Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 11, 2026👁 0 views

الحراك العُماني القطري.. هل تعيد الدبلوماسية أمريكا وإيران إلى المسار؟

الحراك العُماني القطري.. هل تعيد الدبلوماسية أمريكا وإيران إلى المسار؟

استمعاستمع (7 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 12 دقيقة 42 ثانية play-arrow12:42Published On 11/7/202611/7/2026

تتسارع التحركات الدبلوماسية في مسقط وطهران والدوحة لاحتواء تصعيد متجدد بين الولايات المتحدة وإيران، يهدد بانهيار مذكرة التفاهم التي أنهت جولة سابقة من المواجهة، في وقت تحول فيه ملف مضيق هرمز إلى العقدة الأبرز أمام استعادة مسار التفاوض.

وتأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عمان اليوم السبت وسط اتصالات إقليمية مكثفة، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موافقته على استئناف المحادثات مع طهران، لكنه أكد في الوقت نفسه انتهاء وقف إطلاق النار، في موقف يعكس استمرار التباين بين الطرفين.

وقال مراسل الجزيرة في مسقط سمير النمري إن زيارة عراقجي تحمل أهمية كبيرة بالنظر إلى توقيتها وأهدافها، موضحا أنها تأتي في ظل تصعيد جديد قد يهدد ما تم التوصل إليه سابقا، وربما يحبط جهود الوسطاء لإنقاذ التفاهمات القائمة بين الجانبين.

وأشار إلى أن المعلومات المتداولة بشأن الزيارة لا تقتصر على المشاورات العُمانية الإيرانية، بل تتحدث أيضا عن احتمال عقد لقاء عُماني إيراني أمريكي في مسقط بوساطة السلطنة، موضحا أن هذا الحراك يأتي في محاولة للحفاظ على مسار التفاهم ومنع التصعيد الأخير من تقويض الجهود الدبلوماسية الجارية.

وأضاف النمري أن مضيق هرمز أصبح العقبة الرئيسية أمام المضي قدما في تنفيذ الاتفاق، مشيرا إلى أن مسقط شهدت خلال الأسبوعين الماضيين حراكا مكثفا لوضع حلول لأزمة الملاحة، شمل لقاءات إيرانية عمانية رفيعة المستوى.

وأشار إلى أن سلطنة عُمان عملت خلال الفترة الماضية على إنشاء ممر ملاحي آمن عبر مياهها الإقليمية، ما ساهم في خروج عدد كبير من السفن التي كانت عالقة داخل مياه الخليج، مؤكدا أن مسقط تركز على ضمان حرية الملاحة وفق القانون الدولي.

وأوضح مراسل الجزيرة أن النقاشات الحالية بين إيران وعُمان تدور حول طبيعة الخدمات المقدمة للسفن العابرة للمضيق، وما إذا كانت ستكون إلزامية أو طوعية، موضحا أن الجانب العماني يتمسك بأن تكون أي ترتيبات منسجمة مع قانون البحار.

شروط ما قبل التفاوض

وفي طهران، نقلت مراسلة الجزيرة رانية قاسم عن الخارجية الإيرانية أن زيارة عراقجي لمسقط تأتي استكمالا لمشاورات بدأت خلال الشهرين الماضيين، بهدف وضع آليات تضمن العبور الآمن للسفن التجارية في مضيق هرمز.

إعلان

وقالت قاسم إن طهران تستند إلى تفسيرها للبند الخامس من مذكرة التفاهم، الذي ترى أنه يحمّلها مسؤولية ضمان أمن الملاحة خلال فترة محددة، قبل الانتقال إلى ترتيبات مشتركة مع سلطنة عُمان لإدارة حركة السفن في المضيق.

وأضافت أن إيران تؤكد التزامها بالمسار الدبلوماسي، لكنها تربط تنفيذ تعهداتها بمبدأ "الالتزام مقابل الالتزام"، وتتهم واشنطن بانتهاك بنود المذكرة، مشددة على أنها لن تستمر في تنفيذ التزاماتها إذا لم يلتزم الطرف الآخر بتعهداته.

ولفتت مراسلة الجزيرة إلى أن الوفد القطري الذي زار مدينة مشهد بحث مع المسؤولين الإيرانيين آليات خفض التصعيد، وإنشاء آلية لحل الخلافات بشأن تفسير بنود المذكرة، إضافة إلى قضايا الأموال الإيرانية المجمدة وإعادة الإعمار.

من واشنطن، قال مراسل الجزيرة محمد الأحمد إن الإدارة الأمريكية لا تزال تراهن على المسار التفاوضي، لكنها تدخل أي جولة جديدة بشروط أكثر صرامة، أبرزها مطالبة إيران بإعلان وقف الهجمات على السفن التجارية وإعادة فتح الملاحة في المضيق بالكامل.

وأضاف الأحمد أن واشنطن تربط أي تقدم في المفاوضات بالملف النووي أيضا، إذ تطالب طهران بالتخلي عن مخزوناتها من اليورانيوم عالي التخصيب، مع الإبقاء على خيارات الضغط العسكرية والاقتصادية إذا رفضت ذلك.

وأفاد بأن وسائل إعلام أمريكية تحدثت عن احتمال استضافة مسقط جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران، مشيرا إلى أن الاتصالات الأخيرة بين الجانبين وصفت بأنها مثمرة، رغم استمرار الخلافات بشأن الشروط التي تضعها الإدارة الأمريكية قبل الانتقال إلى أي تفاهم جديد.

وفي السياق، يرى الدبلوماسي الأمريكي السابق مارلن هاردنغر أن الأولوية خلال محادثات مسقط يجب أن تكون الوصول إلى وضوح بشأن وضع مضيق هرمز، معتبرا أن الصياغات الحالية في مذكرة التفاهم لا تزال فضفاضة وتحتاج إلى تفسير واضح من الأطراف المعنية.

وقال هاردنغر إن أي تقدم في الملفات الأخرى يتطلب أولا الاتفاق على آلية تشغيل المضيق، وتحديد طبيعة التحركات المسموح بها، بما يضمن التزاما مشتركا من الطرفين يمكن البناء عليه لاحقا في القضايا العالقة.

في المقابل، اعتبر مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان أن طهران ستتمسك بموقفها القائم على إدارة مشتركة للمضيق مع سلطنة عُمان، وفقا للقانون الدولي، مؤكدا أن إيران لا ترفض التعاون، لكنها تعترض على التدخل الأمريكي المباشر.

وقال صدقيان إن الأزمة الحالية تكمن في فقدان الثقة بين واشنطن وطهران، مشيرا إلى أن تصريحات ترمب بشأن انتهاء مذكرة التفاهم خلقت ضغوطا داخل إيران على التيار المؤيد للمفاوضات، ودفعت الأصوات المتشددة إلى التشكيك في جدوى الاتفاق.

أما أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي، فرأى أن إيران تسعى إلى كسب الوقت عبر إعادة النقاش إلى ملف مضيق هرمز، باعتباره ورقة الضغط الأهم لديها قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي.

وأوضح عبيدي أن أي صيغة نهائية بشأن المضيق تحتاج إلى توافق أوسع يشمل دول الخليج، باعتبار أن أمن هرمز يرتبط مباشرة بأمن المنطقة، مشيرا إلى أن مسقط تمثل قناة دبلوماسية تاريخية قادرة على تقريب وجهات النظر.

إعلان

وأكد أن طبيعة الوفد الأمريكي الذي سيشارك في المفاوضات ستكون مؤشرا على مدى جدية واشنطن في منح الدبلوماسية فرصة جديدة، مشددا على أن الوصول إلى اتفاق يتطلب تفاهمات بين جميع الأطراف وليس فقط واشنطن وطهران.

وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، شنت القوات الأمريكية ضربات جوية على عدة مناطق في جنوب إيران بعد أن اتهمت واشنطن طهران باستهداف سفن في مضيق هرمز، ولاحقا أعلن الرئيس الأمريكي انتهاء وقف إطلاق النار لكنه ترك المجال مفتوحا أمام التفاوض.

المصدر: الجزيرة