Categories
تقاسم الأعمال المنزلية.. سر غير متوقع لزواج أكثر سعادة
تقاسم الأعمال المنزلية.. سر غير متوقع لزواج أكثر سعادة
استمعاستمع (7 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesيدور النقاش عادة حول أهمية مشاركة الزوج لزوجته في الأعمال المنزلية، من منطلق تخفيف بعض الأعباء عنها. فتنظيف المنزل وإعداد الطعام وغسل الملابس ومتابعة الفواتير ورعاية الأطفال، جميعها مهام مرهقة جسديا ومستنزفة للوقت والطاقة.
لكن ما يغفل عنه كثيرون أن هذه المشاركة لا تتعلق فقط بتقاسم المسؤولية وتخفيف الأعباء، بل تؤثر كذلك على طبيعة العلاقة بين الزوجين ومستوى التواصل بينهما، ومدى رضاهما عن العلاقة، وفقا للدراسات الحديثة.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2استراتيجية "دارفو".. كيف يحولك شريكك من ضحية إلى متهم؟
- list 2 of 2فخ "الراحة المزيفة".. لماذا نشعر بالارتياح عند إلغاء اللقاءات الاجتماعية؟
الأعمال المنزلية.. لغة للتواصل
قام الباحث دانيال كارلسون، الأستاذ المشارك في جامعة يوتاه، بإجراء تحليل لبيانات واسعة من استطلاعات وطنية تناولت الحياة الأسرية وتقسيم الوقت. ووجد أن الأزواج الذين يتولون مهام محددة بشكل منفصل ولا يتشاركون أي أعمال منزلية كانوا أقل رضا عن علاقتهم مقارنة بمن يتشاركون 3 مهام منزلية على الأقل.
ووفقا لما ورد في مجلة "تايم" (TIME)، أوضح كارلسون أن "عدد المهام التي يتشاركها الزوجان بالتساوي يؤثر بشكل كبير على جودة العلاقة بالنسبة للرجال والنساء على حد سواء"، مشيرا إلى أن الشعور بالإنصاف يُعد من أكبر العوامل المؤثرة في الرضا عن العلاقة.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن يقوم الزوجان بالمهمة نفسها في الوقت ذاته، بل إن الفكرة الأساسية هي وجود إحساس بأن الطرفين جزء من المسؤولية نفسها، وأن إدارة المنزل مشروع مشترك وليس عبئا يقع على عاتق شخص واحد.
كذلك، لا يجب أن يُنظر إلى القيام بالأعمال المنزلية باعتباره مجرد واجب، بل فرصة لبناء التعاون بين الزوجين. فالتنسيق حول من يقوم بماذا، ومتى، وكيف، يحتاج إلى حوار واتخاذ قرارات مشتركة، وهي مهارات أساسية في أي علاقة ناجحة.
يقول كارلسون إن العلاقات ذات الجودة العالية تُبنى على التواصل الجيد، والشعور بالتكاتف، واتخاذ القرارات المشتركة، وهذه جميعها عوامل تزيد من المحبة والألفة بين الطرفين وتمهد لزواج أكثر قابلية للنجاح والاستمرار.
لا يكفي أن تتقاسما المهام بالتساوي
يشير كارلسون إلى أن المشكلة لا تتعلق دائما بعدد الساعات التي يقضيها كل طرف في العمل المنزلي، لأن المهام المنزلية ليست متساوية في طبيعتها. فبعض الأعمال تمنح فرصة للخروج والتفاعل مع الآخرين، مثل التسوق، بينما تكون أعمال أخرى أكثر عزلة وإرهاقا، مثل تنظيف الحمام أو متابعة التفاصيل اليومية للمنزل.
إعلانولهذا فإن تقسيم المهام بطريقة تبدو عادلة نظريا قد لا يكون عادلا بشكل فعلي. فقد يحصل أحد الطرفين على المهام الأسهل أو الأكثر متعة، بينما يتحمل الآخر الأعمال الأكثر استنزافا للطاقة.
لذلك فإن مشاركة المهام تساعد كل طرف على رؤية حجم الجهد الذي يبذله الآخر، وهو أمر مهم لأن جزءا كبيرا من العمل المنزلي يكون غير مرئي فعليا، مثل التخطيط والمتابعة المستمرة.
المشاركة في الأعمال المنزلية تزيد "جاذبية" الشريك
لا تقتصر أعباء المنزل على الأعمال الفعلية، مثل الطبخ والتنظيف، بل تشمل أيضا ما يُعرف بـ"الحمولة الذهنية" (Mental Load)، أي التفكير المستمر في احتياجات الأسرة: ماذا نحتاج من السوق؟ متى يجب دفع الفواتير؟ هل يحتاج الطفل إلى موعد طبي؟ ما المهام التي يجب إنجازها لاحقا؟
وفي استطلاع أجراه موقع "غوود هاوسكيبنغ" (Good Housekeeping) حول طريقة إدارة الأسر لمهام المنزل، أشار نحو 70% من المشاركين إلى أن مفهوم الأعمال المنزلية اليوم يشمل هذه المهام الذهنية من التخطيط والتنظيم والمتابعة، وليس فقط التنظيف والطبخ وغيرها من الأعمال المشابهة. وعليه فإن المشاركة في هذه الأعباء، تخفف من الضغوط اليومية، وتزيد الراحة النفسية والجسدية، الأمر الذي يتيح مساحة أكبر للتقارب العاطفي ويزيد التقارب والود بين الطرفين.
كذلك، قال 95% من المشاركين إن مساهمة الشريك في الأعمال المنزلية تؤثر في مدى جاذبيته بالنسبة لهم.
وعندما سُئل المشاركون عما إذا كانوا يفضلون أن يخطط الشريك لموعد رومانسي أو أن يتولى بعض الأعمال المنزلية، اختار 59% منهم الأعمال المنزلية.
التوقعات غير المعلنة.. شرارة خلافات الأعمال المنزلية
مع ذلك، من الممكن أن تصبح مشاركة الأعمال المنزلية مصدرا للخلاف عندما يفترض أحد الطرفين أن الآخر يجب أن يعرف تلقائيا ما تحتاج إليه دون أن تطلب منه ذلك بشكل مباشر.
وهذا ما ناقشته دراسة منشورة في موقع "بوب ميد سنترال" (PubMed Central). إذ بحثت الدراسة في طريقة تقديم وطلب المساعدة في الأعمال المنزلية بين الأزواج، وركزت على الفرق بين المساعدة المباشرة التي يتم التعبير عنها بالكلمات، والمساعدة الحدسية التي تعتمد على ملاحظة احتياجات الطرف الآخر دون طلب واضح.
وبحسب الدراسة، فإن كثيرا من الخلافات بين الأزواج تبدأ بسبب اختلاف التوقعات، إذ قد تتوقع إحدى الزوجات أن يلاحظ الزوج ما يحتاج إلى إنجاز ويتصرف من تلقاء نفسه، بينما يرى الزوج أنه مستعد للمساعدة عندما يتم إخباره بوضوح بما يجب فعله.
وأشارت الدراسة إلى أن التواصل الواضح حول المسؤوليات المنزلية قد يقلل سوء الفهم، لأن الاعتماد على التوقعات غير المعلنة قد يؤدي إلى شعور أحد الطرفين بأنه غير مقدَّر أو أن جهوده غير مرئية.
ليست مساعدة إنما مسؤولية مشتركة
ربما تكمن المشكلة في استخدام كلمة "مساعدة" نفسها، فالأعمال المنزلية ليست مسؤولية طرف يحتاج إلى مساعدة من الآخر، بل مسؤولية مشتركة بين شريكين يعيشان الحياة نفسها.
فحين يشارك أحد الطرفين في إعداد الطعام، أو ترتيب المنزل، أو رعاية الأطفال، فهو لا يؤدي معروفا للطرف الآخر، بل يساهم في بناء بيئة أكثر توازنا وراحة لكليهما.
إعلانوفي النهاية، لا يتعلق نجاح العلاقة بمن يقوم بعدد أكبر من المهام، بل بمدى شعور كل طرف بأن جهوده مرئية ومقدَّرة، وأنه ليس وحيدا في إدارة تفاصيل الحياة اليومية. فربما تبدأ الحميمية الحقيقية من أماكن بسيطة جدا وغير متوقعة مثل المطبخ أو غرفة الغسيل.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink