Categories
هل تبحث عن وجهة مختلفة في إسبانيا؟ مالقة قد تفاجئك
هل تبحث عن وجهة مختلفة في إسبانيا؟ مالقة قد تفاجئك
استمعاستمع (6 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesعلى الساحل الجنوبي لإسبانيا، حيث يلتقي البحر الأبيض المتوسط بآثار الأندلس القديمة، تقف مالقة مدينة يصعب اختصارها في صورة واحدة. فهي ليست مجرد وجهة شاطئية يقصدها المصطافون، ولا محطة عبور نحو منتجعات "كوستا ديل سول"، بل مدينة نجحت في الجمع بين إرث تاريخي يمتد لقرون ومشهد ثقافي وتقني يتجدد باستمرار.
في شوارعها القديمة تتجاور الحصون الإسلامية مع المتاحف الحديثة، وتطل المباني التاريخية على موانئ عصرية تعج باليخوت والمقاهي. أما الزائر، فيجد نفسه أمام مدينة لا تحاول الاختيار بين الماضي والحاضر، بل تسمح لهما بالتعايش في المشهد نفسه.
هنا بدأت حكاية بيكاسو
يصعب الحديث عن مالقة دون التوقف عند ابنها الأشهر، الرسام الإسباني بابلو بيكاسو، الذي ولد فيها عام 1881 قرب ساحة "لا ميرسيد".
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2هل تشيخ تونس أسرع مما يتوقع الجميع؟ أرقام جديدة تعيد رسم مستقبل البلاد
- list 2 of 2الحلال والكسكسي والعربية.. ثلاثية تشعل معركة الهوية في فرنسا
ورغم أن الفنان العالمي أمضى معظم حياته خارج إسبانيا، فإن المدينة ظلت حاضرة في ذاكرته وأعماله. ويُنسب إليه قوله إن الضوء والبحر والألوان التي رافقته في لوحاته كانت امتدادا لطفولته في مالقة.
واليوم يحتضن متحف بيكاسو، الواقع داخل قصر تاريخي يعود إلى القرن السادس عشر، مئات الأعمال التي تروي مراحل مختلفة من مسيرته الفنية. ويعد المتحف من أبرز الوجهات الثقافية في المدينة، ليس فقط لمحبي الفن، بل لكل من يرغب في فهم العلاقة بين المكان والذاكرة والإبداع.
مدينة تحولت إلى متحف مفتوح
خلال العقود الأخيرة، أعادت مالقة رسم صورتها الثقافية حتى أصبحت تضم أكثر من 36 متحفا، وهو رقم لافت مقارنة بحجمها.
في منطقة الميناء المجدد، يبرز فرع متحف بومبيدو الفرنسي بمكعبه الزجاجي الملون، بينما يعرض متحف الفن المعاصر أعمالا لفنانين من إسبانيا والعالم. وإلى جانب هذه المؤسسات الثقافية الكبرى، تضم المدينة متاحف متخصصة في السيارات الكلاسيكية والأزياء وألعاب الفيديو.
إعلانلكن التحول الثقافي في مالقة لم يقتصر على المتاحف المغلقة. ففي حي "سوهو"، الذي كان يوما منطقة سكنية مهمشة، تحولت واجهات المباني إلى لوحات ضخمة لفناني الغرافيتي، ليصبح الحي معرضا مفتوحا في الهواء الطلق يجذب الزوار والسكان على حد سواء.
السبيتو.. طبق يختصر علاقة المدينة بالبحر
في مالقة لا يُنظر إلى الطعام باعتباره حاجة يومية فقط، بل جزءا من نمط حياة يقوم على التمهل والاستمتاع بالوقت.
ومن أشهر الأطباق المحلية "السبيتو"، وهو تقليد يعود إلى عقود طويلة، يقوم على شوي أسماك السردين الطازجة فوق الجمر مباشرة على الشاطئ.
تُغرس الأسماك في أعواد خشبية وتثبت داخل قوارب صيد قديمة مملوءة بالفحم المشتعل، بينما يتولى الطاهي مهمة التحكم في النار واتجاه الرياح للحصول على النكهة المطلوبة.
ويقدم الطبق عادة بطريقة بسيطة، مع القليل من الملح وعصرة ليمون، ليعكس ارتباط المدينة بالبحر وثقافة المتوسط التي تحتفي بالأشياء البسيطة.
بين أسوار القصبة ومرتفعات جبل الفارة
ورغم شهرة قصر الحمراء في غرناطة المجاورة، فإن مالقة تحتفظ بواحدة من أبرز الشواهد على الحقبة الإسلامية في الأندلس، وهي حصن القصبة الذي يعود إلى القرن الحادي عشر.
شُيد الحصن فوق تلة تطل على المدينة والميناء، ويتميز بأفنيته الداخلية وأقواسه وزخارفه وحدائقه التي ما زالت تحتفظ بجزء من طابعها الأندلسي.
ومن القصبة يمكن مواصلة الصعود نحو قلعة جبل الفارة، التي شيدها ملوك بني الأحمر لتعزيز الدفاعات العسكرية للمدينة. ومن أعلى القلعة تنكشف صورة بانورامية لمالقة الحديثة والقديمة في آن واحد، إذ تتجاور الآثار التاريخية مع الميناء العصري والمباني الحديثة الممتدة على الساحل.
من مدينة سياحية إلى مركز للتكنولوجيا
في السنوات الأخيرة لم تعد مالقة تعتمد على السياحة وحدها، بل بدأت في بناء مكانتها مركزا للتكنولوجيا والابتكار.
ويعد وادي الأندلس للتكنولوجيا "سيليكون فالي" أحد أبرز المشاريع التي ساهمت في هذا التحول، إذ استقطب عشرات الشركات العالمية ومراكز البحث والتطوير، مما جعل المدينة وجهة مفضلة للمهنيين العاملين في قطاعات التقنية وريادة الأعمال.
كما جذبت مالقة أعدادا متزايدة من "الرحالة الرقميين"، الذين يختارون العمل عن بعد من مدن توفر جودة حياة مرتفعة إلى جانب بنية تحتية حديثة ومناخ معتدل طوال العام.
مدينة لا تستعجل نفسها
ربما يكمن سر جاذبية مالقة في قدرتها على التوفيق بين عناصر تبدو متناقضة للوهلة الأولى؛ مدينة تحمل آثار قرون من التاريخ، لكنها تنظر بثقة إلى المستقبل. وفي الوقت الذي تواصل فيه استقطاب المتاحف والفنانين وشركات التكنولوجيا، ما زالت تحتفظ بإيقاعها الهادئ ونمط حياتها المتوسطي.
لهذا لا يغادر كثير من الزوار مالقة وهم يتذكرون معالمها فقط، بل يتذكرون أيضا ذلك الشعور النادر بمدينة تسمح للماضي بأن يبقى حاضرا، دون أن يقف عائقا أمام المستقبل.
إعلان المصدر: الجزيرةسياحة وسفر|شعوب|إسبانياشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink