Categories
سحر وصلوات وتمائم... كيف يستنجد مشجعو كأس العالم بالغيب لنصرة منتخباتهم؟

سحر وصلوات وتمائم... كيف يستنجد مشجعو كأس العالم بالغيب لنصرة منتخباتهم؟
صدر الصورة، Getty Images
- Role, مراسلة الشؤون الدينية العالمية
- Published 29 يونيو/ حزيران 2026، 05:48 GMT
- مدة القراءة: 5 دقائق
تعتقد داليا ووكر أن هناك شيئاً خارقاً للطبيعة كان وراء فوز بلادها في آخر بطولة لكأس العالم لكرة القدم.
تقول داليا، البالغة من العمر 41 عاماً وهي من مدينة بوينس آيرس: "أعتقد أن السحر ساعد الأرجنتين على الفوز".
وكانت داليا واحدةً من بين مجموعة كبيرة من النساء اللواتي يصفن أنفسهن بالساحرات، إذ كن يلقين التعاويذ ويقمن بطقوس مختلفة دعماً لليونيل ميسي وبقية لاعبي المنتخب الأرجنتيني.
وأطلقت هؤلاء النساء على أنفسهن اسم "لا بروخينيتا"، وهو اسم يجمع بين كلمة "بروخا" التي تعني ساحرة بالإسبانية، و"لا سكالونيتا"، وهو اللقب الذي يطلق على المنتخب الأرجنتيني في عهد مدربه الحالي ليونيل سكالوني.
- محمد صلاح: هل يستطيع أيقونة مصر قيادة "الفراعنة" إلى إنجاز تاريخي في مونديال 2026؟
- مراهنات كرة القدم في العالم العربي: إقبال كثيف وسوق رائجة رغم الحظر
وتقول داليا إن عضوات "لا بروخينيتا" استخدمن السحر الحديث والشموع والصلوات والتمائم في أداء طقوسهن.
وكانت النساء يتواصلن مع بعضهن عبر مجموعات على تطبيق واتساب ومنصات التواصل الاجتماعي، ويتبادلن الآراء حول الجوانب التي تحتاج إلى أكبر قدر من الدعم في أداء المنتخب.
ومن أكثر الطقوس انتشاراً تلك التي كانت تهدف إلى "تجميد" قدرات لاعبين محددين في الفريق المنافس، وهو أمر تؤكد داليا أنها لم تكن تؤيده.
وبدلاً من ذلك، كانت تفضل الطقوس التي تراها أكثر إيجابية، مثل إضاءة الشموع وإرسال "الطاقة الإيجابية".
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةالأكثر قراءة- كأس العالم: ألمانيا تسجل هدف التعادل أمام بارغواي
- مقتل 14 سعودياً في تحطم طائرة مروحية تابعة لشركة أرامكو
- لماذا يثير فيلم "الأوديسة" كل هذا الجدل؟
- "أخضع للعلاج من إدماني لاستخدام الهاتف لمدة 14 ساعة يومياً، وأنا عازم على التغلب على هذا الإدمان"
صدر الصورة، Dalia F Walker
التعليق على الصورة، تقول داليا ووكر إنها ستوقد الشموع على مذبحها من أجل الأرجنتين وعندما فازت الأرجنتين في قطر عام 2022، رأت مجموعة "لا بروخينيتا" في ذلك تتويجاً لجهودها.
وتقول داليا: "بالنسبة لي، كان ذلك حقاً كأس العالم الخاص بالساحرات".
وتخطط للقيام بالطقوس نفسها هذه المرة أيضاً، عبر إيقاد الشموع باللونين الأزرق والأبيض الخاصين بالمنتخب الوطني على مذبحها.
وتضيف: "في الأرجنتين، إذا نجح شيء ما، فإن الخرافات تقول إنه يجب عليك في المرة التالية تكراره بالطريقة نفسها تماماً".
وليس مشجعو "لا سكالونيتا" وحدهم من يلجأون إلى قوى خارقة. فقد أدت مجموعة من الشامان في بيرو طقوساً في العاصمة ليما لمساعدة منتخب بلادهم على التأهل إلى بطولة 2022، لكنه خسر 5-4 بركلات الترجيح أمام أستراليا. وفي أنحاء مختلفة من القارة الأفريقية، تتداخل الروحانيات بعمق مع الحياة اليومية، بما في ذلك كرة القدم.
وبالنسبة إلى البعض، يعني ذلك اللجوء إلى أنظمة المعتقدات المحلية والمعالجين التقليديين. ففي عام 2002، حظر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" ما يسمى "مستشاري الفرق"، وهو تعبير لطيف يشير إلى المعالجين الروحانيين التقليديين، من أداء أي دور داخل الفرق المشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية.
ويقول الصحفي الرياضي ماهر مزاحي إنه حتى الآن هناك مشجعون شديدو الحماسة يعتمدون على ممارسات تقليدية أثناء رقصهم وتشجيعهم في الملاعب، يرتدون التمائم ويقرؤون التعاويذ، وفي بعض الحالات حتى "ينفثون النار".
وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، عندما خرجت نيجيريا من تصفيات كأس العالم، اتهم مدربها إريك شيل منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية باستخدام السحر "الفودو"، لكن المدرب السابق للكونغو الديمقراطية، فلوران إيبينغي، رفض هذه الادعاءات ووصفها بأنها "هراء".
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، اتهم مدرب نيجيريا إريك شيل فريق جمهورية الكونغو الديمقراطية باستخدام سحر الفودو وقد يكون التلميح إلى السحر والشعوذة سبباً في تردد كثيرين في الاعتراف علناً بممارسة طقوس تقليدية.
ويقول مزاحي: "يميل عالم كرة القدم إلى المركزية الأوروبية. فأكبر الأندية موجودة هناك، وأفضل اللاعبين يلعبون هناك، ولذلك فإن أي شيء غريب عن أوروبا قد ينظر إليه أو يعامل بشيء من الشك".
لكنه يعتقد أن هذا "ليس شيئاً ينبغي للأفارقة أن يشعروا بالخجل منه، إنه أمر نمارسه في حياتنا اليومية".
ويؤكد أن قبول فكرة أن "الممارسات الروحية التقليدية الأفريقية متخلفة أو بدائية أو تنتمي إلى العالم الثالث" يعزز الاعتقاد بأن كل ما يأتي من الغرب هو الأفضل.
لكن هناك من يجادل بأن فرقاً كبيراً يفصل بين القيام بطقوس بهدف التأثير على أداء الفريق المنافس أو نتيجة المباراة، وبين الدعاء عموماً طلباً للبركة من الله.
- في كأس العالم لا أشجع إلا كابتن ماجد
"الله محور كل ما نقوم به"
ويقول مزاحي إن مشجعي كرة القدم والمنتخبات الأفريقية أكثر انفتاحاً على تبني الديانات الإبراهيمية، مثل المسيحية والإسلام.
ويشير إلى هتاف شائع بين المشجعين الجزائريين يتضمن دعاءً لله لحماية فريقهم ومساعدته. ويضيف: "إذا استمعت إلى دول غرب أفريقيا على وجه الخصوص، مثل غانا أو نيجيريا، فستجد أنهم يشغلون موسيقى الإنجيل في كل مباراة".
وقد طلب وزير الرياضة في غانا، كوفي إيدي آدامز، مؤخراً من تجمع كنسي الصلاة من أجل المنتخب الوطني، المعروف بلقب "النجوم السوداء".
كما سعى الاتحاد الغاني لكرة القدم إلى الحصول على صلوات من أكبر مجموعتين دينيتين في البلاد، المسيحيين والمسلمين. وأقيمت خدمة صلاة وطنية في أكرا للدعاء للمنتخب، قبيل مشاركته في ما وصفه الاتحاد بأنه "أكبر مسرح لكرة القدم"، في إشارة إلى بطولة كأس العالم.
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، مشجعو المنتخب الغاني يحضرون مباراة ودية مع ويلز في يونيو وشارك الاتحاد الغاني لكرة القدم إمام البلاد في صلاة الجمعة قبل انطلاق البطولة، حيث دعا الإمام الله أن يوفق الفريق ويباركه، وفقاً لبيان صادر عن الاتحاد.
ويقول الصحفي المقيم في أكرا، ناثان لاريا: "نحن نؤمن بأن الله هو محور كل ما نقوم به"، موضحاً أهمية الإيمان في الثقافة الغانية.
ويضيف: "نعم، الجهود البشرية مهمة، لكن هذه الصلاة بمنزلة تتويج مميز ومبارك لجهودنا، وهي ضرورية لتحقيق الفوز".
ويتابع: "لذلك فإن الصلاة وطلب حماية الله وهدايته أمر مهم".
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، اللاعب البرازيلي كاكا كشف بجرأة عن إيمانه ويقول ماهر مزاحي: "ربما لا يوجد مكان تتداخل فيه العقيدة وكرة القدم كما هو الحال في القارة الأفريقية".
ويضيف: "أحد أوضح أشكال التعبير الديني التي رأيتها عندما كنت صبياً كان عقب فوز البرازيل بكأس العالم عام 2002".
ويتابع: "كان هناك لاعب يدعى كاكا خلع قميصه، وكان يرتدي تحته قميصاً آخر كتب عليه: "أنا أنتمي إلى يسوع"، وقلت لنفسي: "هذا مثير للاهتمام، لم أكن قد فكرت من قبل في أن يرتدي شخص قميصاً كهذا تحت قميصه"".
ويقول مزاحي إن ذلك كان "رسالة إلى العالم".
وكذلك كانت مراسم وداع المنتخب البرازيلي قبل توجهه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في بطولة هذا العام. فقبل إقلاع الطائرة، أقيمت لها "تحية مائية" باستخدام سيارات الإطفاء وهي على المدرج.
وفي تقاليد الطيران، تقام هذه المراسم الرمزية عادة قبل الرحلات الأولى أو الرحلات المهمة.
وفي هذه المرة، يأمل مشجعو البرازيل أن يساعد ذلك في رفع سجل البلاد القياسي من خمسة ألقاب في كأس العالم إلى لقب سادس.