Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 5, 2026👁 1 views

صراع يتجاوز النفط.. واشنطن تسعى لتقليص النفوذ الصيني في فنزويلا

صراع يتجاوز النفط.. واشنطن تسعى لتقليص النفوذ الصيني في فنزويلا

استمعاستمع (4 دقيقة)

حفظ

شارِكْ النفط الفنزويلي.. ساحة مواجهة بين واشنطن وبكين على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 02 دقيقة 14 ثانية play-arrow02:14Published On 5/9/20265/9/2026|آخر تحديث: 21:12 (توقيت مكة)آخر تحديث: 21:12 (توقيت مكة)

لم تعد فنزويلا بالنسبة إلى واشنطن مجرد دولة نفطية تمتلك واحدا من أكبر احتياطات الخام في العالم، بل تحولت إلى ساحة مواجهة على النفوذ في أمريكا الجنوبية، حيث تتقاطع حقول النفط مع الديون والموانئ وشبكات التمويل الصينية.

فخلال نحو عقدين، بنت بكين حضورا اقتصاديا واسعا في فنزويلا، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة بحكومات هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو، وضخت مليارات الدولارات في صورة قروض واستثمارات، كان النفط الضمان الأساسي لمعظمها.

وبين عامي 2018 و2000، قدمت الصين لفنزويلا قروضا تجاوزت 105 مليارات دولار، ارتبط نحو 95 مليارا منها بآليات سداد تعتمد على عائدات النفط. ولم تكن الأموال تسدد بالضرورة نقدا؛ فقد اعتمد جزء كبير من الآلية على شحنات نفط فنزويلية، تباع إلى مشترين في الصين، بينما تذهب الإيرادات إلى حسابات مرتبطة بمؤسسات التمويل الصينية لتغطية الديون.

واليوم، وبينما لا تزال فنزويلا مدينة لبكين بما يقدر بنحو 10 مليارات إلى 12 مليار دولار، يصبح مستقبل إيرادات النفط أكثر من مجرد قضية تجارية. فإذا تغيرت الجهة التي تدير إنتاج النفط الفنزويلي وتسويقه وتتحكم في عائداته، فإن ذلك قد يمس بصورة مباشرة الضمان الذي قامت عليه القروض الصينية.

لكن النفط ليس الحلقة الوحيدة في المصالح الصينية، فالمستثمرون الصينيون ضخوا أكثر من ملياري دولار في قطاع النفط الفنزويلي منذ عام 2016، ولهم مصالح في حزام أورينوكو، أحد أبرز مكامن النفط الثقيل في البلاد. ومع ذلك، فإن قدرة الصين على تعويض الخام الفنزويلي تجعل تأثير أي اضطراب في الإمدادات محدودا نسبيا على أمن الطاقة الصيني.

ففي عام 2025، استوردت الصين نحو 389 ألف برميل يوميا من فنزويلا، أي ما يقارب 4% من إجمالي وارداتها من النفط الخام. وهنا تتغير المعادلة، فالصين لا تواجه بالضرورة أزمة في الحصول على النفط، بقدر ما تواجه احتمال خسارة موطئ قدم اقتصادي وإستراتيجي في دولة لطالما اعتبرتها بكين شريكا مهما في أمريكا اللاتينية.

إعلان

وبدأت المصافي الصينية بالفعل في البحث عن بدائل، بينها خامات إيرانية وأخرى ثقيلة من كندا، بما يقلل من قدرة فنزويلا على استخدام صادراتها النفطية كورقة ضغط على السوق الصينية.

لكن البديل النفطي لا يحل بالضرورة المشكلة الجيوسياسية. فالمسألة بالنسبة إلى بكين تتعلق أيضا بمصالح استثمارية ومالية ونفوذ طويل الأمد في واحدة من أكثر مناطق أمريكا الجنوبية أهمية من الناحية الإستراتيجية. ولهذا جاءت التحذيرات الصينية بشأن ضرورة حماية الحقوق والمصالح المشروعة للصين في فنزويلا، في رسالة توحي بأن ما يجري لم يعد محصورا في عقود النفط أو تسوية الديون.

إنها مواجهة أوسع على من يمتلك القدرة على التحكم في موارد فنزويلا، ومن يدير عائداتها، ومن يملك النفوذ على موانئها وبنيتها التحتية. وهكذا، يصبح النفط الفنزويلي في قلب معادلة تتجاوز الطاقة: واشنطن تسعى إلى إعادة ترتيب النفوذ في نصف الكرة الغربي، وبكين تحاول حماية استثماراتها وديونها وموقعها الإستراتيجي، في حين تتحول حقول أورينوكو إلى إحدى ساحات التنافس بين القوتين.

المصدر: الجزيرة