Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJun 14, 2026👁 0 views

بحر مزدحم بالسلاح وسفن تنتظر المصير.. فاتورة التصعيد في مضيق هرمز

بحر مزدحم بالسلاح وسفن تنتظر المصير.. فاتورة التصعيد في مضيق هرمز

استمعاستمع (5 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 04 دقيقة 30 ثانية play-arrow04:30Published On 14/6/202614/6/2026

تتجه أنظار المجتمع الدولي مجددا إلى مضيق هرمز، باعتباره الممر المائي الأكثر توترا على وجه الأرض، مدفوعا بـ"ثنائية الإغلاق" التاريخية التي صبغت فترات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي ربط فيها فتح المضيق مباشرة بتوقيع اتفاق مع طهران، لتسلط الضوء على واقع ميداني معقد.

ويقول الصحفي صهيب العصا، في تقرير أعده للجزيرة، إن شريان الطاقة العالمي تحول إلى ساحة مواجهة صامتة تتداخل فيها الحشود العسكرية المتزايدة مع سفن تجارية تواجه مصيرا مجهولا.

ورغم تأكيدات طهران المتكررة بأنها لم تغلق المضيق رسميا، فإنها فرضت واقعا ميدانيا قائما على أدوات ضغط متعددة وضعت كل ما يمر عبر هذه المياه الضيقة تحت المراقبة اللصيقة. وتعتمد الإستراتيجية الإيرانية على توزيع نوعي للقدرات العسكرية:

  • الاستهداف البري: تنتشر على طول الساحل الإيراني صواريخ مضادة للسفن، مما يتيح تنفيذ الهجمات مباشرة من اليابسة دون الحاجة للنزول إلى البحر.
  • التحرك السطحي: يعتمد الحرس الثوري الإيراني على عشرات الزوارق السريعة والمناورة من اتجاهات مختلفة، بدلا من الاعتماد على القطع البحرية الضخمة.
  • سلاح الأعماق: وظفت طهران غواصات مصممة خصيصا للعمل في المياه الضحلة، إلى جانب الاعتماد على سلاح الألغام البحرية.
استهداف سابق لناقلة نفط في مضيق هرمز (الجزيرة)

في المقابل، يقود الجانب الأمريكي حشدا متزايدا يهدف إلى فرض معادلة الردع والمراقبة الشاملة، مبرزا عناصر القوة التالية:

  • حاملة الطائرات: تمثل قاعدة جوية عائمة تدير العمليات في المنطقة.
  • المدمرات المرافقة: سفن حربية مزودة برادارات بعيدة المدى لمراقبة المجالين البحري والجوي واعتراض أي تهديد محتمل.
  • القدرات الهجومية وشبكات المراقبة: تتمركز في الأعماق غواصات هجومية أمريكية، وتتكامل مع شبكة مراقبة متطورة تعمل على مدار الساعة فوق الجميع.
إعلان

وحوّل هذا الازدحام العسكري الكثيف المضيق إلى حقل ألغام، حيث إن أي خطأ في الحسابات قد يفجر أزمة دولية أكبر.

ولا تنبع الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز من اتساعه الجغرافي، بل من حجم التدفقات الحيوية التي تعبره يوميا، والتي تشمل ما بين 18 إلى 20 مليون برميل من النفط، ونحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا.

ومع تصاعد حدة التوتر، شهدت الحركة الملاحية تراجعا حادا، إذ انخفض معدل عبور السفن من 125 إلى 145 سفينة يوميا قبل الأزمة، ليصل في بعض الأيام إلى نحو 10 سفن فقط.

هذا التباطؤ خلف وراءه طوابير انتظار طويلة، حيث تشير التقديرات إلى تضرر أكثر من 600 سفينة، وتجاوز العدد 1500 سفينة في بعض المراحل.

مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي تحول إلى ساحة مواجهة صامتة (الجزيرة)

وانعكست الأزمة مباشرة على أكثر من 20 ألف بحار وجدوا أنفسهم يترقبون الأخبار والتعليمات ساعة بساعة وسط هذا الممر الملتهب.

وتوازت هذه المعاناة الإنسانية مع قفزة جنونية في كلفة التأمين البحري، فبعد أن كانت لا تتجاوز 0.1% من قيمة السفينة قبل الأزمة، قفزت مع التصعيد إلى 1% ثم إلى 2.5%، لتصل في حالات استثنائية إلى 10% من القيمة الإجمالية للسفينة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تقع السفن التجارية الحاملة للنفط والغاز والبضائع في خطوط المواجهة الأمامية بين القوتين، مما يثبت أن تداعيات مضيق هرمز لا تتوقف عند حدوده الجغرافية، وإنما تمتد لتخنق الاقتصاد العالمي بأكمله، وسط ترقب واسع لآفاق التحولات الأعمق.

المصدر: الجزيرة