يريد توصيات حقيقية، لا مجرد تأييد.
غالبا ما يستخدم ترمب التصريحات العلنية. فهي ليست دائما إعلانات نهائية للسياسة، بل هي جزء من العملية. إنه يختبر الخصم، ويشكل الرأي العام، ويحذر الأطراف الإقليمية، ويترك لنفسه مجالا للتصعيد أو التهدئة حسب ما سيحدث لاحقا
لا يتسامح الرئيس مع التهرب من الإجابة الدقيقة. فالنصائح المراوغة، والبيروقراطية المعقدة، والتوصيات المصممة لتغطية كل الاحتمالات دون الالتزام بأي منها، كل هذا لا يدوم طويلا. المستشارون الجيدون في معتقده هم من يكونون على استعداد لقول الحقيقة بوضوح: هذا ما نعرفه، وهذا ما لا نعرفه، وهذه هي المخاطرة، وهذه هي توصيتي.
وينطبق الأمر نفسه على القادة الأجانب والخصوم. فإذا تفاوضوا متجنبين اتخاذ قرار، أو تحدثوا عن الدبلوماسية بينما يصعدون الوضع على الأرض، فسيستنتج سريعا أنه يُستغل.
يفكر ترمب بمنطق النتائج، والنفوذ، والسلوك البشري: من يملك النفوذ؟ من يحتاج إلى الاتفاق أكثر؟ ما هو الضغط الحقيقي وما هو الضغط الاستعراضي؟ ما هو الالتزام القابل للتنفيذ؟ ماذا سيحدث إذا رفض الطرف الآخر؟ إنه يضغط حتى يتضح الموقف الحقيقي للطرف الآخر. غالبا ما يغفل من يتوقعون مسارا سياسيا خطيا عن هذا. فهم يرون عملية غير تقليدية ويصفونها بالفوضى. لكن ترمب يستخدم الحوار لاختبار الخصم، وكشف الافتراضات الواهية، ومعرفة ما إذا كان هناك مجال للمناورة.
إيران الآن هي أوضح اختبار لمعرفة ما إذا كان العالم الخارجي قد تعلم قراءة ترمب بشكل صحيح. كانت طهران تدعي التفاوض بينما تختبر العتبات الأمريكية والإقليمية. قال الرئيس ترمب إن إيران أسقطت مروحية أباتشي تابعة للجيش الأمريكي بالقرب من مضيق هرمز. ولحسن الحظ، نجا كل فرد في الطاقم. صرح في البداية بأن على الولايات المتحدة الرد. لاحقا، وصف الحادث بأنه ليس بالأمر الجلل.
قد يبدو هذا متناقضا لبعض المراقبين. بيد أنه من الأجدى فهمه على أنه نهج ترمب التدريجي الذي يبقي الجميع في حالة ترقب. كان قد حذر سابقا من أنه إذا قتلت إيران جنودا أمريكيين، فإنه سينهي وقف إطلاق النار سريعا. نجا طاقم الأباتشي، لكن إيران استمرت في استهداف الجنود الأمريكيين. هذا غيّر من طبيعة الاستفزاز.
أعقب ذلك ضربات دفاعية أمريكية ضد أهداف إيرانية. بعد ذلك، شدد ترمب على رسالته مجددا، قائلا إن إيران تأخرت كثيرا في التفاوض وستدفع الثمن.
هكذا غالبا ما يستخدم ترمب التصريحات العلنية. فهي ليست دائما إعلانات نهائية للسياسة، بل هي جزء من العملية. إنه يختبر الخصم، ويشكل الرأي العام، ويحذر الأطراف الإقليمية، ويترك لنفسه مجالا للتصعيد أو التهدئة حسب ما سيحدث لاحقا. إنه لا يعتبر ضبط النفس والقوة نقيضين، بل يستخدمهما معا.
إن الحكومات الأجنبية التي تعتمد على التغطية الإعلامية، أو التعليقات الحزبية، أو المحللين الذين يسيئون فهم ترمب باستمرار، إنما يعملون انطلاقا من صورة ناقصة. كما أن أي شخص يعتمد على هذه الصورة المشوهة لاتخاذ قرارات حقيقية بشأن كيفية التعامل مع هذه الإدارة، فإنه يخاطر بلا داع.
إعلانلا يعد أسلوب ترمب العلني مؤشرا صحيحا لمعرفة كيفية عمله. فالقادة الذين يفترضون إمكانية الالتفاف والتهرب عبر العمل من خلال الإجراءات الرسمية يسيئون فهمه. فالرئيس يتابع الالتزامات، ونقاط القوة، ويتابع من يشارك بجدية ومن يحاول كسب الوقت. إنه يسأل عما يتطلبه الموقف الآن، وما هي نقاط القوة المتاحة حاليا، وما إذا كان خصمه مستعدا لاتخاذ قرار حقيقي.
أي شخص يخطط لإستراتيجية تعتمد على إطالة أمد المفاوضات، أو انتظار تحول انتباهه إلى انتخابات التجديد النصفي، أو افتراض أن ارتفاع أسعار الوقود سيضعف موقفه، يخطئ في حساباته بشكل فادح. مع ترمب، استخدام المفاوضات للمماطلة مع التصعيد ليس إستراتيجية، بل هو دليل على سوء النية.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
شارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink