Categories
سخرية ورسائل سياسية.. حرب ترمب التجارية تصل إلى مهرجان تورنتو
سخرية ورسائل سياسية.. حرب ترمب التجارية تصل إلى مهرجان تورنتو
استمعاستمع (10 دقيقة)حفظ
شارِكْ سخرية ورسائل سياسية.. حرب ترمب التجارية تصل إلى مهرجان تورنتو على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesتحول مهرجان تورنتو السينمائي الدولي في دورته الـ51 إلى مساحة للتعبير عن التوتر المتصاعد بين كندا والولايات المتحدة، بعدما انعكست الحرب التجارية بين البلدين وقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى "بحيرة أمريكا" على كلمات صناع الأفلام وردود فعل الجمهور، في مهرجان يعتمد بدرجة كبيرة على الزوار والعاملين بصناعة السينما القادمين من الولايات المتحدة.
ووفقا لوكالة أسوشيتد برس، حافظ المهرجان، الذي يعد أكبر حدث سينمائي في أمريكا الشمالية ويستقطب أفلاما وصناع سينما من أنحاء العالم، على أجوائه الاحتفالية المعتادة، لكن التوتر السياسي ظهر منذ ليلة الافتتاح في مزيج من السخرية والاعتراض، خصوصا بعد قرار ترمب الذي جاء وسط تصاعد الخلافات التجارية مع كندا.
قصص مقترحة
list of 4 items- list 1 of 4حليف ترامب لاري إليسون ونجله يخططان لبناء إمبراطورية إعلامية
- list 2 of 4مطعم بواشنطن يستقبل ترامب بهتافات "الحرية لفلسطين" والمنصات تتفاعل
- list 3 of 4الإبادة مادة تسلية.. كيف تُصاغ حروب إسرائيل كألعاب وأفلام ترفيه؟
- list 4 of 4لماذا فشل الفيلم الوثائقي عن ميلانيا ترامب؟
بحيرة أونتاريو تشعل السخرية
وقال كاميرون بيلي، الرئيس التنفيذي للمهرجان، أثناء تقديم فيلم "بينغ هيومان" (Being Heumann) في ليلة الافتتاح "مرحبا بكم في مهرجان تورنتو، ومرحبا بكم على الشاطئ الجميل، قولوا معي: بحيرة أونتاريو" في إشارة ساخرة إلى الاسم الجديد الذي اعتمده ترمب.
وانضمت عمدة تورنتو "أوليفيا تشاو" إلى هذه الرسائل، مستفيدة من موضوع الفيلم الذي يتناول نضال حركة حقوق ذوي الإعاقة بالولايات المتحدة من أجل قوانين تضمن إمكانية الوصول والمساواة. وقالت إن الفيلم يوضح أن الناس عندما يتحدون ويتمسكون بمطالبهم يستطيعون "تحريك الجبال، حتى في مواجهة قوة الحكومة الأمريكية".
ويأتي ذلك في وقت تصاعد فيه الخلاف التجاري بين البلدين خلال الولاية الثانية لترمب، الذي اتهم كندا في أغسطس/آب الماضي بأنها تستغل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة. وأعلنت واشنطن الشهر الماضي فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على بضائع كندية بقيمة 20 مليار دولار، لترد كندا برسوم على سلع أمريكية بالقيمة نفسها، بينها الصلب ومنتجات الألبان والأجهزة والمعدات الزراعية.
الرسوم تضع صناعة السينما في قلب الأزمة
ولا يقتصر التوتر بين البلدين على تجارة السلع، إذ امتد إلى صناعة السينما نفسها، بعدما هدد ترمب في مايو/أيار 2025 بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الأفلام المنتجة خارج الولايات المتحدة، متهما الحوافز التي تقدمها الدول الأخرى للإنتاج بالمساهمة في تراجع صناعة السينما الأمريكية.
إعلانوحذر بيلي آنذاك من الإضرار بما وصفه بـ"الاتحاد الثقافي العابر للحدود" بين كندا والولايات المتحدة، مشيرا إلى اعتماد هوليود على المواهب والفرق الفنية ومواقع التصوير والبنية التحتية الكندية، وإلى حضور أسماء كندية بارزة في الصناعة الأمريكية، من بينها رايان رينولدز ورايان غوسلينغ وساندرا أو والمخرج دينيس فيلنوف.
وتكشف الأرقام حجم المصالح المرتبطة بهذه العلاقة، إذ بلغت قيمة الإنفاق على إنتاج الأفلام والتلفزيون المصورة في كندا نحو 9.58 مليارات دولار خلال العام السابق، بحسب جمعية منتجي الإعلام الكندية، وجاء نحو 4.73 مليارات منها من إنتاجات أجنبية وفرت أكثر من 90 ألف وظيفة.
ولا يقتصر القلق الكندي على مستقبل وصول الأفلام المحلية إلى السوق الأمريكية، بل يمتد إلى احتمال تراجع الإنتاجات الأجنبية، التي تمثل رافدا مهما للوظائف والاستثمارات في قطاعي السينما والتلفزيون.
وفاقم قرار ترمب تغيير اسم بحيرة أونتاريو حدة التوتر، بعدما عدلت شركات، من بينها غوغل وآبل، الاسم الظاهر على خرائطها للمستخدمين داخل الولايات المتحدة إلى "بحيرة أمريكا" في حين أكدت مؤسسات إعلامية تمسكها بالاسم المتعارف عليه "بحيرة أونتاريو".
وامتدت السخرية من القرار إلى منصات مهرجان تورنتو، إذ قال المخرج الأمريكي بيتر فاريلي، خلال تقديم فيلمه "آي بلاي روكي" (I Play Rocky) الذي يتناول رحلة سيلفستر ستالون في صناعة فيلم "روكي" إنه لا يستطيع وصف مدى سعادته بالعودة إلى "شواطئ بحيرة أونتاريو".
الأفلام الكندية تلتقط لحظة التوتر
لم يقف التوتر بين البلدين عند حد الكلمات فقط، إذ اكتسبت بعض الأفلام المشاركة دلالات سياسية لم تكن مقصودة بالضرورة عند صناعتها، وفي مقدمتها فيلم "سائق المشاهد الخطرة" (The Stunt Driver) للمخرج والكاتب الكندي مايكل داوز، الذي يقوم ببطولته جاي باروشيل، وتدور أجزاء كبيرة منه حول الممرات المائية التي تفصل كندا عن الولايات المتحدة. ويستعيد الفيلم، الذي شهد عرضه العالمي الأول في تورنتو، قصة سائق المشاهد الخطرة الكندي كين كارتر خلال سبعينيات القرن الماضي، وحلمه بالقفز بسيارة لينكولن كونتيننتال تعمل بقوة صاروخية فوق نهر سانت لورانس، انطلاقا من موريسبرغ في أونتاريو وصولا إلى الجانب الأمريكي في ولاية نيويورك.
واكتسبت بعض مشاهد الفيلم معنى إضافيا أمام جمهور تورنتو في ظل الأزمة الحالية، خصوصا عندما يعلن كارتر، الذي يؤدي دوره باروشيل، أن الكنديين هم "شعب الله المختار" وهي العبارة التي استقبلها الجمهور بحماس واضح.
وقال داوز إن كارتر كان فخورا بمكان ميلاده، وأطلق على نفسه لقب "الكندي المجنون" واشتهر بارتداء قمصان تحمل ورقة القيقب، معربا عن أمله في أن يدعم الجمهور الفيلم، ليس فقط باعتباره قصة جيدة، وإنما أيضا لدعم الأفلام المحلية التي تتناول شخصيات كندية استثنائية.
وتتضح النبرة القومية بصورة أكبر في علاقة كارتر بسائق المشاهد الخطرة الأمريكي الشهير إيفل كنيفيل، الذي يجسده بن فوستر. ويشعر كارتر بالاستياء من نجاح منافسه الأمريكي، وعندما يزوره كنيفيل أثناء استعداده للقفزة، يتحول اللقاء بينهما إلى مواجهة ذات طابع قومي، يقول خلالها كارتر إن آخر ما يحتاج إليه الكنديون هو أمريكي يخبرهم كيف يؤدون عملهم، وهي العبارة التي قوبلت بهتافات قوية من جمهور المهرجان.
إعلانواعترف داوز بأن المشهد أصبح يحمل الآن معنى يتجاوز سياقه الأصلي داخل الفيلم، كما كشف أنه فكر في الإشارة إلى قضية بحيرة أونتاريو خلال العرض الأول قبل أن يتراجع عن ذلك.
ورغم الأجواء المشحونة، رفض المخرج الكندي تحويل الخلاف السياسي إلى عداء تجاه الأمريكيين، وقال إنه يحب الأمريكيين وإن الحرب التجارية الحالية تبدو له استعراضا للقوة تجاوز حدوده، معربا عن أمله في أن يتوصل البلدان إلى اتفاق، لأن "من الأفضل لنا أن نكون أصدقاء بدلا من أعداء".
وقد انطلقت الدورة الـ51 من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي في 10 سبتمبر/أيلول، وتستمر حتى 20 من الشهر نفسه، بمشاركة مجموعة كبيرة من الأفلام العالمية التي تتنافس على اهتمام الجمهور والموزعين، في واحد من أهم مهرجانات الخريف التي تمهد عادة لموسم الجوائز والأوسكار.
وافتتح المهرجان بفيلم "بينغ هيومان" (Being Heumann) للمخرجة سيان هيدر، صاحبة فيلم "كودا" (CODA) الفائز بأوسكار أفضل فيلم، ويتناول العمل قصة الناشطة الأمريكية جودي هيومان ونضال حركة حقوق ذوي الإعاقة، وتتولى روث ماديلي بطولته إلى جانب مجموعة كبيرة من الممثلين ذوي الإعاقة.
ومن أبرز أفلام الدورة أيضا "آي بلاي روكي" (I Play Rocky) للمخرج بيتر فاريلي، الذي يستعيد قصة سيلفستر ستالون ورحلته لصناعة فيلم "روكي" و"ذا ديبيوت" (The Debut) لجيسي آيزنبرغ، من بطولة جوليان مور وبول جياماتي، والذي حظي باستقبال جماهيري لافت في عروضه الأولى، بالإضافة إلى "ميستي غرين" (Misty Green) الذي يعود من خلاله كريس روك إلى الإخراج، وفيلم "ستافد" (Stuffed) من بطولة جودي كومر وهاري ميلينغ.
وتحضر الأفلام الوثائقية بقوة في الدورة، ومن بينها "أولويز لاليسا" (Always Lalisa) الذي يتناول مسيرة ليسا مانوبال، عضوة فرقة "بلاك بينك"، و"دارلين لاف: آي نو وير آيف بين" (Darlene Love: I Know Where I’ve Been) الذي يستعيد مسيرة المغنية الأميركية دارلين لاف، وأفلام موسيقية ووثائقية أخرى.
وتكتسب الدورة الحالية أهمية إضافية مع إطلاق النسخة الأولى من السوق الرسمية للمهرجان "TIFF: The Market" التي تجمع المنتجين والموزعين والمشترين وصناع السينما، في خطوة تعزز موقع تورنتو كمركز للأعمال وتجارة الأفلام.
ويأتي ذلك في وقت يحتفظ فيه مهرجان تورنتو بموقع خاص داخل موسم الجوائز، إذ تحولت جائزة اختيار الجمهور على مدى عقود إلى مؤشر مبكر للأفلام القادرة على الاستمرار في سباق الأوسكار، بعدما فازت بها في سنوات سابقة أفلام انتقلت لاحقا إلى الفوز بأوسكار أفضل فيلم، بينها "غرين بوك" و"نومادلاند" و"12 عاما من العبودية".
المصدر: الجزيرة + الصحافة الأجنبيةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink