Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 23, 2026👁 0 views

إضراب المحروقات في تونس.. أزمة معيشة أم مؤشر انسداد سياسي؟

إضراب المحروقات في تونس.. أزمة معيشة أم مؤشر انسداد سياسي؟

استمعاستمع (5 دقيقة)

حفظ

شارِكْ إضراب المحروقات في تونس.. أزمة معيشة أم مؤشر انسداد سياسي؟ على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 25 دقيقة 02 ثانية play-arrow25:02Published On 23/9/202623/9/2026|آخر تحديث: 24/9/2026 00:15 (توقيت مكة)آخر تحديث: 24/9/2026 00:15 (توقيت مكة)

سلط إضراب العاملين في قطاع المحروقات بتونس لمدة يومين الضوء على عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية المتصاعدة في البلاد، ليعكس حالة احتقان تجاوزت المطالب الفئوية المباشرة إلى كشف اختلال التوازنات المالية وانسداد آفاق الحوار بين مختلف الفاعلين.

وبينما تُرجِع السلطات الحكومية جانبا من الأزمة إلى الإكراهات العالمية وافتعال التوترات من قبل "لوبيات" ومعارضة تستهدف تأليب الشارع، يرى خبراء ومحللون أن الإضراب يشكل عينة من هشاشة الوضع المعيشي وتآكل القدرة الشرائية، وسط انقسام حاد بشأن تشخيص أسباب الأزمة وتحديد المسؤوليات وسبل الخروج من المأزق.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

من الناحية الاقتصادية، تؤكد الخبيرة في السياسات الاقتصادية خلود التومي أن إضراب قطاع حساس كالمحروقات ينجم عن تقاطع ضغوط خارجية وداخلية، إذ أدت التقلبات العالمية في أسعار الطاقة وشح العملة الصعبة إلى زيادة فاتورة الواردات وتعميق أزمة المديونية.

ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي على خلفية مطالب مهنية واجتماعية، تتعلق بتحسين ظروف العمل وتطبيق الاتفاقات القطاعية الخاصة بالزيادات في الأجور الموقعة في عام 2019.

وتوضح التومي -في حديثها لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن لجوء الدولة إلى التمويل المباشر وغير المباشر عبر البنك المركزي لمواجهة خدمة الديون وارتفاع كتلة الأجور، مع اعتماد الاقتصاد على نمو ظرفي غير إنتاجي (كالسياحة والفلاحة)، انعكس سلبا على الاستثمار وتسبب في قفزات تضخمية أضرت بالقدرة الشرائية للمواطنين.

وتشدد على أن الحل يكمن في تطبيق إصلاحات هيكلية عميقة وإجراء تفاهمات مع صندوق النقد الدولي لخلق تمويلات خارجية، مع التنبيه إلى الفاتورة الاجتماعية الصعبة لتلك الإجراءات التقشفية.

 

في المقابل، يقرأ الكاتب والمحلل السياسي صهيب المزريقي التحرك في سياق خلاف مطلبي بين اتحاد الشغل (أكبر نقابة عمالية في تونس) واتحاد الأعراف (أصحاب العمل) بشأن التزامات اتفاقات عام 2019، مشيرا إلى تدخل وزارتي الطاقة والمالية لحلحلة الوضع.

إعلان

ويُرجِع المزريقي حالة الاحتقان المجتمعي إلى تراكمات السياسات الحكومية المتعاقبة منذ الثورة، حين تراجع النمو من نسبة تجاوزت 2% عام 2013 إلى 1.04% عام 2019.

ومع ذلك، يدافع المزريقي عن خيار "التعويل على الذات"، مستدلا بطفرة ميزان الأمن الغذائي بـ983 مليون دينار (نحو 315 مليون دولار) (ارتفاع بنسبة 47%)، واستشراف البنك الدولي لنمو يتجاوز 2.4% وصولا إلى أكثر من 3%، داعيا السلطة ورئاسة الجمهورية إلى مزيد من الإصغاء لمطالب الشارع والتحاور مع المنظمات المبادِرة.

على الجانب الآخر، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الغيلوفي أن إضراب المحروقات ليس إلا "غيضا من فيض" أزمة عامة وشاملة، مستندا إلى بيانات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي سجلت 1101 احتجاج في يوليو/تموز و1093 في أغسطس/آب 2023، مما يجعل هذا العام الأكثر احتجاجا منذ عقد.

ويرفض الغيلوفي القبول بسردية إلقاء اللوم على "العشرية السابقة" أو "اللوبيات"، مؤكدا أن السلطة الحالية التي تنفرد بالقرار وفق الدستور هي المعنية أولا بتحمل المسؤولية عن طوابير السلع وتدهور الخدمات، مشيرا إلى احتجاجات المعطلين عن العمل المشمولين بالقانون 38 لسنة 2020.

كما ينتقد الغيلوفي انغلاق النظام وغياب الشفافية والإحصاءات الرسمية، مشددا على أن رفض الحوار التشاركي يعطل مبادرات الإنقاذ الوطني.

وقبل أكثر من 5 أعوام، دخلت تونس -بعد إعلان الرئيس قيس سعيد مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بينها حل البرلمان وإنهاء العمل بدستور عام 2014- منعطفا حادا غيّر ملامح المشهد السياسي، إذ أصبحت تتجه بحسب منتقدين نحو ما يصفونه بأنه "دكتاتورية جديدة".

المصدر: الجزيرة