Categories
عودة ثلاثي "سيكاريو".. القانون الحائر في عالم بلا أبرياء
عودة ثلاثي "سيكاريو".. القانون الحائر في عالم بلا أبرياء
استمعاستمع (9 دقيقة)حفظ
شارِكْ عودة ثلاثي "سيكاريو".. القانون الحائر في عالم بلا أبرياء على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesيجتمع إيميلي بلانت وبنيسيو ديل تورو وجوش برولين مجددا في الجزء الثالث من سلسلة "سيكاريو" (Sicario)، بعد مرور أكثر من عقد على الفيلم الأول، في محاولة لاستعادة المثلث الدرامي الذي منح العمل مكانته بين أبرز أفلام الجريمة السياسية المعاصرة. ووافق الممثلون الثلاثة على العودة، بعد قراءة أحدث نسخة من السيناريو.
وتستعيد بلانت شخصية عميلة مكتب التحقيقات الفدرالي كيت ميسر، ويعود ديل تورو إلى دور أليخاندرو غيليك، المدعي الكولومبي السابق الذي تحول إلى قاتل يعمل مع وكالة الاستخبارات المركزية، بينما يقدم برولين من جديد شخصية ضابط الاستخبارات مات غريفر، المسؤول عن عمليات سرية تتجاوز القيود القانونية المعلنة.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2فيلم "ذا رَننغ مان".. نبوءة ستيفن كينغ تتحوّل إلى واقع سينمائي في 2025
- list 2 of 2فيلم “المواطن المنتقم”.. هل تحولت السينما الغربية إلى منصة لترويج الإسلاموفوبيا؟
ويتولى بادريك ماكينلي إخراج الفيلم، بعد تقديمه فيلم "الوزن" (The Weight) من بطولة إيثان هوك وراسل كرو، بينما يكتب السيناريو ستيفن نايت، مبتكر مسلسل "بيكي بلايندرز" (Peaky Blinders)، بدلا من تايلر شيريدان الذي كتب الفيلمين السابقين وابتكر عالم السلسلة، ويبدأ تصوير الجزء الجديد مطلع عام 2027.
المرشد الأخلاقي للجمهور
وتمثل عودة إيميلي بلانت التطور الأهم في المشروع، بعدما غابت شخصيتها عن الجزء الثاني "سيكاريو: يوم الجندي" (Sicario: Day of the Soldado)، الذي عُرض عام 2018 وركز على أليخاندرو ومات غريفر. وقادت كيت ميسر أحداث الفيلم الأول ممثلة عميلة تؤمن بالقانون، قبل أن تنضم إلى فرقة عمليات غامضة تستهدف أحد زعماء عصابات المخدرات المكسيكية، ثم تكتشف تدريجيا أنها استُخدمت غطاء قانونيا لمهمة لا تعرف أهدافها الحقيقية.
ولم تكن كيت بطلة حركة تسيطر على الأحداث، بل مثلت عين المشاهد داخل عالم مغلق، تدخل إليه بالمعلومات نفسها التي يمتلكها الجمهور، ثم تفقد قدرتها على التحكم في المهمة كلما اقتربت من حقيقتها.
إعلانوقال تايلر شيريدان، قبل إنتاج الجزء الثاني، إنه قرر استبعاد الشخصية بعدما رأى أن مسارها الدرامي اكتمل، وإنه لم يجد طريقة لإعادتها تمنح بلانت مادة تليق بقدراتها. وأضاف أن كيت أدت وظيفتها باعتبارها بديلا للمشاهد، بعدما دفعها عبر رحلة من العجز والخداع انتهت بخيانتها وإجبارها على قبول الرواية الرسمية للعملية.
ووصف مخرج الجزء الثاني ستيفانو سوليما كيت بأنها المرشد الأخلاقي للجمهور، موضحا أنه أراد تقديم فيلم لا يمتلك هذا النوع من التوجيه، ولذلك مضت القصة من دونها داخل عالم غريفر وأليخاندرو. تعيد عودة بلانت هذا الصوت الأخلاقي إلى السلسلة، وتفتح الباب أمام مواجهة مؤجلة بين كيت والرجلين اللذين استخدماها في العملية السابقة، خصوصا بعدما انتهى الفيلم الأول بإجبار أليخاندرو لها على توقيع تقرير يؤكد قانونية المهمة تحت تهديد السلاح.
عالم يتجاوز حرب المخدرات
لا تنبع أهمية "سيكاريو" من تناوله موضوع عصابات المخدرات وحده، بل من الطريقة التي يقدم بها العلاقة بين الدولة والعنف والقانون، إذ تتحول الحدود الأمريكية المكسيكية إلى مساحة تستطيع المؤسسات داخلها تعطيل قواعدها المعلنة باسم الأمن.
ويضع الفيلم الأول شخصياته في ثلاثة مواقع متعارضة؛ فتمثل كيت القانون الذي يحاول الحفاظ على معناه، ويجسد غريفر الدولة التي تستخدم العمليات السرية لتحقيق أهدافها، بينما يتحرك أليخاندرو بدافع انتقام شخصي منحته أجهزة الاستخبارات غطاء سياسيا. ويعني عنوان "سيكاريو" باللغة الإسبانية "القاتل المأجور"، لكنه لا يشير إلى أليخاندرو وحده، إذ يوسع الفيلم معنى الكلمة ليشمل منظومة تستخدم الأفراد للقتل، ثم تخفي أعمالهم خلف التقارير والإجراءات الرسمية.
وصنع المخرج الكندي ديني فيلنوف هوية الفيلم الأول من خلال التوتر البطيء والمعلومات الناقصة، بدلا من تقديم فيلم حركة تقليدي يعتمد على المطاردات المتواصلة. وحوّل تصوير روجر ديكنز الصحراء والحدود والطرق السريعة إلى فضاء يسبق فيه التهديد ظهوره، بينما منحت موسيقى يوهان يوهانسون المشاهد إيقاعا ثقيلا يشبه اقتراب خطر لا يمكن إيقافه.
وحصل الفيلم على ثلاثة ترشيحات لجوائز الأوسكار عن تصوير ديكنز، وموسيقى يوهانسون، والمونتاج الصوتي لآلان روبرت موراي، من دون أن يفوز بأي منها.
عُرض الجزء الأول عام 2015 بميزانية بلغت نحو 30 مليون دولار، وحقق قرابة 85 مليون دولار في شباك التذاكر العالمي، بينها 46.9 مليون دولار في الولايات المتحدة وكندا. ولم تجعله هذه الأرقام من الأفلام الضخمة تجاريا، لكنها أثبتت قدرة فيلم جريمة متوسط الميزانية على جذب الجمهور، مع الاحتفاظ بهويته البصرية ومضمونه السياسي وأسلوبه البطيء نسبيا.
وانتقلت مهمة الإخراج في الجزء الثاني إلى الإيطالي ستيفانو سوليما، بينما عاد شيريدان لكتابة السيناريو، واستمر ديل تورو وبرولين في أداء شخصيتي أليخاندرو وغريفر. وتابعت القصة عملية تهدف إلى إشعال حرب بين عصابات المخدرات، بعدما قررت السلطات الأمريكية التعامل معها باعتبارها منظمات إرهابية، لكن المهمة تصبح أكثر صعوبة عندما يصبح اختطاف ابنة أحد زعماء العصابات عبئا سياسيا، ويتلقى غريفر أمرا بالتخلص من الشهود ومحو آثار العملية.
وحقق "يوم الجندي" نحو 75.8 مليون دولار عالميا مقابل ميزانية بلغت 35 مليون دولار، وهي نتيجة حافظت على القيمة التجارية للسلسلة، رغم غياب كيت وتغير المخرج وتراجع حضور البعد الأخلاقي الذي ميز الفيلم الأول. وترك الجزء الثاني الباب مفتوحا للاستمرار، بعدما نجا أليخاندرو من محاولة قتله، ثم التقى بعد عام بالشاب ميغيل هيرنانديز، الذي شارك في تهريب المهاجرين عبر الحدود وأطلق النار عليه، وسأله أليخاندرو في المشهد الأخير عما إذا كان يريد أن يصبح "سيكاريو" تمهيدا لدائرة جديدة من تجنيد القتلة.
بدأ الحديث عن الجزء الثالث بعد عرض الفيلم الثاني، وتداولت وسائل إعلام عنوان "سيكاريو: كابوس" (Sicario: Capos) اسما مؤقتا للمشروع، لكن شركات الإنتاج لم تعلن اعتماده عنوانا نهائيا، وقالت المنتجة مولي سميث عام 2023 إن المشروع أصبح قريبا من التنفيذ، وإن تايلر شيريدان تصور "سيكاريو" منذ البداية كثلاثية تحتاج إلى خاتمة تحترم عالمها وشخصياتها.
وأوضحت أن شركة "بلاك ليبل ميديا" كانت تستعد لتحريك المشروع بعد انتهاء إضراب ممثلي هوليود، لكن الجزء الثالث ظل في مرحلة التطوير خلال الأعوام التالية، وعاد المشروع إلى الواجهة في أغسطس/آب 2026، عندما أكد ذلك جوش برولين، ولكن لم تعلن وقتها أسماء الممثلين أو المخرج والكاتب.
جزء ثالث بدون المؤسسين
يغيب عن الفيلم الجديد أبرز اسمين ارتبطا بتأسيس السلسلة، إذ لن يعود ديني فيلنوف إلى الإخراج، ولن يشارك تايلر شيريدان في كتابة السيناريو، وقال المنتج ثاد لوكينبيل في أغسطس/آب الماضي إن انشغال شيريدان بإمبراطوريته التلفزيونية جعل مشاركته صعبة، رغم رغبة المنتجين في العمل معه مجددا، لتنتقل المهمة إلى ستيفن نايت.
إعلانويأتي اختيار مخرج ثالث امتدادا لبنية السلسلة التي غيرت مخرجها بين الفيلمين السابقين. وكان سوليما قد قال عام 2018 إن كل جزء ينبغي أن يقف مستقلا داخل العالم نفسه، وأن يحمل أسلوب مخرج مختلف، حتى لا تتحول الأفلام إلى سلسلة تجارية متشابهة. وينتج الجزء الجديد مولي سميث وترينت لوكينبيل وثاد لوكينبيل، وباسل إيوانيك وإريكا لي وإد ماكدونيل.
تمنح عودة بلانت الفيلم الجديد سببا دراميا يتجاوز إعادة جمع نجوم العمل الأصلي، لأنها تستعيد الشخصية التي وضعت حدودا أخلاقية لعالم أليخاندرو وغريفر، ويتوقف نجاح الجزء الثالث على ما إذا كان سيحول هذا اللقاء إلى مواجهة مع آثار الفيلمين السابقين، أم يكتفي بإرسال الشخصيات الثلاث في عملية جديدة. ولا يحتاج عالم "سيكاريو" إلى عصابة أشد خطورة أو مشاهد عنف أكبر بقدر حاجته إلى استكمال السؤال الذي تركه الفيلم الأول معلقا: ماذا يبقى من القانون إذا أصبح المكلفون بتنفيذه هم أول الخارجين عليه؟
المصدر: الصحافة الأميركيةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink