Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 12, 2026👁 1 views

الزعيم الوحيد الذي اتصل بعرفات محاصراً.. مواقف تاريخية للأمير الوالد

من عايشوه عن قرب: الأمير الوالد ترك إرثا طيبا في كل بلد عربي

استمعاستمع (6 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 05 دقيقة 00 ثانية play-arrow05:00Published On 12/7/202612/7/2026|آخر تحديث: 15:02 (توقيت مكة)آخر تحديث: 15:02 (توقيت مكة)

عقب إعلان وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، استعاد عدد من الشخصيات التي رافقته أو عاصرته ملامح رؤيته السياسية والفكرية، مستعرضين فلسفته في الحكم ودوره في نهضة قطر الحديثة، ورؤيته لمكانة البلاد في محيطها العربي، ولا سيما موقفه من القضية الفلسطينية.

وقدم الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق عمرو موسى تعازيه إلى دولة قطر وشعبها في وفاة الأمير الوالد، مشيداً بدوره في بناء الدولة الحديثة وتعزيز حضورها على المستويات العربية والإقليمية والدولية.

وقال موسى خلال مداخلة هاتفية للجزيرة، إن الأمير الوالد كان شخصية قوية أسهمت بصورة كبيرة في إدارة قطر الحديثة، وتمتع برؤية مكنته من فهم التحولات الدولية وإضفاء ديناميكية جديدة على السياسة القطرية ومكانة البلاد في محيطها العربي والإقليمي والدولي.

وأضاف أن الشيخ حمد بن خليفة كان صديقاً عزيزاً وشخصية عربية مستنيرة تمتلك قدرة على استيعاب مجريات الأحداث، معرباً عن حزنه لوفاته، ومقدماً تعازيه إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والدولة والشعب القطري، وإلى أصدقائه في قطر والخليج والعالم العربي.

علاقة خاصة مع لبنان

واستذكر رئيس الوزراء اللبناني الأسبق نجيب ميقاتي مواقف الأمير الوالد تجاه لبنان، مؤكداً أن رحيله يمثل خسارة لشخصية عربية اتسمت بالحكمة وحرصت على دعم لبنان في مختلف مراحله.

وقال ميقاتي للجزيرة، إن الأمير الوالد كان يرتبط بعلاقة خاصة مع لبنان منذ سنوات دراسته الثانوية في مدرسة برمانا، وظل يتابع أوضاعه ويحرص على التواصل مع شخصياته، معرباً عن اهتمامه الدائم باستقرار البلاد وأسفه لما اعتبره ضياعاً لفرص النهوض بعد سنوات من الصراعات.

وأضاف أن الشيخ حمد بن خليفة واصل اهتمامه بلبنان حتى بعد تركه الحكم، مشيراً إلى أن هذا النهج استمر في عهد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي يواصل، بحسب قوله، متابعة الشأن اللبناني ودعم استقراره.

إعلان

وأشار ميقاتي إلى أن الأمير الوالد كان من أوائل القادة العرب الذين زاروا لبنان عقب حرب يوليو/تموز 2006، حيث تفقد الضاحية الجنوبية وتعهد بإعادة إعمار عدد من قرى الجنوب، قبل افتتاح مشاريع إعادة الإعمار وعودة السكان إليها في العام التالي.

كما أشاد بدور الأمير الوالد في رعاية اتفاق الدوحة عام 2008، معتبراً أن المبادرة أسهمت في إنهاء الأزمة السياسية اللبنانية آنذاك، وأفضت إلى انتخاب الرئيس ميشال سليمان، مؤكداً أن الشيخ حمد بن خليفة ظل حريصاً على وحدة لبنان وأمنه واستقراره.

وفي السياق، أشاد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة بمسيرة الأمير الوالد، مؤكداً أن رحيله يمثل خسارة لقطر والمنطقة، لما أسهم به من تعزيز مكانة بلاده إقليمياً ودولياً، ودعمه المستمر للبنان في مختلف المراحل.

وقال السنيورة إن الأمير الوالد وقف إلى جانب لبنان خلال فترة توليه رئاسة الحكومة، مشيراً إلى دعمه الجهود اللبنانية في استصدار قرار مجلس الأمن رقم 1701 عقب الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، إضافة إلى مساهمته في تمويل إعادة إعمار المناطق المتضررة.

وأضاف أن الشيخ حمد بن خليفة لعب دوراً محورياً في جمع الأطراف اللبنانية خلال الأزمة السياسية التي أعقبت أحداث عام 2008، ورعى الجهود التي أفضت إلى التوصل لاتفاق الدوحة، كما تبنى مشروع إعادة بناء المكتبة الوطنية في بيروت، وحرص على دعم القطاع الثقافي في لبنان.

وأشار السنيورة إلى أن قطر، في عهد الأمير الوالد، دعمت الجالية اللبنانية وأسهمت في إتاحة الفرصة أمام اللبنانيين للمشاركة في نهضة البلاد، مؤكداً أن الأمير الراحل كان يتابع باستمرار تطورات الأوضاع اللبنانية ويوليها اهتماماً خاصاً.

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، اعتبر السنيورة أن الأمير الوالد أسس نهجاً جعل من قطر مركزاً للوساطة وحل النزاعات، من خلال تطوير قدراتها في هذا المجال، وهو نهج قال إن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني واصل البناء عليه، بما عزز مكانة الدوحة كوجهة للوساطات الإقليمية والدولية.

"رجل خير ودبلوماسية وعمران"

إلى ذلك، قال الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل إن وفاة الأمير الوالد تمثل خسارة للبنان والعالم العربي، مشيداً بدوره في دعم لبنان ومساهماته في جهود الوساطة والدبلوماسية الإقليمية وتعزيز مسارات السلام.

وأضاف الجميل للجزيرة، أن الأمير الوالد كان على تواصل دائم مع القيادات اللبنانية، وأسهم في دعم لبنان خلال مختلف الأزمات التي مر بها، وقدم مساعدات في مجالات الإعمار والتنمية، معتبراً أنه كان "رجل خير ودبلوماسية وعمران" امتدت إسهاماته إلى خارج قطر.

وأشار إلى أن الشيخ حمد بن خليفة اضطلع بدور الوسيط في عدد من الملفات المتعلقة بلبنان، وسعى إلى تقريب وجهات النظر بين بيروت وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية، مؤكداً أنه لم يدخر جهداً في دعم استقرار لبنان ومساندته خلال فترات الأزمات.

وأكد الجميل أن نهج الأمير الوالد لا يزال مستمراً في عهد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، معتبراً أن الدوحة واصلت مبادراتها الدبلوماسية وجهودها لدعم السلام والاستقرار في المنطقة، والإسهام في معالجة الأزمات الإقليمية.

إعلان

واختتم الرئيس اللبناني الأسبق حديثه بتقديم التعازي إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والشيخة موزا بنت ناصر، والشعب القطري، معرباً عن أمله في استمرار السياسة التي انتهجها الأمير الوالد في دعم السلام وتعزيز التعاون العربي.

"خسارة للمنطقة العربية"

كما أشاد وزير الخارجية السوداني الأسبق مصطفى عثمان إسماعيل بمسيرة الأمير الوالد، معتبراً أن رحيله يمثل خسارة للمنطقة العربية، لما تركه من إرث سياسي وإنساني ومشاريع تنموية أسهمت في ترسيخ مكانة قطر إقليمياً ودولياً.

وقال إسماعيل للجزيرة، إن الأمير الوالد كان رجل دولة امتلك رؤية استراتيجية في السياسة والاقتصاد والعلاقات الخارجية، ودافع عن القضايا التي آمن بها، كما لعب أدواراً في دعم جهود السلام والتعاون الاقتصادي والعمل الإنساني في عدد من الدول العربية.

وأضاف أن الشيخ حمد بن خليفة تبنى نهجاً استراتيجياً في إدارة الدولة، معتبراً أن قراره تسليم السلطة إلى نجله أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مثّل نموذجاً للانتقال السلمي للحكم في المنطقة العربية.

وأشار إلى أن الأمير الوالد أسهم في إطلاق مشاريع استراتيجية عززت مكانة قطر، من بينها قناة الجزيرة، ومؤسسات في مجالات الصحة والتعليم، ومطار حمد الدولي، ومشروع مترو الدوحة، إلى جانب بناء سياسة خارجية قائمة على الحوار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، معتبراً أن المنطقة ستفتقد حضوره وتأثيره لسنوات طويلة.

واستعاد وزير الخارجية الجزائري الأسبق والمبعوث الأممي السابق الأخضر الإبراهيمي، ورئيس البرلمان العراقي السابق محمود المشهداني، ملامح السياسة الخارجية التي انتهجها الأمير الوالد، مؤكدين أنها أسهمت في ترسيخ مكانة قطر كوسيط إقليمي ودولي فاعل، وجعلتها لاعباً مؤثراً في ملفات المنطقة.

وقال الإبراهيمي إن الأمير الوالد تميز برؤية طموحة وجرأة سياسية، وكان شديد الاهتمام بالقضايا العربية وتطورات الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذه الرؤية انعكست في مشاريع كبرى، من بينها استضافة قطر لكأس العالم 2022، التي اعتبرها نموذجاً لطموح تجاوز حجم الدولة وإمكاناتها التقليدية.

وأضاف أن الشيخ حمد بن خليفة حرص على بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار، بما فيها إيران وتركيا وباكستان، كما لعبت قطر في عهده دوراً محورياً في الملف الأفغاني، حيث أصبحت الدوحة مركزاً رئيسياً للجهود السياسية المتعلقة بأفغانستان، معتبراً أن هذا النهج استمر في عهد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

من جانبه، أكد المشهداني أن الأمير الوالد أرسى سياسة خارجية جمعت بين الالتزام بالقيم والواقعية السياسية، وجعلت قطر "جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة" في أزمات المنطقة، مشيراً إلى أن الدوحة أدت أدوار وساطة في ملفات العراق وسوريا ولبنان واليمن والسودان وفلسطين، مع تقديم مبادرات وحلول بدلاً من الاكتفاء بالمواقف السياسية.

وأضاف أن السياسة القطرية، بعد عام 2003، دعمت التعايش السلمي في العراق، وقدمت النصح للقوى السياسية، مع الحفاظ على استقلالية مواقفها، معتبراً أن هذا النهج امتد إلى القضايا الإقليمية الأخرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وأشار المشهداني إلى أن مواقف قطر تجاه غزة، ودورها الإعلامي عبر قناة الجزيرة، عكسا التزاماً بالمبادئ رغم الضغوط التي تعرضت لها، مؤكداً أن الأمير الوالد وضع أسس مدرسة في السياسة الخارجية واصلها الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تقوم على الوساطة، والحوار، والدفاع عن القضايا الإنسانية، والدعوة إلى الحلول السلمية للنزاعات.

وقال أحمد الشيخ، مدير الأخبار سابقا بقناة الجزيرة، إن رؤية الأمير الوالد تشكلت منذ نشأته في بيئة تؤمن بوحدة الوطن العربي، مستشهداً برواية نقلها عنه، مفادها أنه شارك خلال سنوات الدراسة في مظاهرات خرجت في قطر تأييداً للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وهو ما اعتبره دليلاً على تأثره المبكر بفكرة القومية العربية.

إعلان

وأضاف أن الشيخ حمد بن خليفة كان ينظر إلى قطر بوصفها جزءاً من الأمة العربية، وهو ما انعكس على مواقفه السياسية، مشيراً إلى دعوته لعقد قمة عربية طارئة في الدوحة عقب اجتياح القوات الإسرائيلية مدينة رام الله عام 2002 ومحاصرة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات داخل مقر المقاطعة، رغم ما واجهته تلك الدعوة من مواقف معارضة من بعض الأطراف العربية.

وأشار أحمد الشيخ إلى أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قال، وفق روايته، إن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كان الزعيم العربي الوحيد الذي تواصل معه هاتفياً أثناء حصاره في المقاطعة، معتبراً أن ذلك يعكس التزامه بالقضية الفلسطينية وإيمانه بأنها تمثل قلب الأمة العربية.

كما استعرض جانباً من رؤية الأمير الوالد للهوية والجغرافيا العربية، موضحاً أنه سأله يوماً عن حدود جزيرة العرب، فأجابه بأنها تمتد "من بحر العرب جنوباً إلى هضبة الأناضول شمالاً"، وهو ما اعتبره تعبيراً عن فهم واسع لوحدة المنطقة وانتمائها المشترك، وانعكاساً لرؤيته التي استندت إليها سياسات قطر، ولا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وأوضح الشيخ أن أبرز ما أنجزه الأمير الوالد تمثل في بناء دولة قطر وتعزيز مكانتها، مستذكراً حديثاً دار بينهما قال فيه الشيخ حمد بن خليفة إنه أراد أن يجعل من قطر "وردة ينظر إليها الناس في كل العالم"، معتبراً أن البلاد أصبحت اليوم نموذجاً يعكس تلك الرؤية.

وأكد الإعلامي أحمد الشيخ أن رؤية الأمير الوالد في الاستثمار بقطاع الغاز وتنفيذ مشاريع البنية التحتية المرتبطة باستضافة كأس العالم 2022 شكّلت ركيزة التحول الاقتصادي والعمراني الذي شهدته قطر، معتبراً أن هذه المشاريع أثبتت جدواها رغم ما واجهته في بداياتها من تشكيك.

وقال الشيخ إن الأمير الوالد كان يرى في احتياطيات الغاز مستقبل قطر ورفاهية شعبها، مستذكراً أنه كان يشير إلى مياه الخليج قائلاً إن ثروة البلاد تكمن في الغاز الموجود في البحر.

وأضاف أن مشروع تطوير حقل الشمال واجه معارضة من بعض المسؤولين، في وقت لم تكن فيه خزينة الدولة تملك التمويل اللازم، إلا أن الشيخ حمد بن خليفة أصر على المضي فيه، ونجح في استقطاب شركاء دوليين لتمويل المشروع مقابل شراء الغاز مستقبلاً.

وأوضح أن الغاز، الذي اكتشف في قطر مطلع سبعينيات القرن الماضي، لم يُستثمر على نطاق واسع إلا بعد تبني الأمير الوالد هذا المشروع، معتبراً أن النتائج غيّرت ملامح البلاد بصورة جذرية، وجعلت قطر، في عهده، واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، الأمر الذي وفر قاعدة لانطلاقة واسعة في مجالات التنمية والبنية التحتية والتعليم.

وأضاف الشيخ أن التحولات العمرانية التي شهدتها قطر جاءت امتداداً لهذه الرؤية، مشيراً إلى التوسع الكبير في شبكة الطرق والجسور والمرافق العامة، فضلاً عن إنشاء شبكة مترو الدوحة ضمن مشاريع التطوير التي رافقت الاستعداد لاستضافة كأس العالم.

وأكد أن الأمير الوالد كان يدافع عن استضافة المونديال في مواجهة الانتقادات التي شككت في جدوى الإنفاق على مشاريعه، موضحاً أنه كان يرى أن الاستثمارات لن تغادر البلاد، بل ستبقى في صورة طرق وجسور وفنادق وحدائق وملاعب وشبكة مترو تخدم الأجيال المقبلة، معرباً، وفق رواية الشيخ، عن أمله في أن يمتد خط المترو مستقبلاً إلى مدينة الخور وأقصى شمال البلاد.

"بناء الإنسان أولاً"

وبدوره، أكد رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية جابر الحرمي أن الأمير الوالد تبنى رؤية مبكرة جعلت من بناء الإنسان محوراً لنهضة قطر، معتبراً أن اهتمامه بالثقافة والإعلام شكّل أحد أبرز ملامح مشروعه التنموي وأسهم في ترسيخ مكانة الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

وقال الحرمي للجزيرة، إن الأمير الوالد كان نموذجاً لقائد استطاع أن يصنع مكانة لوطنه وشعبه، وأن يحول قطر إلى رقم مؤثر في المعادلات الدولية، بفضل رؤية استشرافية شملت مختلف القطاعات، من الثقافة والإعلام إلى الشباب وبناء المؤسسات.

وأضاف أن هذه الرؤية بدأت منذ عودته بعد تخرجه في كلية "سانت هيرست" وتوليه قيادة القوات المسلحة، حيث أولى اهتماماً كبيراً بصناعة الإنسان بالتوازي مع تطوير مؤسسات الدولة، معتبراً أن الاستثمار في الإنسان كان أساس مشروعه الوطني.

وأشار إلى أن اهتمام الأمير الوالد بالإعلام والثقافة سبق ظهور القنوات الفضائية والإعلام الحديث، مستشهداً بإطلاق مجلات "الصقر" و"الأمة" و"الدوحة"، التي قال إنها جسدت توجهاً نحو تعزيز الوعي والفكر والثقافة، ومنحت الإعلام دوراً محورياً في تنمية المجتمع وبناء القدرات الفكرية.

إعلان

وأوضح الحرمي أن الأمير الوالد ركز على بناء الإنسان قبل تشييد العمران، معتبراً أن ما حققته الدوحة من تطور ومكانة جاء نتيجة تأسيس منظومة فكرية وثقافية وإعلامية أسهمت في إعداد الكوادر وبناء المجتمع، ومهدت للنهضة التي شهدتها قطر في مختلف المجالات.

ومن جانبه، قال الزميل محمد كريشان إن الأمير الوالد امتلك رؤية مبكرة وجريئة لتطوير الإعلام، مؤكداً أن مشروع قناة الجزيرة لم يكن خطوة مفاجئة بالنسبة لمن عرفوا أفكاره قبل توليه الحكم، بل جاء امتداداً لرؤية إصلاحية كان يحملها منذ أن كان ولياً للعهد.

وأوضح كريشان أنه التقى الأمير الوالد في الدوحة عام 1993 عندما كان ولياً للعهد ووزيراً للدفاع، ضمن وفد صحفي تونسي، مشيراً إلى أن اللقاء كشف عن شخصية مختلفة عن الصورة التقليدية للمسؤولين الخليجيين، من خلال حديثه عن التغيير وتطوير الدولة والمنطقة برؤية منفتحة وغير تقليدية.

وأضاف أن تلك القناعات انعكست لاحقاً في السياسات التي انتهجها بعد توليه الحكم، وفي مقدمتها تأسيس قناة الجزيرة، التي وصفها بأنها تجسيد لرؤية سياسية وإعلامية اتسمت بالجرأة والسعي إلى تغيير أساليب تناول القضايا العربية.

وأكد كريشان أن العاملين في الجزيرة كانوا يشعرون بقدر كبير من الثقة أثناء ممارسة عملهم، بفضل ما وصفه بـ"الإرادة السياسية" الداعمة لاستقلالية القناة، مشيراً إلى أن هذا الدعم أتاح تقديم برامج وخطابات إعلامية جريئة، في وقت كانت فيه معظم وسائل الإعلام العربية تخضع لقيود سياسية ورقابية صارمة.

ورحل أمير قطر السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأحد، عن عمر ناهز 74 عاما، بعد مسيرة امتدت 18 عاما في قيادة البلاد، شهدت خلالها قطر انطلاقة نهضتها الحديثة، التي يواصلها نجله أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

المصدر: الجزيرة