Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 28, 2026👁 1 views

من النفط إلى الغذاء.. كيف يعيد هرمز تشكيل سلاسل الإمداد العالمية؟

من النفط إلى الغذاء.. كيف يعيد هرمز تشكيل سلاسل الإمداد العالمية؟

استمعاستمع (6 دقيقة)

حفظ

شارِكْ أزمة هرمز تتجاوز النفط.. الأسمدة والمواد الكيميائية تحت ضغط الشحن على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 03 دقيقة 34 ثانية play-arrow03:34Published On 28/9/202628/9/2026|آخر تحديث: 19:54 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:54 (توقيت مكة)

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر حيوي لناقلات النفط والغاز، ولا تقتصر تداعيات اضطراب الملاحة فيه على ارتفاع أسعار الطاقة وتقلباتها، فالأزمة التي أصابت حركة السفن في المضيق تمتد إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد العالمي، من الغذاء والأسمدة إلى الصناعات الكيميائية والسلع التجارية.

ومع اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية وتراجع حركة الملاحة في هرمز، انخفض عبور كميات كبيرة من السلع التي تعتمد على هذا الممر البحري، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال آثار الأزمة من تكاليف النقل إلى الإنتاج والأسواق العالمية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وتكشف بيانات شركة "كيلر"، كما أوردها تقرير للجزيرة، أعده عبد الله سكر، عن تراجع حاد في حركة عدد من السلع عبر المضيق، في مقدمتها الأسمدة، التي كانت دول الخليج توفر نحو ثلث صادراتها العالمية. وانخفض متوسط عبور الأسمدة عبر هرمز من نحو مليونين و850 ألف طن شهريا إلى نحو 560 ألف طن فقط في أغسطس/آب الماضي، أي بنسبة تراجع تتجاوز 80%.

ولا تقتصر خطورة هذا الانخفاض على اضطراب التجارة الحالية، إذ تحذر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) من أن الندرة العالمية للأسمدة الناجمة عن اضطرابات الملاحة في هرمز قد تؤدي إلى انخفاض غلات المحاصيل وتقليص الإمدادات الغذائية.

وتشير التقديرات إلى أن تداعيات نقص الأسمدة وتأخر وصولها قد تظهر بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026 وعام 2027، ولا سيما في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد في أفريقيا وآسيا.

ولا تبدو أزمة هرمز مجرد مشكلة لوجستية عابرة، بل قد تتحول إلى عامل ضغط على تكاليف الإنتاج الزراعي وعلى أسعار الغذاء في الأسواق التي تعتمد على واردات الأسمدة والمحاصيل.

الميثانول.. الصناعة في مواجهة نقص الإمدادات

ولا تبدو الصناعة بمنأى عن تداعيات الأزمة، فالميثانول، الذي ينتج في المنطقة اعتمادا على الغاز الطبيعي، يعد مادة أساسية في صناعات واسعة تشمل البلاستيك والدهانات ومواد البناء وعددا من الصناعات الكيميائية. وقد تراجعت معدلات عبور الميثانول عبر مضيق هرمز بنحو 63%.

إعلان

ويقول ريتش سومر، الرئيس التنفيذي لشركة ميثانيكس، إن أزمة هرمز قيدت ما بين 18 و20 مليون طن سنويا من إمدادات الميثانول في الشرق الأوسط، وهو ما يعادل قرابة ثلث السوق المتداولة دوليا. ومع تقلص الإمدادات، ارتفعت الأسعار بنحو 53% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، لتنعكس الزيادة على تكلفة مجموعة واسعة من الصناعات البتروكيميائية في العالم.

وهكذا تنتقل الأزمة من البحر إلى المصانع، ومن تكاليف النقل إلى تكلفة المواد الخام، بما يضيف ضغوطا جديدة على سلاسل الإنتاج العالمية.

الهيليوم.. سلعة إستراتيجية تحت الضغط

وتشمل تداعيات اضطراب الملاحة أيضا الهيليوم، وهو غاز يدخل في صناعات وتطبيقات حيوية، من أجهزة الرنين المغناطيسي وأشباه الموصلات إلى الإلكترونيات وصناعات الفضاء. وتوفر قطر وحدها قرابة ثلث الإمدادات العالمية من الهيليوم، ومع تعثر حركة الملاحة عبر هرمز قفزت الأسعار العالمية للغاز بنحو 50%.

وتكشف هذه الزيادة أن تداعيات الأزمة لا ترتبط فقط بالسلع ذات الاستخدامات اليومية، بل تمتد إلى مواد تدخل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة والقطاعات الطبية والعلمية.

ولم تتوقف آثار الأزمة عند نقص بعض السلع أو ارتفاع أسعار المواد الخام، بل امتدت إلى تكلفة نقل البضائع نفسها. وتتبعت وحدة البيانات في الجزيرة تكاليف الشحن عبر شركة "ميرسك" قبل الحرب وبعدها، لتظهر قفزة كبيرة في تكلفة نقل الحاويات من آسيا إلى منطقة الشرق الأوسط. فقد كانت أجرة النقل البحري الأساسية لحاوية بضائع بطول 40 قدما من شنغهاي إلى الشرق الأوسط تبلغ قبل الحرب نحو 2400 دولار، تضاف إليها رسوم أخرى بحسب الرحلة.

لكن في سبتمبر/أيلول، أعلنت "ميرسك" فرض 3 آلاف دولار إضافية على الحاوية نفسها تحت بند رسوم الطوارئ. وإذا عبرت السفينة مضيق هرمز، تضاف ألف دولار أخرى إلى تكلفة الحاوية، وكانت الشركة قد فرضت منذ مارس/آذار رسوما إضافية قدرها 400 دولار لكل حاوية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.

وبذلك تصل الرسوم الإضافية المرتبطة بالأزمة والعبور والوقود وحدها إلى نحو 4400 دولار للحاوية، في زيادة تضغط على المستوردين والتجار، وقد تجد طريقها في نهاية المطاف إلى أسعار السلع التي يدفعها المستهلك.

هرمز يعيد رسم خريطة التجارة

وبينما تتركز أنظار الأسواق العالمية على حركة ناقلات النفط والغاز في مضيق هرمز، تدور خلف هذه الصورة أزمة أخرى أقل ظهورا، لكنها أكثر اتساعا من حيث عدد القطاعات المتضررة. فالغذاء والأسمدة والمواد الكيميائية والسلع الصناعية والتجارية أصبح وصولها أكثر صعوبة، وارتفعت تكلفة نقلها، وتراجعت كميات بعضها التي تمر عبر المضيق بصورة حادة.

لكن انخفاض العبور لا يعني بالضرورة اختفاء هذه السلع من الأسواق، إذ غيرت بعض الشحنات مساراتها، وانتقلت إلى طرق برية أو جوية، في محاولة لتجاوز اضطرابات الملاحة. غير أن تغيير المسار له ثمنه؛ فهو يعني في الغالب مسافات أطول، ووقتا أكبر، وتكاليف نقل وتأمين أعلى.

المصدر: الجزيرة