Middle East in Arabic📡 BBC ArabicSep 29, 2026👁 0 views

ابتلعت موجات تسونامي زوجته، فكرَّس سنوات من حياته للغوص ليبقى قريباً منها

ابتلعت موجات تسونامي زوجته، فكرَّس سنوات من حياته للغوص ليبقى قريباً منها

صدر الصورة، Yasuo Takamatsu

التعليق على الصورة، تعلّم ياسوو تاكاماتسو الغوص وهو في الخمسينيات من عمره، بعدما شاهد الغواصين وهم يبحثون عن ضحايا التسونامي
Article Information
    • Role, بي بي سي
  • Published 29 سبتمبر/ أيلول 2026، 17:47 GMTآخر تحديث قبل ساعة واحدة
  • مدة القراءة: 4 دقائق

مرتين كل شهر، من دون انقطاع، يستقل ياسوو تاكاماتسو قارب صيد صغيراً من ميناء أوناغاوا في محافظة مياغي شمال شرقي اليابان، ويقطع عدة كيلومترات في عرض البحر.

على مدى أكثر من 13 عاماً، التزم ياسو تاكاماتسو بالروتين ذاته؛ فيرتدي قناع الغوص وأسطوانة الهواء وحزام الأثقال، استعداداً للنزول إلى أعماق البحر.

وعندما يبتعد القارب إلى مسافة كافية، يقفز إلى المياه الباردة في الأسفل.

ومع كل غطسة، يعود إلى البحر نفسه الذي خطف منه زوجته، يوكو.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، كان التسونامي ناجماً عن زلزال هائل تحت البحر، بلغت قوته بين 9.0 و9.1 درجات، قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان

جرفت الأمواج يوكو من فوق سطح مبنى البنك الذي كانت تعمل فيه، عندما ضرب تسونامي عام 2011 الساحل الشمالي الشرقي لليابان على المحيط الهادىء، مدمراً كل ما اعترض طريقه. وقد توغلت الموجات الهائلة مسافة تقارب 10 كيلومترات داخل اليابسة.

كان زوجها ياسوو قد أوصلها إلى عملها ذلك الصباح. وخلال رحلتهما القصيرة بالسيارة، تحدثا عما سيتناولانه على العشاء.

وعندما دوت صفارات الإنذار الخاصة بالتحذير من التسونامي، صعدت يوكو و12 من زملائها إلى سطح المبنى. ومن هناك، أرسلت إلى زوجها رسالة نصية تقول فيها: "هل أنت بخير؟ أريد أن أعود إلى المنزل".

وعندما رأى الرسالة، اعتقد ياسوو أن زوجته في أمان. لكن في اليوم التالي، عندما توجه إلى المستشفى البلدي حيث كان الناجون يلجأون، لم يجدها هناك.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةالأكثر قراءة

ويقول: "قيل لي إن أمواج التسونامي قد جرفتها. وبعد ذلك لم أعد أستطيع الوقوف. فقدت كل قوتي، وكأنها جُرفت هي الأخرى".

صدر الصورة، Hiromi Tanoue

التعليق على الصورة، ياسوو ويوكو وطفلاهما في صورة عائلية. وكان الطفلان في المدرسة ونجيا من الكارثة

جرى انتشال آلاف الجثث على طول سواحل اليابان، خلال الأيام والأسابيع التالية مع انحسار المياه.

لكن كثيراً من الضحايا، مثل يوكو، ظلوا في عداد المفقودين.

وعلى مدى عامين، كان ياسوو يراقب غواصي خفر السواحل الياباني، وهم يبحثون عن الجثث وينتشلون مقتنيات وتذكارات تركها الضحايا وراءهم.

ثم اتخذ قراراً.

يقول: "تعلمت الغوص. شعرت بأنني قد ألتقي بها يوماً ما، طالما أواصل الغوص".

وواصل ياسوو الغوص، وأكمل أكثر من 760 غوصة خلال أواخر الخمسينيات ومطلع الستينيات من عمره.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، ياسوو تاكاماتسو خلال إحدى غوصاته الأولى عام 2014

في اليابان، يتم تكريم الموتى في الطقوس اليومية، ويُعتقد أنهم يظلون جزءاً من حياتنا لفترة طويلة بعد وفاتهم.

وتتضمن ممارسة "كويو" البوذية طقوساً، تشمل تقديم القرابين وأداء الصلوات عند القبور أو المذابح، بهدف منح الأحباء الراحلين السلام والطمأنينة.

غير أن رفات يوكو لم يُعثر عليها أبداً، ولذلك لم يتمكن ياسوو من زيارة قبرها بهذه الطريقة.

يقول ياسوو: "بعد الغوص مرة تلو الأخرى، بدأت أشعر بأنها قد تكون قريبة مني. الأمر يختلف قليلاً عن زيارة القبر، لأنها ليست في قبر. أشعر وكأنني أذهب للقائها".

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، ياسوو خلال ممارسة الغوص عام 2014

تعرض إيمان ياسوو لاختبار قاسٍ بسبب الكارثة.

فعندما يكون في أعماق البحر ويرى الدمار الذي خلّفته سنوات من الكوارث الطبيعية، ينتابه الحزن.

ويقول: "عندما أنظر إلى الحطام، أفكر: لم يكن بوسعها أن تعود إلى السطح عبر كل هذا. وعندما أفكر بذلك، أشعر فعلاً بأنني على وشك البكاء".

ومع ذلك، لا يكره ياسوو البحر. فمع مرور الوقت، تقبّل أن الكوارث الطبيعية أمر لا مفر منه وخارج عن سيطرة البشر.

ويقول: "لا أشعر نحوه بكراهية حقيقية أو شيء من هذا القبيل. ففي ذلك الوقت كان هناك تسونامي وبحر هائج. لكن من ناحية أخرى، يمكنك أن تصطاد الكثير من الأشياء الرائعة. وهناك مناظر طبيعية خلابة".

وبهذا المعنى، يجسد ياسوو موقف شعب عانى من كوارث طبيعية متكررة.

وفي المنطقة التي يعيش فيها، توهوكو، على ساحل المحيط الهادئ، لا تُعد موجات التسونامي والزلازل أمراً نادراً، وتنتشر على طول الساحل الأضرحة وبقايا الحطام كتذكير بقوة الطبيعة، وبأن البشر جزء من هذه البيئة الطبيعية.

صدر الصورة، Hiromi Tanoue

التعليق على الصورة، ياسوو قبل إحدى غوصاته عام 2026

وفي طريقه إلى الغوص والعودة منه، يبدو ياسوو مبتسماً وودوداً. وعندما يتحدث عن يوكو، تحمل نبرة صوته شيئاً من الدعابة المريرة.

ويقول: "إذا التقينا، فأعتقد أنها ستقول لي أولاً، على نحو مفاجئ: لقد تقدم بك العمر".

لكن غوصاته تمثل وقتاً للتأمل. فعلى عمق خمسين متراً تحت سطح البحر، يسبح فوق مشهد غارق محطم خلّفته دورات متعاقبة من الدمار.

ويقول: "هناك أنواع كثيرة من التكوينات تحت الماء. بعضها يشبه الجبال، ويمكنك الطفو فوقها والنظر إليها من الأعلى. لذا يبدو الأمر حقاً أشبه إلى حد ما بالطيران".

صدر الصورة، Hiromi Tanoue

التعليق على الصورة، ياسوو ويوكو في صورة زفافهما

نشأ ياسوو على شاطئ هذا البحر قبل فترة طويلة من لقائه بيوكو. وقد تعلم السباحة والصيد في مياهه، وظل يشكل جزءاً من حياته منذ ذكرياته الأولى.

أما اليوم، فعندما يرى الحطام الراقد تحت سطح الماء، ينظر إليه باعتباره جزءاً من دورة الطبيعة المتغيرة باستمرار.

ويقول: "هناك سيارات تبدو وكأنها تحطمت إلى نصفين، وهناك أشياء أخرى تحولت إلى شعاب اصطناعية. تأتي إليها الأسماك، ثم تضع بيضها هناك لاحقاً".

وبعد خمسة عشر عاماً، ما زال الحزن يرافقه. وكذلك البحر.

كانت هذه غوصته رقم 763. وسرعان ما سيعود إلى المياه مرة أخرى، ليبقى قريباً من يوكو.

استخدمنا الذكاء الاصطناعي للمساعدة في ترجمة هذا المقال الذي كُتب في الأصل باللغة الإنجليزية. وقد راجع أحد صحفيي بي بي سي هذه الترجمة قبل نشرها. المزيد عن كيفية استخدامنا للذكاء الاصطناعي.