Categories
السماء بلا مكالمات.. لماذا تريد أمريكا إسكات هواتف ركاب الطائرات؟
السماء بلا مكالمات.. لماذا تريد أمريكا إسكات هواتف ركاب الطائرات؟
استمعاستمع (4 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesيتجه مشرعون أمريكيون إلى إعادة إحياء الجدل حول استخدام الهواتف داخل الطائرات عبر مشروع قانون جديد يهدف إلى حظر إجراء المكالمات الصوتية أثناء الرحلات التجارية، في خطوة يقول مؤيدوها إنها تهدف إلى حماية هدوء المقصورة وسلامة الرحلات، بينما يرى معارضون أنها تقيد استخدام تقنيات الاتصال الحديثة.
ويحمل المشروع اسم "قانون السماء الهادئة" (Quiet Skies Act)، ويقترح إلزام إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) بوضع قواعد نهائية تمنع المكالمات الهاتفية ومكالمات الفيديو على متن الطائرات خلال فترة زمنية محددة.
تجنب "ضوضاء الهاتف" في مساحة مغلقة
السبب الرئيسي وراء المشروع ليس تقنيا فقط، بل يتعلق بسلوك الركاب، فالمشرعون ومسؤولو شركات الطيران يقولون إن مقصورة الطائرة بيئة صغيرة ومغلقة، وقد تصبح عشرات المكالمات الهاتفية المتزامنة مصدر إزعاج كبير للركاب الراغبين في النوم أو العمل أو الراحة.
ويشير مؤيدو الحظر إلى أن الاستماع إلى محادثة هاتفية لشخص آخر يختلف عن سماع حديث عادي بين راكبين، لأن المكالمة قد تكون طويلة وغير متوقعة ولا يمكن للآخرين المشاركة فيها أو التحكم بمستوى صوتها.
كما تخشى شركات الطيران من أن تؤدي المكالمات الطويلة أو المرتفعة إلى احتكاكات بين المسافرين، خصوصا مع ازدياد التوتر داخل الطائرات في السنوات الأخيرة. ويرى داعمو المشروع أن وجود قاعدة موحدة سيمنع الخلافات بين الركاب وأطقم الضيافة حول ما هو مسموح وما هو مزعج.
هل السبب يتعلق بأمن الطيران؟
رغم أن استخدام الهاتف كان تاريخيا مرتبطا بمخاوف من التداخل مع أنظمة الطائرة، فإن الجدل الحالي يتركز بدرجة أكبر على الراحة والانضباط داخل المقصورة وليس على احتمال تعطيل الطائرة، فالهواتف أصبحت أكثر توافقا مع أنظمة الطيران، كما أن خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية باتت متاحة على عدد متزايد من الطائرات.
إعلانلكن المؤيدين للحظر يقولون إن الهدوء داخل المقصورة يساعد أيضا في حالات الطوارئ، إذ قد يحتاج الركاب إلى سماع تعليمات الطاقم بوضوح دون وجود مكالمات أو أصوات مرتفعة.
لماذا ظهر المشروع الآن؟
تزامن طرح القانون مع توسع خدمات الإنترنت الجوي عالي السرعة، بما في ذلك الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، التي جعلت إجراء المكالمات أكثر سهولة من السابق، وفي حين تمنع شركات أمريكية عديدة المكالمات الصوتية على متن رحلاتها، فإن القواعد تختلف بين شركة وأخرى وبين دولة وأخرى.
ويقول أصحاب المشروع إن اختلاف السياسات يخلق حالة من الغموض، إذ قد يسمح نظام طيران معين بالمكالمات بينما يمنعها آخر، لذلك يريدون وضع قاعدة اتحادية واضحة.
ماذا عن الرسائل والإنترنت؟
المشروع لا يستهدف بالضرورة استخدام الهاتف بالكامل، بل يركز على المكالمات الصوتية ومكالمات الفيديو، حيث من المتوقع أن يستمر الركاب في استخدام الإنترنت، وإرسال الرسائل، ومشاهدة المحتوى، أو العمل عبر شبكات الواي فاي المتوفرة على الطائرة، وفقا لسياسات شركات الطيران.
معركة بين الخصوصية والراحة والتكنولوجيا
يرى مؤيدو القانون أن الطائرة ليست المكان المناسب للمكالمات الشخصية الطويلة، وأن منعها يشبه القيود المفروضة على التدخين سابقا داخل الطائرات، حيث انتقلت القواعد من حرية الاستخدام الفردي إلى حماية تجربة جميع الركاب.
في المقابل, يرى بعض المدافعين عن حرية الاتصال أن التكنولوجيا الحديثة يجب أن تمنح المسافرين خيارات أكبر، خصوصا رجال الأعمال الذين قد يحتاجون إلى التواصل أثناء الرحلات الطويلة.
إذا أُقر المشروع، فقد تصبح الولايات المتحدة من الدول التي تفرض حظرا قانونيا شاملا على المكالمات داخل الطائرات التجارية، في وقت يتجه فيه قطاع الطيران نحو مزيد من الاتصال الرقمي داخل الجو.
المصدر: الجزيرة + وكالاتتكنولوجيا|الولايات المتحدة الأمريكيةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink