Categories
لا نتشاجر أبدا.. حين يخفي هدوء الزوجين علاقة تحتضر
لا نتشاجر أبدا.. حين يخفي هدوء الزوجين علاقة تحتضر
استمعاستمع (6 دقيقة)حفظ
شارِكْ “نحن لا نتشاجر أبدا”.. هل يحتضر الزواج في صمت؟ على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesمن بعيد يبدوان زوجين هادئين يعيشان حياة ملؤها السكينة والهدوء، يقتصر حديثهما على الأطفال واحتياجات المنزل وفواتير البقالة. لو سئلا عن علاقتهما ربما يجيبان "نحن لا نتشاجر.. أبدا" جملة تبدو مطمئنة وتدل على زواج ناجح، لكن في الواقع غياب الخلاف ليس دائما دليلا على الانسجام، فقد يخفي علاقة محطمة يلفها الصمت اليائس الذي تسلل ليملأ الفراغ دون أن يبقي على أي فرصة للتواصل.
من الغضب إلى اللامبالاة
لا يتحول الزواج فجأة إلى علاقة ساكنة يسودها الصمت. قد يبدأ بخلافات كثيرة تحمل رغبة في التغيير والإصلاح كي يستطيع الزوجان الاستمرار معا.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2"صديقتي قالت لي".. متى تتحول نصائح الصديقات إلى طرف ثالث في الحياة الزوجية؟
- list 2 of 2حرب أخرى داخل الخيام.. أول مختارة في غزة تواجه نزاعات فككت الأسر
لكن مع تكرار الشجار دون جدوى قد يصابان باليأس والإحباط، ويدركان عدم إمكانية إصلاح علاقتهما، مما قد يدفعهما إلى تجنب الجدال الذي لا يفضي إلى نتيجة، وتدريجيا يسود الصمت بينهما، وتصبح الأحاديث اليومية المتعلقة بالعمل والأطفال هي المساحة الوحيدة التي يمكن أن تجمعهما دون فتح أبواب الخلاف مجددا.
تتبع البروفيسور "جون غوتمان" الأستاذ في قسم علم النفس بجامعة واشنطن مع زميله "روبرت ليفنسون" من جامعة كاليفورنيا بركلي، 79 زوجا في دراسة امتدت لحوالي 14 عاما بداية منذ عام 1983.
وبحلول نهاية الدراسة كان 22 زوجا أو حوالي 28% من المشاركين في الدراسة قد انفصلوا.
وفقا للدراسة كان هناك مساران محتملان للطلاق: الأول هو الطلاق المبكر في السنوات السبع الأولى من الزواج، ويتسم هذا المسار بالمشاعر السلبية والتصعيد المستمر للخلافات. والثاني هو الطلاق المتأخر في منتصف العمر، ويتميز بالبرود العاطفي وكبت المشاعر وتجنب المواجهات.
متى يصبح الصمت مقلقا؟
هناك فارق جوهري بين الهدوء الذي يشي بالسكينة والتفاهم بين الطرفين، وبين تجنب الكلام والصمت غير الصحي.
يعتمد الأمر على السياق، فبعض الأزواج يستمتعون بصمت مشترك يشعرون فيه بالقرب دون كلام كما قد ينسحب أحد الطرفين بشكل واع من الشجار لمدة مؤقتة إذا شعر أنه قد بلغ درجة من الانفعال لا تسمح بالاستماع أو التفكير.
إعلانلكن الصمت في أحيان أخرى لا يعني الهدوء. وهذه العلامات قد تشير إلى تعرض علاقتكما للخطر:
- اختفاء المزاح وجفاف روح الدعابة بين الطرفين.
- غياب الفضول تجاه حياة الشريك.
- التوقف عن مشاركة التفاصيل الصغيرة، أو مشاركة المشاعر مثل الفرح أو الخوف.
- غياب اللمسات الودودة أو الأحضان.
- غياب التواصل البصري.
- تجنب الشريك عبر الالتهاء بالهاتف في وجوده بشكل دائم.
- بناء خطط للمستقبل بصيغة أنا بدلا من نحن.
- تقديم إجابات مختصرة دائما.
لماذا يلجأ الطرفان إلى الصمت رغم وجود المشكلات؟
أحيانا يختار أحد الأطراف التوقف عن مناقشة المشاكل على الرغم من وجودها وتأثيرها بشكل سلبي على العلاقة. في هذه الحالة من المهم أن نفرق بين التقبل والتفهم وبين الوصول إلى حالة من اليأس والصمت والعزلة.
وتتعدد الأسباب التي قد تجعل أحد الطرفين يفضل الصمت ومن بينها:
- اليأس من فتح الموضوع عقب الكثير من المحاولات غير المجدية، أو الوعود التي لا تنفذ.
- الخوف من التصعيد أو ردود فعل الطرف الآخر.
- الحفاظ على المظهر الاجتماعي.
- الربط بين الخلاف والانفصال أو الطلاق.
- الإرهاق من أعباء البيت والعمل والأطفال مما يستنزف الطاقة النفسية.
قبل أن يتحول الصمت إلى بداية النهاية.. خطوات للحل
كما يصل الزوجان إلى حالة اليأس بشكل تدريجي، فإن استعادة التواصل أيضا تحتاج إلى وقت، وإلى خطوات صغيرة واعية يمكن أن تساعد في مد جسور التواصل والود مرة أخرى لإنقاذ الزواج، من بينها:
- تخصيص وقت للحديث يوميا مع تجنب الحديث عن الأزمات أو الأطفال أو العمل والأمور المادية.
- الحفاظ على التواصل البصري والعناق ولفتات المودة الصغيرة، على سبيل المثال: إرسال رسالة نصية لشريكك في منتصف النهار تخبره أنك تفكر فيه أو تفتقده.
- صف مشاعرك دون توجيه اتهام للطرف الآخر، فبدلا من قول "أنت لا تهتم بي" قل "أفتقد تواصلنا وأشعر أننا لا نتحدث سوى في أمور البيت".
- استمع إلى شريكك بقصد الفهم ولا تسارع إلى اتخاذ موقف الدفاع أو الهجوم.
- إذا ارتفعت أصواتكما أو شعر أحدكما أنه لا يستطيع المواصلة أوقفا الحديث مع تحديد وقت معين للعودة إليه (20 دقيقة على سبيل المثال) لكن لا تستخدما هذه الوسيلة كحيلة للهرب.
- اطلبا المساعدة من مختص إذا شعرتما أنكما عالقان في نمط متكرر لا تستطيعان كسره بمفردكما.
وتذكرا أن الحديث عن الصمت الزوجي بوصفه علامة على وجود خطر لا يعني بأي شكل الاحتفاء بكثرة الشجار والخلافات، لكنه بمثابة تحذير من الصمت الذي لا يعني السكينة بقدر ما يعني انتهاء التواصل.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink