Categories
بروتين أقل لعمر أطول.. العلم يضع شروطا مهمة
بروتين أقل لعمر أطول.. العلم يضع شروطا مهمة
استمعاستمع (14 دقيقة)حفظ
شارِكْ بروتين أقل لعمر أطول.. العلم يضع شروطا مهمة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesيمثل البروتين أحد العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم لبناء العضلات والأنسجة وإصلاحها، كما يدخل في إنتاج الإنزيمات والهرمونات، ويدعم المناعة وعددا من الوظائف الحيوية والعصبية.
وتزداد أهمية البروتين مع التقدم في العمر، حين يبدأ الجسم تدريجيا في فقدان جزء من كتلته العضلية وقوته، ما يجعل الحصول على كمية كافية منه عاملا مهما للحفاظ على الحركة والتوازن والقدرة على الاعتماد على النفس.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2نجم برشلونة يكشف عن رغبته في زيارة طبيب نفسي ويعترف بزيادة الضغوط
- list 2 of 2اليوجينول.. سر القوة الطبية الكامنة في القرنفل
لكن العلاقة بين البروتين والشيخوخة تبدو أكثر تعقيدا، إذ بدأت دراسات خلال السنوات الأخيرة تبحث تأثير كمية البروتين ونوعية الأحماض الأمينية التي يحتوي عليها في عمليات الأيض ونمو الخلايا والالتهاب والشيخوخة البيولوجية.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن تقليل البروتين أو الحد من أحماض أمينية بعينها قد يرتبط بفوائد في عمليات الإصلاح الخلوي وطول العمر، في حين تؤكد دراسات أخرى خطورة نقص البروتين، خصوصا لدى كبار السن، بسبب تأثيره في العضلات والحركة والقدرة على التعافي من الأمراض.
وبين الرغبة في إبطاء الشيخوخة والحاجة إلى حماية الكتلة العضلية، يبرز السؤال حول الكمية المناسبة من البروتين، ومن الذي يمكن أن يستفيد من تقليله، ومن الذي قد يتضرر من ذلك.
تقليل البروتين وطول العمر
في هذا السياق، أشارت مراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية "سيل بريس بلو" (Cell Press Blue) يوم 17 أغسطس/آب 2026 إلى أن تقييد إجمالي البروتين الغذائي أو الحد من بعض الأحماض الأمينية الأساسية قد يساعد على تحسين الصحة وإطالة العمر، بصورة مشابهة لبعض الفوائد المرتبطة بتقييد السعرات الحرارية.
وشملت المراجعة تحليل أكثر من 350 دراسة علمية تناولت آثار تقييد البروتين وبعض الأحماض الأمينية الأساسية، مثل الآيزوليوسين (Isoleucine) والميثيونين (Methionine)، على الصحة والشيخوخة.
وأظهرت النتائج أن تقليل استهلاك البروتين ارتبط بعدد من التأثيرات الصحية الإيجابية، بينها زيادة استهلاك الجسم للطاقة وحرق مزيد من السعرات الحرارية، وخفض مستويات الدهون في الجسم، وتحسين تنظيم الأنسولين.
إعلانكما ارتبط بارتفاع مستويات هرمون عامل نمو الأرومات الليفية "إف جي إف 21" (FGF21)، وهو هرمون يرتبط بحماية الجسم من بعض التغيرات المصاحبة للتقدم في العمر.
وبيّنت المراجعة أيضا أن الأنظمة الغذائية منخفضة البروتين ساعدت على تثبيط مسار "إم تي أو آر سي 1" (mTORC1) وتنشيط مسار "جي سي إن 2" (GCN2)، وهما من أهم المستشعرات الخلوية للمغذيات التي تسهم في تنظيم نمو الخلايا واستجابتها للإجهاد.
وبحسب الباحثين، قد تدفع هذه التغيرات الخلايا إلى التركيز بدرجة أكبر على عمليات الإصلاح والصيانة بدلا من النمو المستمر، كما تعزز عملية الالتهام الذاتي (Autophagy)، وهي آلية طبيعية تتخلص خلالها الخلايا من المكونات التالفة والمتراكمة.
وأظهرت المراجعة كذلك أن تقليل البروتين ارتبط بانخفاض عدد الخلايا الهرمة أو الشيخوخة (Senescent Cells)، وهي خلايا متضررة تتوقف عن الانقسام لكنها لا تموت، وترتبط بالالتهاب المزمن والتدهور المصاحب للتقدم في العمر.
وحددت المراجعة 3 أحماض أمينية أساسية قد يرتبط تقليلها بفوائد محتملة تتعلق بطول العمر، وهي الآيزوليوسين (Isoleucine)، والفالين (Valine)، والميثيونين (Methionine).
وأشار الباحثون أيضا إلى أن تقليل بعض الأحماض الأمينية غير الأساسية، مثل التيروزين (Tyrosine) والسيستيين (Cysteine)، قد يحقق فوائد صحية إضافية. لكن ذلك لا يعني أن تقليل جميع الأحماض الأمينية مفيد، إذ أشارت المراجعة إلى أن بعض الأحماض الأخرى، مثل الغلايسين (Glycine) والسيرين (Serine) والبرولين (Proline)، قد يكون لها دور مفيد عند توفيرها بكميات كافية.
وتعليقا على نتائج المراجعة، يقول الدكتور محمد حسن، مدرس بكلية الطب في جامعة القاهرة واستشاري التغذية العلاجية والأدوية الطبية، إنه لا يوجد تناقض بين الدراسات التي تؤكد أهمية تناول البروتين وتلك التي تبحث فوائد تقليله من أجل الوصول إلى شيخوخة صحية.
ويوضح أن التقدم في العمر يصاحبه بطبيعته تراجع في الكتلة العضلية، وهو ما يجعل الحصول على كمية كافية من البروتين مهما، بالتزامن مع ممارسة تمارين المقاومة، خصوصا لدى كبار السن.
ويشير الدكتور حسن إلى أن الدراسات التي أوصت بتقليل أو تقييد استهلاك أحماض مثل الآيزوليوسين والميثيونين والفالين؛ بهدف تحسين الأيض وإطالة العمر لا يمكن تعميم نتائجها على جميع البشر، ويعود ذلك إلى أن جانبا كبيرا من هذه الدراسات أُجري على الحيوانات، وبالتالي لا يمكن التعامل مع نتائجها باعتبارها توصيات غذائية مباشرة للبشر.
ويؤكد أن كمية البروتين ونوعه عاملان بالغا الأهمية، وأن الموازنة بين المصادر الحيوانية والنباتية ضرورية للحصول على الفوائد الغذائية لكل منهما.
من جانبها، تقول الدكتورة رانيا أحمد بسيوني، الباحثة في قسم التغذية وعلوم الأطعمة بمعهد بحوث الصناعات الغذائية والتغذية بالمركز القومي للبحوث في القاهرة، إن طعام المسن يستحق اهتماما خاصا من حيث النوع والكمية ومدى قدرته على تلبية احتياجات الجسم.
إعلانوتضيف أن أحد أهم أهداف تغذية كبار السن هو الحفاظ على الكتلة العضلية وقوتها؛ لما لذلك من تأثير مباشر في الحركة والتوازن والقدرة على الاعتماد على النفس، ويمكن دعم ذلك عبر الحصول على كمية مناسبة من البروتين، إلى جانب النشاط البدني وتمارين تقوية العضلات.
وتؤكد بسيوني أنه لا يُنصح بتقليل البروتين لدى كبار السن بدعوى مقاومة الشيخوخة من دون تقييم احتياجات كل شخص، كما لا توجد فائدة مضمونة من الإفراط في تناوله، فالمعروف حاليا أن كفاية البروتين تدعم الصحة مع التقدم في العمر. أما تأثيره المباشر في سرعة الشيخوخة البيولوجية فلا يزال قيد البحث.
نقص البروتين أم الإفراط فيه؟
ترى الدكتورة رانيا بسيوني أن نقص البروتين المستمر يمثل الخطر الأقرب لدى كبار السن، خصوصا لدى من يعانون ضعف الشهية أو فقدان الوزن، فمع مرور الوقت، قد يفقد الجسم جزءا من كتلته العضلية وقوته، وتصبح الحركة أكثر صعوبة، ويزداد خطر السقوط والحاجة إلى مساعدة الآخرين في الأنشطة اليومية.
كما قد يستغرق التعافي من المرض فترة أطول، خصوصا إذا كان المسن لا يحصل أيضا على ما يكفيه من السعرات الحرارية. لكنّ الحل لا يكمن في زيادة البروتين دون حساب، وإنما في تحديد الكمية المناسبة وفقا لاحتياجات كل حالة.
فالمصاب بقصور الكلى مثلا يحتاج إلى كمية تتناسب مع مرحلة المرض وحالته الغذائية؛ لأن الزيادة قد تضره، في حين قد يؤدي التقييد الشديد إلى سوء التغذية ومزيد من ضعف العضلات.
ولذلك تُحدد احتياجات كل مسن وفقا لوظائف الكلى، والأمراض المصاحبة، ومستوى النشاط، مع متابعة الوزن والشهية والقوة العضلية.
كم يحتاج كبار السن من البروتين؟
تشدد الدكتورة رانيا بسيوني على أن كبار السن لا يحتاجون جميعا إلى الكمية نفسها من البروتين، إذ يتوقف الأمر على الحالة الصحية، ومدى كفاية النظام الغذائي، ومستوى النشاط.
ويحتاج الشخص السليم عادة إلى نحو 1–1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميا، وقد تزيد هذه الكمية خلال المرض أو مرحلة التعافي.
أما الإصابة بمرض مزمن فلا تعني وحدها ضرورة زيادة البروتين أو تقليله، فمريض السكري أو القلب، ما دامت وظائف الكلى لديه سليمة، لا يحتاج إلى تقليل البروتين لمجرد إصابته بالمرض.
والأهم في هذه الحالات اختيار مصادر مناسبة، مثل الفول والعدس والأسماك والدواجن قليلة الدهون ومنتجات الألبان غير المحلاة، مع الحد من اللحوم المصنعة والملح والدهون المشبعة. كما ينبغي ضبط بقية مكونات النظام الغذائي وفقا للحالة الصحية، خصوصا كمية السعرات الحرارية والكربوهيدرات لدى مرضى السكري.
وتختلف الصورة لدى المصابين بقصور الكلى، إذ يُوصى عادة في المراحل المتوسطة والمتقدمة من المرض، لدى غير الخاضعين للغسيل، بكمية تقارب 0.8 غرام بروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميا.
هل يحمي البروتين الدماغ؟
وحول العلاقة بين تناول البروتين ووظائف الدماغ والوقاية من ألزهايمر، تقول الدكتورة رانيا بسيوني إن البروتين يؤدي دورا في دعم وظائف الدماغ. فهو يمد الجسم بالأحماض الأمينية التي تدخل في بناء الأنسجة وإصلاحها، وتكوين بعض المواد المسؤولة عن التواصل بين الخلايا العصبية.
لكن زيادة كمية البروتين في الطعام لا تعني بالضرورة ذاكرة أقوى أو حماية من الخرف.
وقد أشارت بعض دراسات المتابعة إلى أن الأشخاص الذين يتناولون البروتين، خصوصا من مصادر نباتية مثل الفول والعدس والحمص، سجلوا تراجعا أقل في الذاكرة والقدرات الذهنية.
ومع ذلك، لا يمكن إرجاع هذه النتيجة إلى البروتين وحده، إذ قد يكون هؤلاء أكثر نشاطا أو يتبعون نظاما غذائيا أفضل بصورة عامة، كما لم تجد دراسات أخرى فائدة واضحة لزيادة تناول البروتين، ولذلك لا يمكن اعتبار الحميات الغنية به أو مكملاته وسيلة مثبتة للوقاية من ألزهايمر وغيره من أنواع الخرف.
إعلانوتبقى الأولوية لحصول المسن على احتياجاته الغذائية من خلال وجبات متنوعة، إلى جانب اكتشاف أي نقص غذائي وعلاجه.
فيتامين "بي 12" والذاكرة
تلفت بسيوني إلى أهمية فيتامين "بي 12" (B12) لدى كبار السن؛ لأن نقصه قد يؤثر في الأعصاب والقدرات الذهنية. وقد يحدث هذا النقص لدى بعض كبار السن نتيجة ضعف امتصاص الفيتامين، وهنا يصبح العلاج وتعويض النقص ضروريا.
أما تناول مكملات فيتامين "بي 12" دون وجود نقص، فلا يعني توفير حماية إضافية للذاكرة.
نموذج ليوم غذائي متوازنٍ
تقترح الباحثة في قسم التغذية وعلوم الأطعمة نموذجا ليوم غذائي لكبار السن يجمع بين البروتين الحيواني والنباتي، ويشمل:
4 ملاعق من الفول المدمس المضروب في الخلاط لتسهيل البلع، مع ملعقة صغيرة من زيت الزيتون وقليل من الليمون والكمون، وبيضة مسلوقة جيدا، وربع إلى نصف رغيف بلدي وفقا للحجم واحتياجات المسن، إضافة إلى شرائح الخيار والطماطم أو خضراوات طرية عند وجود صعوبة في المضغ.
120-100 غراما من سمك الماكريل المشوي بعد الطهي، مع إزالة الشوك بعناية، و7 ملاعق من الأرز المطهو، وطبق متوسط من السلطة المقطعة جيدا. ويمكن استبدال السلطة بخضراوات مطهوة جيدا عند وجود مشكلات في البلع.
80 غراما من الجبن القريش قليل الملح، مع ملعقة صغيرة من زيت الزيتون وربع إلى نصف رغيف بلدي بحسب حجم الرغيف واحتياجات المسن، إضافة إلى خضراوات ورقية مثل الجرجير والخس.
وتجمع هذه الوجبات بين البروتين النباتي والحيواني بما يساعد على الحفاظ على العضلات وقوتها. كما توفر الكالسيوم من منتجات الألبان، وفيتامين "د" من الماكريل لدعم صحة العظام، إلى جانب فيتامين "بي 12" المهم للأعصاب وتكوين خلايا الدم.
وتوفر أيضا الحديد والفولات، اللذين يسهمان في تكوين خلايا الدم، بينما يمد السمك الجسم بأحماض أوميغا 3، ويوفر زيت الزيتون الدهون غير المشبعة، ضمن نمط غذائي يدعم صحة القلب.
كما تمد الخضراوات والفاكهة والفول الجسم بالألياف التي تساعد على انتظام حركة الأمعاء، إضافة إلى البوتاسيوم والمغنيسيوم المشاركين في وظائف العضلات والأعصاب.
وتوفر الخضراوات والفاكهة، بحسب أنواعها، فيتامين "ج" الذي يساعد على امتصاص الحديد النباتي، ومركبات فيتامين "أ" المهمة للنظر والمناعة، وفيتامين "ك" الذي يسهم في التجلط الطبيعي وصحة العظام.
أما الخبز والأرز فيوفران الطاقة اللازمة للنشاط اليومي، مع بقاء مدى كفاية هذه الوجبات مرتبطا بكمياتها واحتياجات المسن وحالته الصحية.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink