Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJun 12, 2026👁 0 views

فورين أفيرز: هزيمة الردع النووي وأزمة الاستقرار الإستراتيجي القادمة

فورين أفيرز: هزيمة الردع النووي وأزمة الاستقرار الإستراتيجي القادمة

استمعاستمع (7 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من طراز يارس خلال تدريب ضمن مناورات "قوة الردع الاستراتيجي" الروسية (الفرنسية)
Published On 13/6/202613/6/2026|آخر تحديث: 04:10 (توقيت مكة)آخر تحديث: 04:10 (توقيت مكة)

تشهد العقيدة النووية العالمية -وفق ما تذهب إليه الكاتبة روز غوتيمولر- أزمة حقيقية تتمثل في تراجع فعالية الردع النووي التقليدي الذي حكم العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ورأت الكاتبة -في مقال مطول بمجلة فورين أفيرز – أن الحروب والصراعات الأخيرة أظهرت أن امتلاك السلاح النووي لم يعد كافيا لمنع الخصوم من تنفيذ هجمات عسكرية مؤلمة، بل إن دولا وجماعات مسلحة باتت أكثر استعدادا لاختبار حدود القوة النووية واستهداف مصالح الدول المالكة لهذا السلاح دون خوف جدي من رد نووي.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

واستهلت الكاتبة تحليلها بـ "عملية أوكرانية جريئة" نُفذت داخل الأراضي الروسية في عام 2025، عندما تمكنت كييف من استخدام طائرات مسيّرة صغيرة ومنخفضة التكلفة لضرب قواعد جوية روسية تضم قاذفات إستراتيجية مرتبطة بالقدرات النووية الروسية.

وقد شكلت العملية -حسب الكاتبة- صدمة عسكرية وسياسية، لا بسبب الخسائر التي لحقت بروسيا فحسب، بل لأن موسكو كانت قد لوّحت سابقا بإمكانية الرد النووي على أي استهداف لأصولها الإستراتيجية. ومع ذلك، لم تلجأ إلى الخيار النووي واكتفت برد عسكري تقليدي، مما أظهر حدود التهديد النووي عندما يتعلق الأمر بصراعات واقعية ومستمرة.

من مساحة خضراء مفتوحة إلى قاعدة مسيرات.. صور أقمار صناعية توثق توسع موقع روسي قرب أوكرانيا (بلانت لابز)

وترى الكاتبة أن هذا المثال يعكس تحولا أوسع في البيئة الإستراتيجية الدولية، إذ ساد الاعتقاد خلال العقود الماضية بأن امتلاك السلاح النووي يوفر للدول مظلة أمنية شبه مطلقة، وأن الخوف من الرد النووي كفيل بمنع الخصوم من المغامرة بالهجوم.

غير أن التطورات الأخيرة أوضحت أن هذه الفرضية لم تعد صالحة كما كانت، فها هي أوكرانيا تواصل مهاجمة أهداف روسية حساسة، وكذلك إيران وحلفاؤها يهاجمون إسرائيل رغم ما تمتلكه من قدرات ردع إستراتيجية، كما أن الهند وباكستان خاضتا مواجهات عسكرية مباشرة رغم امتلاكهما للسلاح النووي.

إعلان

ويؤكد المقال أن انتشار الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة ذات التكلفة المنخفضة أحدث تغييرا عميقا في طبيعة الحروب، وأصبح بالإمكان إلحاق أضرار كبيرة بدول قوية ومنشآت إستراتيجية باستخدام وسائل بسيطة نسبيا من حيث التكلفة والتكنولوجيا، مما قلل الفجوة التقليدية بين القوى الكبرى وخصومها، وأتاح لجهات أصغر حجما أن تفرض تحديات أمنية غير مسبوقة على الدول النووية.

وفي الوقت نفسه، نبهت الكاتبة إلى "المحرم النووي"، إذ لم يُستخدم السلاح النووي في الحروب منذ إلقاء القنبلتين الذريتين على اليابان عام 1945، مما أدى إلى نشوء قناعة عالمية واسعة بأن اللجوء إليه يمثل تجاوزا خطيرا للحدود السياسية والأخلاقية والإنسانية.

ونتيجة لذلك، أصبحت القيادات السياسية تدرك أن استخدام السلاح النووي سيترتب عليه ثمن دولي وتاريخي هائل، مما يجعل التهديد النووي أقل مصداقية في كثير من الحالات.

أصبحت القيادات السياسية تدرك أن استخدام السلاح النووي سيترتب عليه ثمن دولي وتاريخي (شترستوك)

وأشارت الكاتبة إلى أن إسرائيل تقدم مثالا واضحا على هذا التحول، لأنها على الرغم من اعتمادها طويلا على سياسة الغموض النووي، لم تتمكن من منع الهجمات التي تعرضت لها من جانب إيران وحلفائها، كما لم تلجأ إلى التهديد النووي، بل إلى أنظمة دفاع جوي وصاروخي، مثل القبة الحديدية ومقلاع داود ومنظومة آرو.

وهذا يعكس انتقالا عمليا من مفهوم "الردع بالتهديد" إلى مفهوم "الردع بالمنع"، أي منع الخصم من تحقيق أهدافه عبر تعزيز الدفاعات والقدرات الوقائية.

ومن هنا تدعو الكاتبة إلى إعادة النظر في الأولويات العسكرية للدول النووية، وترى أنه، بدلا من إنفاق مئات المليارات على تحديث الترسانات النووية وزيادة أعداد المنصات الحاملة للرؤوس النووية، ينبغي توجيه المزيد من الموارد إلى حماية القواعد والمنشآت الحيوية وتطوير أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي القادرة على مواجهة التهديدات الجديدة، خاصة أسراب المسيّرات والصواريخ الدقيقة.

ورغم هذا التشكيك في فعالية الردع النووي، لا تذهب الكاتبة إلى حد القول إن الأسلحة النووية فقدت قيمتها بالكامل، لأنها لا تزال تؤدي دورا مهما في منع المواجهة المباشرة بين القوى الكبرى، ولا سيما بين الولايات المتحدة وروسيا.

وأوضحت الكاتبة أن امتلاك الطرفين آلاف الرؤوس النووية يجعل أي صدام مباشر بينهما محفوفا بخطر التدمير المتبادل، وهو ما يدفعهما إلى قدر كبير من الحذر، إلا أن هذا التوازن نفسه قد يصبح أكثر هشاشة مع التوسع السريع في القدرات النووية الصينية، وما قد يترتب عليه من تغيرات في ميزان الردع العالمي.

عقيدة روسيا النووية "الزر الأحمر" الذي تلوّح به موسكو لردع أعدائها (شترستوك)

تراجع المكانة المطلقة للسلاح النووي

من ناحية أخرى أوضح المقال أن تراجع الثقة في المظلة النووية الأمريكية قد يدفع بعض الدول الحليفة، خصوصا في أوروبا وشرق آسيا، إلى التفكير في امتلاك أسلحة نووية خاصة بها، خاصة لأن هناك أصواتا في بولندا وألمانيا وكوريا الجنوبية، وحتى اليابان بدأت تطرح هذا الخيار بصورة أكثر وضوحا.

إعلان

ومع ذلك ترى الكاتبة أن امتلاك المزيد من الدول للسلاح النووي لن يحقق الأمن المنشود، بل سيزيد من احتمالات الحوادث النووية وسوء التقدير وانتشار المواد الانشطارية ووصولها إلى جهات غير حكومية أو تنظيمات متطرفة.

وفي ضوء هذه التحولات، تدعو الكاتبة إلى تطوير منظومة جديدة من القواعد والأعراف الدولية تهدف إلى الحد من مخاطر التصعيد النووي، وتشمل هذه الجهود منع استهداف المنشآت النووية المدنية والعسكرية أثناء الحروب، وتوسيع الاتفاقات القائمة بين بعض الدول لتصبح قواعد دولية عامة.

وخلص المقال إلى أن العالم يدخل مرحلة إستراتيجية جديدة تتراجع فيها المكانة المطلقة للسلاح النووي كضامن للأمن والاستقرار، لأن التطور السريع في تقنيات الحرب التقليدية، وازدياد فعالية المسيّرات والصواريخ الدقيقة، وارتفاع كلفة الردع النووي السياسية والأخلاقية، غدت عوامل تدفع نحو إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي.

ورأت الكاتبة أن على الدول التي ترغب في حماية نفسها خلال العقود المقبلة ببناء دفاعات مرنة ومتطورة وتعزيز قدرتها على الصمود أمام الهجمات التقليدية، بدلا من الاعتماد على افتراض أن امتلاك السلاح النووي وحده كفيل بردع الخصوم ومنعهم من المغامرة.

المصدر: فورين أفيرز

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink