Categories
ينتخبونه اليوم.. ماذا ينتظر الصحفيون المغاربة من مجلسهم الوطني؟
ماذا ينتظر الصحفيون المغاربة من مجلسهم الوطني؟
استمعاستمع (10 دقيقة)حفظ
شارِكْ ماذا ينتظر الصحفيون المغاربة من مجلسهم الوطني؟ على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesالرباط- صوت الصحفيون المغاربة اليوم الثلاثاء لانتخاب من يمثلونهم في المجلس الوطني للصحافة. وتعد هذه المحطة نقطة تحول مفصلية في الحقل الإعلامي بعد انتهاء ولاية أول مجلس منتخب وتعثر تنظيم الانتخابات في موعدها المفترض، وجدل واحتجاجات رافقت مناقشة القانون المنظم للمجلس.
وتجري هذه الانتخابات وسط مطالب بإعادة تقوية آليات التنظيم الذاتي للمهنة وتفعيل الشرعية الانتخابية، وسيجد المجلس المنتخب نفسه أمام تحدي استعادة ثقة الإعلاميين وتثبيت استقلالية المؤسسة الممثلة لهم.
وتتكون الهيئة الناخبة (أصحاب حق الاقتراع) من نحو 3400 صحفي وصحفية موزعين على مختلف جهات المغرب، يعملون في قطاعات الصحافة المكتوبة والإلكترونية والتلفزيون والإذاعة.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2قمم ونهائيات ومنافسات حاسمة.. أبرز الأحداث الرياضية في الأسبوع المقبل
- list 2 of 2خريطة الانتخابات المغربية.. تحولات عددية وإعادة ترتيب
ويتنافس في هذه الانتخابات 39 صحفيا لتمثيل زملائهم في المجلس، الذي تضم تركيبته 7 أعضاء ينتخبهم الصحفيون المهنيون، و7 ناشرين تنتدبهم المنظمات المهنية، و3 أعضاء يمثلون المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
ويأمل الناخب محمد عفري الصحفي في جريدة النهار الذي راكم ثلاثين سنة من الخبرة في أن تسفر انتخابات ثاني مجلس للصحافة عن قوانين جديدة تحمي المهنة من الدخلاء وتوفر تكوينا لائقا للصحفيين الشباب.
ويقول عفري للجزيرة نت "عانينا طيلة عقود من ظروف صعبة في ممارسة المهنة ونرجو أن يعمل المجلس على سن قوانين توفر للجيل الجديد ظروفا مادية واستقرارا مهنيا أفضل وحرية أكبر".
من جانبه يخوض ياسر المختوم الصحفي في الصحيفة الإلكترونية "اليوم 24" الانتخابات وكله أمل – كما قال للجزيرة نت – في الدفاع عن انتخاب مجلس مستقل يحمي التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، يكون التمثيل فيه أكثر إنصافا وتعددية، ويعمل بشفافية أكبر، وبلوائح واضحة وفعالة، ويكون خاضعا للمساءلة أمام الصحفيين.
إعلانوبالنسبة له فإن انتخابات تجديد مجلس الصحافة فرصة للتواصل بشأن مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة (دون تدخل السلطات)، والاستماع في الوقت نفسه لتوقعات وملاحظات الصحفيين بشأن أداء المجلس والإشكالات التي تواجه الصحافة عموما.
وانطلاقا من تشخيصه لتجربة التنظيم الذاتي في المغرب، دافع ياسر في لقاءاته مع زملائه عن ضرورة وجود مجلس مستقل يحمي التنظيم الذاتي، ويكون التمثيل فيه أكثر إنصافا وتعددية، ويعمل بشفافية أكبر، وبلوائح واضحة وفعالة، ويكون خاضعا للمساءلة أمام الصحفيين.
ورغم العثرات التي واجهتها تجربة التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة في المغرب منذ انطلاقها عام 2018، فإن الصحفي ورئيس المنتدى المغربي للصحفيين الشباب سامي المودني ينظر إليها بتفاؤل، ويصفها بأنها تجربة فريدة ورائدة في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، مشيرا في حديث للجزيرة نت إلى أن الصحفيين المغاربة يعيشون اليوم تمرينا ديمقراطيا فريدا من نوعه بتصويتهم بشكل فردي وسري لاختيار من يمثلهم في المجلس.
وأوضح المودني أن للصحفيين توقعات متنوعة من هذا المجلس، أبرزها ما يتعلق بالدفاع عن أخلاقيات المهنة وصونها في مواجهة الانزلاقات الناتجة عن ممارسات إعلامية خاطئة، مضيفا أن المجتمع ينتظر من المجلس الالتزام بإصدار تقرير سنوي عن حرية الصحافة في المغرب، إلى جانب توفير دورات تدريبية ذات جودة للصحفيين لمسايرة التطورات التي تشهدها الممارسة المهنية.
ويؤكد الصحفي في جريدة الصباح الورقية عبد الحليم العريبي أن الصحفيين ليسوا وحدهم من يعلقون آمالا كبيرة على انتخاب مجلس جديد للصحافة، بل يشاركهم هذه الآمال الفاعلون السياسيون والمجتمع المدني.
ويضيف – في تصريح للجزيرة نت – أن الرهان حاليا ينصب على إعادة النظر في أخلاقيات المهنة، وإعادة تعريف مفهوم الصحفي، والهدف في نظره هو "الوقوف ضد إعلام التفاهة الذي ميّع المشهد الإعلامي في ظل تراجع دور الصحافة التقليدية".
وتفرض توقعات أخرى نفسها – وفق العريبي – من قبيل تكوين وتأهيل الخريجين الجدد والاعتناء بأحوال الصحفيين المادية، مؤكدا الدور الأساسي للمجلس في "تقوية المؤسسات الإعلامية وفرض قيود على أربابها بهدف التزامهم باحترام الحقوق الاجتماعية للصحفيين وربطها بالدعم الموجه من قبل القطاع الوصي".
وكان الصحفيون المرشحون لانتخابات المجلس قد نشروا ملصقات وفيديوهات ترويجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات التواصل الخاصة بالإعلاميين في واتساب، إلى جانب التواصل المباشر على هامش اللقاءات والفعاليات المهنية لعرض أفكارهم وتصوراتهم ولدعوة زملائهم إلى التصويت لهم.
وترى فاطنة خراز – وهي صحفية وعضو"المكتب الوطني لمنتدى الصحفيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب" – أن النقاش الحقيقي ينبغي أن ينصب على أسماء المرشحين وعلى طبيعة المجلس الذي يريده الصحفيون، وعلى الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها.
إعلانوتشير خراز – في تصريح للجزيرة نت – إلى جملة من التحديات التي تواجه الصحفي اليوم، وهي تحديات – في نظرها – لا ترتبط فقط بممارسة المهنة وإنما أيضا بظروف الاشتغال، وبهشاشة الوضع الاجتماعي للصحفي، وبالحماية القانونية، وبصعوبة الوصول إلى المعلومة، وبالضغوط التي يمكن أن تمارس عليه، فضلا عن التحولات العميقة التي يعرفها المشهد الإعلامي نتيجة الرقمنة وتطور الصحافة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.
وتؤكد أن استقلالية المجلس هي المدخل الأساسي لكل ذلك "فالصحافة لا يمكن أن تكون مستقلة إذا كانت المؤسسة التي يُفترض أن تمثل الصحفيين تفتقد بدورها الاستقلالية"، وفق قولها.
وإذا كان القانون المنظم للمجلس قد وضع شروطا لقبول ترشيحات الصحفيين الراغبين في تمثيل هذه الفئة في المجلس، فإن للصحفيين الناخبين تصورات ومعايير يرونها ضرورية فيمن سيمثلهم.
بالنسبة لعبد الحليم العريبي، فإن ممثليهم ينبغي أن يكونوا من ذوي الكفاءة القادرين على الدفاع عن المهنة وأخلاقياتها وحقوق الصحفيين، ويأمل في استبعاد أولئك الذين يتولون مناصب قيادية في أحزاب سياسية، وذلك لضمان نوع من الحياد والتجرد والنزاهة في المجلس.
وترى فاطنة خراز أن "الأعضاء الذين سيتم اختيارهم ضمن فئة الصحفيين ينبغي أن يكونوا قادرين على تمثيل الصحفيين بمختلف حساسياتهم وأجيالهم وتخصصاتهم، وليسوا أعضاء يمثلون أنفسهم أو مؤسساتهم أو مصالح فئوية ضيقة".
وتضيف أن المجلس في حاجة إلى أعضاء يمتلكون الجرأة المهنية، وتقول "الحاجة اليوم إلى أعضاء يجهرون بكلمة الحق وقادرين على قول: لا، عندما يكون ذلك ضروريا، وأن يدافعوا عن الصحفي عندما يكون على حق، وفي الوقت نفسه أن يعترفوا بالخطأ عندما يخطئ الصحفي أو المؤسسة الإعلامية".
ولا يعتقد أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة مولاي إسماعيل في مكناس محمد كريم بوخصاص أن نجاح المجلس الوطني الجديد يمكن أن يقاس بمجرد إجراء الانتخابات أو إنهاء مرحلة الفراغ المؤسسي.
وفي نظره، يستمد التنظيم الذاتي للصحافة شرعيته من ثلاثة مستويات مترابطة: شرعية التمثيل، وشرعية القواعد والإجراءات، ثم شرعية الأداء.
لذلك، يؤكد أن المجلس "سيكون أمام تحدٍّ مزدوج، هو استعادة ثقة جزء من الجسم الصحفي بعد سنوات من التعثر والجدل القانوني والمؤسساتي والتراجعات التي مست فلسفة التنظيم الذاتي، وإثبات استقلاله عن منطق الاصطفاف والمصالح الفئوية".
وأمام التحديات الجديدة التي تواجهها الصحافة المغربية والمرتبطة بهشاشة النموذج الاقتصادي، وتحولات سوق الإشهار (الإعلان)، والمنصات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وأزمة الثقة في الأخبار، فإن نجاح المجلس – في نظر بوخصاص – سيقاس بقدرته على الانتقال من تدبير البطاقة المهنية والنزاعات التأديبية إلى دور إستراتيجي يحمي الاستقلالية المهنية، ويطور المعايير الأخلاقية، ويفتح نقاشا جديا بشأن مستقبل المهنة.
وينتظر أعضاء المجلس الوطني الجديد للصحافة "ملفات حارقة"، من أبرزها – وفق بوخصاص – "استعادة الثقة في مؤسسة التنظيم الذاتي، عبر حكامة داخلية واضحة، وشفافية في القرارات، وضمان الحياد في منح البطاقة المهنية والمساطر (اللوائح) التأديبية".
ويضيف أن المجلس مدعو إلى تحديث ميثاق أخلاقيات المهنة لمواكبة التحول الرقمي، وخاصة قضايا الذكاء الاصطناعي، والمحتوى الممول والمنصات, والفصل بين التحرير والإشهار، إلى جانب معالجة ملف الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية للصحافة، عبر تشخيص وضع المقاولات وظروف اشتغال الصحفيين والتدريبات المستمرة.
وكانت أول انتخابات للمجلس الوطني للصحافة قد أجريت في يونيو/حزيران 2018، لكن تعذر تنظيم انتخابات جديدة لتجديد أعضاء المجلس، فقررت الحكومة تمديد مدة انتدابه عاما، ثم أحدثت لجنة مؤقتة لتسيير شؤون القطاع بهدف تصحيح الوضع غير القانوني للمجلس.
إعلانوقدم وزير الثقافة والتواصل مقترح قانون يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة للمرة الأولى في البرلمان في سبتمبر/أيلول 2025، لكنه أثار جدلا كبيرا في أوساط المهنيين والبرلمانيين.
وأسقطت المحكمة الدستورية القانون بسبب عدم ملاءمة بعض مواده للدستور، من بينها تلك التي تخل بالتوازن بين ممثلي الصحفيين والناشرين وبالتعددية في تمثيل الناشرين، وبعد إجراء التعديلات صدّق البرلمان مرة أخرى على القانون وصدر في الجريدة الرسمية.
وعينت الحكومة في يوليو/تموز الماضي لجنة مؤقتة مكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، مهمتها الأساسية الإشراف على التحضير لانتخاب ممثلي الصحفيين وانتداب ممثلي ناشري الصحف في المجلس.
المصدر: الجزيرةمراسلو الجزيرةإعلام|المغربشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink