Categories
"أبعد طفلك عن الشاشة".. نصيحة يسهل على الأثرياء اتباعها
"أبعد طفلك عن الشاشة".. نصيحة يسهل على الأثرياء اتباعها
استمعاستمع (6 دقيقة)حفظ
شارِكْ "أبعد طفلك عن الشاشة".. نصيحة يسهل على الأثرياء اتباعها على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesربما تقرأ هذه السطور وطفلك يلهو أمام شاشة التابلت، وقد تركته أمامها لتمنح نفسك بعض الهدوء. لكن صوتا داخليا لا يكاد يصمت يؤنب ضميرك ويذكّرك بضرورة إبعاد الشاشة والانتباه إلى طفلك، فتسارع لانتزاع التابلت منه، مكتفيا بالدقائق القليلة التي منحتها لنفسك.
تعددت الدراسات التي تحذر من أضرار بقاء الأطفال ساعات طويلة أمام الشاشة في عمر مبكر، وقد رصدت دراسة أجراها باحثون بريطانيون هذا العام برعاية مؤسسة "كريتيكال ديز 101" ارتباط زيادة تعرض الأطفال للشاشة بقلة تفاعل الوالدين والطفل وتأخر النمو، ومشاكل النوم، والاضطرابات الغذائية، وهذه ليست الدراسة الأولى وربما لا تفاجئك نتائجها كثيرا.
قصص مقترحة
list of 4 items- list 1 of 4بسبب حاجبيها الكثيفين.. كيف أرعب "تيك توك" أمًا أمريكية بعد نشر فيديو لطفلتها؟
- list 2 of 4عودة بلا قلق.. كيف نهيئ أطفال التوحد للعودة إلى المدرسة؟
- list 3 of 45 أخطاء تربوية تحرم طفلك من السعادة من دون أن تنتبه
- list 4 of 4أمان طفلك أم خصوصيته؟ متى يحق لك تفتيش هاتفه دون خسارة ثقته؟
لكن ورغم الوعي بتلك الأخطار، يبدو الالتزام بوقت محدد للشاشة أمرا صعب المنال، فلماذا نجد صعوبة في ذلك؟
لا يتعلق الأمر بقلة الوعي بهذه الأضرار، فإبعاد الطفل عن الشاشات ليس خيارا متاحا لكثير من الآباء في الحقيقة، وكما يشير موقع الغارديان، فإن الآباء الأكثر ثراء والأعلى تعليما هم الأكثر التزاما بالنصائح المتعلقة بهذا الأمر، مقارنة بالآباء الأقل تعليما والأقل دخلا.
يؤكد تقرير صادر عن مركز "بيو" أن الوالدين من ذوي الدخل المنخفض يكونون أكثر تساهلا مع تعرض أطفالهم للشاشة واستخدام الهواتف الذكية لتهدئتهم، مقارنة بالوالدين من ذوي الدخل المرتفع.
ويعود السبب ببساطة إلى أن تجنب تعريض الطفل للشاشة يتطلب وقتا ومالا في الواقع. يمكن للأسرة ذات الدخل الأعلى توفير مربية أو جليسة أطفال لرعاية الأطفال أثناء القيام بالمهام المنزلية أو الذهاب للعمل، وفي الغالب يُتاح للوالدين العمل عن بعد وفي ساعات مرنة، مما يوفر لهم مزيدا من الوقت لإشراك أطفالهم في أنشطة مختلفة بعيدا عن الشاشات، فضلا عن اطلاعهم غالبا على المقالات المليئة بالنصائح وإلمامهم بنتائج الدراسات الحديثة.
إعلانليس هذا فقط، فالدخل العالي يزيل عن كاهلهم مزيدا من الضغوط ويوفر لهم الطاقة العاطفية والجسدية والنفسية لإبقاء طفلهم بعيدا عن الشاشة، وحتى بعد يوم عمل طويل يمتلك الوالدان الثريان قدرة ونشاطا أكثر من غيرهما لفرض النظام والالتزام بالقواعد.
في الواقع فإن الآباء يسمحون لأطفالهم بمزيد من الوقت أمام الشاشة بسبب غياب وسائل ترفيه بديلة بتكلفة في المتناول.
في عام 2019، أشار تقرير لمنظمة "كومون سينس ميديا" (Common Sense Media) إلى أن الأطفال من سن 8 إلى 12 سنة في الولايات المتحدة يستخدمون الشاشات بمتوسط 4 ساعات و44 دقيقة يوميا من أجل الترفيه، بينما يقضي المراهقون من 13 إلى 18 سنة نحو 7 ساعات ونصف، وتقل هذه المدة نحو ساعتين في الأسر الأعلى دخلا.
وفق التقرير، يميل الآباء من الأسر الأقل دخلا إلى السماح لأطفالهم بقضاء وقت أطول أمام الشاشات، أحيانا في محاولة لإبعادهم عن بيئة محيطة قد لا تكون آمنة.
ليس فقط وقت الشاشة
لكن هل يتوقف الأمر عند وقت الشاشة وحده؟ في الواقع، انخفاض تعرض الأطفال للشاشات ليس العامل الوحيد الذي يميز أطفال الأسر الأكثر ثراء، لذلك لا يمكن اعتباره وحده سببا في تفوقهم الدراسي مثلا.
فهذه الأسر غالبا ما تتبع مجموعة من الممارسات التربوية الأخرى، مثل تشجيع الأطفال على ممارسة أنشطة متنوعة، وتوفير غذاء صحي، وغيرها من العوامل التي تعمل معا لتوفير بيئة أكثر دعما لنمو الطفل وصحته وقدرته على التعلم وتحقيق نتائج أفضل في المستقبل.
وهنا تظهر معضلة أخرى؛ فالآباء ذوو الدخل المرتفع والتعليم العالي يميلون إلى اتباع مجموعة واسعة من النصائح التربوية، من الرضاعة الطبيعية إلى الفطام في الوقت المناسب للطفل (Baby-led weaning)، مما يجعل من الصعب تحديد أثر كل ممارسة على حدة.
فهل يعود تفوق الأطفال إلى نصيحة معينة، أم إلى اجتماعها مع مجموعة من الممارسات التي تستطيع الأسر الأكثر دخلا توفيرها؟ وربما تكمن المفارقة في أن أفضل "نصيحة تربوية" هي ببساطة أن تكون الأسرة أكثر ثراء، لأن توفر المال يسهّل تطبيق كثير من النصائح الأخرى.
ويحظى الأطفال في الأسر الأكثر ثراء بموارد وفرص أكبر، مما يمنحهم ظروفا أفضل لتحقيق نتائج إيجابية في مجالات مختلفة من حياتهم، بدءا من العيش في بيئة أكثر أمانا، مرورا بارتفاع مستوى تعليم الوالدين، وصولا إلى فرص الالتحاق بمدارس أفضل، بحسب "ذا أتلانتيك".
لا يزال هناك خبر جيد
لكن دراسة فنلندية نشرتها جامعة يوفاسكولا خلال العام الجاري تحمل لنا خبرا مبشرا، إذ تؤكد أن وقت الشاشة ليس ضارا حتما، بل يرتبط وفق نتائج الدراسة بمعالجة معرفية أفضل خلال مرحلة المراهقة، وأن الهدف الحقيقي يجب أن يكون تحقيق التوازن بين النشاط البدني والتعرض للشاشات بشكل يشجع على التفكير.
يتوقف الأمر إذن على نوعية المحتوى الذي يتعرض له الأطفال وما إذا كان يشجع التفكير وحل المشكلات والإبداع ويزيد قدرتهم على التعلم والإبداع، بصرف النظر عن المدة التي قضوها أمام الشاشة.
إعلانوأمام حقيقة أنه لا مفر من تعرض أطفالنا للشاشات ينصح الخبراء بأن نقلل تعرضهم للشاشة قبل أن يبلغوا عامين قدر الإمكان، وبأن ننتبه للمحتوى بداية من سن الثالثة، وأن تكون هناك أوقات محددة للمشاهدة المشتركة.
وفي عمر أكبر ينصح الخبراء بالالتزام بمواعيد النوم، وبأن تخصص أوقات لممارسة الرياضة.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink