Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 5, 2026👁 0 views

العلماء يقتربون من سماع همس المستعرات العظمى عبر الكون

العلماء يقتربون من سماع همس المستعرات العظمى عبر الكون

استمعاستمع (6 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
العلماء يقتربون من التقاط همس انفجارات المستعرات العظمى القديمة في الكون (الجزيرة/مولدة بالذكاء الاصطناعي)
Published On 5/7/20265/7/2026

منذ أن اكتشف الفيزيائي النمساوي فولفغانغ باولي وجود النيوترينو نظريا في عام 1930، ثم جرى رصده تجريبيا بعد ذلك بربع قرن، أصبح هذا الجسيم الشبحي أحد أكثر مفاتيح الكون غموضا. فهو يعبر المجرات والنجوم والكواكب دون أن يكاد يتفاعل مع المادة، محتفظا بأسرار الأحداث التي شهدها الكون منذ مليارات السنين.

واليوم، وبعد عقود من البحث، أعلن فريق دولي من العلماء عن أقوى دليل حتى الآن على رصد خلفية كونية خافتة من النيوترينوهات خلفتها انفجارات المستعرات العظمى المتعاقبة عبر تاريخ الكون، في إنجاز قد يفتح نافذة جديدة على ماضي النجوم وتطور الكون.

أرجاء الكون تشهد عدة انفجارات مستعرات عظمى كل ثانية، ومنذ نشأة الكون انتشرت النيوترينوهات المنبعثة منها عبر الفضاء وتراكمت على مدى مليارات السنين (مرصد كاميوكا)

وجاءت النتائج بعد تحليل ما يقرب من 5 آلاف يوم من الرصد داخل مرصد "سوبر-كاميوكاندي" في اليابان، وجرى عرضها خلال مؤتمر "نيوترينو 2026" (Neutrino 2026) الذي استضافته جامعة كاليفورنيا في إيرفاين، بمشاركة نحو 250 باحثا من قرابة 60 جامعة ومؤسسة بحثية حول العالم.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

رسائل صامتة تحمل تاريخ انفجارات النجوم

في كل ثانية تقريبا، تنفجر عدة نجوم ضخمة في أماكن مختلفة من الكون عند نهاية حياتها، فيما يعرف بانفجارات المستعرات العظمى (السوبرنوفا). ورغم أن الضوء الصادر عنها يلفت الأنظار، فإنها تطلق أيضا أعدادا هائلة من النيوترينوهات، وهي جسيمات صغيرة للغاية تعبر الكون دون أن يعوقها الغاز أو الغبار أو حتى الكواكب.

وعلى مدى مليارات السنين، تراكمت هذه النيوترينوهات لتشكل ما يعرف بخلفية النيوترينوهات المنتشرة الناتجة عن المستعرات العظمى، وهي إشارة كونية ضعيفة جدا ظلت بعيدة عن متناول أجهزة الرصد لعقود.

ويرى العلماء أن رصد هذه الخلفية سيمكنهم من بناء سجل مباشر لمعدل موت النجوم عبر تاريخ الكون، ومقارنته بالنماذج النظرية الخاصة بتكوين النجوم والعناصر الكيميائية، مما يمنحهم وسيلة جديدة لدراسة تطور الكون بعيدا عن الضوء التقليدي.

مرصد تحت جبل يبحث عن أضعف إشارات الكون

يقع مرصد "سوبر-كاميوكاندي" على عمق يقارب 1000 متر تحت الأرض في محافظة "غيفو" اليابانية، ويضم خزانا يحتوي على 50 ألف طن من الماء فائق النقاء، تحيط به نحو 13 أنبوبا شديد الحساسية لرصد الومضات الضوئية الضعيفة الناتجة عن مرور النيوترينوهات داخل الماء.

مرصد "سوبر-كاميوكاندي" يقع على عمق يقارب 1000 متر تحت الأرض ويتكون من أوعية ذهبية وماء شديد النقاء (جامعة طوكيو)

واعتمد الباحثون في هذه الدراسة على بيانات جُمعت قبل وبعد إضافة عنصر "الغادولينيوم" إلى مياه الكاشف، وهي خطوة تقنية مهمة حسنت قدرة العلماء على تمييز النيوترينوهات الإلكترونية المضادة عن الإشارات الأخرى التي قد تشبهها.

إعلان

وقد ساعد هذا التطوير في تقليل الإشارات المضللة وزيادة دقة الرصد، مما جعل البيانات الحالية الأكثر حساسية في تاريخ المشروع.

أقوى دليل حتى الآن.. لكنه ليس إعلان اكتشاف

بعد تحليل ما يقرب من 5 آلاف يوم من البيانات، رصد العلماء زيادة ذات دلالة إحصائية في عدد الأحداث المسجلة ضمن نطاق طاقي يتراوح بين 13.3 و81.3 ميغا إلكترون فولت.

وبلغت قوة الإشارة 2.6 سيغما، أي مستوى ثقة يقارب 99.5%، وهو احتمال يجعل كون الإشارة مجرد صدفة أمرا ضعيفا، لكنه لا يصل إلى معيار 5 سيغما المطلوب عالميا لإعلان اكتشاف علمي مؤكد. ولذلك يصف الباحثون النتيجة بأنها أقوى مؤشر حتى الآن، وليس اكتشافا نهائيا.

إضافة عنصر الغادولينيوم تتيح لمنشأة "سوبر-كاميوكاندي" تمييز الإشارات الصادرة عن مضادات نيوترينو الإلكترون ورصدها بشكل أكثر فعالية (مرصد كاميوكا)

ولو تأكدت هذه الإشارة مستقبلا، فسيمتلك العلماء وسيلة جديدة لدراسة عدد انفجارات النجوم الضخمة عبر تاريخ الكون، وفهم كيفية تشكل النجوم النيوترونية والثقوب السوداء، إضافة إلى تتبع انتشار العناصر الثقيلة التي صنعتها تلك الانفجارات.

مرصد أكبر قد يحسم اللغز

لا يتوقف المشروع عند النتائج الحالية، إذ يستعد الباحثون للاستفادة من المرصد الياباني الجديد "هايبر-كاميوكاندي"، الذي سيكون أكبر وأكثر حساسية من سابقه.

وقال الأستاذ المساعد في جامعة توهوكو يوسوكي آشيدا: "نخطط بالفعل لدمج الرصد المستمر في سوبر-كاميوكاندي مع المرصد الجديد هايبر-كاميوكاندي لتحسين الحساسية في الدراسات المستقبلية".

ويأمل العلماء أن تسمح البيانات الجديدة بفصل الإشارات الحقيقية عن الضوضاء الخلفية بدقة أكبر، بما يمهد لأول رصد مؤكد لهذه الخلفية الكونية التي ظلت مختبئة منذ ولادة النجوم الأولى.

قد تبدو النيوترينوهات جسيمات متناهية الصغر، لكنها تحمل ذاكرة الكون بأكمله. فكل إشارة يلتقطها العلماء اليوم ربما تكون قد انطلقت من نجم انفجر قبل مليارات السنين، قبل أن تتشكل الأرض نفسها.

وهكذا يواصل العلم الإصغاء إلى أضعف همسات الكون، مؤكدا أن المعرفة لا تُقاس بقوة الصوت، بل بقدرة الإنسان على الإنصات لما ظل صامتا عبر العصور.

المصدر: الجزيرة + وكالات

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink