Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 17, 2026👁 0 views

"طابور الموت".. هل تدفع بريطانيا طالبي اللجوء لإنهاء حياتهم؟

play videoplay videoمدة الفيديو 52 دقيقة 39 ثانية play-arrow52:39متفرقات

"طابور الموت".. هل تدفع بريطانيا طالبي اللجوء لإنهاء حياتهم؟

في أبريل/نيسان 2020، عُثر على اللاجئ السوري عدنان علبة ميتا داخل أحد مراكز اللاجئين في المملكة المتحدة وذلك في ظروف غامضة يقول حقوقيون إنها ربما تكون مرتبطة بسوء المعاملة الحكومية لطالبي اللجوء.اقرأ المزيد

 

فعدنان ليس الوحيد الذي مات داخل هذه المقار التي يؤكد حقوقيون أنها تفتقر إلى المعايير اللازمة وتدار عبر شركات خاصة تتعامل مع اللاجئين كمصدر لجني الأموال، وتنفذ خطة الحكومة لتدمير هؤلاء الناس حتى يتوقف الهاربون من الاضطهاد عن طرق أبواب بريطانيا.

وفقا لفيلم "طابور الموت" الذي أنتجته الجزيرة، فقد أكدت منظمة "ليبرتي" للحريات المدنية، أن 167 لاجئا على الأقل بينهم 37 عربيا، لقوا حتفهم بشكل مبكر داخل مراكز لجوء بالمملكة المتحدة في الفترة من 2016 وحتى منتصف 2022.

تقول المنظمة إن وزارة الداخلية البريطانية تمتنع عن إصدار البيانات عن حالات الوفاة بين طالبي اللجوء مما يحيطها بإطار من الغموض.

ففي حالة عدنان على سبيل المثال، تشير الشهادات إلى تدني حالته النفسية وتصريحه بالتفكير في الانتحار دون اتخاذ أي إجراء من القائمين على رعايته.

فقد ولد الشاب عام 1990 في ليبيا حيث كان يعمل والداه ثم قرر السفر إلى بريطانيا عام 2014، بعد تفاقم الأزمة الليبية واتساع الحرب في سوريا، أملا في لم شمل عائلته بشكل سريع، وهو ما لم يحدث.

عناصر من الشرطة تقوم بدوريات بالقرب من مخيم للمهاجرين في كاليه، شمال فرنسا،أملا في عبور المانش والوصول إلى المملكة المتحدة. (أسوشيتد برس)

فعندما وصل عدنان إلى المملكة المتحدة، صدم بسوء المعاملة وطول الإجراءات، كما قال شقيقه فجر الذي يعيش في السويد، والذي أكد أن شقيقه كان يعيش في منطقة خطرة.

ففي واحدة من المرات، تواصل عدنان مع شقيقه، وكان وجهه مصابا وملطخ بكثير من الدماء، وأبلغه بأنه يعيش في مركز استقبال سيء جدا ويقع في منطقة تكثر بها العصابات.

وفي آخر اتصال بين الأخوين قبل وفاة عدنان بعشرة أيام، قال عدنان إنه يكاد يموت جوعا بسبب نأي المنطقة التي يسكنها وخلوها من المحال، كما اشتكى من سوء رعاية ومعاملة مركز الاستقبال إلى حد يدفعه للتفكير بالانتحار.

كما تواصل قبيل وفاته مع مترجمه الخاص عبد المنعم خليفة، الذي قال إنه حدد له موعدا عاجلا مع أحد المحامين لأنه كان في وضع سيء جدا وكان يريد الضغط على جهات اللجوء للتعجيل بمقابلته الثانية.

وفي إفادته للمحامي، تحدث عدنان يوم 30 أبريل/نيسان 2020، عن تفكيره بالانتحار بسبب عجزه عن الحصول على عمل بسبب تأخر قرار اللجوء، وبالتالي عجزه عن مساعدة والدته خصوصا عندما كان أبوه مريضا.

وحسب ما ورد في الإفادة، فقد تواصل عدنان مع خدمة الطوارئ التي أرسلت بدورها سيارة إسعاف لنقله إلى إحدى المستشفيات، لكنه بقي نحو 3 ساعات دون معاينة طبية بسبب عدم وجود طبيب وأبلغه الموظفون أنهم لا يمكنهم تقديم أي مساعدة له، فعاد مشيا إلى مركز الاستقبال.

وبعد 5 أيام فقط، عثر على عدنان جثة هامدة داخل الغرفة رقم 50 بعقار لاستقبال اللاجئين تديره "ميرسي غروب" وهي واحدة من بين مجموعة شركات تعاقدت مع وزارة الداخلية البريطانية لإعاشة طالبي اللجوء.

وتعتقد الرئيسة التنفيذية لمنظمة العمل الإيجابي للإسكان، روبينا قرشي، أنه مات منتحرا لأنه أعرب مرارا عن رغبته في إلحاق الأذى بنفسه واتصل عدة مرات بخدمة الدعم النفسي لكنه لم يحصل على مساعدة.

تعمل ليبرتي على تقصي معلومات عشرات طالبي اللجوء الذين قضوا في ظروف غامضة داخل مراكز الاستقبال وخصوصا بعد عام 2018، وقد تمكنت بالفعل من الوصول لبيانات عدد منهم.

وحسب الناشطة الحقوقية التي تعمل مع ليبرتي، إليانور روز، فقد قدمت وزارة الداخلية معلومات شحيحة عن طالبي اللجوء الذين ماتوا داخل مراكز الاستقبال، بزعم أنها تحصل على المعلومات الأولية الموجودة في ملفات الطوارئ فقط.

لكن روز تقول إن كثيرا من ملفات الضحايا عليها ملاحظات بضرورة إجراء مزيد من التحقيقات للوقوف على أسباب الوفاة، لكن هذا لا يحدث. مؤكدة أن السؤال الذي يجب طرحه هو: كيف تعرف وزارة الداخلية أنها تقدم الدعم اللازم والكافي لهؤلاء الناس كما يقولون إذا كانوا لا يعرفون سبب موتهم؟

هذا ما جعل رئيسة السياسات والاتصالات في منظمة رفاء الولادة، كريستي كيتشن، تقول إن الطريقة التي وقعت بها هذه الوفيات "كانت سيئة للغاية، ولا تقدم أي دليل على أن ما تم رصده ليس سوى قمة جبل الجليد، وأنه لا يوجد ما هو أكبر من هذا بكثير".

فهؤلاء الناس، كما يقول الاستشاري بالكلية الملكية للأطباء النفسيين الدكتور بيال سين، لا يستطيعون العودة لبلادهم، ولا يشعرون بالأمان في المملكة المتحدة، وهو وضع معقد وسيء للغاية بالنسبة لأشخاص هم أحوج ما يكونون إلى الدعم.

مجموعة من المهاجرين يستريحون على الشاطئ بانتظار مسؤولي قوة الحدود البريطانية في منطقة "دنجنيس" بجنوب إنجلترا (أسوشيتد برس)

عدم اكتراث بحياة اللاجئين

ولعل الصورة كانت أوضح في حالة الشاب الإيراني شيان زال دهنافي (24 عاما)، الذي قرر إنهاء حياته داخل فندق "أبارت هوتيل" بمدينة ليستر، التابع لشركة "سيركو" الخاصة، والذي كتب في شهادة وفاته أنها نتجت عن عملية انتحار.

فقبل موته، عانى دهنافي ظروفا سيئة وتجاهلا كبيرا من القائمين على الفندق، كما يفهم من الشهود الذين انتقدوا سلوك الموظفين ورجال الشرطة، لكنهم رفضوا الكشف عن هوياتهم.

أحد شهود العيان الذين شاركوا هذا الشاب أيامه الأخيرة، وكان يسكن في الغرفة المقابلة له، قال إنه شاهد دماء في الممر وداخل المصعد خلال ذهابه لتناول طعام الإفطار قبل فترة من موت دهنافي، وعندما سأل أحد المشرفين أبلغه بأن الأمور على ما يرام.

في اليوم نفسه، التقى هذا الشاب دهنافي، فوجد ضمادة على يده، وعندما سأله أجاب بأنه جرح خلال إعداد الطعام. لكن الشاهد يقول إنه من المستحيل أن يتسبب جرح بسيط بهذه الكمية الغزيرة من الدماء.

وفي اليوم التالي، طلب أحد المسؤولين من زوجة هذا الشاهد، وهي طالبة لجوء أيضا، ألا تتحدث مع شيان كثيرا وألا تتدخل في شؤونه، لكنه كان يتحدث بطريقة تعطي إحساسا بأن شيان شخص سيء، كما تقول، مؤكدة أن إدارة المكان "لم تفعل شيئا سوى أنها نظفت آثار الدماء وتركت شيان مقيما بها دون اتخاذ أي إجراء".

ويمثل هذا الإجراء دليلا واضحا على وقوع شيء غير صحيح مع شيان، كما تقول إليانور روز، لأن هناك نصاً واضحاً بضرورة نقل الشخص الذي يعاني مشاكل نفسية من السكن التابع لوزارة الداخلية كونه غير ملائم لمثل هذه الحالات التي تحتاج العيش في وسط المجتمع، وهو ما لم يحدث حتى انتحر شيان بعد شهرين من هذه الواقعة.

الغريب أن سكان الفندق من طالبي اللجوء لم يعرفوا بموت دهنافي إلا بعد يومين، رغم أن الشرطة سألت جاره وزوجته عن آخر مرة رأياه فيها، دون إخبارهما بموته، وكان المحققون يتصرفون كأن شيئا لم يحدث، ولم يُعرف حتى أين ذهب جثمانه.

مهاجرون يجلسون خارج خيمة في مركز العبور المؤقت داخل قاعدة "ديكيليا" العسكرية البريطانية، الواقعة في جزيرة قبرص شرق البحر المتوسط (أسوشيتد برس)

وتواصل منتجو الفيلم مع شركة "سيركو" للرد على هذه الاتهامات الموجهة للفنادق التي تديرها، فرفض رئيس قسم العلاقات العامة، ماركوس دي فيل، كافة الأحاديث عن تدني مستوى الخدمة واعتبرها عارية عن الصحة، مؤكدا توافر كافة المعايير التي حددتها وزارة الداخلية في التعاقد.

كما قالت الشركة إن دهنافي رفض الدعم الذي عرضته عليه منظمة مساعدة المهاجرين بعد تعرضه لحادث طعن قرب مقر إقامته، وإن وزارة الداخلية أحالته لطبيب عام لكنه رفض الذهاب إليه.

لكن روبينا قرشي، تقول إن حالات الانتحار بين طالبي اللجوء تمثل انعكاسا للأوضاع السيئة التي يجبرون على العيش فيها داخل المملكة المتحدة، التي اتهمتها بتصميم برنامج لتدمير هؤلاء الأشخاص نفسيا بدلا من مساعدتهم على التخلص من تداعيات الحرب والاضطهاد.

ومنذ عام 2012، تتولى 6 شركات خاصة إدارة مقار استقبال طالبي اللجوء عبر عقود تبرمها وزارة الداخلية وتم تجديدها عام 2019 لمدة 10 سنوات أخرى مقابل 4.6 مليارات جنيه إسترليني (نحو 3.5 مليارات دولار).

Published On 17/7/202617/7/2026

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkالمصدر: الجزيرة