Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 25, 2026👁 0 views

هل ينسحب الناشرون من غوغل؟ أزمة الذكاء الاصطناعي تدفعهم إلى الخيار النووي

هل ينسحب الناشرون من غوغل؟ أزمة الذكاء الاصطناعي تدفعهم إلى الخيار النووي

استمعاستمع (8 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
غوغل طرح خدمة تتيح نظريا استبعاد المحتوى من تدريب الذكاء الاصطناعي مع البقاء في نتائج البحث (غيتي)
Published On 25/7/202625/7/2026

بعد أكثر من عقدين قضتهما المؤسسات الإعلامية في محاولة تحسين ظهورها داخل نتائج بحث غوغل، بدأت معادلة العلاقة بين الطرفين تنقلب بصورة غير مسبوقة. فبدلا من التنافس على تصدر نتائج البحث، يدرس عدد متزايد من الناشرين خيارا كان حتى وقت قريب يعد مستحيلا: الانسحاب من محرك البحث الأكبر في العالم.

وكشف مارك ستينبرغ، كبير مراسلي شؤون الإعلام في مجلة "أدويك"، في تقرير نشره ضمن نشرته الأسبوعية "أون باكغراوند"، أن عددا متزايدا من الناشرين بدأ يدرس خيار حجب محتواه عن محرك بحث غوغل، في ظل تراجع الزيارات القادمة من البحث وتصاعد الخلاف بشأن استخدام المحتوى الصحفي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون مقابل مالي.

ويأتي هذا التحول نتيجة تصاعد الخلاف حول استخدام غوغل للمحتوى الصحفي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتغذية خدمات البحث التوليدي، دون اتفاقات ترخيص أو مقابل مالي للناشرين، في وقت تشهد فيه المواقع الإخبارية تراجعا مستمرا في الزيارات القادمة من البحث.

خلاف حول استخدام غوغل للمحتوى الصحفي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتغذية خدمات البحث (شترستوك)

من تحسين الظهور إلى حظر الزحف

لطالما كان الظهور في الصفحة الأولى من نتائج غوغل هدفا رئيسيا للمؤسسات الإعلامية، لأن محرك البحث مثّل لعقود المصدر الأكبر للزيارات والإيرادات الإعلانية.

لكن هذا الواقع بدأ يتغير مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقدم الإجابات مباشرة للمستخدم، من دون أن يضطر إلى زيارة الموقع الأصلي، وهو ما دفع كثيرا من الناشرين إلى إعادة تقييم جدوى استمرار إتاحة محتواهم مجانا لغوغل.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة كلاودفلير، التي تستضيف نحو 5 مواقع الإنترنت حول العالم، أنها ستبدأ اعتبارا من 15 سبتمبر/أيلول المقبل في تفعيل إعدادات افتراضية تمنع برامج الزحف متعددة الأغراض من الوصول إلى المواقع الجديدة والمشتركين في خطتها المجانية، إذا كانت تلك المواقع تعرض إعلانات.

إعلان

ويستهدف القرار بصورة أساسية برامج الزحف التي تستخدم المحتوى لأكثر من غرض، مثل الفهرسة وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه، وهو الوصف الذي ينطبق على آلية عمل غوغل.

وقالت ستيفاني كوهين، كبيرة مسؤولي الإستراتيجية في كلاودفلير، إن الشركة تريد "حلا تقنيا يسمح للمواقع بأن تكون قابلة للاكتشاف دون أن تضطر إلى تقديم محتواها مجانا".

الظهور في الصفحة الأولى من نتائج غوغل ما زال هدفا رئيسيا للمؤسسات الإعلامية (شترستوك)

تكمن المشكلة، بحسب التقرير، في أن غوغل يستخدم برنامج زحف واحدا لفهرسة المواقع وتدريب نماذجه الذكية، ما يضع الناشرين أمام خيارين أحلاهما مر.

فإما السماح لغوغل بالقيام بالمهمتين معا، وبالتالي استخدام المحتوى في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي التي قد تنافس الناشرين لاحقا، أو حظر برنامج الزحف بالكامل، وهو ما يعني اختفاء الموقع من نتائج البحث وخسارة مصدر رئيسي للزيارات.

ورغم أن غوغل طرح خدمة (Google Extended) التي تتيح نظريا استبعاد المحتوى من تدريب الذكاء الاصطناعي مع البقاء في نتائج البحث، فإن عددا من مسؤولي المؤسسات الإعلامية ما زالوا يشككون في فاعلية هذا الخيار، خشية أن يؤدي إلى تراجع ظهور مواقعهم داخل محرك البحث.

وفي المقابل، تؤكد غوغل أنها توفر أدوات دقيقة تمنح الناشرين السيطرة على كيفية استخدام محتواهم، مشددة على أن هذه الخيارات لا تؤثر في ترتيب نتائج البحث التقليدية.

غوغل يهيمن على سوق البحث ورغم ذلك تفكر مؤسسات إعلامية في حجب الزحف على محتواها (أسوشيتد برس)

عندما يصبح الانسحاب خيارا

قبل سنوات قليلة، كان مجرد التفكير في مغادرة غوغل يعد انتحارا تجاريا، لكن ليلي راي، المتخصصة في تحسين محركات البحث، ترى أن الانخفاض المتواصل في حركة الزيارات منح الناشرين مساحة أكبر لإعادة التفكير.

وتوضح أن بعض المؤسسات حجبت بالفعل برامج زحف شركات مثل "أوبن إيه آي" حتى توقيع اتفاقات ترخيص، إلا أن اتخاذ الخطوة نفسها مع غوغل أكثر تعقيدا بسبب هيمنته على سوق البحث، ورغم ذلك، بدأت مؤسسات إعلامية كبرى تستعد لهذا الاحتمال.

فقد كشف مايك ريد، الرئيس التنفيذي لمجموعة يو إس إيه توداي (USA Today)، أن الشركة تدرس إمكانية حذف مواقعها من نتائج غوغل خلال الـ 6 إلى الـ 12 شهرا المقبلة.

ويقول ريد إن المجموعة نجحت خلال السنوات الأخيرة في تقليل اعتمادها على البحث عبر تنمية جمهورها من خلال النشرات البريدية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والفعاليات، مع الحفاظ على معدل يقارب مليار مشاهدة صفحة شهريا.

وفي الوقت نفسه، وقعت المجموعة اتفاقات ترخيص مع شركات مثل ميتا ومايكروسوفت وأمازون، بينما لم تبرم غوغل أي اتفاق مماثل مع الناشرين.

ولهذا يؤكد ريد أن الشركة مستعدة لحجب محتواها عن أي جهة لا تدفع مقابلا لاستخدامه، مضيفا: "من لديهم اتفاقات ترخيص يحصلون على المحتوى، ومن لا يملكونها يتم حجبهم".

كما أعلنت منصة بيهيف (Beehiiv)، المتخصصة في النشرات البريدية، بالتعاون مع كلاودفلير، منح منشئي المحتوى إمكانية حظر برنامج زحف غوغل.

لا توجد ضمانات بأن غوغل لن يبرم اتفاقات مستقبلية مع المؤسسات التي استمرت في التعاون معه (غوغل)

مفاوضات أكثر من كونها قطيعة

ورغم تصاعد التهديدات، يرى التقرير أن الهدف الأساسي ليس الانسحاب الفعلي، بل الضغط على غوغل للدخول في مفاوضات حول ترخيص المحتوى.

إعلان

ويشير مسؤول إعلامي -فضل عدم الكشف عن هويته- إلى أن جميع المؤسسات الإعلامية الكبرى تملك نماذج مالية تحسب اللحظة التي تصبح فيها خسارة الزيارات أقل تكلفة من استمرار تقديم المحتوى مجانا.

لكن الناشرين يدركون أيضا أن الانسحاب ينطوي على مخاطر، إذ لا توجد ضمانات بأن غوغل لن يبرم اتفاقات مستقبلية مع المؤسسات التي استمرت في التعاون معه، أو أن العودة لاحقا ستكون سهلة.

ماذا سيخسر غوغل؟

يحذر التقرير من أن استمرار الخلاف قد ينعكس على جودة نتائج البحث نفسها؛ فإذا قررت المؤسسات الإعلامية الكبرى حجب محتواها، ستصبح نتائج البحث وتجارب الذكاء الاصطناعي أقل اعتمادا على المصادر الصحفية الموثوقة، وأكثر امتلاء بالمحتوى منخفض الجودة أو غير الدقيق.

ويقول أحد التنفيذيين في قطاع الإعلام إن محتوى المؤسسات الصحفية يظهر داخل تجارب غوغل التوليدية "مئات الملايين من المرات يوميا"، مضيفا أن غيابه سيجعل هذه التجارب "أسوأ بصورة ملحوظة".

مجرد استعداد الناشرين للتفكير في مغادرة غوغل يمثّل لحظة فارقة في تاريخ الإنترنت المفتوح (شترستوك)

نقطة تحول في علاقة الإعلام والمنصات

ويخلص التقرير إلى أن مجرد استعداد الناشرين للتفكير في مغادرة غوغل يمثّل لحظة فارقة في تاريخ الإنترنت المفتوح، فبعد سنوات كانت فيها المنصات الرقمية تملي شروط العلاقة، أصبح الناشرون أكثر استعدادا لاستخدام محتواهم كورقة تفاوض، مدفوعين بتراجع الزيارات وصعود الذكاء الاصطناعي.

ولا يعني ذلك أن المؤسسات الإعلامية ترغب في القطيعة مع غوغل، لكنها باتت ترى أن استمرار العلاقة بالشروط القديمة لم يعد ممكنا، وأن مستقبلها الاقتصادي يتطلب إعادة تعريف قيمة المحتوى الصحفي في عصر أصبحت فيه الخوارزميات قادرة على استهلاكه وإعادة إنتاجه دون أن تعيد إلى منتجيه العائد الذي يستحقونه.

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink