Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 25, 2026👁 0 views

عودة الوافدين إلى لبنان.. هل تستعيد السياحة عافيتها؟

عودة الوافدين إلى لبنان.. هل تستعيد السياحة عافيتها؟

استمعاستمع (7 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 01 دقيقة 47 ثانية play-arrow01:47نجية دهشةPublished On 25/7/202625/7/2026

بيروت – في قاعة الوصول بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، لم تعد المشاهد كما كانت قبل الحرب، حقائب تُسحب على عجل، ووجوه تبحث عن أقاربها بعد غياب، وحركة تحاول استعادة إيقاعها تدريجيا بعد أشهر طغى فيها الخوف على السفر وغابت فيها السياحة عن واجهة المشهد اللبناني.

من مدرجات المطار تبدأ حكاية التعافي، فلبنان الذي يعتمد على حركة المغتربين والسياح القادمين في إنعاش اقتصاده، يحاول اليوم إعادة فتح بوابته الجوية أمام العالم، لكن خلف عودة بعض الرحلات لا تزال أسئلة كثيرة معلّقة: هل تكفي عودة الطائرات لإعادة الحياة إلى الفنادق والمطاعم والأسواق السياحية؟ وهل يستطيع القطاع الذي أنهكته الحرب أن يستعيد موسما ضائعا؟

في مطار بيروت تبدلت الصورة تدريجيا، فبعد أشهر كانت فيها قاعات المغادرة أكثر ازدحاما مع خروج اللبنانيين والأجانب، بدأت حركة الوافدين تستعيد حضورها، في مؤشر يعتبره المسؤولون بداية لعودة الحياة إلى شريان البلاد الجوي.

عودة عدد كبير من اللبنانيين المقيمين في الخارج لقضاء عطلاتهم في البلاد (الجزيرة)

ويصف مدير الهيئة العامة للطيران المدني اللبناني محمد عزيز -في تصريح للجزيرة نت- حركة المطار الحالية بأنها "ممتازة قياسا إلى الظروف الراهنة"، مشيرا إلى أن عدد القادمين تجاوز في أحد الأيام 16 ألفا و600 مسافر، مقابل نحو 9 آلاف و600 مغادر.

وقال عزيز إن الفارق بين الوافدين والمغادرين يعكس طبيعة الموسم الصيفي، حيث يعود عدد كبير من اللبنانيين المقيمين في الخارج إلى البلاد لقضاء عطلاتهم قبل أن تبدأ حركة المغادرة مجددا مع نهاية الموسم.

ومنذ بداية الشهر الحالي استقبل مطار بيروت نحو 275 ألف وافد، مقابل 157 ألف مغادر، وهي أرقام يعتبرها عزيز إيجابية مقارنة بالظروف الأمنية والاقتصادية التي يمر بها لبنان، موضحا أن الفارق عن الفترة نفسها من العام الماضي لا يتجاوز 10 إلى 12 ألف مسافر، أي أقل من 5%.

إعلان

أما داخل قاعات المطار، فيؤكد مدير الهيئة العامة للطيران المدني أن الحركة تجري بصورة "سلسة ومنظمة" رغم فترات الازدحام التي ترافق ساعات الذروة، مشيرا إلى أن المسافر في مطار بيروت يستطيع إنهاء إجراءاته والمغادرة خلال 15 إلى 30 دقيقة في معظم الحالات.

لكن هذه الأرقام، رغم إيجابيتها، لا تكفي وحدها للحكم على تعافي السياحة، فالمطار هو بداية الرحلة فقط، أما اختبار التعافي الحقيقي فيبدأ خارج أسواره.

مطار بيروت استقبل نحو 275 ألف وافد مقابل 157 ألف مغادر (الجزيرة)

تأثير الأزمات المتراكمة

في قطاع المطاعم والفنادق، تبدو الصورة أكثر حذرا، فعودة الوافدين لم تتحول بعد إلى حركة اقتصادية واسعة، في ظل استمرار تأثير الأزمات المتراكمة منذ عام 2019، من الانهيار المالي إلى انفجار مرفأ بيروت، وصولا إلى تداعيات الحرب الأخيرة.

ويرى نقيب أصحاب المطاعم ونائب رئيس اتحاد النقابات السياحية في لبنان طوني الرامي في حديث للجزيرة نت أن استعادة قطاع سياحي مستقر لا ترتبط فقط بعدد الزوار بل بعودة الاستقرار الأمني والسياسي، معتبرا أن البلاد تحتاج قبل كل شيء إلى استعادة "ثقافة الحياة" بعد سنوات أثقلت اللبنانيين بالخوف والأزمات.

ورغم تسجيل مؤشرات محدودة على عودة بعض الأسواق الأوروبية والخليجية، فإن القطاع لا يزال ينتظر تحول هذه الإشارات إلى مسار ثابت يعيد ثقة الزوار والمستثمرين.

ويشير الرامي إلى أن التطورات السياسية الأخيرة واللقاءات الدولية التي أجراها رئيس الجمهورية جوزيف عون قد تشكل نافذة أمل، لكنه يؤكد أن الرهان الحقيقي ليس على موسم سياحي عابر بل على بناء بيئة مستقرة تسمح بقيام اقتصاد وسياحة قادرين على الصمود.

لبنان يعوّل على موسم سياحي واعد بعد عودة الاستقرار السياسي والأمني (الجزيرة)

على الأرض، يحاول أصحاب المؤسسات السياحية التعامل مع موسم مختلف يحمل بعض المؤشرات الإيجابية، لكنه لا يخلو من المخاوف.

ويقول نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري خالد نزهة للجزيرة نت إن لبنان خرج من حرب قاسية خلفت أضرارا واسعة، وتابع أن وقف إطلاق النار لم يكن كافيا وحده لإعادة الحركة السياحية إلى مستوياتها السابقة.

وأشار نزهة إلى أن عددا من اللبنانيين المغتربين كانوا قد حجزوا عطلاتهم مسبقا في دول مثل تركيا وقبرص واليونان قبل اتضاح مسار الأوضاع الأمنية، لافتا إلى أن استمرار المخاوف من تجدد التوترات لا يزال يؤثر في قرارات السفر إلى لبنان.

ويعتبر أن السياحة تمثل أحد أبرز مصادر تدفق العملات الأجنبية إلى لبنان إلى جانب تحويلات المغتربين والتصدير، مشددا على أن المغتربين يشكلون اليوم المحرك الأساسي للحركة السياحية، في ظل غياب نسبي للسياح العرب والأجانب.

وتنعكس عودة المغتربين مباشرة على الفنادق والمطاعم وتأجير السيارات والأسواق، لكن الموسم الحالي فقد بعض عناصر الجذب التقليدية بعد غياب مهرجانات كبرى مثل بعلبك وبيت الدين وجبيل، ما دفع مناطق عدة إلى الاعتماد على فعاليات محلية وتنشيط السياحة الداخلية.

مطار بيروت يشهد حركة يصفها مسؤولون بالممتازة (الجزيرة)

ورغم تسجيل وصول أعداد جيدة منهم، يبقى القطاع بانتظار عودة السياح الخليجيين، ولا سيما من السعودية وقطر والإمارات والكويت، باعتبارهم من أكثر الزوار تأثيرا في الاقتصاد السياحي بسبب طول مدة الإقامة وحجم الإنفاق.

إعلان

ويصف نزهة الحركة الحالية بأنها "متواضعة" ومتركزة في مناطق محددة رغم امتلاك لبنان مقومات متنوعة تشمل السياحة الصيفية والشتوية والبيئية وسياحة الطبيعة والأعراس والفعاليات.

ووفقا له، فإن غياب الاستقرار الأمني أدى إلى إلغاء عدد كبير من حفلات الزفاف والمناسبات الكبرى، كما حدث مع المهرجانات، لأن هذه الأنشطة تعتمد على قدرة البلاد على جذب الزوار من الداخل والخارج.

وبين مطار يستعيد نبضه وقطاع ينتظر عودة الثقة، يبقى تعافي السياحة مرتبطا بما هو أبعد من حركة الطائرات، فعودة الاستقرار وحدها قد تفتح الطريق أمام موسم جديد يعيد للبنان صورته كوجهة سياحية قادرة على النهوض بعد سنوات من الأزمات.

المصدر: الجزيرةمراسلو الجزيرةسياسة|لبنان