Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicAug 2, 2026👁 2 views

حين يصبح المؤثر شاهدا.. محمود زعيتر يوثق غزة بضحكة ودمعة

play videoplay videoمدة الفيديو 03 دقيقة 02 ثانية play-arrow03:02أثير

حين يصبح المؤثر شاهدا.. محمود زعيتر يوثق غزة بضحكة ودمعة

في غزة التي اعتادت أن تختبر أبناءها قبل أن تمنحهم فرصة الحلم، بدأت حكاية محمود خميس أبو زعيتر من مكان بعيد عن الأضواء.اقرأ المزيد

 

طفل صغير يحمل أكياس الفواكه بعد ساعات طويلة من العمل، يعود في نهاية الأسبوع إلى والدته حاملا 20 شيكلا (5.4 دولارات)، يرى فيها كنزا صغيرا يضعه بين يدي المرأة التي كانت عالمه كله.

لم يكن يعلم آنذاك أن الطفل الذي يعمل ليساعد أسرته، سيصبح بعد سنوات وجها يعرفه ملايين الناس، وأن صوته الذي بدأ بالضحك والمواقف الكوميدية سيتحول إلى نافذة يرى من خلالها العالم حياة الفلسطينيين في غزة.

من "بودكاست من غزة" الذي بث على منصة "أثير" اليوم الأحد (2026/8/2)، يستعيد محمود زعيتر تفاصيل رحلة لم تكن سهلة؛ رحلة بدأت بالمرض والفقر والعمل المبكر، مرورا بدراسة التمريض والإعلام، وصولا إلى صناعة المحتوى الذي جعله واحدا من أبرز المؤثرين الفلسطينيين.

يقول زعيتر إن والدته كانت المحرك الأول في حياته، فهي التي منحته الحب والدافع للاستمرار، وكانت تناديه "أبو جابر"، الاسم الذي أصبح ملازما له بين عائلته وأصدقائه.

كانت الأسرة بسيطة؛ من أب يعمل سائقا وأم تصارع المرض لتربية أبنائها. وفي سن السابعة، وجد محمود نفسه في سوق العمل، يعمل في فرز الفواكه ثم ينتقل إلى المخبز بعد انتهاء عمله الأول. لم يكن الطفل يبحث عن المال بقدر ما كان يبحث عن مساعدة والدته.

لكنّ سنوات العمل المبكر تركت آثارها على جسده، إذ عانى من مشكلات صحية في المفاصل نتيجة الوقوف الطويل. ومع ذلك، لم يتخلَّ عن دراسته، وكان معروفا بين زملائه بخفة ظله وقدرته على صناعة الضحكة.

كان محمود، كما يصف نفسه، "طفلا فكاهيا"، يمتلك قدرة على تحويل المواقف اليومية إلى لحظات كوميدية. هذه الموهبة رافقته إلى الجامعة، حيث أصبح حضوره سببا في تجمع زملائه حوله للاستماع إلى قصصه وتعليقاته الساخرة.

رغم أن بدايته الجامعية كانت في تخصص التمريض تلبية لرغبة والدته التي كانت تراه "ملاكا للرحمة"، ظل داخله حلم آخر. كان يريد أن يحكي للناس، أن يكون قريبا منهم، وأن يستخدم الكلمة والصورة للوصول إليهم.

لذلك درس الإعلام بالتوازي مع التمريض، وتخرج متفوقا في المجالين، قبل أن يبدأ عام 2012 رحلة صناعة المحتوى الرقمي.

لم تكن البداية سهلة. غرفة صغيرة في المنزل تحولت إلى أستوديو، ومعدات بسيطة اشتراها بصعوبة في ظل ظروف الحصار على غزة. بدأ بتقديم مقاطع كوميدية قصيرة، قبل أن يطلق برنامج "بس يا زلمة"، الذي تناول قضايا المجتمع الغزي بطريقة ساخرة وقريبة من الناس.

كان محمود يرى في الكوميديا أكثر من مجرد ضحك؛ كانت وسيلة لفهم المجتمع والتعبير عنه.

لكن "السابع من أكتوبر" غيّر كل شيء.

مع بداية الحرب على غزة، وجد زعيتر نفسه أمام واقع أكبر من الكوميديا. توقفت الضحكة أمام مشاهد الدمار والنزوح، لكنه سرعان ما أدرك أن دوره لم ينته، بل تغير.

خرج من موقع صانع المحتوى الساخر إلى موقع الراوي الذي ينقل تفاصيل حياة الناس تحت الحرب. وثق معاناة النازحين، ونقص الطعام والماء، والخوف، والبحث اليومي عن أبسط مقومات الحياة.

يقول زعيتر إنه لم يكن يبحث عن البطولة، بل عن نقل الحقيقة. كان يرى الناس في الشوارع يطلبون منه: "صور حالنا، احك للعالم ماذا يحدث لنا".

وهنا وجد المسار الذي كان يبحث عنه منذ سنوات؛ الجمع بين الإعلام والكوميديا والرسالة الإنسانية.

لم يكتفِ بنقل المعاناة، بل حاول تحويل حضوره إلى مساحة للمساعدة، فشارك في مبادرات لدعم الأيتام في غزة، وقدم محتوى لصالح مشاريع الكفالة، مؤكدا أن أكثر ما يمنحه السعادة هو شعوره بأنه يستطيع تغيير حياة طفل فقد والديه.

ويرى زعيتر أن مسؤولية المؤثر لا تكمن فقط في عدد المتابعين، بل في الأثر الذي يتركه في حياة الناس.

ورغم الشهرة والعروض التي تلقاها لمغادرة غزة، يؤكد أنه اختار البقاء.

يروي أنه تلقى عرضا من الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو للحصول على الجنسية والسفر إلى كولومبيا، كما تلقى عروضا للعمل خارج القطاع، لكنه رفض الرحيل.

يقول إن غزة ليست مجرد مكان يعيش فيه، بل قضية ومسؤولية، وإن خروجه في هذه المرحلة يعني بالنسبة له التخلي عن الناس الذين منحوه ثقتهم.

بعد الحرب، يقول زعيتر إنه أصبح أكثر ارتباطا بغزة، وأكثر إيمانا بأن دوره هو البقاء قريبا من أهلها، ونقل قصصهم للعالم.

لكن خلف الوجه الذي يراه الناس على الشاشات، يحمل محمود حزنا شخصيا عميقا؛ فقدان والدته التي كانت مصدر قوته الأولى.

يقول إن رحيلها ترك فراغا لا يعوض، لكنه يستحضر دائما كلماتها وتشجيعها له، ويشعر أن استمراره هو نوع من الوفاء لها.

اليوم، لا يرى محمود زعيتر نفسه مجرد صانع محتوى، بل صوتا يحاول أن يجمع بين الضحكة والألم، بين قصة الإنسان الغزي اليومية ورسالة الأمل.

يحلم بإعادة بناء جسور التواصل بين غزة والضفة الغربية، وبإنتاج أعمال درامية تحكي قصص الناس الحقيقية، ويؤمن أن غزة، رغم كل ما مرت به، ما زالت تستحق الحياة والفرح.

من طفل كان يحمل 20 شيكلا إلى أمه بعد يوم عمل طويل، إلى وجه يتابعه الملايين، تبدو رحلة محمود زعيتر كأنها قصة عن إنسان اختار أن يحوّل ألمه الشخصي إلى مساحة أمل للآخرين.

Published On 2/8/20262/8/2026

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkالمصدر: الجزيرة