Categories
من قلب درب التبانة.. العلماء يعثرون على "سكر الحياة" بين الغبار والنجوم
من قلب درب التبانة.. العلماء يعثرون على "سكر الحياة" بين الغبار والنجوم
استمعاستمع (6 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesفي إنجاز علمي جديد يعزز فهم العلماء لأصول الحياة، أعلن فريق دولي من الباحثين عن اكتشاف سكر "الإريثرولوز" (Erythrulose) داخل سحابة ضخمة من الغاز والغبار قرب مركز مجرة درب التبانة، ليصبح أول رصد لهذا المركب خارج حدود النظام الشمسي.
ويأتي هذا الاكتشاف امتدادا لعقود من الدراسات التي بدأت بالبحث عن الجزيئات العضوية البسيطة في الفضاء، ثم تطورت مع اكتشاف الماء والكحولات والأحماض الأمينية وعدد من المركبات العضوية، وصولا اليوم إلى سكريات يُعتقد أنها لعبت دورا مهما في نشأة الحياة على الأرض.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2لماذا تتحول الأجسام الغامضة إلى "زوار من الفضاء"؟.. ما تكشفه واقعة شاطئ أسترالي
- list 2 of 2أسطول من 50 ألف قمر يعكس ضوء الشمس إلى الأرض
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية "نيتشر أسترونومي" (Nature Astronomy)، واعتمدت على أرصاد أجراها باحثون باستخدام مرصدي "ييبس" (Yebes Observatory) و"إيرام" (IRAM 30-meter Radio Telescope) الراديويين في إسبانيا، مع تأكيد الإشارة بواسطة قياسات مخبرية دقيقة.
أول اكتشاف خارج النظام الشمسي
رصد الباحثون سكر الإريثرولوز داخل السحابة الجزيئية المعروفة باسم "جي بلس" (G+0.693-0.027)، وهي إحدى أغنى مناطق مجرة درب التبانة بالمركبات الكيميائية، وتقع بالقرب من مركز المجرة في اتجاه كوكبة القوس.
ويتميز هذا السكر بأنه يتكون من أربع ذرات كربون، ويوجد طبيعيا في ثمار التوت، الأمر الذي أكسب الاكتشاف اهتماما واسعا، لأنه يربط بين الكيمياء الحيوية على الأرض والكيمياء التي تجري في أعماق الفضاء.
وأكد الفريق العلمي أن التعرف على هذا المركب لم يكن ممكنا لولا الجمع بين أرصاد فائقة الحساسية، وتغطية واسعة للترددات الراديوية، وبيانات طيفية مخبرية شديدة الدقة سمحت بمطابقة الإشارات القادمة من الفضاء مع الخصائص الكيميائية المعروفة لهذا السكر.
لماذا يعد هذا السكر مهما؟
يركز الباحثون عادة عند دراسة إمكانية نشأة الحياة على وجود الماء والكربون، إلا أن السكريات لا تقل أهمية، فهي تدخل في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وتشارك في بناء تراكيب حيوية أساسية، كما تشكل جزءا من المادة الوراثية للكائنات الحية.
وأشار الباحثون إلى أن الإريثرولوز يكتسب أهمية خاصة لأنه قادر على تغيير البنية الكيميائية لسكر آخر يسمى "الثريوز"، والذي يُعتقد أنه كان من اللبنات الأولى التي مهدت لظهور الأحماض النووية التي تطورت لاحقا إلى الحمضين النوويين "دي إن إيه" و"آر إن إيه".
إعلانوقالت الباحثة "إيزاسكون خيمينيث-سيرا"، من المجلس الوطني الإسباني للبحوث: "تمكنا من تحقيق هذا الاكتشاف بفضل الجمع بين أرصاد فائقة الحساسية، وتغطية واسعة للترددات، وبيانات مخبرية دقيقة للغاية".
وأضافت أن اختيار هذه السحابة لم يكن مصادفة، فهي تعد من أغنى البيئات الكيميائية في مجرتنا، ما يزيد فرص العثور على جزيئات جديدة.
ماذا يعني ذلك لفهم نشأة الحياة؟
سبق للعلماء العثور على سكريات أخرى داخل النيازك، وكذلك في العينات التي أعادتها مهمة "أوسيريس-ريكس" (OSIRIS-REx) من الكويكب "بينو"، والتي احتوت على الريبوز والغلوكوز، وهما من أهم المركبات الحيوية المرتبطة بالكائنات الحية.
لكن الإريثرولوز ظل لغزا لفترة طويلة، إذ فشلت التجارب التي تحاكي ظروف الأرض البدائية في إنتاجه بكميات كافية، وهو ما أثار تساؤلات حول مصدره الحقيقي. أما اكتشافه الآن داخل سحابة بين نجمية، فيشير إلى أن هذا السكر قد يتكون فوق حبيبات الغبار الكوني قبل تشكل الكواكب، ثم ينتقل إليها أثناء مراحل نشأتها الأولى.
ويرى الباحثون أن الأرض ربما ورثت منذ بدايات تكوينها مخزونا غنيا من السكريات القادمة من الفضاء، وهو ما يعزز فرضية أن كثيرا من المكونات الضرورية للحياة كانت موجودة قبل ولادة الكواكب نفسها.
يخطط الفريق العلمي خلال المرحلة المقبلة للبحث عن سكريات أكثر تعقيدا، إضافة إلى جزيئات ترتبط مباشرة ببناء الحمض النووي الريبوزي، بهدف معرفة إلى أي مدى يمكن للكيمياء السابقة للحياة أن تتطور في الفضاء قبل تشكل الكواكب.
وقالت "خيمينيث-سيرا": "من أكثر الخطوات إثارة البحث عن سكريات أكثر تعقيدا، وجزيئات تُعد سلائف مباشرة للحمض النووي الريبوزي، لنفهم مقدار ما يمكن أن تحققه الكيمياء السابقة للحياة قبل نشوء الكواكب، وما المخزون الكيميائي الذي ترثه الأنظمة الكوكبية الفتية".
فمثل هذه الاكتشافات تذكرنا بأن رحلة البحث عن أصل الحياة لا تقتصر على كوكب الأرض، بل تمتد إلى السحب الغازية والنجوم والمجرات. وكل جزيء جديد يُكتشف في الفضاء يضيف قطعة جديدة إلى أحجية نشأة الحياة، ويؤكد أن الاستثمار في البحث العلمي والاستكشاف الفضائي هو استثمار في فهم مكان الإنسان في هذا الكون الواسع.
المصدر: الجزيرة + وكالاتشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink