Categories
زلزال ودولتان.. لماذا تنجو اليابان بينما تنهار فنزويلا؟
زلزال ودولتان.. لماذا تنجو اليابان بينما تنهار فنزويلا؟
استمعاستمع (7 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesلا تترك الزلازل آثارها على المباني فحسب، بل تكشف أيضا ما راكمته الدول من استعداد على مدى سنوات، بدءا من جاهزية البنية التحتية، مرورا بكفاءة مؤسسات الدولة، وصولا إلى سرعة الاستجابة في الساعات الأولى.
وتسلط صحيفة نيويورك تايمز الضوء على هذه الفوارق من خلال مقارنة بين اليابان وفنزويلا، حيث قادت هزتان متقاربتان في القوة إلى نتائج متباينة، لتكشف كيف يمكن للاستعداد المسبق أن يحد من آثار الكوارث.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2عبدول في مرمى الجمهوريين.. هل تتحول هويته الإسلامية إلى معركة انتخابية؟
- list 2 of 2خطة مثيرة للجدل.. ماذا سيفعل فاراج بالسجناء الأجانب؟
وشهدت فنزويلا في يونيو/حزيران الماضي زلزالين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات وأسفرا عن مقتل ما لا يقل عن 6100 شخص، فيما تعرضت اليابان الأسبوع الماضي لزلزال بلغت قوته 6.8 درجات، بلغت حصيلة ضحاياه 38 قتيلا بعد أسبوع من وقوعه.
فلماذا نجحت اليابان في الحد من خسائر الزلزال، بينما تكبدت فنزويلا خسائر فادحة؟ وما الذي تكشفه سنوات ما قبل الزلزال في البلدين؟
ويكشف تقريران منفصلان نشرتهما نيويورك تايمز عن مفارقة لافتة بين زلزالين متقاربين في القوة ضربا اليابان وفنزويلا، لكنهما انتهيا إلى حصيلتين مختلفتين تماما من حيث حجم الدمار وعدد الضحايا.
ويشير التقرير إلى أن الزلزال الذي ضرب جنوب غربي اليابان كان قادرا على إحداث دمار واسع، إلا أن الأضرار في جزيرة كيوشو ظلت محدودة. ويعزو خبراء ومسؤولون محليون ذلك إلى الدروس التي استخلصتها محافظة كوماموتو -القريبة من مركز الزلزال- من زلزالي عام 2016، اللذين أسفرا عن مقتل أكثر من 270 شخصا.
ووفق خبراء، فإن الزلزال الأخير في كوماموتو تشابه إلى حد كبير مع الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا، سواء من حيث شدة الاهتزاز أو وقوعه بالقرب من مناطق ذات كثافة سكانية.
ورغم هذا التشابه، يرى كاتسويتشيرو غودا، أستاذ هندسة الزلازل بجامعة ويسترن في كندا، أن الفارق الهائل في عدد الضحايا يعود إلى إعادة إعمار كوماموتو خلال العقد الماضي، بما شمل استثمارات بمليارات الدولارات لتعزيز مقاومة المباني للزلازل.
إعلانأما في فنزويلا فإن الصحيفة ترسم صورة مغايرة لمسار الكارثة، إذ تشير إلى أن الزلزالين أسفرا -وفق الحصيلة الرسمية- عن مقتل ما لا يقل عن 6100 شخص، بينما لا يزال كثيرون في عداد المفقودين ويُرجح أنهم لقوا حتفهم.
ويضيف التقرير أن الكارثة كشفت -من وجهة نظر كثير من الفنزويليين- أوجه "القصور" في أداء مؤسسات الدولة، موضحا أن الحكومة اضطرت إلى طلب مساعدات دولية، بعدما "أضعفت سياسات السنوات الماضية مؤسسات الدولة وتركتها في حالة من الفقر وسوء التنظيم".
كيف صنعت الجاهزية الفارق؟
وامتدت مظاهر الجاهزية في اليابان من البنية التحتية المقاومة للزلازل إلى تدريب المجتمعات المحلية على الاستجابة للكوارث، ويتجلى ذلك في الآتي:
- البنية التحتية الحيوية:
وتشير الصحيفة إلى أن مدينة أوتو، القريبة من مركز الزلزال، أعادت بناء مقر بلديتها بعد انهياره جزئيا في زلزال 2016، ليكون قادرا على الصمود أمام الزلازل. وخلال الزلزال الأخير، لم يتعرض المبنى لأي أضرار رغم وقوع مركز الهزة على بعد أقل من 8 كيلومترات منه.
ويقول رئيس بلدية أوتو، شوغو ميتسوي، إن الدرس الأبرز من زلزال 2016 تمثل في إعطاء الأولوية لتحصين البنية التحتية الحيوية للمدينة ضمن إجراءات الوقاية من الزلازل، بما يضمن استمرار الخدمات الأساسية أثناء الأزمات.
وعقب زلزال عام 2016، عززت القرى والبلدات في محافظة كوماموتو شبكات الاستجابة المحلية، بحيث تتمكن من التحرك خلال الساعات الأولى التي تسبق وصول فرق الطوارئ.
وترى نيويورك تايمز أن قدرة كوماموتو على الصمود تعود أيضا إلى ما تصفه بـ"الهندسة غير المرئية" داخل المنازل، من خلال برنامج دعم حكومي ساعد أصحابها على تدعيم الهياكل الخشبية واستبدال أغطية الأسقف الخزفية الثقيلة بمواد أخف.
وبحلول عام 2024، كانت نحو 90% من مباني المحافظة تستوفي المعايير الوطنية الرسمية لمقاومة الزلازل.
لماذا تعثرت الاستجابة في فنزويلا؟
وتعتبر نيويورك تايمز أن تعثر الاستجابة في فنزويلا لم يكن نتيجة قوة الزلزالين وحدها، بل ارتبط أيضا بـ"ضعف" مؤسسات الدولة عند وقوع الكارثة، مضيفة أن نقص الكفاءات والمعدات حدّ من قدرة السلطات على الاستجابة خلال الساعات الأولى الحاسمة.
وأشارت إلى أن "ضعف" الثقة الشعبية بالحكومة دفع المدنيين إلى التوجه نحو ولاية لا غوايرا -القريبة من العاصمة كاراكاس- للمشاركة في عمليات الإنقاذ وتقديم المساعدات، بينما أضعفت سنوات من التقشف قدرات فرق الطوارئ، حتى اضطر بعض عناصرها إلى إزالة الأنقاض بأيديهم.
ويشير التقرير إلى أن محدودية البيانات الزلزالية وقدرات الاستطلاع أخرت تحديد ولاية لا غوايرا بوصفها المنطقة الأكثر تضررا، ولم تبدأ عمليات الإنقاذ المنظمة إلا مع شروق شمس اليوم التالي، بعد نحو 10 ساعات من وقوع الزلزالين.
كما أدى تضرر مطار الولاية إلى هبوط أول فرق الإنقاذ في قاعدة عسكرية تبعد نحو 90 ميلا (145 كيلومترا)، بينما أسفر تدفق المتطوعين وأقارب الضحايا عن ازدحام الطريق الوحيد المؤدي إلى المنطقة، مما أعاق وصول فرق الإنقاذ.
إعلانولم تفرض السلطات قيودا على الدخول إلى الولاية إلا بعد نحو 50 ساعة من وقوع الزلزالين، في حين كانت الطرق المؤدية إلى منطقة الكارثة وداخلها قد أصيبت بالشلل، بينما ظل المصابون يموتون داخل سيارات الإسعاف العالقة وبقيت فرق الطوارئ عالقة في الازدحام.
وتختتم الصحيفة بالإشارة إلى أن الفريق الأمريكي، الذي ضم 310 من رجال الإطفاء والمهندسين والأطباء والمتخصصين، غادر فنزويلا بعد نحو 12 يوما من عمليات الإنقاذ بعدما تمكن من إنقاذ 5 ناجين فقط، في مشهد يلخص التحديات التي واجهت عمليات الإنقاذ منذ الساعات الأولى للكارثة.
المصدر: نيويورك تايمزبيئة ومناخ|صحافة|فنزويلاشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink