Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicAug 3, 2026👁 0 views

ثعبان غير مرئي تحت الأرض.. لماذا يخشى رجال الإطفاء "حرائق الزومبي"؟

ثعبان غير مرئي تحت الأرض.. لماذا يخشى رجال الإطفاء "حرائق الزومبي"؟

استمعاستمع (6 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
جزء من الانبعاثات الكربونية يأتي من احتراق التربة والخث، لا من الأشجار وحدها (أسوشيتد برس)
Published On 3/8/20263/8/2026|آخر تحديث: 14:49 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:49 (توقيت مكة)

يظن رجال الإطفاء أن المهمة انتهت مع أول عاصفة ثلجية؛ إذ تتوقف ألسنة اللهب، ويغطي الثلج الأرض، وتبدو الغابة آمنة من جديد.

لكن تحت سطح التربة -وسط طبقات الخث والجذور- قد تظل النار مشتعلة ببطء لأشهر، قبل أن تعود إلى الظهور مع دفء الربيع. هذه الظاهرة التي تبدو كأنها تعود من الموت اكتسبت شعبيًّا اسم "حرائق الزومبي".

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

نار لا تنطفئ تماما

يعرف المتخصصون هذه الحرائق باسم الحرائق الكامنة أو الحرائق التي تقضي الشتاء (Holdover أو Overwintering Fires). فهي حرائق تبدو منطفئة على السطح، لكنها تستمر ببطء داخل طبقات التربة الغنية بالمادة العضوية، ثم تعاود الاشتعال عندما تصبح الظروف مناسبة.

وتوضح جهات مثل خدمة الغابات الأمريكية أن هذه الحرائق تكون غالبا امتدادا لحريق غابات كبير، إذ تتسلل النار إلى طبقات الخث، وهي تربة غنية ببقايا النباتات المتراكمة عبر آلاف السنين. وهناك يستمر احتراق بطيء يحتاج إلى قدر محدود من الأكسجين، لكنه يحتفظ بحرارة كافية لإبقاء النار كامنة طوال الشتاء.

ومع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف السطح في الربيع أو الصيف، قد تجد النار طريقها مجددا إلى الأعلى، فتبدو وكأنها عادت إلى الحياة بعد أشهر من اختفائها.

لماذا عادت إلى الواجهة؟

تنتشر هذه الحرائق في المناطق الشمالية الباردة الغنية بالخث، مثل كندا وألاسكا وسيبيريا، حيث وُثقت منذ سنوات، لكنها عادت إلى واجهة الاهتمام هذا الصيف مع اتساع حرائق الغابات في فرنسا، التي أعادت تسليط الضوء على هذه الظاهرة خارج البيئات التي تُرصد فيها عادة.

وفي خضم حرائق الصيف، حذر رجال الإطفاء الفرنسيون من أن بعض الحرائق قد تبدو منطفئة، لكنها تظل مشتعلة ببطء تحت الأرض ثم تعود إلى الظهور بعد أسابيع أو أشهر. وشبّه المتحدث باسم الاتحاد الوطني لرجال الإطفاء هذه الحرائق بـ"ثعبان غير مرئي يتحرك تحت الأرض قبل أن يظهر في مكان آخر"، في وصف يلخص صعوبة اكتشافها وملاحقة مسارها.

إعلان

كما تستخدم هيئات مكافحة الحرائق رسميا في عدد من المقاطعات الكندية، مثل ألبرتا وبريتيش كولومبيا، مصطلح "الحرائق الكامنة" (Holdover Fires) في تقاريرها للإشارة إلى هذه الظاهرة.

كيف تبقى النار مشتعلة تحت الثلج؟

يكمن سر هذه الظاهرة في طريقة احتراق الخث. فعلى خلاف الأخشاب الجافة، يحترق ببطء ومن دون ألسنة لهب كبيرة، كما يحتاج إلى كمية أقل من الأكسجين ويحتفظ بالحرارة فترات طويلة، مما يسمح للنار بالبقاء كامنة داخل التربة حتى في درجات حرارة منخفضة.

ورغم أن الثلج يغطي سطح الأرض، فإنه لا يطفئ بالضرورة الحرارة الكامنة في الأعماق، بل قد يعمل أحيانا كطبقة عازلة تساعد التربة على الاحتفاظ بالحرارة، مما يسمح للنار بالتحرك ببطء حتى تجد ظروفا تسمح لها بالظهور مجددا.

وتشير ناسا وبرنامج كوبرنيكوس الأوروبي إلى أن هذه الحرائق قد تكون غير مرئية على السطح، لكن يمكن رصدها بواسطة الأقمار الاصطناعية التي تلتقط البصمة الحرارية المنبعثة من التربة.

يعرف بعض المتخصصين هذه الحرائق باسم الحرائق الكامنة (أسوشيتد برس)

لماذا تقلق رجال الإطفاء؟

لا يقتصر التحدي على إخماد ألسنة اللهب، بل يمتد إلى التأكد من أن النار لم تبق كامنة في التربة.

ففي المناطق الوعرة أو النائية، قد يصعب الوصول إلى جميع بؤر الاحتراق تحت الأرض، مما يعني أن الحريق قد يعود بعد أشهر من إعلان السيطرة عليه، خصوصا إذا تزامن ذلك مع طقس جاف ورياح قوية.

ولهذا أصبحت فرق الإطفاء تراقب مواقع بعض الحرائق حتى بعد انتهاء الموسم، تحسبا لعودة نشاطها في العام التالي، في مواسم حرائق تُوصَف بأنها أصبحت أطول وأكثر تعقيدا.

جزء من الانبعاثات الكربونية يأتي من احتراق التربة والخث، لا من الأشجار وحدها (أسوشيتد برس)

تربط دراسات منشورة في دوريات علمية مثل نيتشر، وأبحاث الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم (AAAS)، بين تزايد هذه الحرائق وارتفاع درجات الحرارة، إذ تجعل فترات الجفاف الطويلة الأراضي الخثية أكثر عرضة للاحتراق، وتزيد قدرة النار على البقاء كامنة تحت الأرض طوال الشتاء قبل عودتها في الموسم التالي.

ولا يقتصر أثر هذه الظاهرة على خطر تجدد الحرائق، إذ إن احتراق الخث يستهلك التربة العضوية الغنية بالكربون ويطلق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون.

وتشير دراسات تناولت مواسم الحرائق الأخيرة في كندا إلى أن احتراق التربة والخث أسهم بشكل مهم في الانبعاثات الناتجة عن تلك الحرائق، إلى جانب احتراق الأشجار، مما يجعل حرائق الزومبي جزءا من حلقة تزيد من تعقيد أزمة المناخ.

في النهاية، لا يمثل "حريق الزومبي" مجرد اسم لافت، بل ظاهرة حقيقية تزداد أهميتها مع تغير المناخ. فبينما تبدو الغابة هادئة تحت غطاء الثلوج، قد تستمر النار في رحلتها البطيئة تحت الأرض، لتذكر بأن اختفاء ألسنة اللهب لا يعني بالضرورة أن الحريق انتهى.

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink